تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فلا تجرى وقد يتمسّك فيه بالاستصحاب أيضا والمراد استصحاب حكم الخبر المأخوذ اوّلا ويرد عليه ما أورد على الاستصحاب السّابق مع انّه مزال بالنّسبة إلى استصحاب التّخيير لزوال الشّكّ فيه بعده وربّما يتمسّك بلزوم الهرج والمرج لو بنى على الاستمرار لاختلاف الدّواعى في الأوقات بالنّسبة إلى الأشخاص والأحكام واعترض عليه بان التّعادل قليل من جهة الاكتفاء بمطلق الظّنّ في باب التّرجيح مع قلة اختلاف الدّواعى أيضا ثمّ على المختار هل يكون غاية التّخيير مجرّد الأخذ أو انقضاء وقت العمل بالمأخوذ ولو لم يعمل به أو نفس العمل وجوه أو أقوال يستفاد من كلماتهم في مسئلة التّخيير بين المجتهدين وغاية ما يمكن ان يستدل به للأوّل اطلاق الأخبار وللثّانى انّ الأخذ مقدّمة العمل فلا يجب قبل وجوب ذيها فيجوز تركها وعلى الثّالث انّ المقصود من الأخذ هو الإطاعة وهي لا يتحقّق الّا بالعمل والأقوى هو الأوّل لا لما ذكر إذ الإطلاق ساكت مجمل بعد ملاحظة مرحلة المقدّميّة بل لأنّه لمّا كان الإطلاق مجملا فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل الجاري في المقام ولا ريب ان الاشتغال يقتضى كفاية الأخذ في عدم الجواز العدول إلى الآخر مع انّ الأصل حرمة العمل بالظّنّ خرج المأخوذ اوّلا عن تحت الأصل وخروج الثّانى غير معلوم قوله فهل يحكم بالتّخيير أو العمل بما طابق اه أقول الاحتمال الثّالث هو التّوقّف الّذى جعلناه من الأقوال لما أشرنا وسيشير اليه المص من انّ التّوقّف في الفتوى لازمه الاحتياط في العمل وقد عرفت ممّا ذكرناه دليل القول بالتّساقط والقول بالتّخيير وامّا التّوقف فاستدلّ عليه بوجوه الاوّل انّ المفروض عدم امكان الجمع فلا بدّ من التّوقف لأنّ الضّرورة تتقدّر بقدرها فلا بدّ ان يحكم بخروج واحد منهما وسقوطه عن الحجّيّة لا الواحد الغير المعيّن ليلزم التّخيير بل الواحد المعيّن عند اللّه المترجّح بمرجّح واقعىّ فيدور الأمر بين الحجّة واللّاحجّة وهو موضع التّوقّف في الفتوى والاحتياط في العمل ان أمكن والرّجوع إلى الأصول ان لم يمكن إذا وجد هناك أصل والّا فالتّخيير وهذا ممّا لا كلام فيه ورد بانّ المدار على المرجّحات المنصوصة المعلومة فوجود مرجّح في الواقع لا يكفى في التّرجيح فيدور الأمر بين الحجّتين فمع عدم امكان الجمع يحكم بالتّخيير الثّانى ان كلّا من الخبرين يدلّ على نفى مؤدّى الآخر ونفى غيره من الأحكام الخمسة فهما متّفقان في نفى غير مؤداهما من الأحكام ومختلفان في مؤدّاهما ولا ريب في حجّية كليهما فلا بدّ من العمل بهما فيما اتّفقا فيه فيبطل القول بالتّساقط ولا بدّ من طرحهما في محلّ التّعارض لا التّخيير للتّنافى بينهما فيبطل القول بالتّخيير أيضا ويجاب عنه اوّلا بانّ مثل ذلك يجرى في ادلّة حجّية الخبر بالنّسبة إلى مدلولها المطابقي اعني مطلق الإلزام والوجوب والالتزامي اعني الوجوب العيني فيثبت التّخيير وثانيا بانّ العمل بالمدلول الالتزامي بالنّسبة إلى سائر الأحكام وعدم العمل بالنّسبة إلى المعنى المطابقي غير معقول لتبعيّة الأوّل للثّانى وهذا نظير القول ببقاء حرمة ضرب الوالدين المدلول التزاما مع قيام دليل على ارتفاع حرمة التّافيف في مورد من الموارد أو القول ببقاء صحّة العقد المدلول عليها بلزوم الوفاء التزاما بعد قيام الدّليل على عدم لزوم عقد خاصّ الثّالث بناء العقلاء كما إذا ورد للمريض من قبل الطّبيب خبران متعارضان في شرب الدّواء المخصوص وعدمه وللوكيل من قبل الموكّل في ايقاع المعاملة المخصوصة وعدم ايقاعها وأجيب بانّه قياس مع الفارق إذ الأمور العادية العرفية مبناها على الظّنّ لتعلّقها بزمان الاستقبال كثيرا ولا يحصل الظّنّ في صورة التّعادل لامتناع الظّنين الشّخصيين فلا بدّ فيها من التّوقّف بخلاف الشّرعيّات فانّها ممّا يطلب فيها الإطاعة ولا يمكن الاعتذار فيها بعدم معرفة المطلوب بعينه بعد التّمكّن من العمل بأحد المتعادلين مع أن باب العلم مفتوح غالبا في الأولى فلا بدّ من التّوقّف بخلاف الثّانية ولذا لا نحكم بالتّخيير بالنّسبة إلى الحاضرين والمشافهين بل نحكم بالتّوقّف كما هو صريح بعض الأخبار العلاجيّة مضافا إلى أن الاوّلى توصّليات يقصد بها الوصول إلى امر واقعىّ كبرء المرض مثلا بخلاف الثّانية فانّ المقصود منها الإطاعة وهي تحصل بالتّخيير الرّابع الأخبار وسيأتي الكلام فيها قوله وقد طعن في ذلك التّاليف اه أقول قال صاحب الحدائق في ردّ رواية الغوالي فانّا لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي مع ما هي عليه من الرّفع والإرسال وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه إلى التّساهل في نقل الأخبار والاهمال وخلط غثها بثمينها وصحيحها بسقيمها انتهى قيل يشهد بذلك ملاحظة كتابه المجلى فانّه مشتمل على اخبار لم يذكر في كتاب الّا كتاب مشارق الأنوار للحافظ البرسي أو غيره من كتب العرفاء الّذين لا يلاحظون سند الأخبار كعارفى هذه الأعصار وقد مرّ بعض ما يناسب المقام في مباحث البراءة قوله فهي محمولة على صورة التّمكّن اه أقول اخبار التّوقّف الّتى استدلّ بها طائفتان من الدّالّة على التّوقّف عند الشّبهات مط والدّالّة على التّوقّف عند الشّبهة النّاشية من تعارض النّصّين ويرد على الاستدلال بها مضافا إلى ما ذكره المص الأستاد ره انّ الطّائفة الأولى لا دلالة فيها على المطلوب لانّ نظرها إلى الحكم الواقعىّ واخبار البراءة الّتى يرجع إليها التّخيير ناظرة إلى الحكم الظّاهرى فلا منافاة ولو سلّم فيحصل التّعارض بينها وبين اخبار البراءة والتّرجيح للثّانية لكثرتها وصحّة طرقها وموافقتها للكتاب والسّنة والإجماع والعمل ولو سلّم فيحكم بالتّخيير كما هو الأصل في تعارض النّصين كذا قيل ولا يخفى ما فيه من التّقييد بلا دليل والمصادرة في التّعليل والحقّ في الجواب ان يقال انّ أوامر التّوقّف ارشاديّات تابعة للمرشد اليه لا تدلّ على الوجوب بخلاف اخبار البراءة فانّها في مقام جعل الحكم الظّاهرى فلا بدّ من اخذ مؤدّاها أو يقال انّ الأولى عامّة لصورتى العلم والجهل والثّانية خاصّة بالثّانية فيحمل العامّ على الخاصّ فلا تنافى بينهما وقد تقدّم الكلام المناسب للمقام في مباحث البراءة مستقصى وامّا الطّائفة الثّانية فهي معارضة باخبار التّخيير الّتى هي أقوى بملاحظة المرجّح الدّاخلى من الكثرة والصحّة والخارجي من عمل الأصحاب وامّا الجمع بين اخبار التّخيير والتّوقّف بحمل الأولى على الجواز والثّانية على الاستحباب كما نقل عن الفاضل المجلسي ره أو حمل الأولى على موارد العبادات المحضة كالصّلاة والصّوم والثّانية على حقوق الآدميّين كالزكاة والنّكاح والدّين ونحوها كما صدر عن المحدّث الأسترآبادي ره أو حمل الأولى على ما يضطرّ إلى العمل بأحدهما والثّانية على ما لا يضطرّ إلى العمل بأحدهما كما حكى عن صاحب الغوالي أو حمل الأولى على صورة