المناط فيه
[ بقي في المقام شيء ]
قوله وينقلب بعد تلك الملاحظة اه أقول هو مثل ما مرّ في كيفيّة تعارض آية النّبإ مع الآيات النّاهية عن العمل بما وراء العلم قوله فنقول توضيحا لذلك اه أقول تفصيل الكلام في هذا المقام انّه إذا حصل التعارض بين أزيد من دليلين فامّا ان يتوافق اثنان منها ويخالفهما الثّالث وامّا ان لا يتوافقا بل يتعارض كلّ منها مع الآخر كان يدلّ أحدها على الوجوب والآخر على الحرمة والثّالث على الإباحة والأوّل على ثلاثة وجوه لأنّ المتوافقين امّا ان يكونا نصّين أو اظهرين بالنّسبة إلى الآخر أو بالعكس أو يكون أحدهما كذلك بالنسبة إلى الثّانى وهو كذلك بالنسبة إلى الآخر والأوّل على ثلاثة أقسام لأنّ المتوافقين امّا ان يكونا منفصلين عن الآخر أو متّصلين به أو مشتبهى الحال والأوّل على قسمين لأنّه امّا ان يمكن العلاج أو لا والثّانى أيضا على وجوه لانّه امّا ان يكون اثنان من الادلّة نصين بالنّسبة إلى الثّالث أو اظهرين أو مختلفين وعلى التّقادير فامّا ان يوجد نصّ فيما بين النّصّين والاظهرين والمختلفين بالنّسبة إلى أنفسهما أو لا بل يكونان بالنّسبة إلى أنفسهما ظاهرين فتلخّص انّ للتّعارض بينها صورا عديدة فلا بدّ من بسط الكلام في حكمها على وجه يمتاز كلّ منها بما يخصّها الأولى ان يتعارض متوافقان نصّان منفصلان مع الآخر وأمكن العلاج وهي تتشعّب بصور ثلاث صورة يجب فيها التّرتيب في العلاج بمعنى تقديم علاج أحدهما بالنّسبة إلى الثّالث على الآخر وصورة أخرى يجب فيها مراعاة الدّفعة وثالثه يتخيّر فيها مثال صورة وجوب مراعاة التّرتيب ان يقال أكرم العلماء ولا يجب اكرام العلماء ويباح اكرام الاصوليّين فانّ الأخيرين لا معارضة بينهما ومثال وجوب مراعاة الدّفعة ان يقال أكرم العلماء ويحرم اكرام الأصوليين ويكون اكرام الفقهاء مع فرض اعميّة الأصوليّين فالاخيران نصّان لكونهما خاصّين فلا يصحّ التّرتيب في العلاج بان يعالج معارضة الخاص اعني الفقهاء مع العلماء أو لا ثمّ معارضة العامّ اعني الأصوليّين بل لا بدّ من اخراجهما عن تحته دفعة ومثال التّخيير ان يقال أكرم العلماء ولا تكرم زيدا ولا تكرم عمروا وكذا المثال الثّانى إذا اخرج الأعمّ اوّلا دون العكس والسّرّ فيما ذكرناه انّ الأصل الأوّلى في المقام هو الإخراج الدّفعى مط للزوم التّرجيح بلا مرجّح من التّرتيب فان لزم من الخروج عن ذلك الأصل وارتكاب التّرتيب تغير الحكم والنّسبة الثّابتين على الدّفعة تعين الدفعة كما في المثال الثّانى فانّ النّسبة بين الأصوليّين والعلماء اوّلا هو العموم المطلق فلو ارتكب التّرتيب بعلاج الفقهاء أو لا لصار الحاصل انّه يجب اكرام العلماء الغير الفقهاء والنسبة بينه وبين الاصوليّين ح عموم من وجه لاجتماعهما في الأصولى الصّرف وافتراقهما في الطّبيب والأصولي الفقيه فتغيّرت النّسبة وكذا الحكم لانّ حكم الأصوليين بناء على الدّفعة هو عدم وجوب الإكرام وعلى التّرتيب وحصول العموم من وجه لا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات وإلى التّخيير مع عدمها فقد تغيّر حكم الجمع إلى الترجيح وان لم يلزم منه ذلك كما في المثال الأخير حيث إن نسبة العموم المطلق بين العلماء وزيد وعمرو والحكم وهو اخراجهما عن تحته لم يتغيّرا حكم بالتّخيير ولا يعد التّرجيح بسبب التّخيير قبيحا كما في اكل أحد الرّغيفين وهارب أحد السّبيلين وان لزم من الدّفعة ارتكاب خلاف الأصل حكم بالتّرتيب لانّ قلّة ارتكاب خلاف الأصل من المرجحات فلا يلزم التّرجيح بلا مرجّح كما في المثال الأوّل حيث انّه لا بدّ على الدّفعة من حمل الأمر على المجاز وهو النّدب حتّى يرتفع التّعارض بينه وبين لا يجب اكرام العلماء وارتكاب التّخصيص باخراج الأصوليّين عن تحت العلماء المندوب اكرامهم والحكم بإباحة اكرامهم بخلاف العلاج بالتّرتيب بتخصيص أكرم العلماء باخراج الأصوليّين أولا فيصير الحاصل انّه يجب اكرام العلماء الغير الأصوليّين وهو خاصّ بالنّسبة إلى لا يجب اكرام العلماء فيرتكب التّخصيص باخراج العلماء الغير الاصوليّين عن تحته ويحكم بوجوب اكرامهم فلئن قيل لا يزيد خلاف الظّاهر في الدّفعة على التّرتيب للزوم مجاز وتخصيص في الأوّل وتخصيصين في الثّانى فاللّازم ح الحكم بالدّفعة على مقتضى الأصل قلت غاية الأمر تساويهما كمّا واما كيفا فلا لظهور اولويّة التّخصيص من المجاز كما مرّ الثّانية هذه الصّورة بعينها مع عدم امكان العلاج مثل ان يقال أكرم العلماء ولا تكرم عدول العلماء ولا تكرم فسّاق العلماء ووجه عدم امكان العلاج فيه انّه وان كان من
قبيل العموم المطلق بحسب الجليل من النّظر الّا انّ النّظر الدّقيق يفهم انّ ماء له إلى التّباين كانّه قيل لا تكرم العلماء ولا مجرى للمرجّحات الدّلالتية ح فحكمه الرّجوع إلى المرجّحات الصّدوريّة فامّا ان يرجح العام ويطرحان أو يرجّح أحدهما ويطرح الآخر أو يحكم بالتّخيير مع التّساوى وهذا ما قيل من انّه إذا قامت الشّهرة على خلاف حكم العام في بعض افراده دون غيره تحكم بعدم اندراج الأوّل واندراج الثّانى الثالثة ان يتعارض نصّان متوافقان متّصلان مع الآخر كان يقال أكرم العلماء العدول ان جاءوا وحكمه العلاج ترتيبا الاوّل والأوّل الرّابعة هذه الصّورة مع الاشتباه في الاتّصال والانفصال مثل المخصّص بالاستثناء حيث اختلف فيه كلمات الفقهاء ره في كتاب العارية وسيأتي الكلام في تحقيق حكمه الخامسة ان يتعارض متوافقان اظهران بالنّسبة إلى الثّالث معه واقسامها ثلاثة لأن المتوافقين امّا متباينان مع الثّالث أو عامّان من وجه بالنّسبة اليه أو أحدهما متباين والآخر عامّ من وجه مثال الأوّل يجب أكرم العلماء ولا يجب اكرام العلماء ويباح اكرام العلماء وحكمه الرّجوع إلى المرجّحات الصّدوريّة وإلى التّخيير مع عدمها إذ لا مجرى هناك للمرجّحات الدّلالتية ومثال الثّانى أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ولا تكرم العدول وحكمه على القول بجريان المرجّحات الدّلالتيّة ؟ ؟ ؟ في العامّين من وجه وكون التّعارض بينهما من موارد قاعدة الجمع لا الطّرح انه لا بدّ من العمل بالثّلاثة في مادّتى الافتراق والتّوقّف في مادّة الاجتماع والرّجوع إلى الأصول المتوافقة لأحدهما لا كلّ أصل لئلّا يلزم المخالفة القطعيّة ثمّ التّخيير العقلي كما حقّقناه وامّا على القول بعدم جريانها فيهما فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات الصّدوريّة كما في السّابق ومثال الثّالث أكرم العلماء ولا يجب اكرام العلماء ولا تكرم أهل الكوفة وحكمه ان يلاحظ المتباينان أو لا ويتفحّص عن المرجّحات الصّدوريّة لأحدهما فانّ ترجح المتباين الّذى هو أحد المتوافقين اخذ به ويطرح الثّالث ويسلم المتوافق الآخر الّذى هو عامّ من وجه أيضا من المعارض وان ترجح الآخر اخذ به ويطرح المتباين المتوافق فيقع التّعارض بينه وبين المتوافق الآخر فيرجع في مادّة الاجتماع إلى الأصول المتوافقة لأحدهما وإلى التّخيير مع عدمه على القول بجريان ذلك في العامّين من وجه وإلى المرجّحات الصّدوريّة على القول بعدم جريانه وان تساوى المتباينان فالحكم هو التّخيير الشّرعى ثمّ ان اختار المكلّف المتباين المتوافق سقط الآخر ويسلّم ح المتوافق الآخر وان اختار المتباين الآخر فلا اشكال في سقوط المتباين المتوافق وهل التّخيير بمنزلة المرجّح للمختار فيقع التّعارض بينه وبين العامّ من وجه ويرجع إلى الأصول أو التّخيير أو لا بل هو حكم تعبّدىّ في مقابلة المتباين