تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وعلّة لوجود المسبّب والمعلول فكذلك عدمهما سبب وعلّة لعدمهما ولذا يدور على ألسنتهم انّ عدم علّة الوجود هي علّة العدم وهذا مسامحة ومجاز منهم يريدون به في الحقيقة انّه لم يتحقّق الموجود الّذى هو علة لموجود آخر كالغيم للمطر وذلك لما قرّر في محلّه انّه لا علّيّة بين الأعدام كما لا تمايز بينها وبالجملة علّة عدم المسبّب عدم وجود السّبب لا وجود ضدّ السّبب ولا فرق في ذلك بين الأسباب والعلل العقليّة والشّرعيّة فانّ علّة عدم المطر عدم الغيم لا وجود غير الغيم وعلّة عدم حركة اليد عدم حركة المفتاح لا حركة غير المفتاح وهكذا فيما نحن فيه نقول انّ سبب حصول النّقل والانتقال اللّذين هما من آثار البيع الصّحيح هو البيع الصّادر عن البالغ وهو القاطع للحكم السّابق والمزيل للحالة السّابقة فعدمهما من آثار عدم البيع الكذائي لا من آثار البيع الصّادر عن غير البالغ المتفرّع على استصحاب عدم البلوغ لحصوله بدونه إذ يكفى في حصوله عدم حصول السّبب فإذا لا منافاة بين ترتيب آثار اصالة الصّحّة عليها وبين ترتيب آثار اصالة عدم البلوغ عليها إذ الأولى من قبيل الاقتضاء والثّانية من قبيل عدم الاقتضاء لا اقتضاء العدم لينافيه والحاصل انّ أصل الصّحّة يترتّب عليه الأثر والأصل الآخر لا يترتّب عليه فيقدّم الأوّل

[ بقي الكلام في اصالة الصحة في الأقوال والاعتقادات ]

قوله بقي الكلام اه أقول بقي الكلام في أمور مهمّة لا بدّ من التّعرّض لبيانها ولنكتف منها بأمرين الأوّل الحقّ عدم شمول القاعدة لفعل الكافر لعدم انعقاد الإجماع فيه ويرشدك اليه قولهم في مقامات الاستدلال حملا لفعل المسلم على الصّحّة فيدلّ على ذلك بمفهوم الوصف أو مفهوم اللّقب وقيام السّيرة عليه ليس لأجل هذه القاعدة بل لأجل قاعدة الإقرار والإلزام المستفادة من قولهم ع اقروهم على ما اقرّوا على أنفسهم وقولهم الزموهم بما الزموه على أنفسهم فيرتّب لأجلها الآثار على فعلهم مع ظهور فساده عندنا مع انّ مورد القاعدة هو صورة الشّكّ والآثار ترتب على فعلهم مع العلم بعدم الصّحّة الواقعيّة إذا علم صحّته عندهم وقد ذكر كاشف الغطاء ره الفرق بين الحمل على الصّحّة في المقامين من وجوه أحدها ما ذكر من انّ الصّحّة في فعل المسلم هي الصّحّة الواقعيّة وفي فعل الكافر هي الصّحّة عندهم وثانيها انّ الصّحّة بالنّسبة اليه مقصودة عليه بشرط عدم التّعدّي إلى غيره من المسلمين بخلاف المسلم وثالثها تنزيهه عن المعصية فيحمل صدور الغيبة منه على محلّ الجواز بخلاف الكافر ورابعها سقوط التّكليف في الواجبات الكفائيّة بقيام بعض المسلمين عن الباقين ولا يسقطا بقيام الكافر وللنّظر فيها مجال واسع وامّا فرق المسلمين غير الإماميّة فيجرى القاعدة في حقّهم لقيام الإجماع والسّيرة على اخذ الجلود واللّحوم من أيديهم مع اعتقادهم حصول الطّهارة لجلد الميتة بالدّباغة وعدم وجوب الاستقبال في التّذكية وليس ذلك فيهم من جهة قاعدة الإقرار والإلزام والّا لجرى في صورة العلم بالفساد الواقعي في افعالهم فيكون لمجرّد القاعدة مضافا إلى عمومات اليد والسّوق واطلاقاتهما ولا شكّ انّهما من جزئيّات القاعدة مع انّ غالب أهل السّوق في أزمنة الأئمّة عليهم السّلم من أهل السّنة وامّا من جهل حاله بالنّسبة إلى الكفر والاسلام فلا تجرى القاعدة في حقّه بالنّسبة إلى الأحكام المختصّة بأحد الفريقين كحلّيّة الذّبيحة المختصّة بالمسلم وجواز اخذ ثمن الخمر والخنزير من الكافر المختصّ به ان قلنا بانّ الكفر مضادّ للإسلام بمعنى انّه عبارة عن الجحود وان قلنا بانّه عدم الملكة بمعنى انّه عبارة عن عدم الإسلام فيجرى احكام الكفر لأصالة عدم الإسلام وامّا بالنسبة إلى الأحكام المشتركة بينهما كوجوب تعيّن الثّمن والمثمن في البيع فتجرى بلا اشكال لعدم خلوّه في الواقع عن أحد الوصفين الثّانى لا ريب انّ هذا الأصل يدل على ثبوت وصف الصحّة وترتّب آثارها وانّما الأشكال في اثباته الموصوف والموضوع نفسه والأشكال في مقامين أحدهما في اثباته بقدر ما لا بدّ منه في تعلّق الصّحّة وفيه قولان اثباته وهو المشهور بل كاد ان يكون اجماعا وقد عرفته سابقا في كلامي العلّامة والكركي ره في مسئلة الضّمان حيث صرّحا بانّه يجرى في صورة الشّكّ في اشتراط الشّروط الفاسدة ويثبت به العقد بمقدار تعلّق الصّحّة به وعدم اثباته وهو مذهب الشّهيد على ما يظهر منه في الحواشى المنسوبة اليه على القواعد كما حكاه عنه المحقّق الثّانى في مسئلة تنازع المتبايعين في البلوغ والعقل وعدمهما حيث القى المعارضة بين هذا الأصل واصالة عدم البلوغ فانّه لو كان مثبتا للموضوع كذلك لثبت البلوغ فلم يبق محلّ اجراء اصالة العدم لعدم تحقّق الشّكّ حينئذ والأقوى هو قول المشهور لاستفادة اثبات الموضوع بهذا القدر من الإجماع والسّيرة وثمرة المسألة تقدّم هذا الأصل على الاستصحابات الموضوعيّة على القول بالإثبات وعدمه على القول بعدمه وثانيهما اثباته بجميع خصوصيّاته وانحاء قيوده الخارجيّة بحيث يترتّب عليه جميع احكامه والمتراءى من كلماتهم في مسئلة التّنازع في كون المبيع ممّا يصحّ العقد عليه كالعبد والخلّ أو ممّا لا يصحّ كالحرّ والخمر هو الأثبات وفي مسئلة الإجارة الّتى سبق الإشارة إليها عدمها وهو الحقّ لعدم وفاء الأدلّة باثبات ذلك كما لا يخفى وقد مرّ ما ينفع في المقام فراجع قوله ولا اشكال في اصالة الصّحّة هنا أيضا اه أقول لا يخفى انّ اجراء اصالة الصّحّة في الأقوال بهذا المعنى انّما يقتضى الحكم بانّ المتكلّم اعتقد مؤدّى كلامه ولا يكون كاذبا فيه لكنّه ليس من شأنه تشخيص مراد المتكلّم فإذا تكلّم من هو في زمرة المسلمين بما لو حمل على ظاهره لوجب تكفيره كوحدة الوجود وانّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وانّ أهل النّار متنعّمون فيها وانّ فرعون من أهل النّجاة وانّ الحشر انّما هو بالأجساد المثالية الهورقليائيّة إلى غير ذلك من العقليّات الّتى لا تلائم ظواهر الشّرع فمقتضى أصل الصّحّة ان يحمل كلامه على انّه معتقد لمضمونه بمعنى انّه لم يتكلّم كذبا وامّا انّ مراده هذا الظّاهر أو لا بدّ من تأويله بمقتضى الأصل أيضا ففيه اشكال والاحتياط في الدّماء والأمر في تضيّق التّكفير يقتضيان الثّانى لكنّ الأوّل ليس بعيدا عن مقتضى القواعد سيما إذا علم ارادته ظاهره كما نعتقده في حقّ ابن العربي وأمثاله وقد نقل في مجمع البحرين عمّن نقل عنه انّه رأى رسول اللّه ص في المنام فسئله عن أحوال أبى علىّ بن سينا فقال صلّى اللّه عليه وآله أراد ان يصل إلى اللّه بدون واسطتى فسقط في النّار والعياذ باللّه الغفّار نعم لا ريب في قوّة الثّانى إذا كان المتكلّم معروفا بالزّهد والأيمان ومشهودا بالتّقوى وحقيقة الإيقان وقد سمعت بعض الثّقات يقول انّ الفاضل النّراقى الأوّل ره كان كثير الطّعن على المحقّق الفيض صاحب الوافي والصّافى في اعتقاداته إلى أن رأى في بعض اللّيالى في المنام المحقّق المذكور وهو غضبان عليه فسئل عن السّبب فقال لا تكثر الطّعن علىّ فانّ المشي العلمي غير الاعتقادي القلبي فان أردت ان