تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بلا مرجّح أو ابهام المراد المؤدى إلى الإغراء بالجهل واللّازم باقسامه باطل قطعا فكذا الملزوم وضعفه ظاهر بعد ثبوت الوقوع كما أشرنا ثمّ انّ التّعادل قد يقع في الأخبار وقد يقع في غيرها والكلام فيه يقع تارة على مسلك أرباب الظّنون المطلقة بمعنى تحقيق مذهبهم ومسلكهم في مقام العمل والّا فالتّعارض لا يتحقّق على مذهبهم كما حقّقناه وأخرى على مسلك أرباب الظّنون الخاصّة وحيث انّ المص الأستاد ره لم يعنون كلّا منهما بعنوان مستقل فبالحري ان نبحث في ذلك على كلا المذاقين ليحصل البصيرة على حقيقة الأمر فنقول القائلون بالظّنون الخاصّة اختلفوا في حكم المتعادلين على ثلاثة أقوال أحدها التّساقط وهو قول العلّامة ره في محكى النّهاية واليه ذهب بعض العامّة وثانيها التّوقّف في مقام الفتوى الذي هو الاحتياط في مقام العمل ان أمكن الاحتياط والّا فالتّخيير واليه ذهب الأخباريّون ومن هذا التّقرير يندفع ما أورد عليهم من انّ اختيار الاحتياط لا يثمر في العلاج لعدم جريانه في بعض المقامات توضيح الاندفاع انّهم لا يقولون بالاحتياط في مقام الفتوى بل يقولون به في مقام العمل مع امكانه وبالتّخيير مع عدم امكانه ومن هنا يظهر التّسامح في عبارة المتن فلا تغفل وثالثها التّخيير نسب إلى المشهور وهو محتمل المعنيين الأوّل انّ حكم اللّه واحد ولعدم امكان الوصول اليه للتّعادل يحكم العقل بالتّخيير والثّانى التّخيير الشّرعى كخصال الكفّارة ولازم الاحتمال الأوّل هو الرّجوع إلى الاحتياط اوّلا لما قرّر في مبحث البراءة من وجوب الاحتياط اوّلا فيما إذا حصل الاشتباه في المكلّف به مع التّباين والعلم بالتّكليف كالعلم بوجوب واحد من الظّهر والجمعة ووجوب الرّجوع إلى الأصول كالاستصحاب مع عدم امكان الاحتياط ثمّ التّخيير مع عدم الأصول فلئن قلت لا معنى للتّمسّك بالاستصحاب الموافق لأحدهما إذ الحكم امّا مطابق في الواقع للدّليل الموافق للاستصحاب أو مطابق للدّليل الآخر وايّاما كان فلا حاجة إلى الاستصحاب بل لا ثمرة له لأنّه من الأصول فلا يقاوم الدّليل ولا يؤيّده وما يتراءى من الفقهاء من هذا القبيل فهو من باب المسامحة قلت هذا يتّجه مع العلم بمؤدّى الدّليل الاجتهادى تفصيلا والّا فادلّة الاستصحاب محكمة لا يقال لم لا يمنع العمل بالاستصحاب هنالك مع استلزامه المخالفة القطعيّة على التّقديرين لعدم تحقّق مجراه لأنّا نقول اللّازم هو المخالفة الفتوائية ولا غائلة فيها بعد عدم لزوم المخالفة العمليّة من جهة تساوى احتمالي موافقة الاستصحاب وعدمها بالنّسبة إلى الدّليلين ولازم الاحتمال الثّانى هو العمل به من دون الاحتياط والرّجوع إلى الأصول لأنّه حينئذ من قبيل تعادل الحجّتين بخلاف الأوّل فانّه من قبيل تعادل الحجّة واللّاحجّة وأقوى الاحتمالين هو الثّانى والدّليل عليه أمران أحدهما عموم ادلّة الخبر وشمولها لكلّ منهما غاية الأمر عدم التّمكّن من كليهما فيحكم العقل بالتّخيير الشّرعى من جهة اشتراط التّكليف بالقدرة وانضمام حكم العقل لا يجعل التّخيير عقليّا كما في جميع التّكاليف الشّرعيّة كانقاذ غريقين أو أداء واجبين مضيّقين فالعقل كاشف عن حكم الشّرع به لا منشئ له وبالجملة جميع الأحكام والادراكات راجعة إلى العقل لكنّها لا تنسب إليها الّا مع استنادها اليه بلا واسطة وبمثل ذلك أوردنا على المحقّق القمّى ره في مبحث المفهوم والمنطوق حيث زعم انّ قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
من قبيل المجاز الّذى يكون قرينته العقل وجعله القوم من المنطوق الغير الصّريح ولم يدرجوا فيه المجاز اللّغوى مثل رايت أسدا يرمى فلا بدّ ان يجعل من المنطوق الصّريح أو يجعل قسما آخر توضيح الايراد انّ الآية لم يتعيّن للحمل على ما ذكره بل يمكن جعلها من باب المجاز اللّغوى في لفظ القرية والقرينة هو نسبة السّؤال إليها غاية الأمر انّ الحاكم بامتناعها هو العقل ولا يلزم منه كون القرينة هو العقل لظهور انتهاء الأحكام مط إلى العقل فانّ الحاكم بقرينيته يرمى أيضا هو العقل كما لا يخفى ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره السّيّد في المفاتيح من عدم شمول الأدلّة الصورة التّعارض فانّه يرد عليه اوّلا النّقض بالمسائل الفقهيّة كانقاذ غريقين وثانيا انه لا يستلزم استعمال اللفظ في الوجوب التّعيينى والتّخييرى بل المراد من الادلّة هو التّعيينى ولو في مقام المعارضة والتخيير مستفاد من حكم العقل فت ثانيهما الاخبار العلاجيّة الحاكمة بالتّخيير والفرق بين الوجهين اختصاص الثّانى بتعارض الخبرين بل الصّحيحين بخلاف الأوّل فانّه تمسّك بادلّة المتعادلين ولو كان أحدهما من الكتاب والآخر من السّنة وامّا أرباب الظّنون المطلقة فيحصل على مسلكهم الظّنّ الشّخصى بانتفاء الثّالث وانحصار الحجّة في الدّليلين المتعادلين وهذا الظّنّ كغيره من الظّنون المعتبر عندهم ولعدم امكان التشخيص ما هو الدّليل منهما تحصل الشّبهة فلا بدّ من الرّجوع إلى مسئلة البراءة والاحتياط في الشّبهات فكلّ على مذهبه فعلى مذهبنا ان كان الشّبهة تكليفيّة وجوبيّة باقسامها فالحكم البراءة شرعا وثبوت الاستحباب العقلي إذ مع احتمال الكراهة لا ضرر في فعله بخلاف تركه لأحتمال الوجوب وكذا في الشّبهة التّحريميّة مع ثبوت الكراهة العقليّة حتّى في صورة احتمال الاستحباب لانّ دفع المضرّة أولى من جلب المنفعة وان كانت من الشّبهات الّتى وقع فيها الشّكّ في المكلّف به فالحكم هو الاحتياط وامّا حكم التّعادل عند القائلين بالظّنون الطريقية كصاحب الفصول وأخيه المحقّق البارع فهو التّخيير لانّ الشّهرة القائمة على القول بالتّخيير يوجب الظّنّ بانّه هو الطّريق وهذا غير التّخيير العقلىّ الّذى يحكم به العقل من باب الضّرورة وغير التّخيير الشّرعىّ المستفاد من الاخبار العلاجيّة وامّا حكمه عند القائلين بحجّية الخبر الموثوق بصدوره كما هو ظاهر المتقدّمين من الأصحاب فإن كان مرادهم الوثوق الشّخصى فحكمها الرّجوع إلى المرجّحات الصّدوريّة كمخالفة العامّة أو الدّلاليّة ان وجدت والّا فالرّجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما لا كلّ أصل فهو الفارق بين صورتي الرّجوع إلى الأصل بسبب الإجمال كما هنا والرّجوع اليه بسبب التّساقط كما هو أحد الأقوال على القول بالظّنون الخاصّة والسّرّ انّه يلزم على الرّجوع إلى الأصل المخالف المخالفة القطعيّة هنا بخلاف صورة التّساقط لأنّ معنى الحكم بالتّساقط هو الحكم بانّهما معدومان فيرجع إلى كلّ أصل وان كان مخالفا وان كان مرادهم الظّنّ النّوعى فحكمه كحكمه على القول بالظّنون الخاصّة فيحكم فيه بالتّخيير الشّرعى قوله ثمّ اللّازم بعد عدم التّساقط اه أقول لا يخفى انّ مفاد الأخبار العلاجيّة مختلف فيستفاد من بعضها الاحتياط مهما أمكن ومن بعضها التّخيير ومن بعضها مجرّد التّوقّف