أو كليهما عن الظّاهر انّه يجب التّفحّص عن القرائن اللّفظيّة والحالية والعرفيّة والعمل بمقتضاها والّا فمجرّد الجمع لا يكفى لاخراج أحد الدّليلين أو كليهما عن الظّاهر وتأويله وان لم يظهر للمجتهد قرينة بل ربّما يوجب ذلك هجر الدّليل الشّرعى رأسا والأخذ بما لم يصدر عن الشّارع كما فعلوه في مسئلة حضانة الولد بل يظهر من الأخبار خلاف ذلك فانّهم كانوا إذا سئلوا عن اختلاف الأخبار وتعارضها حكموا بالرّجوع إلى المرجّحات لا بالجمع مهما أمكن بل يظهر من كثير من الأخبار انّهم كانوا يتكلّمون على سبيل الاختلاف حتّى قالوا انّ الاختلاف منّا وربّما يجيبون باختيار أحدهما ولم ينكروا الاختلاف ولم يأمروا بالجمع ولو بالتّاويل البعيد قوله فلا يظنّ بصاحب الغوالي اه أقول كيف لا يظن به وبمن دونه مع ما يرى من شيخ الطّائفة من الجمع بجهات التّأويل البعيدة الّذى يحمل على انّ مراده منه حفظ النّاس عن الاضطراب من النّظر إلى اختلاف الأخبار والّا فليس كلّ جمع ذكره يفتى به ولذا يقول غالبا يحتمل كذا ويريد انّه انّما يلزم التّناقض إذا لم يحتمل التّوجيه ويحتمل ان يكون هناك قرائن لو بقيت لما حصلت بين ظاهريهما تناف وذهبت القرائن بالحوادث وبالجملة هو يرجح أولا الحديث بالمرجّحات ويجعله المفتى به ثمّ يأتي بالمعارض الّذى ليس بحجة ويؤوله حتّى يرجع إلى الحجّة قوله على اقسام ثلاثة اه أقول بعبارة أخرى ما يحتاج إلى الجمع امّا ان يكون بسبب التّباين أو بسبب العموم والخصوص مط أو من وجه وبعبارة ثالثة الدّليلان المتعارضان على ثلاثة أقسام أحدها ما لا يحتاج في رفع التّنافى بينهما إلى شاهد من الخارج أصلا فيحمل أحدهما على الآخر عرفا كالنّصّ والظّاهر كقولك لا تكرم الفسّاق وأنت مأذون في اكرام زيد الفاسق وكالظاهر والأظهر كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ومن هذا القبيل تعارض الأحوال كالمجازيّة والتّخصيص والاضمار وغيرها وهذا بالنّسبة إلى الغالب والّا فقد يكون العامّ والخاصّ من قبيل الظّاهرين من جهة وهن الخاصّ أو اعتضاد العامّ بعقل وغيره وثانيها ما يحتاج في رفع التّنافى عنهما إلى شاهدين لكل دليل شاهد لكونهما في مرتبة واحدة من الظّهور كالمتباينين والعموم والخصوص المطلقين في بعض الموارد وثالثها ما يحتاج فيه إلى شاهد واحد كالعامّ والخاصّ من وجه قوله امّا الأوّل فهو الّذى تقدّم اه أقول ربّما يتوهّم شمول القاعدة له وهو فاسد لوجوه أشار اليه المص الأستاد ره وتفصيل الكلام في المقام انّه لو دخل في القاعدة لزم الهرج والمرج في الفقه وحدوث فقه جديد من البناء على الجمع على النّحو الوارد في الاخبار كما ورد خبر دالّ على وجوب صلاة الوتر وخبر آخر دالّ على انّ المراد وجوبها على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وكما ورد في الخبر انّ الفقيه لا يعيد الصّلاة الشّامل للشّكّ فيما دون الرّكعتين وخبر آخر انّ المراد ما فوق الرّكعتين ولزم لغويّة اخبار العلاج أيضا إذ لا يبقى لها حينئذ مورد أصلا لوجوب الجمع في العموم والخصوص بقسميه مضافا إلى مخالفته للإجماع مع انّ المحقّقين ذكروا انّه يعتبر في اعتبار كلّ دليل أمور ثلاثة اصالة الصّدور وهي التّعبّد بصدوره عن المعصوم عليه السّلم واصالة وجه الصّدور بمعنى الحكم بصدوره للحكم الواقعي لا لأجل التّقيّة وشبهها واصالة الظّهور ففي صورة التّعارض يتعارض الأصول الثّلاثة في كلّ من الدّليلين ولا وجه لترجيح اصالة الصّدور وطرح اصالة الظّهور فيهما بل قد يتخيّل العكس لكنّه ضعيف كما حقّقه المص ره آنفا فلئن قلت انّ العلماء يرجّحون اصالة الصّدور على اصالة الظّهور في قطعيّى السّند من المتباينين وكذا في العامّ والخاصّ المطلقين وكذا النّصّ المجمل فانّهم يحكمون بوجوب التّوقف فيه وعدم جواز الرّجوع إلى الأصل مع انّ ما يذكرونه من الوجه في الأولين من كون أحد القطعيّين قرينة على الآخر وكون الخاصّ حاكما على العامّ موجود فيما نحن فيه لانّ العلم الشّرعىّ كالعلم الواقعي وقد مرّ في أوائل الكتاب انّ القطع الطّريقى يقوم مقامه الامارات وبعض الأصول فيحكم بالورود والحكومة هنا كما يحكم بهما هناك قلت قد مرّ جوابه في كلام المص ره وحاصله يرجع إلى انّ اصالة الصّدور في الظّنّيين لا يكون لها حكومة على اصالة الظهور لانّ كلّا منهما مسبّب عن سبب آخر ونزيدك هاهنا جوابا لا يرجع إلى مسئلة الحكومة
وهو انّ الدّليل الدّالّ على حجّية الخبر كآية النّبإ مثلا لا يدلّ على اعتبار مجرّد الصّدور بل انّما يدلّ على الصّدور بذلك اللّفظ الّذى صدر لا أقول انّه يدلّ على اعتبار ظهور لفظ الخبر كما ذهب اليه المحقّق التّفتازانى والفاضل التّونى بل أقول انّ مثل آية النّبإ يدلّ على وجوب تصديق المخبر في خبره على النّحو الّذى اخبر فح لا بدّ ان يعمل بالخبر على نحو ظهوره بمعنى انّ ظهوره ان كان قرينة لصرف الظّهور الآخر بان يكون اظهر فيقدم على الآخر وان كان مساويا لغيره بحيث لا يعد قرينة لم يقدم عليه كما لا يخفى وممّا ذكرناه ظهر فساد ما قد يتوهّم كما مرّ من انّه إذا ورد امر ونهى متباينان وجب حمل الامر على الرّخصة والنّهى على المرجوحيّة نظرا إلى انّ الأمر نصّ في الرّخصة وظاهر في الوجوب والنّهى نصّ في الكراهة وظاهر في التّحريم فيقدّم النّصّ في كلّ منهما على ظاهر الآخر فيجمع بينهما كذلك توضيح الفساد انّهما متباينان بمعنى انّ الأمر ظاهر في الوجوب وليس نصّا في الرّخصة لعدم كونها مدلوله وكذا النّهى ظاهر في التّحريم وليس نصّا في الكراهة لما ذكر فلا يكون نصوصيّة في البين حتّى يرفع الظّاهر ولذا ذكر المحقّق القمّى ره انّه يحتاج فيه إلى ملاحظة التّرجيح والمرجّحات نعم الأمر المعارض لمرخّص التّرك يحمل على الاستحباب عرفا وكذا النّهى المعارض لمرخّص الفعل يحمل على الكراهة كذلك فانّ ما يدلّ على الرّخصة في الفعل أو التّرك قرينة على ما ذكر عرفا ومنه يظهر انّ طعن صاحب الحدائق على المجتهدين في المقام بان تعارض الأخبار كيف صار دليلا على الاستحباب في غير موقعه وهو ظاهر فافهم قوله وامّا الثّانى فهو تعارض اه أقول لا يخفى انّ بناء العرف على الجمع بينهما وعدّ الخاصّ قرينة على العامّ من غير ملاحظة التّعارض بينهما وكذا العلماء فانّهم متّفقون على ذلك ولم يشترط أحد منهم عدم وجود التّرجيح بينهما فهو خارج عن مورد الأخبار العلاجيّة كما أشار وسيشير اليه المص ره فان قلت فما معنى قولهم ربّما يقدم العامّ على الخاصّ قلت كلامنا في العام والخاصّ من حيث العموم والخصوص لا بالنّظر إلى المرجّحات الخارجيّة إذ قد يصير التّجوّز في الخاصّ أولى من التّصرّف في العامّ من جهة مرجّح خارجي مثل كون مضمونه موافقا للدّليل العقلىّ القطعىّ أو موافقا للكتاب أو مخالفا للعامّة فلا يمكن رفع اليد عنه بمجرّد خاصّ ظنّىّ السّند غير معلوم الصّدور أو كونه في مقام
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٨٠