الصّحّة الواقعيّة لا يختصّ به فالغرض من التّشقيق احقاق الحقّ وابطال الباطل ثمّ انّ محلّ النّزاع هو غير الأحكام من العبادات والمعاملات إذ لا معنى لكفايتها عنها فيها بان يرتب المجتهد الذي يرى نجاسة الغسالة آثار الطّهارة عليها بسبب طهارتها عند مجتهد آخر فيلبس الثّوب الملاقى لها في الصّلاة ويلاقيه بالرّطوبة وكيف كان ففي المسألة وجوه وان لم نجد الأقوال على طبقها إذ ليس للمسألة عنوان في كلماتهم حتّى في كلمات المحدثين بل المسألة الأولى اعني مسئلة الحمل على الصحّة أيضا ومن هنا قال بعض المنكرين لاعتبار القاعدة انّ عدم صدور عنوان لذلك من اساتيد فن الأخبار كالشّيخ الحرّ العاملي ره لا في فهرس وسائله ولا في الفصول المهمّة ولا غيرهما وغيره قاض بعدم الاعتداد بها وعدم وقع للاحتجاج بالأخبار لها أحدها كفاية الصّحّة الفاعليّة عن الواقعيّة مطلقا ولعلّه الّذى اختاره صاحب الجواهر حيث ذكر على ما حكى عنه ان الأسباب الشّرعيّة كالبيع ونحوه مقتضية لترتّب آثارها عليها ولو عند من لا يرى سببيّتها وصحّتها فيكفي الصّحّة عند الفاعل في ترتيبها وثانيها عدمها مطلقا وثالثها التّفصيل بين العبادات والمعاملات بالكفاية في الأولى وعدمها في الثّانية ورابعها التّفصيل في المعاملات بين مقرّرات الشّارع كالبيع الثّابت في العرف قبل الشّرع الّذى أمضاه الشّارع وبين مجعولاته الّتى هي من قبيل التّسببات كالتّذكية الّتى ما عرفها العرف قبل الشّرع وانّما جعلها الشّارع سببا للطّهارة والحلّية بالكفاية في الأولى وعدمها في الثّانية وخامسها التّفصيل بين الاحتمالات الأربعة السّابقة في الاجتهاد والتّقليد بالكفاية على الاحتمالين الموجبين للتّصرّف وعدمها على الآخرين والمختار هو الثّانى لنا عدم الدّليل على الكفاية والأصل عدمها مع انّا بنينا على مرآتية الطريقين وكشفهما عن الواقع فمع أدائهما إلى حكم واعتقاده الحكم الواقعي لا يجوز ترتيب الآثار على خلافه الّا ان يجعل الشّارع الحكم الظّاهرى لمجتهد هو الحكم الواقعي للآخر كما ذهب اليه جماعة حيث جوّزوا اقتداء أحد واجدى المنى في الثّوب المشترك بالآخر وقد مرّ في اوّل الكتاب وذهب جماعة من الأواخر كالمحقّق القمّى وأصحاب الفصول والمناهج والضّوابط إلى التّفصيل الثّانى واستدل عليه في المناهج بما ملخّصه انّ مؤدّى ما كان من قبيل الامضاء كالعقود هو امر اضافىّ ككون الثّمن للبائع والمثمن للمشترى فمع أداء الاجتهاد إلى جواز العقد الفارسي واجرائه يحصل ذلك الامر الإضافي وهو كون المال له ولو باعتقاده فيلزم ترتيب الآثار عليه كحرمة التّصرّف لغيره بدون اذنه بخلاف التّسبيبات الشّرعيّة كالتّذكية لحليّة المذبوح وطهارته والرّضعات العشرة لتحريم من تنشر الحرمة بالنّسبة اليه فانّه إذا بنى مجتهد فيها على امر فلا يجوز لمجتهد آخر ترتيب آثار الصحّة عليه لكون كلّ مجتهد مكلّفا بتحليل ما هو حلال واقعا وتحريم ما هو حرام كذلك بمقتضى اجتهاده الّذى هو مرأة له كاشف عنه وفيه اوّلا النّقض بصورة العلم الوجداني القطعي بفساد اجتهاد المجتهد فانّه يجرى فيها هذا التّقرير مع انّها خارجة عن محلّ النّزاع بلا اشكال وثانيا انّ الفرق غير معقول مع أن الامضاءات والانشاءات كلّها من قبيل الواقعيّات فلا فرق بين حليّة المذبوح وحليّة مال الغير في اشتراط الواقع وعدم كفاية اجتهاد المجتهد لأنّ الألفاظ الصّادرة عن الشّارع الدّالّة على الأمور الإضافية كالبيع والصّلح وغيرهما اسام للمعاني النّفس الأمريّة وهذه المسألة ومسئلة عدول المجتهد عن رأيه الأوّل من واد واحد والمشهور المنصور فيها هو عدم جواز ترتيب المجتهد الآثار على اجتهاده السّابق مع تغيّر رايه وان ذهب جماعة إلى جوازه منهم المحقّق القمي ره استنادا إلى الاستصحاب واعتمادا على ادلّة نفى العسر والحرج لكنّ القول كالدّليل عليل إذ لا وقع للاستصحاب مع قيام الدّليل على خلافه للمجتهد ولا وجود للعسر والحرج النّوعيين المفيدين لجواز ترتيب الآثار مط ولو في مورد فقدانهما والشّخصى منهما لا يوجب جواز ترتيب الآثار الّا بالنّسبة إلى الاشخاص الخاصّة والمدّعى هو العموم ولا يخفى انّ اجراء الاستصحاب في مسئلتنا أصعب منه في تلك المسألة لاختلاف المتيقّن والشّاك هنا واتّحادهما هناك ومن جميع ما ذكرناه تلخص عدم اعتبار الصّحّة الفاعليّة وعدم كفايتها عن الصّحّة الواقعيّة فلئن قلت بعد تحقّق السّيرة وبطلان اعتبار الصّحّة الفاعليّة يرتفع الاجمال عن السّيرة ويتعيّن وجهها وهو قاعدة الحمل على الصحّة الواقعيّة كما اختاره صاحب الفصول واخواه المحقّق التّحرير قلت إن ذلك صدر عن الغفلة
عن بطلان الأصول المثبتة فانّ اصالة عدم الحجّيّة وعدم كون وجه السّيرة هو القاعدة الثّانية لا يثبت حجّية الأولى وكونها وجها للسّيرة فتدبّر قوله كما في العقد بالعربي والفارسي اه أقول حيث انّ المعتقد بالفارسي يجوز العربي أيضا قوله بل يمكن جريان الحمل على الصحّة اه أقول بان يقال الأصل ان يكون اعتقاده صحيحا
[ الثاني ان الظاهر من المحقق الثاني ان اصالة الصحة انما تجرى في العقود بعد استكمال العقد للأركان ]
قوله بعد استكمال العقد للأركان اه أقول وبعضهم اقتصر على ذكر البلوغ والعقل ولم يتعرّض لذكر سائر شرائط المتعاقدين وباقي الأركان والظّاهر عدم الفرق لاتّحاد الطّريق في الكلّ ثمّ انّ المحصّل من أقوالهم في جريان هذا الأصل مع عدم البلوغ والعقل ونحوهما ثلاثة اوّلها عدم الجريان أصلا وهو مذهب العلّامة والمحقّق الثّانى كما يظهر من كلماتهما المذكورة في المتن وغيرها وهو ظاهر كاشف الغطاء حيث قال انّ الأصل في الافعال الصّادرة عن البالغ العاقل هو الصحّة وثانيها الجريان والعمل به ذهب اليه أحمد بن حنبل على ما نقله العلّامة ره في التّذكرة وهو المنقول عن الشهيد الثّانى واليه ذهب بعض الأواخر وثالثها الجريان وعدم الاعتبار بسبب المعارضة بأصل آخر من استصحاب الفساد واصالة البراءة واليه ذهب الشّهيد ره في الذّكرى على ما نقل عنه قوله فلو اختلفا في كون المعقود عليه اه أقول صريحه هنا عدم اعتبار اصالة الصحّة في المقام الّا انّ بعض المشايخ نقل عنه انّه ذكر في باب البيع انّه لو اختلف البائع كون المبيع حرّا وأنكره المشترى وادّعى كونه عبد اقدم قول البائع لأصالة الصحّة وهذا من مثله عجيب لو صحّ النّقل بل لو لم يصحّ النّقل لكفى كون المسألة ممّا لم يقع فيها الخلاف كما صرّح به في الجواهر نعم يمكن الفرق بين الشّكّ في البلوغ ونحوه والشّكّ في كون المعقود عليه ممّا يصحّ تعلّق العقد به أو ممّا لا يصحّ مع كمال المتعاقدين كما في تلك المسألة بدعوى عدم تحقّق موضوع اصالة الصّحّة وهو فعل المسلم الكامل كما يشعر عبارة كشف الغطاء الّا انّه يتوجّه عليه المنع بادعاء انّ الأصل في الفعل نفسه الصحّة