تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
انّ في الذّهب والفضّة ضمانا وثالثتها انّ في الدّراهم ضمانا ورابعتها انّ في الدّنانير ضمانا فهذا كان يقال أكرم الرّجال ولا تكرم الجهّال ولا تكرم زيدا ولا تكرم عمروا وكان زيد وعمرو في الواقع من افراد الجهّال فكما يرجع المخصّصات في المثال كلّها إلى العامّ الأوّل ويجعل ذكر زيد وعمرو من قبيل التّاكيد فكذا في المقام فيثبت الضّمان في الدّينار والدّرهم ومطلق الذّهب والفضّة فلا وجه لتخصيص الضّمان بالدّرهم والدّينار فالمستفاد من كلامه وتمثيله كون الّا من قبيل المنفصل والتّحقيق ما فهمه صاحب الكفاية والرّياض أصولا وفقها لما مرّ من الوجه مضافا إلى انّ الأمر في المقام دائر بين التّقييد بحمل المطلق على المقيّد ومستثنى الخبر الأوّل على مستثنى الأخيرين حتّى يختص الضّمان بالدّراهم والدّنانير فيثبت المطلوب وبين العكس امّا بكون ذكرهما من باب المثال وامّا بكونه من باب التّجوّز وبين حمل الحصر في الخبرين الأخيرين على الإضافي فيكون المراد نفى الضّمان عن غير الذّهب والفضّة كالثّوب مثلا والتّقييد أولى كما عرفت بل يدور الأمر من جهة أخرى بينه وبين التّخصيص في عموم المستثنى منه في الخبرين باخراج سائر أصناف الذّهب والفضّة عنه والحكم بثبوت الضّمان فيها ولا ريب انّ التّقييد أولى من التّخصيص كما مرّ فان قلت التّرجيح لجانب الضّمان في مطلق الذّهب والفضّة لا خصوص المسكوك كما ذهب اليه الفاضلان المذكوران سواء لوحظ لترجيح الخارجىّ أم الدّاخلى امّا الأوّل فلقيام الشّهرة عليه وامّا الثّانى فلأنّ الغالب في مقام العارية انّما هو غير المسكوك كالحلى ولا بدّ من حمل المطلق على الشّائع لا النّادر قلت نمنع التّرجيح بالوجهين امّا الأوّل فلما عرفت من عدم العبرة بالمرجّحات الخارجيّة في مقام التّرجيح وامّا الثّانى فلمنع الغلبة أو لا وعدم إفادتها التّرجيح ثانيا وذلك لقطعيّة اندراج النّادر باعتراف الخصم ومعارضتها بما ذكرنا من ترجيح التّقييد ثالثا ولو لم يرجّح المعارض فلا اقلّ من التّساوى ولازمه التّساقط والرّجوع إلى اصالة عدم الضّمان كما قلناه قوله فان مقتضى الخبر الأوّل اه أقول هو ما رواه زرارة في الحسن عن الصّادق عليه السّلم قال قلت له العارية مضمونة فقال ع جميع ما استعرته فتوى اى فهلك فلا يلزمك تواه الّا الذّهب والفضّة فانّهما يلزمان الّا ان تشترط انّه متى توى يلزمك تواه وكذلك جميع ما استعرت واشترطت عليك لزمك والذّهب والفضة لازم لك وان لم يشترط عليك ويقرب منه ما رواه إسحاق بن عمّار عنه وعن أبي إبراهيم عليه السّلم العارية ليس على مستعيرها ضمان الا ما كان من ذهب أو فضّة فإنهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا قوله ومقتضى تخصيص الثّانى بالدّراهم والدّنانير اه أقول روى ابن مسكان في الصّحيح عن الصّادق عليه السّلم انّه قال لا تضمن العارية الّا ان يكون اشترط فيها ضمانا الّا الدّنانير فانّها مضمونة وان لم يشترط فيها ضمانا ومثله خبر ابن سنان عنه وكذا خبر عبد الملك بن عمر عنه عليه السّلم الّا انّ المستثنى فيها الدّراهم لا الدّنانير قوله وبقي فيه مواضع يحتاج إلى تنقيح اه أقول إلى هنا عبارة المسالك فلا تغفل قوله الّا ان يقال انّ الحصر في كلّ من روايتي الدّرهم والدّينار اه أقول ملخّصه انّ كلّا منهما يخدش في حصر الآخر لأنّ استثناء الدّرهم معناه انّ في كلّ عارية غير الدّرهم ضمانا وينقدح ذلك الحصر بالدّينار وكذا العكس قوله وان كان النّسبة اه أقول هذا هو الثّانى من شقّى التّعارض بين أزيد من دليلين

[ مرجحات الرواية من حيث الجهات الأخر ]

قوله قد عرفت انّ التّرجيح امّا من حيث الصّدور اه أقول لا يخفى انّ هذا الوجه من التّرجيح لا يجرى فيما هو قطعي الصّدور كالكتاب والخبر المتواتر بل لا يجرى في الاجماع المنقول أيضا إذ لا يسعنا تفصيل بعض الأصحاب على بعض في العلم والعدالة فانّهم كالحلقة المفزعة لا يدرى اين طرفاها ويظهر من صاحب الفصول جريانه فيه وهو ليس ما ينبغي ثمّ انّه يحتمل في باب المرجّحات الصّدوريّة على القول باعتبار الظّنون الخاصّة وجوه أحدها التّعبّد الصّرف في المنصوصات اخذا بالأخبار من غير مدخليّة للظّنّ وثانيها كشفها عن الظّنّ وثالثها ان يكون بنائهم على الظّنّ المطلق في باب التّراجيح وان لم يعتبر في الأحكام امّا بملاحظة ظن مطابقة الخبر للحكم الواقعي وامّا بملاحظة ظنّ صدوره عن المعصوم ع وان كان الأوّل أقرب فانّ ظاهرهم كفاية الظّنّ المطلق فيها من اىّ شيء حصل وان لم يكف في الأحكام وهو ظاهر في الأوّل ويظهر من الفصول الاحتمال الثّانى وهو بعيد عن كلماتهم ورابعها التّفصيل بالاكتفاء بالمنصوص مع وجوده وبالظّنّ المطلق مع عدمه وهل يجرى الاحتمالات المذكورة على القول باعتبار الظّنون المطلقة أو لا وجهان من انّهم قد يبنون على الظنون الخاصّة في مقابلة الظّنون المطلقة كما في الخبر المفيد خلاف ما افاده القياس وان خلا عن الظّنّ كما بنى عليه شريف العلماء ومن تبعه امّا طرح القياس فبضرورة المذهب وامّا اخذ الخبر مع منافاته لاعتبار الظّنّ المطلق فلأنّه لو ترك كان من جهة معارضة القياس ويحرم الاعتناء به فلا بدّ من اخذ الخبر القاء للقياس فالظّنّ المطلق معتبر في الخبر مع عدم معارضة القياس وكما في عمل المقلد بقول المجتهد وان ظنّ خلافه نظرا إلى انّه أقرب إلى الواقع ومن انّه لا دليل على عدم اعتبار الظّنون المطلقة كما في مسئلة القياس وهذا الوجه انسب بمذاقهم وذكر بعض اساتيدنا انّ التّامّل في الأخبار يقتضى نفى المرجّحات الصّدوريّة التّعبّديّة رأسا لانّ المذكور في مجموعها من المرجّحات أمور ستّة أحدها صفات الرّاوى وقد مرّ انّها لا تتمّ الّا بالظّنّ المطلق وثانيها الشّهرة في الرّواية وقد عرفت عدم تحقّقها في الخارج للانحصار في كتب المحمّدين الثّلاثة ومنه يظهر انّ الخبر المتواتر لا يتحقق في زماننا الّا فيما رواه الفريقان بطرفهما كقوله ص انّما الأعمال بالنّيات وانّى تارك فيكم الثّقلين الحديث وثالثها موافقة الكتاب وهو ليس بحجة عند الخصم فكيف يكون مرجّحا الّا مع التّفسير عن المعصوم ع الّا ان يقال كما قيل انّ الخبر الموافق له يفسّره فيكون الكتاب مرجّحا له ورابعها موافقة السّنة وقد عرفت الأشكال فيها من جهة انّ المراد بالسّنّة هو قول النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو فعله أو تقريره ولا طريق إلى العلم بها لتمادى الزّمان بالنّسبة الينا ومع العلم بها لتواتر الفريقين لا يمكن التّرجيح بها لأنّها المرجع حينئذ فلا معنى للتّرجيح بها وخامسها الأحدثية ولا يمكن الاستناد إليها إذ مع صدورهما من امام واحد لا يمكن معرفة الأحدث لعدم الاطّلاع على زمان الصّدور ومع صدورهما من امامين لا يمكن التّرجيح لأنّ الثّانى امّا ناسخ وهو باطل لانقطاع النّسخ بعد النّبىّ صلّى اللّه أو غير ناسخ ولا يخلو حينئذ عن أحد وجوه ثلاثة لأنّه امّا ان يكون الصّادر من الأوّل للحكم الواقعي ومن الثّانى للتّقيّة قولا بمعنى انّ التكلّم بهذا الخبر يرفع الخوف أو فعلا بمعنى انّ العمل بمضمونه يرفعه وامّا