تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وانّما يمنع منها عدم الكمال فمع عدم تحقّقه والفرض وقوع الفعل يحكم بصحّته حتّى يتبيّن خلافه فتامّل قوله لانّ الظّاهر انّهما لا يتصرّفان اه أقول نقل في الجواهر كلام القواعد وليس فيه هذه العبارة وقد نقلها عن جامع المقاصد في شرح قول العلّامة بخلاف ما لو ادّعى شرطا فاسدا فالظّاهر انّ ما نقل هنا مشتمل على الخلط بين عبارتى الماتن والشّارح فلا تغفل قوله وكذا البحث فيمن عرفت اه أقول قال في جامع المقاصد في شرح هذا الكلام اى ما سبق في الاختلاف في وقوع الضّمان حال الصّبا والبلوغ آت فيما عرف له حال جنون بعين ما ذكر لكن لو حصل الاختلاف في وقوع العقد في يوم الجمعة وكان فيه كاملا وفي يوم الخميس قبله وكان باتفاقهما صبيّا أو مجنونا فهل هو كما سبق يحتمل باصالة عدم تقدّم كلّ ممكن انتهى قوله حيث صرّح المحقّق الثّانى اه أقول في القواعد انّه لو قال البائع بعتك وانا صبىّ فأنكر المشترى وقال بعتنى وأنت بالغ احتمل تقديم قول مدّعى الصحّة مع يمينه وتقديم قول البائع لأصالة البقاء وقال المحقّق الثّانى ره ان الاحتمال الثّانى في غاية الضّعف لانّ اصالة البقاء مندفعة بالإقرار بالبيع المحمول على البيع الصّحيح شرعا فانّ صحّته تقضى عدم بقاء الصّبوة فلا يعد معارضا كما لا يعد احتمال الفساد معارضا لأصالة الصحّة في مطلق الإقرار بوقوع عقد البيع فان قلت أصلان قد تعارضا للقطع بثبوت وصف الصّبوة سابقا قلت قد انقطع هذا الأصل بالاعتراف بصدور البيع المحمول على الصّحيح كما يحكم بانقطاع اصالة بقاء ملك البائع بالاعتراف بصدور البيع لو اختلفا في صحته وفساده ولو ثبت في هذه المسألة تعارض الأصلين لثبت تعارضهما فيما لو قال تبايعنا وادعى أحدهما الفساد والفرق غير واضح وكون الصّبوة مستمرة لا دخل له في الفرق انتهى فاصراره هنا على اجراء اصالة الصحّة وانكاره في مسئلة الضّمان كما هو مقتضى صريح كلامه حيث قال قبل كلامه المشتمل على السّؤال والجواب المذكور في المتن في شرح عبارة القواعد المذكورة آنفا اى فان اختلف الضّامن والمضمون له في وقوع الضّمان حال الصّبا أو حال الكمال قدّم قول الضّامن في انّه كان صبيّا وقت الضّمان لانّ الأصل براءة الذمّة فيستصحب وكذا أصل عدم البلوع وليس لمدّعى أهلية الضّمان حال وقوعه أصل يستند اليه ولا ظاهر يرجع اليه يكون معارضا للأصلين السّابقين إلى آخر ما قال مع ظهور عدم الفرق بينهما أو عدم ظهوره في غاية الغرابة ولذا صرّح في الجواهر بعدم الفرق في تقديم قول مدّعى الصّحّة لأصالتها القاطعة جميع هذه الأصول بل حكم بانّه كذلك وان لم يعترف بانّه باع ثمّ ادّعى انّه كان صبيّا ويكفى ثبوت أصل الفعل فيه ولو ببيّنة ثمّ يصححه الأصل وممّا بينّاه ظهر معنى عبارة المتن وانّ قوله ره وان اختلفا بين من عارضها الخ نشر على خلاف ترتيب اللّفّ قوله والأقوى بالنّظر إلى الأدلّة اه أقول والأقوى بالنظر إلى التّدقيق هو التّفصيل بان يقال انّ مورد الشّكّ امّا البلوغ والعقل أو غيرهما من شرائط المتعاقدين كالرّشد والصّحو والاختيار أو شرائط العقد المعتبر تحقّقها قبله كتعين الثّمن والمثمن وعدم اشتمال المعاملة على الرّبا أو المعتبر مقارنتها له ككونه عربيّا وعدم فصل معتدّ به بين ايجابه وقبوله أو المعتبر تحقّقها بعده كالتّقابض في المجلس في بيع الصّرف امّا الأخير فليس محطّ نظرهم ولا اشكال في عدم كونه مجرى القاعدة إذ المفروض الشّكّ في تحقّق الشّرط والحكم بصحّة العقد لا يجدى في اثبات وجود الشّرط اللّاحق كما سيأتي بخلاف الأقسام الباقية فانّها تكون قابلة لجريانها فيها لتحقّق العقد في الخارج فيمكن اثبات وجودها بواسطة الحكم بصحّة العقد فالأخير منها لا اشكال بل لا خلاف كما في الجواهر في جريان القاعدة فيه وكذا الثّانى على الأظهر وامّا الأوّل فله ثلاث صور لأنّه امّا ان يعلم كمال أحد المتعاقدين ويشكّ في الآخر أو لا يعلم كمال واحد منهما بل يكون حال كلّ منهما مشكوكا بالنّسبة اليه وهذا امّا مع تسالمهما على العقد وترتيب الآثار عليه وعدم التّنازع أو مع عدمه بان يعلم عدم كمالهما في وقت وحصوله في وقت آخر وشكّ في تقدّم العقد عليه وتاخّره عنه مع عدم ترتيب الأثر بينهما امّا الاوّل فلا اشكال في جريان القاعدة فيه لاستلزام صحّة فعل أحدهما فعل الآخر لعدم امكان التّفكيك في معاملة واحدة بالصّحّة والفساد وان أمكن في اللّزوم وعدمه وكذا في الآثار واللّوازم كما في مسئلة اقرار أحد الزّوجين بالزّوجيّة وانكار الآخر وكذا الثّانى لقيام السّيرة عليه وامّا الثّالث فجريانها فيه محلّ اشكال لعدم معلوميّة قيام الإجماع والسّيرة فيه بل معلوميّة عدمه كما لا يخفى قوله ثمّ انّ ما ذكره جامع المقاصد اه أقول كان نظر المحقّق ره إلى انّ اصالة الصحّة كالاستصحاب تحتاج إلى موضوع محقّق فما دام مشكوكا لا تجرى أو إلى أن ألفاظ المعاملات اسام للصّحيح العرفي والعرف لا يعد مثل ذلك صحيحا وقد يوجه كلامه بان مراده ليس نفى جريان قاعدة الصّحّة في الصّورة المفروضة بل مراده نفى اثبات الصحّة بسبب التّمسّك بالعمومات في صورة الشّكّ في الموضوعات المستنبطة وان كان ممّا لا خلاف ولا اشكال فيه كما إذا قال المولى أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق وشكّ في مفهوم الفاسق هل هو الخارج عن طاعة اللّه بارتكاب الكبائر أو الصّغائر أو الخارج عنها بارتكاب خصوص الكبائر فيحكم بوجوب اكرام مرتكب الصّغائر تمسّكا بالعموم اقتصارا في التّخصيص على القدر المتيقّن كما انّ في التّمسّك بها في الموضوعات الصّرفة اشكالا واختلافا على أقوال ثالثها التّفصيل بين الشّروط والموانع فلا يصحّ في الأولى بخلاف الثّانية ففي ما إذا شكّ في البلوغ والعقل وغيرهما من الشّرائط للبيع لا يجوز التّمسّك بعموم أوفوا بالعقود في اثبات صحّته ولزومه وسرّ ذلك ان الشّرائط منوّعة للعقد إلى نوعين يجب الوفاء بأحدهما وهو الجامع للشّرائط فمع الشّك في تحقّق الشّرط لا يمكن التّمسّك بعموم أوفوا بالعقود لعدم احراز الشّرط الّذى هو بمنزلة المقوّم للعقد بحيث يكون العقد مع فقدانه كانّه ليس يعقد بخلاف الموانع كعدم الرّؤية في البيع فانّ الشّكّ فيها بعد العلم بحصول العقد وتحقّقه جامعا للشّرائط ومعه لا ضير في التّمسّك بالعمومات لاثبات الصّحّة سواء كان بالعمومات وحدها كما اختاره في الجواهر أم بها مع اصالة عدم المانع كما يستفاد من الكركي أقول هذا الّذى ذكروه في المانع لو تمّ فانّما يتمّ فيما إذا كان المانع شرعيّا وجوديّا قابلا لجريان الأصل فيه بلا واسطة كما إذا قال المولى أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق وشكّ في فسق زيد وعدالته فينفى الفسق باصالة العدم ويبقى عموم الإكرام سليما عن
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 362 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي