تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الأمر بالشّيء النهى عن ضدّه كما هو المشهور أيضا أو القول بالعكس أو القول بالنّفى في كلا المقامين أو بالإثبات في كليهما وامّا من الحيثيّة الرّابعة فلأنّ من جملة ادلّة المثبتين في هذه المسألة انّ اختلاف المتلازمين في الحكم مستحيل أو قبيح عقلا وفعل المأمور به مع ترك الضّدّ متلازمان فيتّحدان في الحكم فيجبان فإذا وجب التّرك حرم الفعل وهذا الدّليل لا دخل له بمرحلة وجوب المقدّمة ومنها انّ الأمر بالشّيء يقتضى النّهى عن الضّدّ العامّ وهو التّرك وهو من الأمور العدميّة ولا يتعلّق بها القدرة مع انّه لا مصلحة ولا مفسدة في التّروك كما ذكره المحقّق السّبزوارى ره وردّه المحقّق الخوانساري ره بانّه رجم بالغيب فلا بدّ من صرف النّهى إلى الأضداد الخاصّة الوجوديّة وهذا الدّليل أيضا لا دخل له بتلك المرحلة كما لا يخفى

13 عقد وحلّ

ربّما غلب على بعض الأوهام انّ حديث المقدّمية يقتضى تبعيّة المقدّمة لذيها فما بال القوم يقولون بوجوبها مط وان لم توصل اليه وهل هذا الّا قضيّة الاستقلال فليخصّ الوجوب بالمقدّمة الموصلة الّتى يترتّب عليها وجود ذي المقدّمة لا بمعنى انّ وجوبها مشروط بوجوده ليلزم ان لا يكون خطاب بها أصلا على تقدير عدمه فانّ ذلك متّضح الفساد بل بمعنى انّ وقوعها على الوجه المط منوط بحصول الواجب حتّى انّها إذا وقعت مجرّدة عنه تجرّدت عن وصف الوجوب والمطلوبيّة لعدم وجوبها على الوجه المعتبر فالتّوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب والدّليل على ذلك انّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة فالعقل لا يدلّ عليه زائدا على القدر المذكور مع انّ العقل لا يأبى عن أن يقول الحكيم أريد الحجّ وأريد المسير اليه الّذى يتوصّل به إلى فعل الحجّ دون ما يتوصّل به اليه وان كان من شأنه ان يتوصّل به اليه بل الضّرورة قاضية بجواز التّصريح بذلك وهي آية عدم الملازمة مع عدم التّوصّل أقول نحن أبطلنا القول باختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة في محلّه وذكرنا ان ذلك في نفسه غير معقول لأنّ المراد ان كان انّ المقدّمة واجبة حين وجود ذيها فيلزم ان يكون وجوب المقدّمة مشروطا بوجود ذيها وهو ممّا لا معنى له لأنّ مقدّمة الواجب المطلق مثله في الاطلاق كما اعترف به صاحب هذا المسلك وان كان المراد انّ المقدّمة هي التّوصّل إلى الواجب فيلزم ان يكون ذو المقدّمة واجبا بالغير مع انّه واجب نفسىّ بيان الملازمة انّه لا معنى للتّوصّل الّا لحوق ذي المقدّمة فت وان كان المراد انّ المقدّمة قسمان موصلة وغير موصلة والواجب هو الأوّل فهذا أيضا لا معنى له لأنّ المقدّمة في نفسها شيء واحد والتّعدّد يعرضها بالنّظر إلى لحوق ذيها وعدمه فهي ليست منقسمة إلى قسمين فالحقّ عدم الفرق بين ما يحصل به التوصّل وغيره ولا ضير في الوجوب الغيري التّبعى مع عدم التّوصّل وحديث التّبعية لا يقتضى أزيد من كون الوجوب تبعيّا كما لا يخفى

14 عقد وحلّ

أنت وكلّ من يستحقّ ان يخاطب تعلمان انّ المقدّمة وجوبها على القول به تابع لوجوب ذيها إذ هو قضيّة المقدّمية فما الّذى حمل جمّا غفيرا من الفقهاء على أن افتوا بوجوب كثير من المقدّمات قبل دخول وقت ذي المقدّمة كوجوب حفظ الماء أو الوضوء بالماء الموجود قبل دخول الوقت مع احتمال فقده بعده ووجوب تعلّم المسائل قبل وقت العمل وتعلّم مسائل القصر والاتمام لمن أراد السّفر وتعلّم مسائل القبلة لمن أراد المسافرة إلى البلاد النّاشية ووجوب الغسل قبل طلوع الفجر في شهر رمضان ووجوب الخروج عن بلاد الكفر وعدم الإقامة فيها مع عدم القدرة على اظهار شعائر اللّه فيها ووجوب المشي إلى الحجّ قبل الموسم فقيل في دفع الأشكال بمنع كون المقدّمات في أمثال الأمثلة المذكورة واجبات بالغير ان أريد بالواجب الغيري ما صار واجبا بعد وجوب ذي المقدّمة بالأمر الّذى ورد فيه ومنع عدم جواز كون الواجب الغيري واجبا قبل وجوب ذي المقدّمة مط ان أريد به اعمّ ممّا ذكر وممّا كان مصلحة في غيره بمعنى كونه تابعا للغير في المصلحة وبعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا دفع الأشكال بالفرق بين الواجب المشروط والمعلّق وجعل الواجب في أمثال هذه المسائل من قبيل الثاني وملخّص ما ذكره في تعريفهما وبيان الفرق بينهما انّ الواجب المعلق ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ويتوقّف حصوله على امر غير مقدور له ويقابله المنجز وهو ما لا يتوقّف حصوله على امر غير مقدور له والواجب المشروط ما يتوقّف وجوبه على شيء فالفرق بينهما انّ التّوقّف للواجب في أحدهما وللوجوب في الآخر مثال المشروط الحجّ بالنّسبة إلى الاستطاعة ومثال المعلّق هو بالنّسبة إلى الموسم فوجوبه يتعلّق بالمكلّف من اوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرّفقة ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له فالوجوب في المشروط لا يحصل الّا بعد حصول المقدّمة بخلاف المعلّق فانّ وجوبه يتوقّف على الوصف المنتزع من المقدّمة والحاصل انّه ينشأ في الأوّل طلب مشروط حصوله بمجيء الوقت وفي الثّانى طلب حالي والمطلوب فعل مقيّد بكونه في وقت كذا ففرق اذن بين قول القائل إذا دخل وقت كذا فافعل كذا وبين قوله افعل كذا في وقت كذا فانّ الأولى جملة شرطيّة مفادها تعلّق الأمر والالتزام بالمكلّف عند دخول الوقت وهذا قد يقارن وقت الأداء فيه لوقت تعلّق الوجوب كما في المثال وقد يتاخّر عنه كقولك ان زادك زيد في الغداة فزده في العشاء والثّانية جملة طلبيّة مفادها الزام المكلّف بالفعل في الوقت الآتي ولمّا استصعب فهم هذا الفرق على الأعلام لم يتلقّوه بالقبول وأوردوا عليه اوّلا بانّه لا فرق في الحقيقة وبالنّظر إلى اللّبّ بينهما إذ الوجوب حاصل في كلّ منهما من حين الطّلب والّا يلزم ان لا يتحقّق الطّلب لو مات المكلّف قبل حصول الشّرط وثانيا انّ الأمر انّما وضع لخصوصيّات الطّلب بمعنى انّ الوضع فيه عامّ والموضوع له خاصّ والجزئي الحقيقي لا يقبل التّقييد لأنّه انّما هو في الكلّى فتقييده انّما هو بالنّسبة إلى متعلّقة وهو قد يكون مطلقا وقد يكون مقيّدا إذ الأمر تابع للمصلحة فهي امّا أن تكون في الفعل على جميع التّقادير وامّا أن تكون فيه على بعضها ولا فرق في هذه الجهات بين الواجب المطلق والمشروط وانّما الفرق بينهما بكون نفس التّقدير الخاصّ مطلوبا في الواجب المطلق بحيث يجب تحصيله بخلاف المشروط فالقول بحصول الوجوب في المشروط بعد حصول الشّرط غير سديد أقول وبيده تعالى ازمّة التّحقيق لا يرد على الفرق المذكور الإيرادان المذكوران وأمثالهما والفرق في غاية الوضوح وتوضيح الواضح انّ ترك المأمور به يتصوّر ترك مقدّمته وبتركه نفسه فيتعدد التّروك وليس كلّ ترك مبغوضا موجبا للعقاب بل بعضها كذلك ضرورة انّ الترك المستند إلى ترك المقدّمة الغير المقدورة لا يعاقب عليه أصلا إذ التّكليف بها مع عدم القدرة عليها تكليف بما لا يطاق وامّا التّروك المستندة إلى ترك المقدّمة المقدورة فبعضها مبغوض وبعضها ليس بمبغوض فانّ الامر إذا قال أكرم زيدا ان جاءك فلا يرضى بترك الاكرام المستند إلى غير المجيء بعد حصوله نعم لا بدّ من أن يرضى بتركه المستند اليه قبل حصوله فح لا عقاب الّا على التّرك المستند إلى ترك بعض المقدمات بعد حصول المجيء حتّى انّ التّرك المستند إلى ترك مقدّمة من المقدّمات قبل حصول المجيء بمعنى كونه مفوتا للواجب بسببه ليس بمبغوض وإذا قال أكرم زيدا بعد المجيء بجعل المجيء قيدا للمطلوب لا الطّلب فالظّاهر منه انّ التّرك الحاصل لسبب ترك المقدّمات غير المجيء مبغوض مط سواء كان قبل حصول المجيء أم بعده والحاصل انّ ظاهر العبارة الأولى يفيد انّ الأمر يطلب