مؤكّدا والآخر غير مؤكد ومنها كون أحدهما معلّلا والآخر غير معلل لانّ الأوّل أقرب إلى انقياد سامعه لمضمونه ولأنّه يدلّ على الحكم من جهتين من جهة اللّفظ ومن جهة دلالته على العلّة ومنها كون أحدهما منقولا باللّفظ والآخر منقولا بالمعنى للاختلاف في قبول الثّانى وفصل الشّيخ بين ما إذا كان الرّاوى معروفا بالضّبط والمعرفة وما إذا لم يكن كذلك فالتّرجيح انّما هو في الصّورة الثّانية ومنها كون أحدهما متضمّنا للتّجديد والتّعيين والآخر غير متضمّن لهما ومنهما كون أحدهما مخالفا للعامّة والآخر موافقا لهم ومنها كون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ومثّل له الشّارح الجواد ره بما إذا ورد من وطاء أمة أبيه فليس بزان وعورض بقوله من أولج ذكره في أمة أبيه فهو زان فالثّانى أرجح إذ الوطي مجاز والايلاج حقيقة وفي حكمه كون أحدهما دالّا على المقصود بالوضع الشّرعى أو العرفي والآخر بالوضع اللّغوى ومنعهما صاحب الفصول على اطلاقهما وهو قضيّة التّحقيق كما قرّر في محلّه ومنها كون أحدهما مشتملا على مجاز أقرب والآخر على مجاز ابعد فيقدّم الأوّل أو لأنّ الدّليل الدّالّ على انّ الحقيقة غير مرادة منه أرجح من دليل مجازيّة معارضه وذلك كما لو كان حمل أحدهما على حقيقته يستلزم مخالفة متواتر وحمل الآخر على حقيقته يستلزم مخالفة ظاهرا أحادى وقد مثّلوا لذلك بقوله ع توضئوا ممّا مسته النّار كان مجازية الأوّل أقوى لأنّ حمله على الحقيقة يستلزم مخالفة ما تواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّه صلّى بعد اكل ما مسّته النّار ولم يحدث وضوء بخلاف مجازيّة معارضه إذ حمله على الحقيقة لا يخالف متواترا بل آحاد أو هو الوضوء ممّا مسّته النّار ومنها كون أحد المجازين اقلّ احتمالا من الآخر بأن يكون أحد الخبرين مجازا في معنيين والآخر في أكثر من ذلك فيقدّم الأقلّ لأنّه ابعد عن الاضطراب من الأكثر ومنها كون أحدهما خاصّا والآخر عامّا ومنها كون أحدهما مشتملا على عامّ غير مخصص وأورد عليه الشّارح الجواد ره بانّ الحكم برجحان الحقيقة على المجاز يغنى عن هذا وفيه ما فيه وربّما يعكس الامر فيرجّح المشتمل على العامّ المخصّص على الآخر نظرا إلى انّ دلالة العام المخصّص أقوى للعلم بالقدر المخصّص منه ووضوح دلالته على الباقي بخلاف العامّ الغير المخصّص إذ شيوع التّخصيص يمنع عن وضوح دلالته على العموم ومنها كون أحدهما مشتملا على عامّ مخصّص والآخر على خاصّ مؤوّل ومنها كون أحدهما دالّا بالمنطوق والآخر بالمفهوم ومنها كون أحدهما دالّا بمفهوم الموافقة والآخر بمفهوم المخالفة وعلّله بعض المحقّقين بانّه لو لم يعمل بالأوّل لزم مخالفة اللّفظ بمنطوقه وذلك قريب من استلزام الكذب بخلاف الثّانى فان ترك العمل به يستلزم لغوية التّقييد وهذا أهون من الاوّل ومنها كون أحدهما دالّا على الحكم بدلالة الاقتضاء والآخر دالّا على معارضه بدلالة الإشارة إلى غير ذلك ممّا ذكروه
[ وامّا التّرجيح من حيث وجه الصدور ]
قوله وامّا التّرجيح من حيث وجه الصدور اه أقول ينبغي ان يعلم انّه لا اشكال في صورة العلم بكون أحد الخبرين لبيان الحكم الواقعي والآخر للتقية لدوران الأمر حينئذ بين الحجّة واللّاحجة ولا في الحكم الموافق للتقيّة الفعلية فانّه كالحكم المخالف للتّقيّة في الحجّيّة ولا يمكن القول بعدم حجّيّته وعدم ارتكاب المعصوم عليه السّلم له لانّ تقيّة المعصوم ع تكون حكما واقعيّا اضطراريّا ولا في الخبر الخالي عن المعارض المقرون بما يفيد الظّنّ بكونه صادرا للتّقيّة بناء على المشهور من انّ الأخبار انّما تدلّ على عدم حجّية الموافق المعلوم الموافقة لا المظنون لأصالة عدم التّقية ومستند الأصل امّا الغلبة أو بناء العقلاء في الأخبار عن الواقع نظير اصالة الحقيقة واصالة عدم السّهو نعم هو محلّ الأشكال على القول بانّ الرّشد في خلافهم لدلالة بعض الأخبار عليه بل ينبغي القطع بسقوطه عن درجة الاعتبار على القول باعتبار الظّنّ المطلق لتوقف الحجّية على ظن موافقته للواقع والمفروض خلافه قوله توضيح المرام في هذا المقام اه أقول مقصوده تحقيق أصل الطلب ومنه يعلم الجواب عن ثاني وجهي المحقّق ره ويمكن الجواب عن اوّلهما بالتزام جواز اثبات المسألة العلميّة بخبر الواحد فانّ الظّنّ بناء على اعتباره حجّة في المسائل الأصوليّة والفقهيّة كما صرّح به جماعة منهم المص ره في غير موضع من هذا الكتاب وفي مجلس البحث على ما حكى عنه مع انّا لا نثبت ذلك بخبر الواحد بل بالمتواتر معنى كما لا يخفى قوله ينافيه التّعليل المذكور اه أقول المراد التّعليل بانّ الرّشد في خلافهم قوله فيرجع الأمر إلى التّعبّد بعلّة الحكم اه أقول توضيحه انّ الاحتمال الاوّل كان بعيدا من جهة بعد مجرّد التّعبّد بالحكم وهو المخالفة وهذا الاحتمال مستلزم للتّعبّد بعلته بمعنى الحكم بكون الرّشد في خلافهم تعبّدا مع كذبه على وجه الإطلاق وهو ابعد من الأوّل قوله وقد اطلق الشّباهة على هذا المعنى اه أقول لعلّ الباعث على حمل الشّباهة في خبر العرض على هذا المعنى انّها لو حملت على المعنى الأوّل كان المرجع حينئذ هو الكتاب والسّنة ولا معنى للتّرجيح بهما الّا مع حمل الشّباهة على هذا المعنى فافهم قوله بعد تسليم الغلبة اه أقول منع الغلبة في الاخبار المتعارضة مشكل جدّا قوله وأصرح منها ما حكى عن أبي حنيفة اه أقول قد يحكى انّه كان يغمض احدى عينيه ويفتح الأخرى ليحصل المخالفة ويقرب من ذلك ما حكى عنه من قوله لو قدرت على أن أثبت القدر منكوسا لفعلت لمخالفة جعفر بن محمّد حيث يثبته مستويا وسيأتيهم انباء ما كانوا به يستهزءون قوله منع اغلبيّة التّقيّة اه أقول منعها في صورة التّعارض مشكل كما عرفت قوله وامّا فيما كان من قبيل العامّين من وجه اه أقول لا يخفى ما في هذا الكلام من المنافرة لما تقدّم سابقا من الرّجوع إلى المرجّحات في العامّين من وجه ومن جملتها مخالفة العامّة وان كان دفعها ممّا سيأتي سهلا قوله بالتّقريب المتقدّم اه أقول وهو انّه إذا كان في احدى الرّوايتين ريب دون الأخرى فتكون ذات مزيّة لا توجد في الأخرى
[ بقي في هذا المقام أمور ]
[ الثاني انّ بعض المحدّثين كصاحب الحدائق . . . الخ ]
قوله انّ بعض المحدّثين كصاحب الحدائق اه أقول قال في مقدّمات الحدائق ما لفظه حيث انّ أصحابنا رضوان اللّه عليهم خصّوا الحمل على التّقيّة بوجود قائل من العامّة وهو خلاف ما ادّى اليه الفهم الكليل والفكر العليل من اخبارهم رأينا ان نبسط الكلام بنقل جملة من الأخبار الدّالّة على ذلك لئلّا يحملنا النّاظر على مخالفة الأصحاب من غير دليل وينسبنا إلى الضّلال والتّضليل فمن ذلك ما رواه في الكافي في الموثّق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلم قال سألته عن مسئلة فأجابني عنها ثم جاء رجل آخر فسئله عنها فاجابه عنها بخلاف ما أجابني ثمّ جاء رجل آخر فسئله عنها فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلمّا خرج الرّجلان قلت يا ابن رسول اللّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت خلاف ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة هذا خير لنا ولكم فلو اجتمعتم على امر لصدقكم النّاس علينا ولكان اقلّ لبقائنا وبقائكم وكون أحد المجازين أقرب اما لشيوعه وكثرة استعماله فمجازه غسل اليدين والفم وحقيقة الوضوء الشّرعىّ فإذا عورض برواية لا وضوء ممّا مسته النّار والآخر على عامّ مخصّص