قول مدّعى الصّحّة وأرجو ان لا يكون فيه خلاف هذا ما أردنا نقله من كلامه وتطبيقه على المقصد واضح سيّما إذا لوحظ أمثلته الّتى تركنا ذكرها مخافة التّطويل ومنها انّ الإجماع والسّيرة والأخبار انّما أفادت حجّيّتها من حيث هي هي فينفى الأمور الزّائدة المعتبرة على الوضعيّة بالأصل فان قيل لما زال احتمال الوصفيّة الشّخصيّة دار الأمر بين الوصفيّة النّوعيّة المطلقة أو المقيّدة وبين السّببيّة كذلك فيؤخذ الأرجح وهو اعتبار الوصفيّة لإيجابها المرآتية والكشف عن الواقع قلت مع انّه لا أصل لهذه الدّعوى انّ الفرق بين اعتبار الوصفيّة واعتبار السّببيّة ممّا لا يثمر ثمرة في الخارج الّا ان يدّعى الثّمرة في مقام تعارضها مع الادلّة والأصول فانّ حالها تتفاوت بتفاوت الاعتبارين إذ مع أحدهما قد تعلو ومع الآخر يعلى عليها أو تعارض كما هو ظاهر في الأدلّة والأصول وهو لا يعدّ ثمرا بعد ملاحظة كون الاستصحاب مثلها على القول بالوصفيّة كما عليه المعظم فتدبّر حقّ التّدبّر وكيف كان لو قال قائل باعتبار القاعدة من باب السّببيّة لم يكن بعيدا عن الصّواب
[ السادس في بيان ورود هذا الأصل على الاستصحاب ]
قوله في بيان ورود هذا الأصل اه أقول تفصيل الكلام انّ الاستصحاب المعارض للقاعدة قسمان أحدهما الاستصحاب الملازم لها الغير المنفكّ عنها في الموارد كاستصحاب الفساد والآخر الاستصحاب المجامع لها تارة المفارق لها أخرى بان يكون النّسبة بينهما العموم من وجه كالاستصحاب المتعلّق بالموضوعات الخارجيّة فمورد الاجتماع كاستصحاب عدم البلوغ المترتّب عليه الفساد فيما لو تنازع في ثبوته حال العقد وعدمه وكاستصحاب عدم الرّؤية كذلك المعارضين لأصل الصّحّة ومورد الافتراق من جانب الاستصحاب ما إذا كان متعلّق شكّ المكلّف فعل نفسه بناء على عدم شمول القاعدة له ومن جانب القاعدة ما إذا تنازع الزّوجان في وقوع العقد حال الأحرام أو الإحلال فلا يكون فيه استصحاب معارض للقاعدة لانّ استصحاب عدم وقوعه في الأحرام معارض بمثله وكما إذا تنازعا في وقوع الرّجوع بعد الطّلاق في ايّام العدّة فيصحّ أو بعدها فلا يصحّ فاصالتا عدم وقوعه في العدة وعدم وقوعه في خارجها متعارضتان فتبقى القاعدة سليمة عن المعارض امّا القسم الأوّل فلا شكّ ولا اشكال في تقدّم القاعدة عليه إذ لو اخذ به في مقابلتها لزم لغويّة ادلّتها الواردة عن الشّارع لبقائها حينئذ بلا مورد سيّما إذا جعلنا القاعدة من الأمارات النّاظرة إلى الواقع وامّا القسم الثّانى فاختلفوا فيه على أقوال ثلاثة أحدها ما ذهب اليه الشّهيد ره من وقوع التّعارض بينه وبين القاعدة على ما حكاه عنه المحقّق الثّانى في جامع المقاصد وكلامه المتقدّم آنفا مما اخذناه من قواعده يعطى ذلك وان رجّح بالأخرة تقديم القاعدة وثانيها ما اختاره العلّامة والمحقّق الثّانى وهو تقدّمه عليها كما عرفت سابقا في مسئلة الضّمان ونحوه ولعلّ نظرهما إلى كون الاستصحاب مزيلا بالنّسبة إلى القاعدة إذ لا يبقى شكّ في عدم الصّحّة بعد اجراء الاستصحاب وثالثها العكس وهو المشهور وليس مجمعا عليه كما قد يتخيّل لما عرفت من وقوع الخلاف فيه وهذا هو الأقوى في النّظر بناء على كون القاعدة من الظّواهر والاستصحاب من الأصول وان كان كلاهما محلّ الكلام وذلك لأنّه لا تعارض حينئذ بين الاستصحاب والقاعدة في مقام اثبات الصّحّة ولو فرض بالنّسبة إلى غيره لعمل بمقتضاه وذلك لأنّ النّسبة بينهما هي النّسبة بين الحاكم والمحكوم كما لا يخفى نعم يقع الأشكال في انّ المشهور مع ذهابهم إلى تقديم القاعدة كيف حكموا في مسئلة اختلاف الرّاهن والمرتهن في تقدم الرّجوع عن الأذن على البيع وتاخّره عنه بتقديم استصحاب الوثيقة كما مرّ بيانه وقد تفطّن لذلك المحقّق الثّانى وأورد عليهم بما عرفت واعتراض شيخ الجواهر عليه بمعارضة اصالة صحّة البيع باصالة صحة الرّجوع عن الأذن واسقاطهما والرّجوع إلى الاستصحاب السليم عن المعارض ليس في محلّه لما قيل من انّ وقوع الرّجوع قبل البيع ليس ممّا رتّب عليه الشّارع حكما ولا عنوان له في كلماته بل هو من اللّوازم العقليّة للرّجوع إذ لا معنى له ولا يتحقّق مفهومه الّا بوقوعه قبل البيع بخلاف اصالة صحّة البيع فانّها لا تثبت الّا الأمور الشّرعيّة المجعولة من الشّارع فلئن قلت يثبت بذلك الأصل عدم وجود اذن المرتهن حين البيع وهو من الأمور الشّرعيّة الّتى الموجودة في عناوين الشّرع فانّ التّصرف في مال الغير بدون اذنه حرام كتابا وسنة قلت لا فرق في البطلان بين الأصل المثبت للأمر العقلي بلا واسطة والمثبت للأمر الشّرعى بواسطة الامر العقلي مع انّ الأصل لا يثبت أزيد من عدم لغويّة الرّجوع الصّادر عن المرتهن والأقدام عليه بلا فائدة وهو يحصل باعتقاد المرتهن كونه قبله وان كان بعده في نفس الأمر نعم يتمّ ذلك في مسئلة اختلاف الزّوجين بعد الطّلاق في كون الرّجوع قبل انقضاء العدّة أو بعده فيحكم بمقتضى اصالة الصحّة بكونه قبل انقضائه أو الرّجوع في الطّلاق من الأمور الشّرعية الّتى رتّب عليه الأحكام في الشّرع ويمكن ان يقال في بيان سر تقديم الأصحاب في المقام للاستصحاب وعدم الاعتداد بأصل الصحّة انّها لا تثبت الا الصّحّة التّاهّليّة بمعنى انّه لو انضمّ إلى العقد باقي الشّرائط المعتبرة لا تؤثر اثره من النّقل والانتقال ولا ثبت تحقّق الشّروط المتاخّرة كإذن المرتهن الّذى لا يعتبر في صحّة العقد تقدّمه عليه ولا مقارنته له بل يكفى لحوقه له وبعبارة أخرى لا يقتضى عدم الرّجوع قبل البيع الّذى يلازمه عقلا وجود الأذن عنده حتّى يكون منافية لاستصحاب الوثيقة فلا منافاة بين كلامي المشهور لعدم التّعارض في المقام وبالجملة الصّحّة قسمان صحّة منجّزة وصحّة معلّقة تأهلية
ولا دخل لأحدهما بالآخر ولذا حقّقنا في محلّه في ردّ الاخباريّين المنكرين لصحّة البيع الفضولي استنادا إلى الأخبار الدّالّة على عدم جواز بيع مال الغير وعدم صحته انّ المراد من الصّحّة المنفيّة فيها هي الصّحّة بالمعنى الأوّل ولا ينافي في انتفائها بذلك المعنى ثبوتها بالمعنى الثّانى قوله فيكون نظير حكم الشّارع بكون الخارج اه أقول فإنه إذا بال ولم يستبرئ ثمّ استنجى فرأى بعده بللا فمقتضى استصحاب الطّهارة الحاصلة بالاستنجاء هو الحكم بطهارة البلل الّا انّ الشّارع حكم بكون البلل الخارج قبل الاستبراء بولا وبعد الحكم به لا يبقى حكم للشّكّ في بقاء الطّهارة قوله لكنّ التّحقيق يقتضى اه أقول توضيح العبارة وتنقيح المطلب ان بديهة العقل دلّت على انّ المسبّب لا يتحقّق وجوده في الخارج الّا بوجود السّبب والمعلول لا توجد الّا بالعلّة وكما انّ وجودهما سبب