تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والأواخر وكونها بحثا عن أحوال موضوع الأصول إذ النّزاع يرجع إلى دلالة الدّليل الدّال على وجوب ذي المقدّمة عقلا كان أو نقلا على وجوب المقدّمة وعدمها وانطباق تعريف علم الأصول عليها كما لا يخفى مع انّ من جملة موازين تميز خصوص المسألة الأصوليّة عدم قدرة المقلد على اعمالها وهذه المسألة كذلك لأنّ فهم وجوب المقدّمة فرع فهم وجوب ذيها والمقلّد لا يقدر على استنباطه من الأدلّة ويظهر من بعضهم انّها فقهيّة لأنّ الفقه انّما يبحث عن عوارض افعال المكلّفين وهذه المسألة كذلك فانّ النّزاع فيها يرجع إلى وجوب كلّ فعل من الأفعال المقدّميّة كالوضوء مثلا وذكرها في علم الأصول لا ينافي ذلك فانّ الأصوليّين كثير امّا يذكرون مسائل كلّيّة فقهيّة في كتبهم كقاعدة لا ضرر وأوفوا بالعقود ونحوهما وذهب بعضهم كالفاضل الجواد ره إلى انّها من المبادى اللّغويّة واليه جنح صاحب الغاية القصوى من المعاصرين إذ النزاع يرجع إلى مدلول صيغة الأمر فالأنسب ان يبحث بعد الفراغ عن البحث عن مداليلها بالدّلالة الالتزاميّة البيّنة بالمعنى الأخصّ كالوجوب والفور والمرّة واضدادها عن مداليلها بالدّلالة الالتزاميّة البيّنة بالمعنى الأعمّ أو الغير البيّنة كالبحث عن انّها هل تقتضى الأجزاء أو هل تقتضى النّهى عن ضدّه وهذا البحث من ذلك القبيل وفي كلّ من المسالك الثّلاثة الأخيرة نظر امّا الأوّل فلأنّ البحث هاهنا ليس في الدّلالة بل في تلازم الوجوبين وعدمه عقلا مع ظهور منع انحصار البحث في الأوامر الشّرعيّة فان قلت إذا كان متعلّق البحث الوجوب الثّابت بالعقل أو الإجماع كان المسألة اصوليّة أيضا قلت ليس البحث عن ثبوت الحكم العقلي ووجوده من المسائل الأصوليّة كما صرّحوا بانّ حكم العقل بالحسن والقبح ليس منها بل الّذى ثبت انّه منها هو البحث عن حجّيته وتلازمه للشّرع بعد احراز أصله والتّسالم عليه ومنه يظهر النّظر في الثّانى أيضا على انّ لمعرفة المسألة الفقهيّة ضابطا لا يجرى في هذه المسألة وهو انّه إذا ثبت المحمول للموضوع بالاجتهاد لا يحتاج في الحمل إلى شيء سوى وجود الموضوع وليس الحال هاهنا بذلك المنوال فانّه إذا ثبت وجوب المقدّمة بالاجتهاد احتيج إلى الاجتهاد في أمور أخر منها تعيين المقدّمة وانّ الشّيء الفلاني هل هو مقدّمة أم لا فان قيل هذا الضّابط لا يجرى في مثل أوفوا بالعقود مع انّ كونه من المسائل الفقهيّة مسلّم عندهم أجيب بانّ الاجتهاد الأوّل فيه انّما يتوقّف على الفحص عن المعارضات ومعنى العقد وغير ذلك فليس وزانه وزان ما نحن فيه فتامّل وامّا الثّالث فلأنّ المسألة اللّغويّة انّما يبحث فيها عن الدّلالة بعد التّسالم على المدلول وليس الأمر هاهنا كذلك لعدم التّسالم على المدلول اعني الوجوب مع انّ الدّلالة الالتزاميّة البيّنة بالمعنى الأعمّ كالبيّنة بالمعنى الأخصّ تحتاج إلى ملاحظة لها في الوضع وادخال التّقيّد بها فيه دون نفسه بمعنى ان يوضع اللّفظ لمعناه المطابقي بشرط دلالته على معناه الالتزامي بحيث لو استعمل اللّفظ في معناه المطابقي من حيث هو من غير تقييده بذلك لكان مجازا وليس اللّفظ الدّالّ على وجوب ذي المقدّمة كذلك كما لا يخفى وامّا القول بانّ المسألة من المسائل العقليّة كما اختاره الفاضل التّونى فلا يخلو عن وجه والإيراد عليه بالدّلالة في المقام من باب دلالة الإشارة وهي من دلالات الألفاظ والمراد بالدّلالة العقليّة ما يستقلّ بادراكه العقل من دون توسّط خطاب أصلا غير وارد كما حقّقناه في محلّه كالإيراد على المختار بانّ البحث في المبادى الأحكاميّة انّما هو عن اقسام الحكم كالوجوب الأصلي والتّبعى وعن اقسام الحاكم وانّ العقل هل له حكم أم لا كما اختلف فيه المعتزلة والأشاعرة وهذه المسألة ليس البحث فيها عن وجود حكم العقل وعدمه بل البحث فيها بعد تسليم وجود حكم للعقل في الجملة في وجوده في خصوص المقام ووجه عدم الورود اظهر من أن يحتاج إلى التّنبيه والإيماء وأنت إذا أحطت خبرا بما حقّقناه في المقام تطلع على كيفيّة اجراء الكلام في سائر المسائل الّتى اشتبه حالها من جهة اندراجها في العلوم المعبّر عنها في لسان بعض المشايخ بالأمور المشتبهة كمسألة حجّيّة الخبر والاستصحاب والاجتهاد والتّقليد وغيرها

12 عقد وحلّ

قد يتوهّم انّ عنوان مسئلة مقدّمة الواجب يغنى عن عنوان مسئلة أخرى يعقّبونها بها غالبا وهي انّ الأمر بالشّيء هل يقتضى النّهى عن ضدّه أم لا لكون الثّانية من جزئيّات الأولى لأنّ المناط فيها نفيا واثباتا وجوب المقدّمة وعدمه فما وجه الحاجة إلى ذكرها على سبيل الاستقلال فقيل في دفعه انّ النّزاع ثمّة في المقدّمات الوجوديّة وهنا في المقدّمة العدميّة التّركيّة وقيل انّ النّزاع هناك يشمل الأضداد الخاصّة فقط وهنا انّما هو في الضّدّ العامّ كما ذكره السّيّد العميدى ره وربّما ينسب إلى السّيّد المرتضى ره وقيل انّ النّزاع هناك في أصل الاقتضاء وهنا في كيفيّته وقال بعض الأفاضل انّ النّسبة بين المسألتين عموم من وجه ومادّة اجتماعهما نفيا واثباتا القول بوجوب المقدّمة هناك والاستلزام هنا والقول بالعدم فيهما ومادّة الافتراق من جانب تلك المسألة القول بعدم كون ترك الضّدّ مقدّمة لفعل الواجب المأمور به ومن جانب هذه المسألة القول بالاثبات فيها من جهة الاستلزام بين فعل الضّد وترك الواجب لا من جهة المقدّميّة مع القول بعدم وجوب المقدّمة وفي الكلّ نظر امّا الأوّل فلأنّ محلّ النّزاع في المسألة الأولى اعمّ من المقدّمات الوجوديّة وامّا الثّانى فلانّ النّزاع في هذه المسألة امّا في خصوص الأضداد الخاصّة لعدم صلاحيّة العامّ للنّزاع فيه كما قيل أو في الاعمّ وامّا الثّالث فلأن النّزاع هنا في أصل الاقتضاء أيضا وامّا الرّابع فلأنّه لا مناص عند المتامّل للقائل بالاستلزام هنا عن القول بالوجوب هناك إذ الاستلزام بين الشّيئين امّا من جهة العليّة بينهما كما في طلوع الشّمس ووجود النّهار أو بالعكس أو من جهة كونهما معلولي علّة واحدة كما في وجود النّهار وإضاءة العالم المعلولين لطلوع الشّمس والّا فيكون مصاحبتهما من باب الاتّفاق فلا شبهة حينئذ في الاستلزام بين ترك المقدّمة وترك الواجب فالقول بالاستلزام وحرمة الضّدّ هنا يستلزم القول بالاستلزام وحرمة ترك المقدّمة هناك وهو عين القول بوجوب المقدّمة ولذا ذكر بعضهم ثمّة انّ ترك كلّ من المقدّمات حرام لاستلزامه ترك الواجب نعم العكس وهو امكان القول بوجوب المقدّمة هناك وبعدم الاقتضاء هنا مسلم كما ذكره فالأولى ان يقال في وجه تخصيص هذه المسألة بالذّكر ودفع لزوم محذور الهذرية انّ جهة البحث في كلّ منهما غير جهة البحث في الأخرى فانّ البحث هناك من جهة انّ توقّف المطلوب على شيء هل هو من المصالح المقتضية لطلبه أم لا بعد احراز المقدميّة وهنا من جهة انّ استلزام فعل الضّدّ لترك المأمور به هل يقتضى حرمته أم لا مع قطع النّظر عن المقدميّة وعدمها أو انّ ترك الضّدّ هل هو مقدّمة لفعل المأمور به أم لا وبعبارة أخرى النّزاع هنا صغروىّ وهناك كبروىّ وتوهّم كبرويّة النّزاع هنا أيضا كما توهّمه بعض علماء العصر وهم ولا شهادة في عنوان المسألة لها كما لا يخفى ويمكن دفع الاشكال بوجه ابسط وهو انّ المسألتين مختلفتان من حيث العنوان والموضوع والأقوال والأدلّة فلا يغنى إحداهما عن الأخرى امّا الاختلاف من الحيثيّة الأولى فظاهر وكذا الاختلاف من الحيثيّة الثّانية فانّ الموضوع هناك المقدّمة وهنا الضّدّ وامّا الاختلاف من الحيثيّة الثّالثة فلإمكان القول بوجوب المقدّمة كما هو مذهب المشهور وانكار اقتضاء
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 422 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي