تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وهكذا بالنّسبة إلى كلّ ما ثبت بالدّليل فانّه يقتصر على مجرّده نعم نفس اشتراط العدالة في أمثال المقام أصل أصيل كما في الشّاهد والقاضي والكاتب والمترجم والمقوّم ونحوها فنقول فعل الوكيل بالنّسبة إلى نفسه يكفى في ترتيب الآثار عليه اصالة الصحّة وبالنّسبة إلى اخباره به فقبوله وترتيب الآثار عليه وان كان مخالفا للأصلين المذكورين اعني اصالة عدم حجّية قوله واصالة اشتراط العدالة في كلّ مقام يكون الفعل أو القول مسقطا عن الغير الّا انّه ممّا قام عليه الإجماع وجلّ الوجوه المذكورة بل كلّها مدخولة لا نطيل الكلام فيها قوله حيث انّه بمنزلة الفاعل بالتّسبيب اه أقول فينزّل النّائب نفسه منزلة المنوب عنه وربّما يقال إن اخذ الأجرة انّما يكون على هذا الفعل اعني التّنزيل 9 لئلّا ينافي قصد القربة المعتبرة في العبادة قوله يراعى فيه القصر والإتمام اه أقول يراعى الأوصاف الّتى لها مدخل في تحقّق النّوع لا الأوصاف الّتى هي من قبيل الأعذار والأمور المتعلّقة بالأشخاص كالقيام والقعود والجهر والإخفات قوله بل يجب التّفكيك بين اثرى الفعل اه أقول وكذا يجب التّفكيك بين اثره واثر فعل آخر صادر من مكلّف آخر كاعطاء النّاذر درهما ايّاه إذا نذر ان يعطيه من يأتي بالعبادة الّتى استنيب فيها على وجه الصحّة وكذا في مسئلة الوكالة وغيرها كما إذا ادّعى أحد وكالة مطلقة فلا اشكال في ترتيب آثار الصّحّة بالنّسبة إلى المدّعى بعد اجراء الأصل ولكن ترتيب آثار الصّحّة عليه بالنّسبة إلى فعل صادر عن آخر كاعطاء المديون دين الموكّل ايّاه فمحلّ الأشكال كما إذا ادّعى أحد رتبة الاجتهاد فلا يترتّب الآثار بالنّسبة إلى غيره كاعطائه مال الإمام ع وكلّ ذلك ما سيأتي من انّ القاعدة لا تثبت الموضوع كما أشرنا فافهم

[ الخامس انّ الثّابت من القاعدة المذكورة . . الخ ]

قوله الخامس انّ الثّابت اه أقول هذا مبنىّ على انّ القاعدة هل تثبت الموضوع والموصوف أو لا وسيأتي الكلام فيه قوله فلا دليل على ترتّبها عليه اه أقول هذا يؤيّد ما نقلناه عن المحقّق السّبزوارى في الكفاية في مسئلة اختلاف كون المعقود عليه حرّا أو عبدا من انّ اصالة صحّة البيع لا يثبت العبديّة قوله ففي تقديم قول المستأجر نظر اه أقول قال في جامع المقاصد ينشأ من انّه مدّع للصّحّة وهي موافقة للأصل فيكون هو المنكر فيقدّم قوله باليمين ومن انّه مع ذلك يدّعى امرا زائدا وهو استيجاره سنة بدينار والمالك ينكره فلا يقدّم قوله فيه لأنّ الأصل عدمه ولأنّ الأمور المعتبرة في العقد لم يقع الاتّفاق عليها فلم يثبت سببيّته وتقديم قول مدّعى الصّحّة فرع ذلك كما حقّقناه في المسألة السّابقة فعدم تقديم قوله أوجه قوله فالأقوى صحّة العقد اه أقول ولا يلزم المستأجر بأزيد من ذلك قوله وكذا الأشكال اه أقول في جامع المقاصد اى الأشكال السّابق في تقديم قول المستأجر لو اختلفا في المدّة والأجرة آت فيما إذا اختلفا فادّعى المستأجر اجرة معلومة كدينار مثلا أو عوضا معيّنا كثوب مخصوص ونحو ذلك فأنكر المالك التّعيين في الأجرة أو في العوض بحيث لزم الغرر والجهالة وتقريبه مثل ما سبق قوله والأقوى التّقديم فيما لم يتضمّن اه أقول اى لم يتضمّن امرا آخر غير الصّحّة على الموجر كما لو كان العوض الّذى ادّعاه المستأجر لا يزيد على أجرة المثل فانّ ذلك القدر ثابت على كلّ تقدير فيقدّم فيه قول مدّعى الصّحّة عملا بالأصل مع عدم المنافى ونحوه ما إذا ادّعى أحد المتبايعين ايجاب البيع على وجه معيّن وانكر الآخر امّا في أصل الثّمن أو تعيينه فمقتضى القاعدة حمل القول الأوّل على الصّحّة لكن لا يوجب ذلك الزام المنكر بهذا القدر المعيّن بل هو دعوى أخرى لا بدّ من اثباتها كذا في الشّرح قوله المقام الثّالث اه أقول تنقيح هذا المقام يتوقّف على تقديم مقدّمة وهي انّ اعتبار هذه القاعدة هل هو من باب التّعبّد أو الظّنّ الشّخصى أو النّوعى المطلق أو المقيّد وبعبارة أخرى هل هو من باب السّببيّة المطلقة أو المقيّدة أو الوصفية النّوعيّة المطلقة أو المقيدة أو الشّخصيّة فنقول امّا احتمال الوصفيّة الشّخصيّة فلم نجد به قائلا وظاهر كلمات الأكثر هو الوصفيّة النّوعيّة المطلقة فانّهم تارة عبّروا عنها بالظّاهر وأخرى بظاهر حال المسلم وأخرى بالغلبة والشّهيدان ره ادرجاها في باب تعارض الأصل والظّاهر حيث قال اوّلهما في مقام ذكر التّعارض والاختلاف في شرط مفسد للعقد فيرجّح فيه جانب الظاهر على اصالة عدم صحّة العقد وعدم لزوم الثّمن وثانيهما في تمهيد القواعد في مقام بيان تعارض الأصل والظّاهر انّ الظّاهر يقدّم على الأصل الّا في موارد ومنها حمل فعل المسلم على الصحّة فيعمل به دون الأصل الّا انّ كلماتهم مضطربة في بيان منشأ هذا الظّهور وتقريراتهم فيه مختلفة فجعله كاشف الغطاء ره الغلبة بتقريب انّه يحصل الظّنّ بالصحّة بملاحظة انّ غالب الافعال الصّادرة عن الإنسان يصدر عنه على الوجه الصّحيح وانّ الغالب في الأفعال نفسها هو الصّحّة وقرّره غيره بظهور حال المسلم وانّ الفعل الصّادر عن المسلم يظن صحّته من حيث انّ الغالب في افعال المسلم هو الصّحّة وأنت إذا تأمّلت لم تجد فرقا بينهما في المال لكن قد يستشكل في أصل هذه الطّريقة من وجوه عديدة منها انّ الاستصحاب حجّيّته عند المعظم من باب الوصفيّة النّوعيّة أيضا فلا وجه لتقديم هذه القاعدة عليه سيّما إذا بنى فيه على الظّنّ الشّخصى الّذى قال به بعضهم ولم يقل به فيها أحد ومنها انّه إذا بنى على ذلك لم يتّجه قولهم في موارد تعارض هذا الأصل مع الاستصحاب انّ هذا من قبيل تعارض الأصل والظّاهر الّا ان يدفع بانّ الاستصحاب لمّا لوحظ في اعتباره الحالة السّابقة كان كالشّيء المغاير للأمارات والأدلّة المفيدة للظّنّ وفيه ما فيه ويقوى الأشكال إذا لوحظ كلام العامّة الّذين يكون بنائهم على الوصفية ولا يحتمل في حقّهم السّببيّة قال بعض أفاضلهم في جملة كلام له فان عارض الأصل ظاهر فقيل قولان دائما وقيل غالبا وقيل اصحّهما اعتمادا الأصل دائما وقيل غالبا والتّحقيق الأخذ بأقوى الظّنّين إلى أن قال بعد ذكر عدّة أمثلة في مقام تقديم الأصل ثمّ يرجّح الظاهر على الصّحيح ان كان سببا قويّا منضبطا وذلك في مسائل منها ما إذا اختلفا بعد البيع في الرّؤية قيل إن القول قول مدّعيها لادّعائه الصّحّة وهي الظّاهر إذ الظّاهر انّ المشترى لا يقدم على شراء غائب وقيل انّه لا ينفكّ عن خلاف وقال في مقام ذكر قواعد البيع القول قول مدّعى صحّة العقد دون فساده خلافا للباغنوي وقد يقال الأصل في العقود الصّحّة ونعنى بالأصل هنا الظّاهر إلى أن قال وقد يقوى قول مدّعى الصحّة إذا تعارضا وليس مع أحدهما مرجّح وللاختلاف صورة رابعة وهي ان يقول أحدهما وقع بيننا عقد صحيح ولا بيّنة ويقول الآخر بل فاسد وفي هذه أيضا يظهر ترجيح
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 365 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي