تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قال ثمّ قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلم شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة وعلى النّار عملوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني مثل جواب أبيه فانظر إلى صراحة هذا الخبر من اختلاف أجوبته عليه السّلم في مسئلة واحدة في مجلس واحد وتعجّب زرارة ولو كان الاختلاف انّما وقع لموافقة العامّة لكفى جواب واحد لما هم عليه ولما تعجّب زرارة لعلمه بفتواهم عليهم المسألة أحيانا بما يوافق العامّة تقية ولعلّ السّرّ في ذلك انّ الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كلّ ينقل عن امامه خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامّة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدّين وتاهوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فانّهم يصدقونهم ويشتدّ بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة وإلى ذلك يشير قوله ع فلو اجتمعتم على امر لصدقكم النّاس علينا وذكر اخبار أخر بهذا المضمون ثمّ قال وأنت بمعونة ذلك تعرف انّ التّرجيح بين الأخبار بالتّقيّة بعد العرض على الكتاب الكتاب العزيز أقوى المرجّحات فانّ جلّ الأخبار الواقع في اخبارنا بل كلّها عند التّامّل والتّحقيق انّما نشاء من التّقيّة ومن هنا دخلت الشّبهة على جمهور أصحابنا رضوان اللّه عليهم فظنّوا انّ الاختلاف انّما نشاء من دسّ اخبار الكذب في اخبارنا فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا بين صحيحها وسقيمها وغثّها وسمينها وأقوى الشّبهات فيما ذهبوا اليه شيئان أحدهما رواية مخالف المذهب ومظاهر الفسق والمشهور بالكذب والفطحي والواقفي والزّيدى والعامي والكذّاب والغالي ونحوهم وثانيهما ما ورد عنهم من انّ لكلّ رجل منّا رجل يكذب عليه وأمثاله ممّا يدلّ على دسّ بعض الأخبار الكاذبة في أحاديثهم ولم يتفطنوا نوّر اللّه ضريحهم إلى أن هذه الأحاديث بأيدينا وصلت الينا بعد ان سهرت العيون في تصحيحها وذابت الأبدان في تنقيحها وقطعوا في تحصيلها عن معادنها البلدان وهجروا في تنقيحها الأولاد والنّسوان كما لا يخفى على من تتبّع السّير والأخبار وطالع الكتب المدوّنة في تلك الآثار فانّ المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الرّيبة ولا يدخله القدح والعيبة هو ذلك انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه قوله الّا مع موافقة أحدهما اه أقول وذلك لأنّه لا طريق إلى معرفة التّقية الّا موافقة العامّة وينبغي ان يبحث في انّ موافقة العامّة بناء على اشتراطها هل تكون من قبيل الموضوع للتّرجيح فهي بمجرّدها تكفى فيه أو من قبيل الكاشف عن موضوعه وهو التّقيّة فلا توجب التّرجيح الّا مع الكشف وهذا غير ما تعرض له المص ره من بيان الاحتمالات في وجه التّرجيح بمخالفة العامّة كما لا يخفى ويظهر الثّمرة في أمور أحدها انّه على الأوّل يحكم بالتّرجيح وان لم يعلم وجود هذا القول في زمان الصّدور بل وان علم عدم وجوده وعلى الثّانى لا يحكم به الّا مع وجوده في ذلك الزّمان ولا يكفى موافقة غيره من أقوال العامّة وثانيها انّه على الأوّل يكون مخالفة العامّة من المرجّحات المضمونية كموافقة الكتاب وعلى الثّانى من المرجّحات لجهة الصّدور وثالثها انّه على الأوّل يكون نفس مخالفة القول من المرجّحات المنصوصة وعلى الثّانى فالمرجّح هو التّقية والتّحقيق انّ ظاهر أكثر اخبار الباب هو الموضوعيّة وظاهر الأصحاب هو الكشف ولو اعتبر الأمران لم يكن بعيدا قوله فمراد المحدّث المذكور اه أقول هذا التّوجيه يأباه مواضع من كلامه كما يظهر بالتّامّل فيه قوله كما أورده عليه بعض الأساطين اه أقول هو الوحيد البهبهاني ره في اوّل فوائده الجديدة ولا بأس بان نذكر كلامه بطوله ليتحقّق حقيقة الأغراض والقصور ويعرف مقصد الرّاد والمردود قال ره فائدة اعلم انّ كون الحكم تقية انّما هو إذا كان موافقا لمذهب العامّة كلّهم أو بعضهم على ما هو المعروف من الأصحاب القدماء والمتاخّرين الّا انّه توهّم بعض الأخباريين فجوّز كونه تقيّة وان لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة بل بمجرّد تكثير المذهب في الشّيعة كي لا يعرفوا ويؤخذوا ويقتلوا وهذا التوهم فاسد من وجوه الاوّل انّ الحكم إذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة يكون رشدا وصوابا لما ورد في الأخبار انّ الرّشد في خلافهم وفيما لم يذهبوا اليه فكيف يكون مثل هذا تقيّة لأنّ المراد من الرّشد والصّواب ما هو في الواقع رشد وصواب لا من جهة التّقيّة ودفع الضّرر والّا فجميع ما ذهب اليه العامّة يصير رشدا وصوابا وأيضا إذا كانت رشدا فلم حكمت بانّه تقيّة ومخالف لمذهب الشّيعة الثّانى انّه غير خفىّ على من له أدنى اطّلاع وتامّل انّ العامّة بأدنى شيء كانوا يتّهمون الشّيعة بالرّفض واذيّتهم للشّيعة انّما كانت بالتّهمة غالبا وهذه كانت طريقتهم المستمرّة في الأعصار والأمصار فكيف يكون الحال إذا رأوا انّهم يفعلون فعلا لا يوافق مذهبا من مذاهبهم ولا يقول به أحد منهم إذ لا شبهة في انّهم كانوا يتّهمون بذلك بل بمثل ترك التّكتف في الصّلاة كانوا يتّهمون مع انّه مذهب مالك رئيسهم الأقدم الأعظم في ذلك الزّمان وغيره والأئمّة عليهم السّلم كانوا يأمرون بمثل التّكتف وأدون منه كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار وكانوا يبالغون في احترازهم عن أسباب التّهمة فكيف كانوا يأمرون بما لم يوافق مذهبا من مذاهبهم حال التّقيّة بل غير خفىّ انّ العامّة كانوا مطّلعين بمذهب الشّيعة في ذلك الزّمان من الخارج الّا نادرا وكانوا كلما يرون مخالفا لمذهبهم يعتقدون انّه مذهب الشّيعة ويبادرون بالأذيّة وما كانوا يصبرون إلى أن يروا ما يخالف ذلك منه أو من غيره من الشّيعة مع انّ رؤيته من غيره كيف تنفع هذا سيّما إذا كان موافقا لمذهب أهل السنّة كلّهم أو بعضهم بل لو كان الكلّ مخالفا لمذهبهم ورواه منه لا ينفع لأنّ الكلّ خلاف الحقّ عندهم وهم ربّما كانوا يؤذون من هو سنّىّ عندهم جزما بمخالفته للحقّ فكيف غيره الثّالث انّ الحق عندنا واحد والباقي باطل وما ذا بعد الحقّ الّا الضّلال وفي المثل الكفر ملّة واحدة فاىّ داع إلى مخالفة التّقيّة وارتكاب الخطر الّذى هو أعظم لأجل تحقّق التّقيّة الّتى هي أخف وأسهل فتامّل الرّابع ان التّقيّة اعتبرت لأجل ترجيح الخبر الّذى هو الحقّ على الّذى ليس بحقّ ورشد على ما يظهر من الأخبار وما عليه الفقهاء في الأعصار والأمصار وهذا الفاضل المتوهّم أيضا اعتبر ما ادّعاه من التّقيّة الّتى توهّمها لأجل التّرجيح وبنى عليه المسألة الفقهيّة فإذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة فباىّ نحو يعرف انّه هو التّقيّة حتّى تعتبر في مقام التّرجيح ويقال إن معارضه حقّ ومذهب فان قلت إذا رأينا المعارض مشتهرا بين الأصحاب يحصل الظن بانّه مذهب الشّيعة قلت على تقدير التّسليم يكفى مجرّد الشّهرة فلا حاجة إلى اعتبار التّقيّة لانّ الفرض ظهور مذهب الشّيعة والشّهرة مرجّح على حدة فعلى هذا لو لم يوجه الخبر الّذى توهّم منه ما توهّم لا خبر فتامّل ومضمون الخبر انّى أوقعت الخلاف بين شيعتي إذ لو كانوا على طريقة واحدة لعرفوا واخذوا هذا كلامه زيد اكرامه قوله فالّذى يقتضيه النّظر اه أقول يريد بذلك بيان