وهو ظنّ حاصل من الخبر فيكون حجّة وهذا الظّنّ يعمل به أرباب الظّنون الخاصّة أيضا ونظير ما ذكرناه ما ذكره صاحب الحدائق في الشّبهة المحصورة من انّه إذا رأينا الشّارع حكم باهراق الإناءين المشتبهين وعدم جواز الوضوء بهما وكذا بعدم جواز الصّلاة في الثّوبين المشتبهين حصل لنا الظّنّ بعدم مدخليّة الخصوصيّة للمقام وانّ المعتبر عند الشّارع هو وجوب الاجتناب عن كلّ ما اشتبه في محصور ومنها دليل الانسداد وتقريره انّ العلم بافعال المسلمين وأقوالهم غير ممكن غالبا والعمل بالأصول كالبراءة والاحتياط مؤد إلى الوقوع في خلاف الواقع فانّه لو عمل بالاحتياط عند إرادة شراء متاع من مسلم لزم اختلال النّظام الّذى لا يرضى به الشّارع فلا بدّ من اعتبار الظّنّ ونظيره ما ذكره الشّيخ الجليل الشّيخ علىّ بن الشّيخ جعفر ره في بعض كلماته على ما حكى عنه في اثبات كفاية الظّنّ في معرفة الأوقاف من انّ العلم بها غير ممكن غالبا لثبوتها في الغالب بالمكتوبات الّتى لا تفيد أزيد من الظّنّ والعمل بالأصول كاصالة براءة ورثة الواقف عن وجوب رفع اليد عن المال الموقوف واصالة عدم الوقف واصالة بقاء الملك على مالكه يؤدّى إلى خلاف الواقع وبطلان الأوقاف وفوات حقّ الموقوف عليه ولا شكّ انّ الشّارع لا يرضى به ولا يتوهّم ضعف ذلك من جهة عدم جريان دليل الانسداد في الموضوعات وذلك لترتب الاحكام عليها فيرجع الامر في الحقيقة إلى اثباتها ومنها قاعدة نفى الضّرر وتقريرها من وجهين أحدهما انّ كلّما فيه مشقّة وحرج فهو ضرر كما صرّحوا بذلك في كثير من الموارد وان كان الحرج يلاحظ غالبا في حيثية الحكم التّكليفى بخلاف الضّرر فانّه اعمّ منه ومن الوضعىّ وهذا التقرير ناظر إلى جريانها بالنّسبة إلى غير الفاعل وثانيهما ما يكون ناظرا إلى جريانها بالنّسبة إلى الفاعل وهو انّ ترك حمل فعله أو قوله على الصحّة أو حملهما على الفساد ممّا يوجب هتكه وترك احترامه بل كسر صولته وسورته بين النّاس وهو ضرر عليه كالتّعدى عليه في ماله أو حقّه فقاعدة الحمل على الصحّة من جزئيّات تلك القاعدة كما انّ منها أمورا أخر مثل سقوط النّهى عن المنكر وإقامة الحدود مع عدم الأمن عن الضّرر وعدم الإجبار على القسمة مع تحقّقه وعدم لزوم أداء الشّهادة كذلك وحرمة الغش والسّحر والنّيرنجات والطّلسمات ونحوها وحرمة التّدليس ومشروعيّة التّقاص وجواز بيع امّ الولد في مواضع وحرمة الاحتكار مع حاجة النّاس اليه وجواز قلع البائع زرع المشترى بعدة المدّة وتخير المسلم في الفسخ مع انقطاع المسلم فيه عند الحلول والخيارات وعدم سقوط خيار الغبن بالخروج عن الملك وخيار العيب والتّدليس والتّصرية والشّركة وخيار الغبن في الصّلح وتتبعّض الصّفقة إلى غير ذلك من الجزئيّات المتفرّقة في أبواب الفقه وللتّامّل في هذه الأدلّة كغيرها مجال واسع قوله وذم من ضيّقوا اه أقول في قوله عليه السّلم انّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم قوله فانّ الحكم بالحلّيّة اه أقول حاصله انّ في كلّ منها أصلا والقدر الجامع بينها هو اصالة الصّحّة قوله ظاهر الرّواية الحكم بثبوت الحلّ اه أقول إذ لو لم يحمل على ذلك لم يحصل قدر جامع يرجع اليه الكلّ ولا يلائمه قوله عليه السّلم والأشياء كلّها على هذا الخ
[ وينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأول انّ المحمول عليه فعل المسلم هل الصّحّة . . الخ ]
قوله انّ المحمول عليه فعل المسلم هل الصّحّة اه أقول وبعبارة أخرى كما يترتّب الآثار على طبق هذا الأصل في حق العالم بالأحكام فهل يترتّب عليه بالنّسبة إلى مجهول الحال بل الجاهل بها أيضا وجهان قوله هل الصّحّة باعتقاد الفاعل اه أقول المراد من الصحّة عند الفاعل ما يعتقدها صحّة حين اتيانه بالفعل سواء كان بالنّظر إلى نفس مسئلة من المسائل الوفاقية أو الخلافيّة من غير تحقّق عذر من الاعذار في البين بالنّظر إلى حالة من الحالات وعذر من الأعذار سواء كان ذلك من الوفاقيات أم من الخلافيّات فكما يدخل في الصّحيح عنده ما اتى به على نمط الواقعيّات الاختيارية فكذا يدخل فيه ما اتى به على نمط الواقعيات الاضطراريّة من الاحكام الواردة في مقامات التّقية ومقامات سائر الاعذار وكذا الظّاهريات الشّرعيّة والظّاهريّات العقلية وكذا صورة دوران الأمر بين المحذورين قوله فهل يحكم الحاكم اه أقول اى يحكم بمجرّد فعله لا بسبب قوله لأنّه مدع فيه قوله ظاهر المشهور والحمل على الصحّة الواقعيّة اه أقول صرّح طائفة بانّ ترك البيان في كلام المعظم انّما هو للاتّكال على الظهور بل ربّما شدّد هؤلاء النّكير على القول الآخر بانّ الّذى يظهر من الطّريقة الجارية والسّيرة المستمرّة هو الحمل على الصّحّة الواقعيّة كيف لا ولولاه لا يقم للمسلمين سوق لاختلافهم في احكام الذّبائح والجلود وغيرهما وكيف لا وانّ كثيرا من العامّة لا يشترطون الإسلام في المذكّى ويحلّلون ذبائح أهل الكتاب وجماعة منهم يقولون بطهارة جلد الميتة بالدّباغ فلو لم نقل بهذا القول لم يجز لنا ان نأخذ شيئا من اللّحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال وهو خلاف الطّريقة المستمرّة من لدن اعصار الائمّة عليهم السّلم بل يجرى ذلك أيضا بالنّسبة إلى أهل الحقّ لاشتباه الأمر على جمع من الأعلام في كثير من الاحكام فالاختلاف الحاصل بين علماء الفرقة الحقّة والطّائفة المحقّة وحكم بعضهم بفساد ما يزعم الآخر صحّته كاف في ذلك فان قيل الصّحّة والفساد في كلّ شيء يختلف باختلاف الفاعل من جهة اختلاف حالات المكلّف كالصّلاة حيث تصحّ للمعذور بالتّيمّم ولا يصحّ لفاقد العذر أو من جهة اختلاف آراء المجتهدين كما انّ التّذكية على نحو خاصّ قد تكون صحيحة عند مجتهد دون آخر والقدر الثابت هو تنزيل فعل كلّ مسلم على ما هو الصّحيح في حقّه لا مطلقا يجاب بانّ من حالات الفاعل الّتى يختلف لأجلها الصّحّة والفساد الجهل والخطأ والنّسيان فلو تمّ ما ذكر لاقتضى القاعدة عدم نفى مقتضى تلك الأمور فيرجع حاصل القاعدة إلى نفى التّعمد في الإتيان بغير المشروع عنده قوله انّما يتمّ إذا كان المدّعى اه أقول لأنّه إذا كان عالما بفساده يعلم الشّاكّ انّه موافق له فيحمل على الصحّة الواقعيّة وامّا إذا لم يكن عالما به فلا يمكنه ذلك قوله ويظهر ذلك من بعض عاصرناه اه أقول يظهر ذلك من المحقّق القمّى ره أيضا في مباحث الاجتهاد والتّقليد من قوانينه وكذا في مسئلة الصّحيح والأعم منه حيث ذكر في مقام بيان ثمرة المسألة انّه لو نذر أحد اعطاء درهم لمن راه يصلّى فرأى أحدا يصلّى ومذهب النّاذر اجتهادا أو تقليدا هو وجوب السّورة ولم يتبيّن عنده قراءة المصلّى للسّورة وعدمها فعلى القول بالأعميّة يجب اعطاء الدّرهم لتعلّق النّذر بالصّلاة الصّادقة على الصّلاة الخالية عنها الفاسدة عند النّاذر وعلى القول الآخر فلا يبر باعطاء الدّرهم ايّاه لعدم العلم بالصّحّة فاللّازم الفحص حتّى يتبيّن صحّته عنده وقاعدة الصّحّة لا تغنى عنه