التّناقض والثّانية على صورة عدم التّناقض كما صنعه بعض آخر فممّا لا شاهد عليه من الأخبار ولا معاضد له من الاعتبار قوله أصدق شاهد على ما استظهرناه اه أقول قد مرّ في مباحث الأخبار نبذة من الكلام ممّا يناسب المرام ونقول هنا اختلف الأصحاب في انّ حجّيّة الأخبار على القول بها هل هي من باب السّنة والتّعبّد أو من باب الطّريقيّة والوصف والظّاهر انّ مراد القائلين بالتّعبّد ليس مجرّد التّعبّد الصّرف إذ القائل بمثل ذلك صريحا غير موجود بين الخاصّة وانّما القائل به طائفة من العامّة وهم الحشويّة حيث ذهبوا إلى التّعبّد الصّرف وان لم يفد الوصف بالطّبع كخبر العادل الكثير السّهو ويرشد إلى ذلك اشتراطهم ضبط الراوي بل يحتمل كلامهم وجهين أحدهما ان يكون الخبر معتبرا عندهم مع افادته الوصف بالطّبع وان لم يفد الوصف بالشّخص لعارض والثّانى ان يكون معتبرا عندهم مع افادته الوصف شخصا وطبعا وظاهر الأكثرين هو الأوّل فإنهم عاملون به وان عارضه الشّهرة وبناء بعضهم على العمل به مع افادته الوصف شخصا ونوعا كصاحب المدارك حيث يتوقّف في بعض المقامات الّتى حصل التّعارض بين الخبر الصّحيح والشّهرة ويقول انّ العمل بالخبر المخالف للمشهور مشكل ومخالفة الأصحاب من غير دليل أشكل وهذا لا ينافي عمله بالخبر الصّحيح في موارد أخر التي يكون الخبر فيها مفيدا للوصف وكيف كان فممّا يدلّ على الطّريقيّة ما أشار اليه المص ره من بعض المرجّحات والتّعليلات المذكورة في الأخبار العلاجية مثل تصديق قول الأصدق ومثل التّعليل بقوله عليه السّلم فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ثمّ انّ الثّمرة بين القولين يظهر في موارد أشرنا إليها في مباحث الأخبار قوله وان كان وجه المشهور اه أقول لمنع ما ذكروا من كون مثل ذلك وظيفة المجتهد ولاحظ للمقلّد فيه لأنّ المدار والمناط في الاختصاص بالمجتهد وعدمه هو القدرة على الأعمال بالنّسبة إلى المقلد وعدمها ولا شكّ انّ ما لا يقدر المقلّد عليه هو اختيار أحد الخبرين وامّا اخذ مدلوليهما فهو ممّا يقدر عليه بعد اجتهاد المجتهد هذا ما يقتضيه المشي على مذاق القوم والّذى يقوى في نفسي وان لم أقف على من التفت اليه ان يبنى هذه المسألة على المسألة السّابقة الّتى تكلّمنا فيها اعني انّ التّخيير هل هو بدوىّ أو استمرارىّ فيختار الأوّل على الثّانى على الأوّل توضيح ذلك انّا إذا بنينا على الاستدامة في التّخيير فللمجتهد العدول إلى اختيار الخبر الآخر فكانّه بعد اختيار أخذ الخبرين باق على حالة التّحير والتّخيير فحكمه حينئذ ان يخيّر المستفتى فيتخيّر في العمل كالمفتى وامّا إذا بنينا على الابتداء فيه فالذي اختاره لا يجوز له العدول منه فكانّه تعيّن في حقّه والمقلّد انّما يجب عليه اخذ ما يكون حكم اللّه في حقّ مجتهده فلا بدّ ان يفتيه بما اختاره لانّه حكم له ويمكن الإيراد عليه بانّ هذا ليس أقوى من مسئلة تجدّد الرّأي للمجتهد لسبب تكرار النّظر حيث ذكر جماعة من المحقّقين منهم المحقّق القمّى ره انّه لا يجب على المجتهد اعلام مقلّده ليرجع عن قوله الاوّل وما يتوهّم من انّ عمل المستفتى يبقى ح بلا دليل فيجب ردعه مدفوع بانّ ظنّ بقاء الدّليل الأوّل بالاستصحاب كاف له والأصل عدم وجوب الأخبار فإذا كان تكليف المستفتى هناك البقاء على ما استنبطه المجتهد اوّلا مع تجدّد رأيه فليحكم هنا بوجوب اخذ ما اختاره المجتهد عليه على كلا القولين إذ غاية الأمر على القول بالاستمرار امكان العدول وهو ليس أقوى من وقوعه وفيه نظر فان للمجتهد العدول في مسئلتنا حين اختيار أحد الخبرين على القول بالاستدامة ولا يجوز له العدول هناك الّا مع فساد الرّأى الأوّل فالفرق بين المقامين ظاهر مع انّا نمنع عدم وجوب متابعة المقلّد للمجتهد ثمّة مع الأعلام ونظير الأعلام ثمّة استمرار التّخيير في المقام فتامّل وكيف كان فلا كلام في انّ الأحوط للمجتهد الأخبار بمختاره وللمقلّد اختياره قوله لما عن النّهاية اه أقول ملخّصه انّ الحاكم بالتّخيير هو العقل وهو لا يفرق بين الصّورتين وفيه انّه انّما يتمّ إذا تمّ التّخيير على طريقة الأخبار لكون مؤدّى الخبر المختار ح حكما واقعيّا لكنّه لا يتم كما عرفت وقد يجاب يمنع التّساوى لأنّ العقل انّما جوّز ترجيح المختار فلا يجوز غيره وفيه ما فيه قوله فلا اطلاق فيها بالنّسبة اه أقول حاصله منع الإطلاق واثبات التّقييد بالسّياق ويمكن ان يقرّر بوجه آخر
وهو انّ الاطلاق وارد مورد حكم آخر وقد قرّر في محلّه انّه ليس بحجّية إذا كان كذلك وبمثل ذلك أجاب الفقهاء عن استدلال الشّيخ ره على طهارة موضع عضّة الكلب من الصّيد باطلاق قوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
الآية فقالوا انّ الإطلاق وارد مورد حكم آخر وهو الحليّة فلا يمكن التّمسّك به بالنسبة إلى حكم الطّهارة قوله والأصل عدم حجّية الآخر اه أقول يمكن تقرير هذا الأصل بوجوه ثلاثة أحدها انّ الأصل الأوّلى عدم ثبوت حجّيته من الشّارع امّا لأنّ مقتضى العدم الأزلي ذلك أو لأنّ عدم الدّليل دليل العدم فان قلت ينقطع الأصل الأوّلى بكلا المعنيين بادلّة التّخيير قلنا الأدلّة لا يقتضى التّخيير الّا في صورة التّحيّر كما ذكرنا فيثبت التّخيير الابتدائي فلم يخرج ذلك عن تحت الأصل وثانيها انّ المراد أصل الاشتغال بتقريب انّ الأمر في المقام دائر بين تعيين الابتداء والتّخيير بينه وبين الاستدامة والاشتغال اليقيني يقتضى البراءة اليقينيّة كما إذا علم بوجوب عتق الرّقبة المؤمنة وشكّ في تعيّنها بل الامر فيما نحن فيه أوضح إذ الشّكّ هناك في التّكليف والمكلّف به فتجرى البراءة وهنا في طريق الإطاعة فلا تجرى وثالثها استصحاب حكم الخبر المأخوذ أولا وهو بعد ملاحظة عدم امكان الجمع يثبت عدم حجّية الآخر لكنّك خبير بانّه من الأصول المثبتة مع انّه معارض بالاستصحاب الآتي بل هو مورود بالنّسبة اليه لو تمّ التّمسّك به لزوال الشّكّ فيه بعده وربّما يتمسّك في اثبات البدويّة وعدم الاستدامة بلزوم الهرج والمرج لو بنى على الاستدامة لاختلاف الدّواعى في الأحكام بالنسبة إلى الأوقات والأشخاص واعترض عليه بانّ التّعادل قليل الوقوع من جهة الاكتفاء بمطلق الظّنّ في باب التّرجيح قوله لانّ الثّابت سابقا اه أقول حاصله انّ بقاء الموضوع شرط في الاستصحاب والموضوع غير باق هنا بناء على اعتبار المداقّة كما هو مقتضى التّحقيق مع انّ استصحاب حكم العقل لا معنى له كما لا يخفى ثمّ على القول بالبدويّة كما هو الأشهر بل الأظهر في النّظر هل يكون غاية التّخيير مجرّد الأخذ أو انقضاء وقت العمل بالمأخوذ ولو لم يعمل به أو نفس العمل وجوه أو أقوال تستفاد من كلماتهم في مسئلة التّخيير بين المجتهدين