تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كون الرّاوى سمع وهو قريب من المعصوم ع فانّه يرجّح على من سمع وهو بعيد عنه لأنّ الظّنّ الحاصل من قوله أكثر ومنها كون الرّاوى جازما بالرّواية فانّه يقدّم على من لم يجزم ومنها كون الرّاوى لأحد الخبرين حافظا والرّاوى الآخر يروى عن كتاب وفيه نظر ومنها كون الرّاوى لاحد الخبرين مخالطا للعلماء ومجالسا لهم لانّ جليسهم اعرف بطرق الرّواية من غيره ومنها كون الرّاوى متحمّلا للرّواية وقت البلوغ فانّه يقدّم على من تحمّل في زمان الصّبى لانّ البالغ أكثر تعقّلا وضبطا للّفظ والمعنى من الصّبى ومنها كون الرّاوى متحمّلا للرّواية في حال الإسلام فانّه يقدّم على من تحمل في حال الكفر فان قلت كيف يعتنى برواية الصّبىّ الكافر حتّى يرجّح عليها رواية البالغ والمسلم قلت المشهور المنصور انّه لا يشترط في تحمل الرّواية الإسلام والبلوغ بل يكفى فيه التّميز المفسّر في شرح البداية بان يفرق الحامل بين الحديث والّذى هو بصدد روايته وغيره وقيل انّ المراد به فرقه بين البقرة والدّابّة والحمار وأشباه ذلك بحيث يميز أدنى تميز فيقبل الرواية الّتى تحملها المميز سواء كان مسلما حين التّحمّل أم كافرا وسواء كان بالغا أم صبيّا فلو تحمّل كافرا ورواها مسلما قبلت ومثّل له الشّهيد الثّانى ره برواية جبير بن مطعم حيث سمع النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ في المغرب بالطّور وكان قد جاء في قدم أسارى بدر فتحمله كافرا ثمّ رواه بعد اسلامه وكذلك رؤيته ص واقفا بعرفة قبل الهجرة وكذا لو تحمّل صبيّا ورواها بالغا قبلت وقد اتّفق النّاس على رواية جماعة من الصّحابة عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البلوغ كالحسنين عليهما السّلم فقد كان سنّ الحسن عليه السّلم عند موت النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحو الثّمانى سنين والحسين عليه السّلم اقلّ منه بستّة اشهر وعشرة ايّام وكعبد اللّه بن عبّاس وعبد اللّه بن الزّبير وغيرهما وقد قبلوا روايتهم من غير فرق بين ما تحمّلوه قبل البلوغ وبعده ولم يزل النّاس يسمعون الصّبيان ويحضرونهم في مجالس التّحديث ويعتدون بروايتهم بعد البلوغ وحدد بعضهم السّن المسوغ للاستماع بعشر سنين أو خمس أو سنين اربع أو نحوها وهو ممّا لا وجه له كما حقّقناه في شرح منظومتنا في علم الدّراية ومن اللّه التّوفيق والهداية ومنها صحّة لبصر فيقدّم خبر صحيح البصر على خبر مكفوفه أو مئوفة ومنها خبر خفّة السّمع فيقدم خبر خفيف السّمع على خبر ثقيله ومنها صحّة العقل في جميع الأحوال على اختلاله في بعضها وكذا صحّة البدن ومنها كون الرّاوى اماميّا فيقدّم خبر الثّقة الإمامي على الثّقة الغير الإمامي وكذا خبر من صرّح بكونه اماميّا على من لم يصرّح به وكذا خبر الأقرب إلى طريقة الإماميّة كالفطحى على الأبعد كالزّيدى ومنها كون الرّاوى بحيث يكون أكثر رواياته مقبولة أو خالية عن التّخليط فيقدّم روايته على من لا يكون كذلك ومنها كون احدى الرّوايتين مذكورا فيها اسم الإمام عليه السّلم بعنوان صريح والأخرى بعنوان ظاهر فيه كالعالم والفقيه وان اردفه بقوله عليه السّلم لجواز ان يكون ذلك من صاحب الكتاب تعويلا على الظّاهر إلى غير ذلك ممّا يشار إليها في تضاعيف شرح كلام المص ره وامّا المرجحات المتنية فنشير إليها

[ اما الترجيح بالسند فبامور ]

قوله ويدخل في ذلك كونه اضبط اه أقول وكذا يدخل فيه كونه سريع الانتقال أو اسرع انتقالا وكذا كونه كاتب الرّواية عند سماعها بالنّسبة إلى حافظها وكذا المركّب منهما بالنّسبة إلى المتفرّد بأحدهما قوله ان يكون طريق ثبوت مناط القبول اه أقول ومنه كون عدالة أحد الرّاويين عرفت بالتّزكية المصرّحة بان يصرّح العلماء بتزكيته وعدالته وعدالة الآخر عرفت من جهة العمل على روايته وان لم يصرّح بها كما في إبراهيم بن هاشم وكذا أيضا كون عدالة أحدهما مجمعا عليها وعدالة الآخر مختلفا فيها وكذا كون أحدهما ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وكذا كونه ممّن اجمعوا على كونه من أصحاب الإجماع وكذا الحال في الموثّق خصوصا بالنّسبة إلى الموثّق عموما والموثق بلفظ صريح على الموثق بلفظ غير صريح والموثق في كتاب معتمد على الموثق في كتاب غير معتمد وكذا الحال بالنّسبة إلى الأصرح والصّريح وما هو أكثر اعتمادا وما هو اقلّ اعتمادا وكذا الممدوح بمدح أقوى بالنّسبة إلى غيره والمؤكّد توثيقه على غيره قوله أو رجحان أحد المزكيين على الآخر اه أقول ومنه كون أحد المزكّيين اعرف أو أوثق أو اضبط أو من يضايق في امر العدالة فنقدمه على غيرهم ومثله الكلام في الأضبط والضّابط وكذا لو كان تذكية أحدهما مبنية على الاختيار والآخر على النّقل أو استندت في أحدها إلى نقل أقوى وفي الآخر إلى نقل أضعف أو استندت في أحدهما إلى طريق أقوى كالعلم وفي الآخر إلى طريق أضعف كالظّنّ أو تعرض في تذكية أحدهما الذكر سبب معتدّ به ولم يتعرض في تذكية الآخر له قوله ومنها علو الاسناد اه أقول العلوّ اقسام أشرفها قرب الإسناد من المعصوم عليه السّلم بالنّسبة إلى سند آخر بعدد كثير وهو العلوّ المطلق فان اتّفق مع ذلك ان يكون سنده صحيحا فهو الغاية القصوى والقدح المعلّى ثمّ قرب الإسناد من أحد علماء الحديث كالشّيخ والصّدوق والكليني والحسين ابن سعيد وأمثالهم ثمّ تقدّم زمان سماع أحد الرّاويين في الإسنادين على زمان سماع الآخر لقربه من زمان النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقال للأخيرين العلوّ النّسبى وقد اعتبره جماعة ثمّ تقدّم وفاة أحد الرّاويين على وفاة الآخر فانّه من العلو عند بعضهم ومثاله ما ذكره الشّهيد الثّانى ره في شرح الدّراية من انّ ما يرويه عن الشّهيد ره عن السّيّد عميد الدّين عن العلّامة ره أعلى ممّا يرويه عن الشّهيد عن فخر الدّين عن والده العلّامة لتقدّم وفاة السّيّد عميد الدّين على وفاة فخر الدّين بنحو خمس عشرة سنة قوله وقد يعارض في بعض الموارد اه أقول المعارض هو العلّامة ره في النّهاية والظّاهر انّ مراده انّ مرجوحيّته تتاتى مع كونه نادرا خارجا عن مقتضى العادة لا انّه مرجوح مطلقا كذا حقّقه المحقّق القمّى ره تبعا للفاضل الجواد ره وحينئذ فاعتراض جماعة من أفاضل المتاخّرين بانّ كلامه هذا ليس بشيء لانّ تأثير النّدور هنا غير معقول لا يخفى ما فيه فانّا نعلم انّ ندوره بحيث يخرج عن العادة يضعف الاعتماد عليه ويوجب تطرّق الغلط والكذب اليه أكثر من معارضة مثلا لو نقل بعض معاصرينا حديثا عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجال سنده اثنا عشر وأخر حديثا رجال سنده ثمانية عشر فانّا نعلم انّ تطرق الغلط إلى الأوّل أكثر من تطرّقه إلى معارضه لندور التّعمير إلى ما يزيد على مائة سنة بالنّسبة إلى رجال سند ذلك الحديث قال الشّارح الجواد ره ومن هذا القبيل طعن بعض المجتهدين من أصحابنا ومن العامّة في الأحاديث المسلسلة للاسم والمراد كون الرّواة إلى المعصوم بأجمعهم متّفقين في التّسمية
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 404 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي