الامتنان كقوله تعالى
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
وقوله تعالى
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
وقوله تعالى
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
أو كونه في مقام اعطاء القاعدة كقوله ع لا يحلّ مال امرئ الّا بطيب من نفسه المؤيّد بالعقل القاطع بحرمة مال الغير مع الرّواية الواردة بجواز الاستمتاع بأمة المرأة بغير اذنها وكذا حال قوله تعالى
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
المؤيّد بالعقل والنّقل مع تلك الرّواية أو كون الخاصّ موهونا بحيث يسقط عن الأظهريّة إلى الظّهور كالرّواية المذكورة آنفا المخالفة لحكم العقل وبالجملة الأمور الخارجة كثيرا ما يجعلهما كالمتباينين فلا بدّ فيهما من الرّجوع إلى اخبار العلاج وبعد اليأس عن العلاج فالرّجوع إلى الأصول الموافقة لهما لا المخالفة لهما لئلّا يلزم المخالفة القطعيّة العمليّة ثمّ التّخيير مع عدمها وممّا ذكرناه يظهر فساد ما صنعه سيّد الرّياض ره من القاء التّعارض بينهما كما سيأتي الكلام فيه قوله وامّا الثّالث اه أقول ضابطه تعارض الظّاهرين الغير المتباينين فيشمل مثل العموم من وجه ومثل المثال الذي ذكره المص ره وفي دخول هذا القسم تحت قاعدة الجمع وعدمه كما هو المشهور وجهان بل قولان من انّ حكم اخبار العلاج موضوعه المتحيّر وهنا مقام التحيّر فيرجع فيه إليها ومن انّ التّحيّر فيه ليس من جهة الصّدور حتّى يرجع فيه إلى المرجّحات الصّدوريّة بل منشأ التّحيّر هو الظّهور ويشهد بذلك تعبّدهم بالصّدور في مادة الافتراق فتحيّرهم في الصّدور بالنّسبة إلى مادّة الاجتماع بعيد وان كان التّبعيض من حيث الصّدور امرا ممكنا في نفسه نظرا إلى امكان اقترانه حين الصّدور بقرينة خفيت على السّائل فيجبر ضعف صدوره بالنسبة إلى البعض بالشّهرة وغيرها ويطرح بالنّسبة إلى البعض الآخر ولذا ترى الفقهاء في مسائل الفروع يعاملون مع الخبر هذه المعاملة أكثر من أن تحصى سيّما صاحب الرّياض ره فراجع كتابه تطلع على حقيقة الأمر ومن المواضع الّتى صدر منه ذلك فيها مسئلة تنجّس الماء بتغيّره بأحد الأوصاف الثّلاثة فاستدل بالنّبوىّ المشهور وجعل ضعفه منجبرا بالاجماع في المقام وغيره ورد الاستدلال به في كفاية تغيّره بالمتنجّس لعدم جابر لضعفه وقال الشّهيد الثّانى في المسالك في مسئلة الوصيّة بالمضاربة انّ جبر الضّعيف بالشّهرة ضعيف مجبور بالشّهرة تنبيه ما ذكرناه من الفرق بين الاقسام في الاندراج تحت قاعدة الجمع وعدمه انّما كان بملاحظة اخبار العلاج وامّا مع قطع النّظر عنها فهل القاعدة تقتضى الجمع أو الطّرح فالتّحقيق انّ مقتضى القاعدة في جميع صور التّعارض هو الجمع بمعنى ان يتوقف في الفتوى ويعمل بالأصل الموافق لاحد الخبرين ان وجد والّا فالحكم بالتّخيير العقلي بناء على انّ مفاد ادلّة خبر الواحد هو مجرّد وجوب تصديق المخبر العادل من غير دلالة على وجوب العمل بطبقه أيضا كما هو الحقّ كما أشرنا فعلى هذا يصير الخبر ان المتعارضان الصّادران عن العادل في حكم الدليلين القطعيّين فكما انّه لا مجال فيهما للرّجوع إلى المرجّحات الصّدوريّة بل لا بدّ من التّوقّف في الفتوى والعمل بالأصول ثمّ التّخيير فكذا الأمر في المقام وامّا إذا بنينا على انّ مفاد ادلّة حجّية الخبر وجوب العمل على طبقه كما ذهب اليه أهل الظّاهر فمقتضى القاعدة حينئذ هو الطرح بالمعنى المذكور وذلك لأنّ وجوب العمل المستفاد من الادلّة لا يتعلّق الّا بما كان ظاهر الصّدور من الخبرين فلا بدّ أولا من تشخيص ما هو كذلك والفحص عنه بالرّجوع إلى المرجّحات فان وجد مرجّح لأحدهما فهو المتّبع والّا فالحكم بالتّخيير الشّرعى قوله الّا انّ العرف يرجّحون اه أقول فبعد التّرجيح العرفي للأظهر يصير كالنّصّ ويعامل معه معاملة الحاكم بالنسبة إلى المحكوم لأنّه يمكن ان يصير قرينة للظاهر ولا يصلح الظاهر أن يكون قرينة له بل لو أريد التّصرّف فيه احتيج إلى قرينة من الخارج والأصل عدمه قوله لم يترتّب على ذلك أزيد اه أقول حاصل مرامه على ما يستفاد من ظاهر كلامه انّ الجمع هاهنا لا يثمر ثمرة أزيد ممّا يحصل في صورة الطّرح إذ مقتضى الجمع هو اخذ سنديهما واحد ظاهريهما فلا يؤخذ ح الّا أحد الظّاهرين وهو يحصل بالطّرح أيضا بناء على أحد الوجهين المذكورين في المتن فلا فائدة في الجمع قوله فرع في تمهيده اه أقول فرع الشّهيد ره على القضيّة هذا الفرع وغيره فمما فرعه عليها ما لو أوصى بعين لزيد ثمّ أوصى بها لعمرو قيل يحكم بالتّشريك بينهما عملا بالوصيّتين ولا يخفى ما في هذا التّفريع فانّه لا ربط له بالقضيّة بل الوصيّة الثّانية رجوع عن الأولى
كما احتمله هو أيضا ولعلّ مراده مجرّد ذكر ما احتمل فرعيّته كما هو دابه في تمهيده وممّا فرّعه عليها تفضيل فعل النّافلة في البيت على فعلها في المسجد الحرام فانّ قوله صلّى اللّه عليه وآله صلاة في مسجدى هذا تعادل الف صلاة فيما عد اه الّا المسجد الحرام يقتضى تفضيل فعلها فيه على البيت لعموم قوله ص فيما عد اه وقوله صلّى اللّه عليه وآله أفضل صلاة المرأة في بيتها الّا المكتوبة يقتضى تفضيل فعلها فيه على المسجد الحرام ومسجد النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وبينهما عموم من وجه من جهة انّ الصّلاة في الأوّل يشمل النّافلة والفريضة وفي الثّانى تختصّ بالنّافلة ولكنّه اعمّ من حيث المسجد وغيره من الصّحارى والبراري وغيرهما قال ره ويترجّح الثّانى بانّ حكمة اختيار البيت على المسجد هو البعد عن الرّياء المؤدّى إلى احباط الأجر بالكلّيّة وهو حاصل مع المسجدين وامّا حكمة المسجدين فهي الشرف المقتضى لزيادة الفضيلة على ما عداهما مع اشتراك الكلّ في الصحّة في حصول الثّواب وتحصيل الصحّة أولى من تحصيل الزّيادة قال ويمكن ردّ هذا إلى الأوّل يعنى صورة التّعارض الّتى يجمع فيها بين الدّليلين مهما أمكن فيعمل بكلّ منهما من وجه بان يحمل عموم فضيلة المسجد على الفريضة وعموم فضيلة البيت على النّافلة لانّ النّافلة أقرب إلى مظنّة الرّياء من الفريضة وهذا هو الأصحّ وفيه مع ذلك اعمال الدّليلين وهو أولى من اطراح أحدهما وقال المحقّق القمّى ره بعد نقل كلامه الفرق بين المقامين انّ في الأوّل يرجّح الرّواية الدّالّة على فعل النّافلة في البيت ويطرح دلالة الرّواية الأولى على استحبابها في المسجد في ضمن عموم صلاة في مسجدى وفي الثّانى لم يطرح تلك الدّلالة بل خصّ عمومها بأمر خارجىّ وحمل قوله ع صلاة في مسجدى على إرادة صلاة فريضة والامر الخارجي هو عدم مزاحمة الرّياء للفريضة غالبا فهي قرينة على انّه أراد منه صلاة الفريضة فالجمع بين الدّليلين صار بابقاء أحد العامّين من وجه على عمومه وتخصيص العامّ الآخر وهو صلاة في مسجدى بالفريضة بأمر خارجىّ لا بالعامّ الآخر حتّى يلزم المحذور أقول لا يخفى ما فيه فانّه يرد عليه مع منع حجّية جمع لا يكشف عن الإرادة وما ذكره من الاستحسانات أمور استنباطيّة لا حجّية فيها الّا أن تكون كاشفة عن الإرادة وليست ولا اقلّ من الشّكّ وهو كاف وتوهّم انّ ما ذكره من الحكمة قرينة ولا يشترط في القرينة ان يكون ممّا يكون حجّة في نفسه كالظّواهر