سبب الاختلاف بعد تزييف الوجه الّذى ذكره صاحب الحدائق ره قوله فقال عليه السّلم أردت منها ما يقرأ في نافلة الزّوال اه أقول كان الإمام عليه السّلم اخذ بظاهر قول السّائل من لفظ صلاة الزّوال فانّه انسب بصلاة النّافلة من صلاة الفريضة لتقدّمها عليها وكان السّائل أيضا قصدها ولذا سكت ولم يعد السّؤال قوله فينكره فيكفر من حيث لا يشعر اه أقول ورد في الخبر ما معناه لو انّ النّاس لما لم يعلموا سكتوا ولم يجحدوا فيكفروا وقد حقّق في محلّه انّ الموجب للعقاب وخلود النّار هو كفر الجحود ويناسبه معنى الكفر لغة وان جرى الأحكام الظّاهريّة المترتّبة على الكفر كالنّجاسة على غيره أيضا
[ الثالث ان التقية قد تكون من فتوى العامة . . . الخ ]
قوله كما يدلّ عليه عموم الموصول اه أقول يعنى الموصول في قوله عليه السّلم ما سمعته منّى يشبه قول النّاس ففيه التّقيّة الخبر
[ الرّابع انّ ظاهر الأخبار ان المرجح موافقة جميع الموجودين في زمان الصدور أو بعضهم . . الخ ]
قوله الرّابع انّ ظاهر الأخبار اه أقول ملخّص المطلب انّ المعتبر هل هو الموافقة لكلّ العامّة أو جلّهم أو يكفى موافقة رئيسهم من الخلفاء أو من كان مسلّطا في ذلك الزّمان أو المفتى فيه أو حاكم بلد المعصوم ع أو قاضيه أو يكفى وجود قول ما ولو من غير العامّة مع العلم بكونه مستحدثا وجوه ولازم البناء على الكشف هو الأخير لتحقّق التّقيّة بذلك وعلى الموضوعيّة هو الأوّل أو الثّانى على احتمال وعلى الاحتمال الّذى ذكرناه أخيرا سابقا من اعتبار الأمرين اعني القول والتّقيّة لا بدّ من موافقة قول يتّقى المعصوم ع من قائله كما لا يخفى قوله فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجّح اه أقول وهي ما إذا لم يوجد فيه قول من العامّة رأسا قوله وجب الرّجوع إلى ما يرجّح في النّظر اه أقول ذكر بعض الأفاضل انّه يترك الموافق للأكثر عداوة منهما والحقّ انّه لا ترجيح بذلك على اعتبار الظّنون الخاصّة في باب التّراجيح إذ لم يتعرّض له في الأخبار نعم يمكن التّرجيح به على اعتبار الظّنّ المطلق فيه قوله إلى أن استقرّ رأيهم اه أقول وذلك لشدّة طعن أهل الملل والأديان عليهم من جهة كثرة اختلافهم قوله وقد يستفاد من ملاحظة اخبارهم اه أقول فلا بدّ من الفحص عن كتبهم المؤلّفة في الأخبار بل كتب فتاويهم أيضا وان اغنى عنها من كتب أصحابنا كتاب الخلاف لشيخ الطّائفة والمنتهى والتّذكرة للعلّامة على الإطلاق جزاهما اللّه وسائر العلماء عن الاسلام وأهله خير الجزاء وحشرهم مع سيّد الأنبياء والأئمة الأصفياء عليهم آلاف التّحيّة والثّناء
[ الخامس قد عرفت ان الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور . . الخ ]
قوله امّا لو زاحم التّرجيح بالصّدور اه أقول لم يتعرّض لحكم تعارض بعض المرجّحات الصّدوريّة مع بعض ومجمل القول فيه انّ اقسامه ثلاثة لأنّهما امّا ان يكونا غير منصوصين كعلوّ الأسناد والشّهرة الفتوائيّة أو منصوصين كالاعدليّة ومخالفة العامّة أو أحدهما منصوصا والآخر غير منصوص كالأعدلية والشّهرة الفتوائيّة امّا الأوّل فحكمه التّخيير على القول بالظّنّ الخاصّ وهو واضح لعدم المرجّح المنصوص في البين فيجرى فيه اخبار التّخيير وكذا على القول بالظّنّ المطلق لفقدان الظّنّ فيحصل التّعادل وامّا الثّانى فحكمه تقديم المشهور على غيره من مخالف العامّة وموافق الكتاب والمروىّ من الأعدل ونحوها وذلك لدلالة التّعليل لاخذ المشهور بانّه لا ريب فيه على ذلك مضافا إلى اشعار تقدّم الشّهرة بحسب الذّكر في مرفوعة زرارة بذلك وقد عرفت انّ المرفوعة تقدّم على المقبولة في هذه الجهة لموافقة عمل الأصحاب لها ثمّ اللّازم تقديم مخالفة العامّة على موافقة الكتاب إذ المراد ظواهر الكتاب لانّ نصوصها على تقدير وجودها تكون مرجعا لا مرجّحا ولا شكّ انّ الظواهر أكثرها خرج عن الظّهور بالتّخصيص ونحوه فلا يبقى ظنّ بمطابقة موافقها للواقع ثمّ تقديم موافقة الكتاب على صفات الرّاوى لأنّ تحصيل العلم بها مشكل كما مرّ فلا يحصل ظنّ بالواقع وامّا الثالث ففيه وجهان التّخيير من جهة التّعادل النّاشى من فقدان الظّنّ واخذ المنصوص من جهة دوران الامر بينه وبين التّخيير وقد اختار صاحب المناهج الوجه الثّانى مع إفادة غير المنصوص الظّنّ مع انّه قائل بالظّنّ المطلق في باب التّراجيح ففيما نحن فيه أولى
[ في المرجّحات الخارجيّة ]
قوله المقام الثّالث في المرجّحات الخارجيّة اه أقول قد يتوهّم انّ في كلام المص ره هذا بالنّسبة إلى كلامه السّابق في مقام التّقسيم تدافعا واختلالا حيث انّه ذكر ثمّة انّ المرجّحات على قسمين داخليّة وخارجيّة وجعل المرجّح المضمونى من اقسام الأولى كالمرجّح الصّدورى والمرجّح لجهة الصّدور وصرّح بعد ذلك بكون كلّ منها قسيما للآخر وانّها في عرض واحد ومثل للمرجّح المضمونى بالشّهرة في الرّواية ومخالفة العامّة على وجه وذكر احكام الآخرين ولم يتعرّض لذكر احكام هذا القسم الّا هاهنا مع انّ العنوان فيه هو المرجّح الخارجي الّذى هو قسيم للمرجّح الدّاخلى الّذى هو مقسم المرجّح المضمونى وغيره مع انّه جعل للمرجّح ثمّة على قسمين مستقلّ بنفسه وغير مستقلّ متقوّم بما فيه وجعل الأوّل هو المرجّح الخارجي والثّانى الدّاخلى وهنا قسّم المرجّح الخارجىّ إلى مستقلّ وغير مستقلّ فيلزم تقسيم الشّيء إلى نفسه وغيره ويندفع الأوّل بانّ المرجّح المضمونى ما يوجب قرب مضمون أحد الخبرين إلى الواقع سواء كان امرا داخليّا غير مستقلّ بنفسه كالشّهرة في الرّواية ومخالفة العامّة على أحد الوجهين المذكورين أو خارجيّا كالكتاب والشّهرة الفتوائيّة وملخّص الكلام في تقسيمه انّه أربعة أقسام أحدها ما يكون منصوصا كموافقة الكتاب ومخالفة العامّة على الاحتمال المذكور وثانيها ما لا يكون منصوصا مع عدم العلم بفساده كالشّهرة الفتوائيّة والاجماع المنقول وثالثها ما لا يكون منصوصا مع العلم بفساده كالقياس ورابعها موافقة الأصل ومخالفته وسيأتي الكلام في احكامها ويندفع الثّانى بانّ النّسخ كانت في السّابق مشتملة على لفظ المستقلّ وغير المستقلّ وغيرت في هذه الدّورات المتأخّرة من مباحثة شيخنا الأستاد ره إلى المعتبر وغير المعتبر وقد ذكر في مقام التّقسيم انّ المرجّح الخارجي امّا معتبر بنفسه أو غير معتبر مع انّ المستقلّ يمكن تفسيره بالمستقلّ في الاعتبار كما يشعر به قوله فيما سيجيء وامّا القسم الثّانى وهو ما كان مستقلّا بالاعتبار الخ فلا تدفع بين الكلامين ولا اختلال في المقامين هذا ولكن المتامّل في أطراف الكلام يتلجلج في صدره شيء من كيفيّة التّقسيم وبيان الأقسام والأحكام فراجع
[ القسم الأول ما يكون غير معتبر في نفسه ]
قوله ثمّ الدّليل على التّرجيح بهذا النّحو اه أقول اختلفوا في جواز التّرجيح بهذا النّحو من المرجّح وعدمه فذهب جماعة منهم منهم صاحب الفصول والمناهج إلى الثّانى فهو عندهم لا يكون مرجّحا كما لا يكون دليلا وذهب المحقّق القمّى ره إلى الأوّل واليه مال المص الأستاد ره والدّليل عليه هو ما ذكره من أن المستفاد من اخبار العلاج هو ملاحظة الأقربيّة إلى الواقع إذ لا شكّ انّه يفيد ظنّ الأقربيّة إلى الواقع والعمل بما يستفاد من مجموع الأخبار وانضمام بعضها إلى بعض مقبول عند أرباب الظّنون الخاصّة بل عند الاخباريّين أيضا لأنّه ظنّ حاصل من الأخبار ثمّ انّا قد ذكرنا سابقا في اثبات التّرجيح بالمرجّحات الصدوريّة خمسة وجوه من الأخبار والاجماع وقاعدة الاشتغال وبناء العقلاء ودليل العقل بتقريريه فهل يمكن التّمسّك بها في المقام اوّلا فنقول امّا الأخبار فقد أشرنا إلى دلالتها وسنشير أيضا وامّا الإجماع فسيأتي الكلام فيه وامّا قاعدة الاشتغال فلا مجرى لها هاهنا