تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المعارض وكما في الماء الّذى علم قلّته سابقا وشكّ في صيرورته كرّا فبعد اجراء اصالة عدم الكرّيّة الّتى هي مانعة عن الانفعال على القول بانّ الأصل في المياه الانفعال بمجرّد الملاقاة والكرّيّة مانعة عنه يثبت نجاسته بمجرّد الملاقاة بمقتضى العمومات الدّالّة على انفعال الماء بمجرّد الملاقاة وامّا إذا كان المانع شرعيّا غير قابل لجريان الأصل فيه كذلك بل يحتاج إلى الواسطة ولو كانت خفيّة كما إذا وجد ماء غير مسبوق بالحالة السّابقة يتعارض فيه اصالة عدم الكرّيّة الّتى هي مانعة شرعا واصالة عدم القلّة ولا بدّ في اثبات انفعاله من التّمسّك باصالة عدم المانع الكلّى عن انفعاله حتّى يثبت بواسطة عدم الكرّيّة الّتى هي من جزئيّات المانع الكلّى أو عقليّا غير مجعول من الشّارع كما إذا رمى سهما إلى غيره بحيث يعلم انّه لولا الحائل والمانع لوصل اليه وقتله فلا يصحّ التّمسّك بالعمومات ونفى المانع بالأصل لبطلان الأصل المثبت فلا يصحّ القول بجواز التّمسّك بالعمومات بعد نفى المانع بالأصل مط كما هو مذاق شيخ الجواهر ولا يخفى بعد هذا التّوجيه إذ المستفاد من كلماته عدم الصّحّة في مقام الشّكّ في الشّرط الفاسد الّذى هو من قبيل الموانع مع انّ مقتضى هذا التّوجيه تجويزه التّمسّك بقاعدة الصّحّة فينبغي ان يحكم بالصّحّة في المسائل المذكورة لا الفساد مضافا إلى ما لا يخفى من منافرته لأطراف كلامه ره قوله وامّا ما ذكره من الاختلاف اه أقول ملخّص مرامه زيد في اكرامه انّ ما ذكره من مسئلة الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد فيها احتمالان لا يصحّ على شيء منهما ما ذكره من عدم جريان اصالة الصحّة فيها امّا على الأوّل فلعدم كونها ممّا يقصد فيه اجراء الأصل فلا تكون محلّا لها كما هو ظاهر وامّا على الثّانى فلأنّها داخلة في المسألة المعنونة في كتب بعض اجلّة الأصحاب وهي ممّا اجمعوا على جريان اصالة الصّحّة فيها وقد نفى الخلاف في جريانها فيها شيخ الجواهر ره بعد حكم المحقّق ره بذلك وان تنظر فيه في الكفاية ولعلّه لأعميّة اصالة الصحّة من كون المبيع عبدا ولأصالة عدم العقد الصّحيح فيكون كانكار البيع أو لما ذكره المحقّق الثّانى من اشتراط استكمال أركان العقد في صحّة جريان ذلك الأصل وكلّها مدخولة بما في الجواهر من انّ ذلك من توابع العقد الصّحيح الّذى شخصه الأصل في المقام فهو في الحقيقة من لوازم خصوص هذا العقد الصّحيح من البيع لا مطلق عقده ومن الواضح الفرق بين المقام المعلوم وقوع العقد فيه وبين انكار البيع فلا يقاس أحدهما على الآخر وانّ العقد للأعمّ من الصّحيح والفاسد فتحقّقه لا يتوقّف على صدقه على كون المعقود عليه ممّا يصحّ العقد عليه وانّما يتوقّف عليه الصّحيح منه لا أصله فمع التّنازع فيه كما في المثال لا اشكال في جريانها ومن ذلك يعلم ما في الحواشى المنسوبة للشّهيد على القواعد في شرح كلام العلّامة المشتمل على المسألة والحكم بجريان أصل الصحّة حيث قال هذا مخالف لما قاله الأصحاب والمص ره من قبول قول المشترى في مثل ذلك وانّما هذا من فروع المخالفين انتهى ثمّ انّ في كلام المحقّق الثّانى احتمالا ثالثا لم يتعرّض له المص الأستاد ره وهو ان يكون ما ذكره إشارة إلى مسئلة ما لو كان الاختلاف في حريّة المعيّن ثمنا أو مثمنا ورقيّته ولم يكن سبيل إلى معرفتهما وهي الّتى أشار إليها الشّهيد الثّانى ره في لك حيث قال وربّما يستشكل الحكم مع التعين كبعتك بهذا العبد فيقول بل بهذا الحرفان منكر نفس العقد ان كان هو المشترى فهو ينفى ثبوت الثّمن في ذمّته وان كان البائع فهو ينفى انتقال عبده عنه فالأصل معهما في الموضعين ولأنّه يرجع إلى انكار البيع فيقدّم قول منكره إلى آخر ما قال ولا شكّ انّ المراد لو كان هذا يتّجه منع جريان أصل الصحّة لأنّه لا يشخص الرّقيّة هنا قطعا كما هو واضح وهذا الاحتمال اظهر من كلامه بكثير من اوّل الاحتمالين المذكورين في المتن قوله لكن الظّاهر انّ المحقّق لم يرد اه أقول ان كان استظهر ذلك من قول المحقّق ره وظاهر حال البالغ انّه لا يتصرّف باطلا فهو يقتضى ان يكون مراده هو صورة وجود الطرف الآخر فلا يشمل كلامه الصّورة الّتى احتمله أو لا وان استظهره من تفريع مسئلة الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد الّتى يكون محلّها صورة التّسالم على نفس العقد المقتضى للطّرفين فمع ورود ما ذكرناه بضميمة النّظر إلى باقي اجزاء كلامه يرد انّ ذكر مسئلة الاختلاف في الشّرط المفسد في عبارة التّذكرة لا يقل عنه في إفادة ذلك قوله ولا دخل لهذا بحديث اه أقول هذا لا يتمّ في صورة التّسالم على وقوع أصل الاشتراط كالتّسالم على وقوع أصل البيع والاختلاف في كون الشّرط من الشّروط المفسدة وعدمه وما وقع في كلام العلّامة والمحقّق اعمّ من ذلك وغيره

[ الثالث ان هذا الأصل انما يثبت صحة الفعل إذا وقع الشك في بعض الأمور المعتبرة شرعا ]

قوله فإذا شكّ في تحقّق القبول اه أقول هذا نظير ما مرّ في بعض الأمور السّابقة من عدم امكان التّمسّك بالاستصحاب في العبادة المركّبة إذا اتى ببعض اجزائها وشكّ في حصول الفساد من غير جهة تلك الأجزاء لاثبات تحقّق الكلّ قوله لم يحكم بتحقّقه من حيث اصالة الصحّة اه أقول لأنّ صحّة العقد تأهلية لا تنافى الفساد باعتبار فقدان بعض الأمور المعتبرة فلا استبعاد في تقديم قول المنكر استنادا إلى عدم تعقّبه بالقبض نعم لو اتّفقا في القبض واختلفا في صحّته وفساده فادّعى أحدهما القبض قبل التّفرق ليصحّ المعاملة والآخر القبض بعده لتبطل فالقول قول مدّعى الصحّة وممّا ذكرناه اتضح الوجه فيما صنعه في المسالك من التّفرقة بين الصّورتين وبعد ظهور الوجه لا حاجة إلى ما ذكره من الوجه وهو انّه لما تعارض اصالة عدم القبض قبل التّفرّق مع اصالة عدم التّفرق قبل القبض تساقطا فيحكم باستمرار العقد وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصّحّة وانّما النّزاع في طرو المفسد والأصل عدمه والعجب من المحقّق القمي ره حيث لم يفرق بين الصّورتين وذكر في جامع الشّتات ايرادا على ما في لك انّ القبض كما هو شرط في العقد والأصل عدمه مع الشّكّ فيه كذلك حصوله قبل التّفرقة فانّه شرط أيضا ومقتضى الأصل عدمه مع الشّكّ وأعجب منه ما صدر عن بعض المعاصرين من اجراء الصحّة في المقامين تمسّكا بعموم أوفوا بالعقود وبقوله ع ضع امر أخيك على أحسنه بتقريب انّ الحمل على محض الصّحّة التّاهليّة والشّأنية المتبدلة بالفساد بعدم تحقّق امر متاخّر والزّائلة بذلك عن أصله ليس من الحمل على الحسن فضلا عن الحمل على الأحسن ثمّ انّه ربّما يفرق بين القبض في مسئلة السّلم وبينه في مسئلة الصّرف بانّ التّفرّق قبل القبض في السّلم مانع لا انّ القبض
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 363 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي