تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
امّا اوّلا فلأنّها من الأدلّة الفقاهتيّة واخبار التّخيير واردة عليها ولا يمكن الجواب عنها بما أجبنا به هناك لمنع الانصراف والمركوزيّة في الأذهان ومنع دلالة اخبار التّرجيح لاختصاصها بالمرجّحات الصّدوريّة ولعدم اعراض الأصحاب عنها في المقام مضافا إلى اختصاص ما ذكر من الأدلّة المعارضة لها بالمرجّحات الصّدوريّة وامّا ثانيا فلمعارضتها بمثلها إذ ربّما يكون مقتضى القاعدة في الموارد الفقهيّة الاخذ بغير المظنون فبعد تساقطهما يحكم بالتّخيير لا الأخذ بالمظنون ولا يمكن دفعها هنا بما دفعناها به ثمّة إذ الكلام هنا انّما هو بعد تسليم عدم تماميّة الأخبار وعلى هذا فلا يعلم بسقوط القاعدة في الموارد الفقهيّة على تقديرى التّخيير وو الأخذ بالمظنون فمع عدم قيام احتمال التّخيير وتسليم عدم تماميّة اخباره لم يبق الّا القاعدة وهي معارضة بمثلها فيتساقطان فلا يصحّ التّمسّك بها في المسألة الأصوليّة مع انّه قد يترجّح اجراء القاعدة في المسألة الفقهيّة من مطابقتها للاستصحاب ونحوه كما لا يخفى وكذا بناء العقلاء لا مجرى له هنا كما يظهر بالتّتبع في أحوالهم مع انّ منشائه العقل وستعرف انّ العقل لا حكم له هنا بذلك وكذا دليل العقل لا مجرى له بشيء من التّقريرين امّا الاوّل فلانّ مفاده وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين من حيث الدّليليّة وهذه الأمور الخارجيّة المشكوكة الاعتبار إذا قامت على طبق أحد الخبرين لا توجب قوّة دليليّته وصدوره عن المعصوم ع بل تقوى كون مؤدّى هذا الخبر هو حكم اللّه الواقعي لأنّها ليست من المرجّحات الصّدوريّة فافهم وامّا الثّانى فلممنوعيّة العلم الاجمالي الّذى هو احدى المقدّمات ووجه المنع قلّة التّعارض على وجه لا يعالج بشيء من اقسام المرجّحات وينحصر علاجه بالمرجّح المضمونى الغير المنصوص المشكوك الاعتبار فمع قلّته لا يحصل العلم الإجمالي بوجود حكم اللّه في هذه الأخبار بل يمكن ان لا يكون شيء منها حكم اللّه واعلم انّ ما ذكرناه هنا يجرى في مخالفة العامّة الّتى هي من المرجّحات بناء على الموضوعيّة وكونها من المرجّحات المضمونيّة وهو ظاهر قوله فلا ريب في عموم التّعليل في قوله انّ المجمع عليه اه أقول وجه العموم ما مرّ سابقا من انّ المراد من عدم الرّيب هو العدم الإضافي بالنّسبة إلى ما يقابل المشهور ليستفاد منه كون المدار على القرب قوله وارد في المرجّح الخارجي اه أقول هذا ينافي بعض كلماته السّابقة فلا تغفل قوله واستدلال المحقّق على ترجيح اه أقول ويدلّ عليه أيضا كلامه الآتي في ردّ التّرجيح بالقياس من حيث افادته انّ التّرجيح من حيث هو معتبر في مقام التّرجيح الّا ان يمنع مانع كما في القياس قوله وغير ذلك ممّا يجده المتتبّع اه أقول مثل عدّهم من المرجّحات عمل السّلف وكذا عمل أهل المدينة إذ لا وجه لذلك الّا القرب إلى الواقع من جهة علمهم بما لا يعلمه غيرهم والحقّ ان استفادة الإجماع المحصّل من أمثال هذه الأمور في غاية الإشكال ونهاية الإعضال قوله فتامّل اه أقول يمكن ان يكون إشارة إلى ما أسلفناه من عدم تماميّة دليل العقل في المقام

[ بقي في المقام أمران ]

قوله ومال إلى ذلك بعض سادة مشايخنا اه أقول هو السّيّد صاحب الضّوابط تبعا لأستاده الشّريف ره على ما حكاه عنه بعض اساتيدنا استنادا إلى قاعدة الاشتغال في الدّوران بين التّعيين والتّخيير وفيه نظر يظهر من التّامّل في ادلّة بطلان القياس وعدم دليليّته قوله والحقّ خلافه اه أقول ينبغي ان يعلم انّ هذا انّما هو في ترجيح المضمون وإفادة القرب إلى الواقع وامّا التّرجيح الصّدورى فالحقّ صلاحيّته له فيقدّم ما حصل الظّنّ بصدوره من جهة القياس لما مرّ من لزوم ترجيح المرجوح لولاه وقاعدة الاشتغال بالتقريب المتقدّم وما دلّ على منع العمل بالقياس انّما دلّ على المنع عن الاتّكال عليه في استنباط الحكم الواقعىّ كما هو طريقة العاملين به لا على سقوطه في ترجيح الصّدور قوله لأنّ رفع الخبر المرجوح اه أقول حاصله انّ القياس على التّقدير المذكور هو الجزء الأخير للعلّة التّامة فان قلت ما ذكره المص ره انّما يتمّ لو قلنا بانّ حجّية الأمارات والأخبار انّما هي من باب التّعبّد وامّا لو قلنا بانّ حجّيتها انّما هي لإفادتها الظّنّ الشّخصى فلا إذ يمكن حصول الظّنّ من القياس بحيث يرفع الظّنّ الحاصل من الخبر المخالف له قلنا امّا على ما اختاره المحقّق القمّى ره من انّ القياس بعد ملاحظة الأخبار النّاهية عن العمل به لا يفيد الظّنّ فالجواب ظاهر وامّا على البناء على غيره فالجواب انّ معنى عدم العمل بالقياس عدم ترتيب اثر عليه بحيث يرفع اليد عن الظّنّ الحاصل من الخبر المخالف له بواسطة الاتّكال على الظّنّ الحاصل منه وبالجملة المراد فرضه كالمعدوم الصّرف وقد مرّ في أواخر مباحث الظّنّ ما ينفع في هذا المقام فراجع قوله نعم لو بلغ المرجّح الخارجي اه أقول لا يتوهّم انّ هذا رجوع إلى المرجّح في العام والخاصّ المطلقين وقد ردّ سابقا على القائل به وهو المحقّق القمّى ره وذلك لانّ الموهن غير المرجّح إذ الموهن يتصرّف في رفع الدّلالة ويسقط الخبر عن الحجّيّة فلا يبقى التّعارض وقد مرّ الكلام في ذلك في مباحث حجّية الظنّ قوله وامّا التّرجيح من حيث السّند اه أقول اختلفوا في صورة تعارض المرجّح الصّدورى أو المرجّح لجهة الصّدور مع المرجّح المضمونى على قولين فذهب صاحب الفصول والمناهج إلى تقديم الأولين واختار المحقّق القمّى ره تبعا للمشهور تقديم الأخير ويعبّر عن ذلك في اصطلاحهم بتعارض الظّنّ بالصّدور والظّنّ بالواقع أو الظّنّ الصّدورى والظّنّ الواقعي أو الظّنّ الطّريقىّ والظّنّ الواقعىّ أو الظّنّ بالدّليل والظّنّ بالحكم وبتعارض الظّنّ في المسألة الأصوليّة مع الظّنّ في المسألة الفرعيّة واحتج المحقّق القمّى ره على مختاره بوجوه ثلاثة الأوّل انّ الظّنّ بالحكم خاص والظّنّ بالدّليل عامّ بمعنى انّه يدلّ بالعموم على ترجيح الموافق للكتاب مثلا على غيره والأوّل يقتضى ترجيح الخبر الخاصّ بالمسألة الخاصّة الواردة على خلافه والثّانى انّ الخير الوارد في العلاج لا يفيد الظّنّ حينئذ أصلا لأنّ المراد اختيار ما هو أقرب إلى الواقع لا ما هو أقرب إلى الصّدور لأنّه لا يجدى بمجرّده لجواز الاستناد إلى التّقيّة ونحوها والثّالث انّ ما دلّ على ترجيح الدّليل المعتضد بالأمارة الخاصّة دليل ظنّى وهو الخبر الوارد في العلاج فلا يقاوم ما دلّ على حجّية ظنّ المجتهد بالحكم من الدّليل العقلي اعني دليل انسداد باب العلم وبقاء التّكليف فانّ العمومات العقليّة لا تصلح للتّخصيص بالقطعى فضلا عن الظنّى وردّ القول بثبوت حجّية خبر الواحد بالإجماع والآيتين بانّهما بعد تسليم مساعدتهما على اثبات حجّيته انّما يثبت بهما حجّيّته في الجملة ولو سلّم فلا بدّ من اثبات حجّية اخبار العلاج بهما وهي متعارضة ولا سبيل إلى اثبات حجّيتها مط لامتناع العمل بها مع تعارضها فان رجّح بعضها بتلك الأخبار فمع تطرّق المنع إلى عمومها لذلك ربّما يوجب الدّور وان رجّح لأمر خارج فليس الّا العمل بالظّنّ لا الخبر من حيث هو وهو خروج عن محلّ الفرض وأجاب صاحب الفصول عن الأوّل بانّ الفرض حصول الظّنّ بحجّية الدّليل الخاصّ وهو كالظّنّ بثبوت الحكم الفرعى الخاصّ في انّ كلّا منهما خاصّ متعلّق بحكم شرعي