تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بعد حصول الشّرط الإكرام بعده فالاخلال ببعض المقدّمات قبل حصول الشّرط ليس اخلالا بالواجب بخلاف العبارة الثّانية فانّ ظاهرها يفيد انّه يطلب حين الطّلب الإكرام بعد المجيء وتحصيل الحاصل انّ العقل لا يأبى عن أن يطلب الامر الفعل ويبغض تركه المستند إلى غير الشّرط مط وان يطلبه ويبغض تركه كذلك بعد حصول الشّرط وان لم يكن المتبادر من القضيتين ما ذكرناه نعم يرد على ذلك الفاضل المحقّق إذا أراد دفع الأشكال المذكور بذلك النّقض بكثير ممّا ضاهى الأمثلة المذكورة ألا ترى انّ المكلّف إذا علم بحصول الاستطاعة له في مستقبل حاله لم يظنّ بأحد ان يقول بوجوب تحصيل المقدّمات عليه قبل حصولها وكذا إذا احتمل حصول النّصاب له في مسئلة الزّكاة اللّهمّ الّا ان يقال انّ من شرائط وجوب الفعل على المكلّف القدرة والمعتبر منها امّا ان يكون هو القدرة مط أو القدرة في زمان خاصّ فالحجّ مثلا امّا ان يكون مشروطا بمطلق القدرة أو القدرة في الموسم فالعقل يحكم بانّ مطلق القدرة كاف في وجوب الفعل الّا فيما حكم الشّرع فيه باعتبار القدرة في زمان خاصّ فكلّ ما كان المعتبر فيه هو القدرة المطلقة فمقدّماته واجبة قبل حصول الشّرط وكلّ ما كان المعتبر فيه هو القدرة المقيّدة فليس كذلك ومادّة النّقض من الثّانى والأمثلة المذكورة من الأوّل ولا يخفى ما فيه من التّعسّف ومع ذلك كلّه فالّذى يخالجني وفاقا للمحقّق الأردبيلي ره وجماعة ممّن تاخّر عنه امكان وجوب الواجب لغيره قبل دخول وقت ذلك الغير وعدم توقّفه عليه فانّ غاية ما دلّ الدّليل عليه توقّف وجوبه على وجوب ذلك الغير ولم يدلّ على اعتبار أزيد من ذلك فلنجدّد المقال ونفصّل هذا الإجمال ونقول انّه إذا قال الامر صم يوم الجمعة يحصل للمأمور حالة غير حالته السّابقة وهي صيرورته مكلّفا بصوم يوم الجمعة فيصير صوم ذلك اليوم واجبا عليه وان لم يدخل وقت فعله بعد فانّ الوجوب هو الطّلب الحتمي ويصدق على هذا الشّخص انّه مطلوب منه صوم يوم الجمعة حتما بخلاف ما إذا قال إذا دخل يوم الجمعة امرك بصومه فانّه لا يجب قبله نظير ما قاله الأصحاب رضوان اللّه عليهم في التّوكيل التّنجيزى والتّعليقى فذكروا انّه يصحّ ان يقول الموكّل أنت وكيلي في أن تفعل في الأسبوع الآتي كذا بان يكون الظّرف ظرفا للفعل لا للتّوكيل ولا يصحّ ان يقول إذا دخل الأسبوع الآتي فأنت وكيلي بان يكون الظّرف ظرفا للتّوكيل للتّنجيز في الأوّل والتّعليق في الثّانى وعلى هذا فلا مانع من وجوب المقدّمة قبل دخول وقت ذيها مع انّ الأصل عدم تقييد وجوبه بوجوب ذلك الغير فلو قال إذا أحدثت يجب عليك الوضوء للصّلاة فالأصل عدم تقييد وجوبه بوقت الصّلاة نعم لا يمكن وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها لأنّ وجوبها تبعىّ وهو فرع وجوب متبوعها وهو لا ينافي ما اخترناه لا يقال كيف لا ينافيه والوجوب قبل الوقت غير معلوم لإمكان عدم البقاء لأنّا نقول يكفى العلم الاستصحابي في أمثال ذلك وبالجملة فاصل هذا المطلب لا اشكال فيه وعمدة ثمرته امكان نيّة الوجوب في مثل الوضوء قبل وقت الصّلاة بقي في المقام شيء لا بأس بالتّنبيه عليه وهو انّ هذا الوجوب الّذى أثبتناه للمقدّمة هل موسّع أو مضيّق فيه قولان فذهب بعض الأصحاب كالمحقّق الخوانساري ره على ما حكى عنه إلى الأوّل والمشهور هو الثّانى ومع كون المسألة كلّيّة قد فرضوها في وجوب الغسل قبل طلوع الفجر فقالوا انّ وجوب الغسل انّما هو في الجزء الأخير من الزّمان المتّصل بالشّرط واستدلّوا عليه بانّ الطّهارة قبل ذلك ليس شرطا لتحقّق الصّوم ولا يفوت بتركها الصّوم بخلاف الجزء الأخير فانّه ليس كذلك وفيه نظر أطلنا الكلام في بيانه في شرح منظومتنا الأصوليّة ولا نخرج الرّسالة ببيانه عن وضعها المقصود نعم قد يستشكل في المقام بما لا بدّ من الإشارة اليه وإلى دفعه وهو انّ بعضهم كالشّهيد ره مع اختياره المضايقة أفتى في بعض كتبه بحرمة النّومة الثّانية في ليلة شهر رمضان للمجنب مع العلم بعدم الانتباه فالتّوفيق بينهما لا يخلو عن اشكال ويمكن التّوفيق بان يقال انّ الخطاب بالصّوم يتوجّه إلى المكلّف في اليوم السّابق فالصّوم واجب عليه الّا انّ زمان الفعل بعد زمان توجّه الخطاب والإيجاب وكذا زمان الغسل فانّه يكون قبل الفجر فحرمة النّوم حينئذ لوجوب الصّوم هذا ولو بنى على انّ المقدّمة في أمثال هذه المقامات واجبة وجوبا نفسيّا وحكمته الاستعداد للفعل كما بنى عليه بعض مشايخنا كان تحقيق كثير من المقامات سهلا قليل المئونة الّا انّه في نفسه محلّ تامّل

15 عقد وحلّ

من الشّبهات الطّارقة من ظلمات الوهم الزّاهقة بنور الفهم الفالق للإصباح شبهة الكعبي في نفى المباح وتقريرها من وجوه أحدها طريق الاستلزام وهو انّ فعل المباح مستلزم لترك الحرام الّذى هو واجب فهو واجب لأنّ مستلزم الواجب واجب وثانيها العينية فيقال انّ فعل المباح عين ترك الحرام فهو واجب وثالثها المقدّمية وهي انّ فعل المباح مقدّمة لترك الحرام فهو واجب لأنّ مقدّمة الواجب واجبة ولا يعلم من شيء من التّقريرات انّ مراده هل هو نفى جعل الإباحة رأسا أو عروض الوجوب للمباح بعد جعلها في أصل التّشريع كما هو ظاهر عبارة العضدي حيث قال انّ المباح ليس بمأمور به خلافا للكعبى وربّما يشعر به التّقرير الثّالث كما يشعر بالأوّل الأوّلان وكيف كان فالقوم عن يمين وشمال وقعوا في ردّه في قبل وقال بل ربّما ضاق على بعضهم المجال حتّى انّه قد ظنّ بهم الوقوع في زلزال وبلبال ونحن نفصّل الكلام بقدر ما يقتضيه المقام في ابطالها بتقاديرها ونثبت انّها من النّقش الموهوم بتصاويرها امّا دفعها على التّقرير الأوّل فمسبوق ببيان حال المتلازمين وانّه هل يجوز اختلافهما حكما أم لا فنقول اختلفوا فيه على أقوال أربعة فذهب المحقّق القمّى ره إلى الجواز مط وفصل صاحب لم بين ما إذا كان بينهما علّيّة أو اشتراك في العلّة وما إذا لم يكن فجوّزه في الثّانى دون الأوّل وبعض المحقّقين بين ما إذا لزم التّكليف بما لا يطاق وما إذا لم يلزم وتوضيحه ان الحكمين المتخالفين من الأحكام الخمسة يتصوّران على عشرة وجوه حاصلة من ملاحظة كلّ مع الباقي مع اسقاط المكرّرات فأربعة منها وهي الاستحباب أو الوجوب مع الكراهة أو الحرمة يلزم منها التّكليف بما لا يطاق والباقي ليس كذلك واستدلّ على القول الأوّل بانّ المحال هو اجتماع المتضادّين في محلّ والمتلازمان ليسا امرا واحدا فيجوز اختلاف حكمهما وعلى الثّانى بانّهما كالشّيء الواحد فلا يجوز تعدد حكمهما لتضادّ الاحكام وربّما يستدلّ عليه بما استدلّ به في وجوب المقدّمة من لزوم التّناقض أو السّفه على سبيل منع الخلوّ مع الاختلاف بيان ذلك ان الحكيم إذا امر بوجوب شيء مثلا ثمّ اذن في ترك ملازمه فهو مناقض لغرضه أو عابث ومن هنا ذهب المحقّق الخوانساري إلى انّ الامر الدّالّ على وجوب شيء يدلّ على وجوب لوازمه كما يدلّ على وجوب مقدّماته وفيه نظر بينّاه في بعض زبرنا واستدلّ صاحب لم بانّ العقل يستبعد تحريم المعلول من دون تحريم علّته وانّ انتفاء التّحريم في أحد المعلولين يستلزم انتفائه في العلّة فيختصّ المعلول الآخر الّذى هو المحرّم بالتّحريم من دون علّته ولا يستبعد العقل الاختلاف في غير هاتين الصّورتين لتعدّد المحلّ وعدم لزوم المحذور ولا يهمّنا هاهنا التّعرّض لكلامه بالنّقض والإبرام نعم نشير إلى امر يهمّنا التّعرّض له لابتنائه على الدّقة وهو انّه ربّما يتوهّم التّناقض بين مختاره هنا ومختاره في مسئلة مقدّمة الواجب من وجوب المقدّمة السّببيّة دون غيرها نظرا إلى ما أشرنا سابقا من انّ كلّا من مقدّمات الشّيء تركه علّة لعدمه فالمقدّمة الشّرعيّة تركها علّة لعدم ذيها أيضا فهو حرام لأنّ حكم المعلول