تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الّا انّ مرجع ذلك حينئذ إلى ترجيح ما يحتمل ان يكون نقلا باللّفظ على ما لم يعلم انّه نقل بالمعنى قوله ومنها الأفصحيّة اه أقول ذكرها بعضهم على ما نقله صاحب الفصول في الحديث النّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معلّلا بانّه صلّى اللّه عليه وآله كان مخصوصا من الفصاحة بما لا يشاركه فيه غيره فيغلب على الظّنّ اختصاصه بالأفصح وردّ بانّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتكلّم بالفصيح والأفصح ودعوى اختصاص الأفصح به ممنوعة لانّ الكلام في الأفصح الّذى يمكن صدوره من غيره ص وعندي انّ الأولى ان يجعل المرجّح بدل الفصاحة والافصحيّة موافقة أسلوب كلام المعصوم ع فانّ لكلامهم أسلوبا عجيبا يعرفه من مارس صنوف الكلام أدنى ممارسة خصوصا في الخطب والأدعية كما انّ لكلام اللّه عزّ وجلّ أسلوبا خاصّا في جميع الكتب المنزّلة سيّما القرآن الّذى انزله هدى للنّاس وهو الفرقان قوله ومنها اضطراب المتن اه أقول لا يخفى انّ الاضطراب لا يختصّ بالمتن بل ربّما يوجد في السّند فالخبر المضطرب على قسمين أحدهما مضطرب السّند وهو ما يرويه الرّاوى تارة بواسطة وأخرى بدونها وفسّره الشّهيد الثّانى ره بان يرويه الرّاوى تارة عن أبيه عن جدّه مثلا وتارة عن جدّه بلا واسطة وثالثة عن ثالث غيرهما ومثّل له برواية امر النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله بالخط للمصلّى سترة حيث لا يجد العصا وأورد عليه ولده المحقق في منتقى الجمان بانّ فيه مجالا للنّظر ونقلنا وجوه نظره في شرح منظومة الدّراية فلا نطيل هنا بذكرها وصورة الاضطراب الواقع في سند الحديث المذكور على ما حكاه عن بعض محقّقى أهل الدّراية من العامّة انّ أحد رواته رواه تارة عن أبي عمرو محمّد بن حريث عن جدّه بسائر الأسناد وتارة عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه بالأسناد وثالثه عن أبي عمرو بن محمّد بن عمرو بن حريث عن جدّه حريث بن سليم بالأسناد ورابعة عن أبي عمرو بن حريث عن جدّه حريث وخامسة عن حريث بن عمّار بالاسناد وسادسة عن أبي عمرو بن محمّد عن جدّه حريث بن سليمان وسابعة عن أبي محمّد عمرو بن حريث عن جدّه حريث رجل من بنى غدد ونقل عنه انّه قال بعد حكاية هذا القدر انّ فيه اضطرابا غير ما ذكروه وثانيهما مضطرب المتن وهو انّ يحصل الاختلاف في متنه مثل رواية تميز الدّم المشتبه بالحيض والقرحة بانّ خروجه من الأيمن علامة الحيض كما في الكافي وكثير من فسخ التّهذيب أو عن الأيسر كما في بعضها قال في شرح الدّراية ربّما قيل بترجيح الثّانى ودفع الاضطراب من حيث عمل الشّيخ في النّهاية بمضمونه فيرجّح على الرّواية الأخرى بذلك وبانّ الشّيخ اضبط من الكليني واعرف بوجوه الحديث وفيهما معا نظر بين يعرفه من يقف على أحوال الشيخ وطرق فتواه انتهى وقال المحدّث البارع الشّيخ الحرّ العاملي ره في الوسائل بعد نقل الرّوايتين على اختلافهما رواية الشّيخ ره أثبت لموافقتها لما ذكره المفيد والصّدوق والمحقّق والعلّامة وغيرهم وقال المحقّق لعلّ رواية الكليني ره سهو من النّاسخ إلى أن قال ولا يبعد صحّة الرّوايتين وتعدّدهما وتكون إحداهما تقية أولها تأويل آخر ورواية الشّيخ اشهر فهي مرجّحة انتهى كلام المحدّث العاملي ره وقال في الجواهر بعد كلام طويل انّ الظّاهر انّ الشّيخ في خصوص المقام اضبط ثمّ أيّد كلامه بمؤيّدات منها انّه نقل عن بعض المحقّقين انّه قال اتّفقت نسخ التّهذيب على المشهور وقال المص الأستاد ره في كتاب الطّهارة بعد ما ذكره من نقل الأقوال وغيره فيمكن ان يقال حينئذ انّ رواية الكافي حجّة سالمة من الاضطراب والمعارض بل الاضطراب والتّعارض انّما هو في نسخ يب بعضها مع بعض إلى آخر ما قال وبالجملة كلمات الأصحاب في هذا المقام مضطربة كالرّواية والمقصود من نقلها الاطلاع على معنى الاضطراب ومفاسده والّا فالمسألة فقهية لا بحث لنا عنها وممّا قرّرناه ظهر لك انّ الاضطراب انّما يضرّ إذا لم يكن أحد طريقي الرّواية راجحا والّا فهو غير مضرّ وممّن صرّح بذلك صاحب المنتقى حيث قال في مقدّمة كتابه المذكور بعد نقل كلام والده ره في التمثيل بالاضطراب بالخبر المذكور ما لفظه وما ذكره في اضطراب المتن جيّد وان كان وقوعه بشروطه في اخبارنا الخالية عن مقتضى الضّعف سواه غير معلوم وليس في البحث عن الواقع فيما ضعف بغيره طائل وذكر في حاشية ذلك الكتاب على ما في النّسخة الّتى رايتها انّ في اخبار المواقيت حديثا مضطرب المتن ولكنّ الشّرط ليس بحاصل فيه لأنّ أحد طريقه صحيح والآخر حسن وفي كتاب الصّوم في اخبار القضاء عن الميّت خبر من صحيح الطّريقين على القول المشهور الّا انّ التّساوى غير متحقّق لظهور امارة عدم الضّبط في أحدهما ووجود المساعد مع ذلك في غيره أقول أراد من الخبر المضطرب في اخبار المواقيت ما روى عن الصّادق عليه السّلم انّه قال وقت المغرب في السّفر إلى ربع اللّيل فانّ المروىّ بطريق الشّيخ ره الرّبع وبطريق الكليني ره الثلث وقد عد رواية الشّيخ في باب المواقيت في ضحى ورواية الكليني ره في صحر والمراد من الرّمز الأوّل الصّحيح عندي وهو الصّحيح الأعلائى ومن الرّمز الثّانى الصّحيح عند المشهور فكلاهما من الصّحيح ويخالفه ما نقلناه عن الحاشية من انّ أحد طريقيه حسن والخبر المذكور في كتاب الصّوم صحيحة أبى مريم الأنصاري حيث إنه اختلف فيها رواية الشّيخ ره في التّهذيب مع رواية الصّدوق والكليني ره ثمّ انّ في كلام المص ره على النّسخة الموجودة عندي تسامحا ظاهرا فانّه في صدد ذكر المرجّحات لا الموهنات ولا شكّ ان اضطراب المتن من الموهنات بمعنى انّه إذا دار الأمر بين العمل بمضمون خبر مضطرب المتن وخبر آخر غيره رجّح العمل بالثّانى كما في روايات مقدار ما يجزى من الذّكر في الرّكعة الثّالثة والرّابعة من الصّلاة فانّ رواية زرارة الدّالّة على اثنتي عشرة تسبيحة مضطربة المتن حيث انّ التكبير فيها في جميع نسخ السّرائر في كتاب الصّلاة على ما ادّعاه بعضهم مع انّ ابن إدريس أوردها بعينها في المستطرفات باسقاط التّكبير وإطالة الكلام لا تناسب المقام وكيف كان فالأولى ان يكون العبارة ومنها عدم اضطراب المتن أو منها اضطراب المتن وعدمه فتامّل قوله وأنت خبير بانّ مرجع التّرجيح اه أقول لا يخفى انّ تخصيص ما ذكره انّما هو من باب المثال والّا فالتّرجيح بطرق التّحمل أيضا من هذا القبيل وكذا النّقل باللّفظ وان كان موجودا في بعض النّسخ الّا انّا أثبتنا عليه خط المحو عند قراءتنا على الأستاد ره كما في بعض العبارات السّابقة ولا اعرف له وجها والوجه الذي ذكره لا يجدى طائلا قوله وقد عدّها من مرجّحات المتن اه أقول عدّ صاحب الزّبدة وغيره في مرجّحات المتن ما يقرب من عشرين بعضها من مرجّحات الصّدور وبعضها من مرجّحات جهة الصّدور وبعضها من مرجّحات الدّلالة بناء على تقسيم المص ره فمنها كون أحد الخبرين مسندا والآخر مرسلا ومنها كون أحدهما مرويّا بقراءة الشّيخ والآخر مسموعا له ومنها كون أحدهما