على القدر الجامع بينهما فيفيد طلب ايقاع الفعل في أحد الزّمانين ومعه يحصل دلالته على الزّمان ليتمّ حدّ الفعل الثّانى انّ ما ذكر في حدّ الفعل انّما هو بحسب الوضع الأصلي والّا فقد يكون الفعل منسلخا عن الزّمان ولا مانع من كون الأمر من هذا القبيل الثّالث ما يقرب من الأوّل وهو انّ مدلول الصّيغة هو طلب ايجاد الفعل فيما بعد الطّلب من غير دلالة فيه على خصوص ايقاعه في أوائله اعني الفور العرفي الّذى يمكن طلبه لأنّ غيره اعني الحال الحقيقي وهو الفصل المشترك بين الماضي والمستقبل لا يمكن ايجاد الفعل فيه مع انّه يلزم منه تحصيل الحاصل أو مع تجويز ايقاعه فيما بعده من الأزمنة كما هو مفاد التّراخى فالمراد عدم لزوم دلالته على خصوصيّة الأمرين وان دلّ على إرادة الاستقبال الجامع بينهما الرّابع ما ذكره بعض المحقّقين وهو انّ مفاد الأمر هو الحال حسبما نصّ عليه علماء العربيّة وليس الحال فيه قيدا للحدث المطلوب بل هو ظرف للطّلب الواقع فيه وتحقيق المقام على ما بيّنه ذلك العلّام انّ الزّمان المأخوذ في الأفعال معنى حرفى يؤخذ ظرفا للنّسبة اعني معناها الهيئي وهو نسبة الحدث إلى فاعل ما في زمان من الأزمنة ولتلك النّسبة جهتان إحداهما من حيث صدورها عن المتكلّم وربطه بين المعنيين اعني المعنى الحدثى والفاعل المذكور بعده والثّانية جهة كونها حكاية عن نسبة واقعيّة والزّمان المأخوذ في الفعل يكون ظرفا للنّسبة من الجهة الثّانية في الخبر إذ الجهة الأولى لا تكون الّا في الحال ولا حاجة إلى بيان الحال فيها ومن الجهة الأولى في الإنشاء إذ ليس فيه الجهة الثّانية ولذا لا يمكن ان يؤخذ فيه الّا زمان الحال ومن هنا صرّحوا بانّ الأمر للحال وغرضهم منه ذلك والحاصل انّ زمان الحال المأخوذ في الامر لا ربط له بصدور الحدث عن المخاطب فانّ صدوره عنه في اىّ وقت من الأوقات ممّا لا دلالة للأمر عليه وضعا أصلا إذ قد عرفت انّ الطّلب المأخوذ في الأمر معنى حرفىّ نسبى آلة لملاحظة نسبة معناه الحدثى إلى فاعله فمفاد النّسبة في اضرب كون الضّرب منسوبا إلى المخاطب من حيث كونه مطلوبا منه في الحال فهو ظرف للنّسبة المأخوذة كما هو الحال في الماضي والمستقبل من الأفعال فان قيل بيان ظرف النّسبة في الأمر ممّا لا حاجة اليه أيضا على ما ذكر لوضوحه في نفسه حيث انّه ينحصر الحال فيه في الحال فاىّ فائدة في وضعه لبيان ذلك وحينئذ فنقول لما شاهد الواضع انتفاء الفائدة في الوضع المفروض اخذه قيدا في الحدث المنسوب قلت جعل الزّمان قيدا للحدث يقضى بكونه معنى تامّا ملحوظا بالاستقلال لا رابطيّا حرفيّا مع انّه كما يتعيّن الحال في ملاحظة النّسبة الإنشائيّة كذا يتعيّن الاستقبال في ملاحظته قيدا للحدث إذ لا يتصوّر ايجاد الشّيء الّا في المستقبل فلا فائدة أيضا في ذلك أقول عندي في كلّ من الوجوه المذكورة نظر امّا الأوّل فلمنافاته لكلام أهل العربيّة من دلالته على خصوص الحال مع انّ الفور والتّراخى غير الحال والاستقبال كما لا يخفى ومنه يظهر ما في الثّالث أيضا وامّا الثّانى فلأنّهم لم يعدّوا فعل الأمر والنّهى من الأفعال المنسلخة عن الزّمان بل حكى الاجماع على خلافه وامّا الرّابع فلانّ قياس ملاحظته قيدا للحدث على ملاحظته قيدا للنّسبة في عدم الحاجة إلى البيان قياس مع الفارق فانّ الزّمان في النّسبة متعيّن إذ لا شبهة في انّ ظرفها زمان الحال بخلاف الزّمان في الحدث فانّه غير متعيّن منضبط لشمول الاستقبال للفور والتّراخى فوضعه لإفادة تعيينه وهو ظاهر على انّ التّحقيق انّ الزّمان في الانشاء أيضا قيد للنّسبة الواقعيّة ولا خفاء في انّ لها نسبة واقعيّة والنّسبة الظّاهريّة الّتى جعل الزّمان ظرفا لها عنوان لتلك النّسبة غاية الأمر انّها ليست حكاية لها كما في الاخبار ولا يلزم منه ان ينحصر النّسبة فيه في الظّاهريّة ويرشدك إلى ما ذكرناه التّامّل في قوله ع دع الصّلاة ايّام أقرائك حيث لا يمكن تعلّق الظّرف فيه بالحكم المذكور كما هو واضح ويؤيّد ما ذكرناه انّ المحقّقين ومنهم المحقّق المذكور صرّحوا بعدم اعتبار الزّمان في صيغ العقود مثل بعت وغيره لأنّه امّا ان يكون حينئذ ظرفا للمبدإ فيلغو أو ظرفا للنّسبة فيصير خبرا لأنّ معنى كونه ظرفا للنّسبة اى الإيجاد انّه كاشف عن ثبوت الفعل في الخارج وهو معنى الحكاية وامّا دلالته على الحال فلأنّ المادّة لمّا كانت قابلة فتقع في الحال قهرا لا
انّه يدلّ عليه وقد ذكر قريبا من ذلك في بيان ان مفاد الأمر ليس هو الإرادة بل الإيجاد وعلى هذا فلا يكون الزّمان ظرفا للنسبة الظّاهريّة ليلزم كونه حالا فالفرق بين الإنشاء والخبر تحكّم وبهذا البيان الرّشيق والتّبيان الوثيق ينهدم بناء أصل هذا التّحقيق فليتدبّر فالأولى في دفع الأشكال ان يقال انّ اجماع أهل العربيّة على اعتبار زمان الحال في الأمر وغيره في غيره من الأفعال غير ثابت كيف ومن اجلّة أهل العربيّة ابن الحاجب وهو وان وافقهم على ذلك في الكافية لكنّه خالفهم في المختصر مع انّ اجماعهم منقوض بمخالفة أكثر علماء الأصول المؤيّدة بشهادة الاستعمال والتّبادر مع انّ حجّيّة مثل هذا الإجماع في محلّ المنع
11 عقد وحلّ
ممّا اشتبه امره على اجلّاء القوم تحقيق انّ مسئلة مقدّمة الواجب هل هي مسئلة اصوليّة أو فقهيّة أو لغويّة أو غيرها فسلكها صاحب الأحكام كالحاجبى وتبعهما صاحب الزّبدة في سلك المبادى الاحكاميّة واليه مال صاحب هداية المسترشدين وهو الّذى ربّما نميل اليه إذ الحكم المذكور من الأحكام الوجوب ولواحقه لأنّ المقصود انّ وجوب الشّيء هل يستلزم وجوب مقدّمته أم لا وبعبارة أخرى هل يوجد بين الأمرين ملازمة فلا يختصّ البحث بالأوامر وانّما يتعلّق بها من جهة مدلولها الّذى هو الوجوب مضافا إلى ما قيل من انّ وجوب المقدّمة صنف آخر من أصناف الوجوب فيليق ان ينظم البحث عنه في سلك المبادى الأحكاميّة ونظمها صاحب الوافية في سلك الأدلّة العقليّة نظرا إلى استقلال العقل بالحكم بالملازمة بين الأمرين وان كان الحكم بثبوت اللّازم بعد ورود الشّرع بثبوت الملزوم فكما انّ العقل يدرك بعض الأحكام بنفسه مع قطع النّظر عن ورودها من الشّرع فكذا يدرك ثبوت بعض الأحكام بعد حكم الشّرع بثبوت حكم الآخر لاستقلاله بالملازمة فثبوت الملازمة حكم عقلىّ صرف وثبوت المقدّمة شرعىّ ويتفرّع عليها ثبوت اللّازم والحاصل انّ الحكم العقلىّ على وجهين أحدهما ما يستقلّ به العقل من دون حاجة له إلى توسّط خطاب شرعىّ كحسن العدل والإحسان وقبح الظّلم والعدوان وثانيهما ما يحتاج العقل فيه إلى توسّط خطاب شرعىّ يكون ذلك الحكم تابعا له وهو على قسمين لأنّه امّا ان يكون تابعا له في الاستفادة والمستفاد معا كالحكم بوجوب المقدّمة فانّ وجوبها تابع لوجوب ذيها شرعا واستفادته يتوقّف عليه أيضا بمعنى انّ حكم العقل به تابع له وامّا ان يكون تابعا له في الاستفادة دون المستفاد كحكم العقل بحرمة وجوب النّظر إلى الاجنبيّة في المرآة ونحوهما بواسطة ورود خطاب الشّرع بحرمة النّظر إليها فانّ استفادة العقل ذلك موقوفة على ورود خطاب الشّرع بخلاف المستفاد فانّه يوجد بدون المستفاد منه ويؤيّد كونها مسئلة عقليّة ذكر المتكلّمين لها في كتبهم وقيل انّها مسئلة اصوليّة لأنّها تتعلّق بالكتاب والسّنّة لأنّ حاصل النّزاع فيها يرجع إلى انّه إذا ورد الأمر بشيء في الكتاب والسّنّة فهل يقتضى ايجاب مقدّمات ذلك الشّيء أم لا مع انّ الموازين المقرّرة في تميز المسائل يقتضى ذلك فان من جملتها التّدوين ومنها الموضوع ومنها التّعريف ولا شبهة في كونها مدوّنة في كتب الأصول للأوائل