بالعكس وعلى الأوّل يلزم طرح الثّانى إذ المفروض انّه في مقام التّقية وعلى الثّانى يلزم الأخذ بالأحدث في زمان التّقيّة لا في أمثال زماننا الّتى لا تقيّة فيها وعلى الثّالث يتمّ الأخذ بالأحدث لكونه للحكم الواقعىّ فمع هذه الاحتمالات كيف يؤخذ بالأحدث مط كما هو مدّعى الخصم وسادسها مخالفة العامّة وهي من المرجّحات الجهة الصّدور فان قلت موافقة الكتاب تصلح للمرجّحية بناء على مذهبكم من حجّية ظواهر الكتاب وان تمّ ما ذكرتموه الزاما للخصم وهي من المرجّحات الصّدوريّة قلت هي من المرجّحات المضمونيّة لا الصّدوريّة فلم يتحصّل من الأخبار شيء من المرجّحات الصّدوريّة فتشنيع الاخباريّين على الاصوليّين في تركها والرّجوع إلى الظّنون في غير موقعه ثمّ انّ بعد عدم تماميّة المرجّحات هل الحقّ هو البناء على الظّنون المطلقة امّا بالصّدور وامّا بالحكم الواقعىّ ولا يتوهّم تلازمهما إذ الأوّل لا يستلزم الثّانى لجواز الصدور تقيّة أو إرادة خلاف ظاهره الّا على القول بكون حجّية الأصول كاصالة عدم التّقييد أو التّخصيص واصالة الحقيقة من باب الظّنّ الشّخصى كما هو مذهب المحقّق القمّى ره فيثبت التّلازم أو البناء على التّخيير أو الاحتياط وجوه والحقّ هو الأوّل لوجوه أحدها دلالة الأخبار العلاجيّة بنفسها في مواضع منها ما أشار إليها المص ره سابقا مضافا إلى ما ورد في بعض الأخبار من الامر بالأخذ بالمشابه بطريق الأئمّة عليهم السّلم وليس ذلك الّا لأجل الظّنّ بالمطابقة مع انّ اختلاف الأخبار كمّا وكيفا وترتيبا يشعر به وثانيها الإجماع محصّلا مستنبطا من نزاعهم في اشخاص المرجّح حيث يعلم منه انّ التّرجيح مفروغ عنه في نفسه فلا تخيير ولا احتياط ومنقولا على لسان العلّامة في النّهاية وثالثها بناء العقلاء في مقام دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير ورابعها قاعدة الاشتغال في دوران الأمر بينهما والاعتراض عليه بانّه ربّما يكون مقتضى القاعدة المذكورة في الموارد الفقهيّة هو البناء على التّخيير واخذ المرجوح مدفوع أو لا بان الظّنّ في المسألة الاصوليّة مقدّم على الظّنّ في المسألة الفقهيّة مع انّ الاحتياط الفقهي لا يعارض الأصولى وان أمكن منعه في بادي النّظر وثانيا بانّ المقصود اثبات الجزئي لا الكلّى فيتمسّك في الصّورة المذكورة بالأدلّة الأخرى وثالثا بعدم القول بالفصل وخامسها حكم العقل وله تقريران الأوّل انّه ثبت في محلّه انّ حجّية اخبار الآحاد ليست من باب محض التّعبّد كالأصول العملية ولا من باب مجرّد الظّنّ الّذى قام على حجّيته دليل الانسداد كسائر ما يفيد الظّنّ مثل الرّؤيا والرّمل والنّجوم بل لها جنبتان جنبة التّعبّديّة حيث نصّ الشّارع على حجّيتها ولذا تقدّم على سائر الظّنون الغير المنصوصة عند التّعارض وجنبة الكاشفيّة حيث انّ الشّارع انّما جعلها حجّة من جهة غلبة ايصالها إلى الواقع ولذا تقدّم على سائر التّعبّديّات كالأصول فالعقل بملاحظة ذلك يحكم برضى الشّارع بالظنون الواقعيّة واخذ المظنون عند التّعارض نظير حكمه بوجوب تقليد الأعلم من جهته اقربيّته إلى الواقع الثّانى دليل الانسداد وتقريره هنا انّ باب العلم بالأحكام الشّرعيّة في هذه الأزمنة منسدّ فلا بدّ من اخذ الخبر المفيد للظّنّ عند تعارض الخبرين إذ لا يمكن طرحهما لوجود العلم الإجمالي بوجود حكم اللّه في الأخبار الكثيرة المتعارضة ولا جمعهما كما هو المفروض ولا اخذ الموهوم لبطلان ترجيح المرجوح ومخالفة العلم الإجمالي بوجود حكم اللّه في المظنون أحيانا قيل هذا الدّليل لا اشكال في شيء من مقدّماته الّا المقدّمة النّاطقة بكثرة التّعارض في الأخبار فانّها مسلّمة في التّعارض الدّلالتى وهو خارج عن محلّ الكلام وامّا التّعارض السّندى المحض فليس بكثير بل لم نجد له موردا في الفقه الّا مسئلة ذكرها المحقّق في المعتبر وأراد فيها ترجيح أحد الخبرين بالأعدليّة ولو سلّم فليس في الكثرة بحيث لا يكفى في علاجه المرجّحات المنصوصة ويحتاج إلى الظّنّ المطلق ومنه ينقدح ما في مقالة الشّهيد الثّانى في باب نكاح المتعة من الرّوضة حيث ادّعى كثرة وقوع التّعارض بسبب التّقية الّذى هو مورد المرجّحات الصّدوريّة أو لجهة الصّدور فليتامّل قوله وامّا تقسيم الأصوليّين المرجّحات اه أقول هذا دفع دخل مقدّر وتقريره انّ التّقسيم المذكور هنا لا يناسب تقسيم الأصوليّين حيث انّهم قسّموا المرجّحات إلى السّندية والمتنيّة وقد جعلنا هاهنا من قسم واحد وهو المرجّحات الصّدوريّة وقسم أصل المرجّحات الصّدوريّة والمرجّحات لجهة الصّدور والمرجّحات المضمونية وحاصل الدّفع انّ التّقسيم يتفاوت باعتبار المعتبر فتارة يلاحظ في التّقسيم حال مورد المرجّح فيقسم المرجحات على الوجه المشهور إذ المرجّح لا
يخلو امّا ان يرد على السّند أو المتن فان المرجّحات المضمونية مثلا واردة على المتن أيضا وتارة يلاحظ فيه حال المتّصف بالرّجحان الّذى يرجّحه المرجّح فلا بدّ من تقسيمها حينئذ على الوجه المذكور هاهنا ألا ترى انّهم يذكرون في المرجّحات المتنيّة مثل المنطوق والمفهوم والخصوص والعموم مع انّها من مرجّحات الدّلالة الّتى هي قسيم للمرجّحات المتنية وكذا يذكرون فيها النّقل باللّفظ والمعنى مع انّه من المرجّحات المضمونيّة فيعلم من ذلك انّهم لاحظوا الجهة الأولى قوله ونحن نذكر إن شاء الله اللّه نبذا من القسمين اه أقول قد ذكر بعضهم من المرجّحات السّنديّة ما ينيف على أربعين واقتصر المص ره على ذكر اثنى عشر منها وذكروا من المرجّحات المتنيّة ما لا يكون داخلا فيها على ما قرّره المص ره في التّقسيم واقتصر هو على ما يدخل فيها كذلك ثمّ أشار إلى نبذ من غير ذلك ونحن نشير إلى ما وقفنا عليه في كتبهم من القسمين امّا المرجّحات السّنديّة فمنها زيادة العربيّة فيرجّح الخبر الّذى راويه عالم بالعربيّة على الرّواية الّتى راويها غير عالم لانّ العالم بالعربيّة يتحفظ عن مواقع الغلط بخلاف غيره ومنها زيادة الفقاهة فيرجح الخبر الّذى راويه أفقه على غيره لأنّ الأفقه أكثر بحثا عن الخبر ومقدّماته وسبب وروده فكان الظّنّ به أقوى ومنها كون الرّاوى لاحد الخبرين باشر القصة فانّه يقدّم على غيره الّذى لم يباشرها كما قدّمت رواية أبى رافع انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تزوّج ميمونة وهو محلّ وكنت السّفير بينهما على رواية ابن عبّاس نكحها وهو محرم فانّ المباشر احقّ بالمعرفة من غيره ومنها كون الرّاوى سمع الرّواية مشافها للمروىّ عنه كما قدّموا رواية القاسم بن محمّد بن أبي بكر عن عائشة انّ بريرة أعتقت وكان زوجها عبدا على رواية الأسود ان زوجها حرفان القاسم عمّته عائشة فهو محرم لها فيشافهها وهو ينظر إليها فروايته عنها أكثر تحقيقا ممّن روى عنها وهو لا يراها قيل ويحتمل ان يكون المراد انّ الرّاوى السّامع مشافهة يقدّم خبره على من كان خبره مكاتبة إذ المكاتبة فيها خلل لا تحتمله المشافهة ومنها
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٤٠٣