به السّوء وفي رواية السّكونى عن الصّادق عليه السّلم انسك النّاس نصحا انصحهم جيبا وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين وفي رواية المعلّى بن خنيس عنه عليه السّلم قال قلت له ما حق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهنّ حقّ الّا وعليه واجب ان ضيّع شيئا منها خرج من ولاية اللّه تعالى وطاعته ولم يكن للّه تعالى فيه من نصيب إلى أن قال السّابع ان يبر قسمه وتجيب دعوته وتعود مرضه وتشهد جنازته بناء على انّ معنى قوله عليه السّلم ان يبر قسمه ان يصدقه فيما قاله وحلف عليه ولا يسيئ به الظّنّ بالكذب على ما فسّره بعضهم وفي خبر آخر لا يقبل اللّه من مؤمن وهو متهم على أخيه المؤمن سوء قوله أو ما يقرب منها اه أقول مثل ما ورد في جملة من الأخبار ان المؤمن وحده حجة وما ورد انّ المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وممّا يقرب تلك الأخبار ويناسبها من وجه اخبار حرمة اغتياب المؤمن وسماعه واخبار حرمة البهتان عليه وسبّه واضمار سؤله واخبار حرمة احصاء عثراته وعوراته لأجل تعييره بها واخبار تحريم اهانته والاستخفاف به وايذائه وهجوه واخبار تحريم كون الإنسان ذا وجهين ولسانين إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الأبواب المتفرّقة قوله ولكنّ الأنصاف اه أقول هذا مع قطع النّظر عمّا يرد على الاستدلال بها وتسليم دلالتها والّا فللنّظر فيها مجال واسع امّا الخبر الأوّل فلأنّ محلّ الاستدلال منه فقرتان كما هو ظاهر ولا يتمّ دلالة شيء منهما امّا الأولى فلأنّ الأمر فيها دائر بين ارتكاب المجاز في الأمر وحمله على النّدب وبين التزام تخصيص الأكثر إذ لو أبقى على ظاهره أفاد انّه يجب الحمل على الأحسن لو دار فعل المسلم بين الحسن والأحسن كالإباحة والنّدب وهو والوجوب مع انّه غير واجب اجماعا فيلزم ما ذكر ولا ريب في ارجحيّة المجاز لشيوعه واستهجان مثل هذه التّخصيص وحمل اسم التّفصيل على مجرّد معنى الوصف الخالي عن معنى الزّيادة كما في قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ *
لم يقم عليه قرينة في المقام الّا ان يدعى انّ ذيل الخبر قرينة عليه وامّا الثّانية فلما أشرنا سابقا من ثبوت الواسطة بين ظنّ السّوء والحمل على الصحّة مع اخصّيتها من المدّعى لاختصاصها بالأقوال وامّا الخبر الثّانى فلأنّ الشّهود ممّن يقبل شهادتهم في الأقارير ولو على الإقرار بفساد عقده من جهة فقدانه لشرط من شرائطه الصحّة فلا بدّ من حمل التّصديق على التّصديق الصّورى واظهاره في وجه المؤمن لجبران كسر قلبه مع انّ مناط الاستدلال كون المراد هو التّصديق الصّورى واظهاره في وجه المؤمن اى الحكم بصدقه وترتيب الآثار على قوله كما هو المتبادر من قوله ع كذب سمعك وبصرك عن أخيك لا محض التّصديق الصّورى بان يقول صدقتك ولا يرتّب على قوله الآثار مضافا إلى ما ورد على الأوّل من الاخصّية عن المطلوب الّا ان يستفاد العموم من قوله عليه السّلم كذب سمعك وبصرك عن أخيك وامّا الاخبار الباقية فلظهور انّ حرمة الاتّهام بالحمل على الفساد اعمّ من وجوب الحمل على الصحّة وممّا حقّقناه تقدر على النّظر في دلالة ما نقلناه من الأخبار أيضا قوله كبيع الرّاهن بعد رجوع اه أقول اى بعد رجوعه وعدم اطّلاع الرّاهن أو قبل رجوعه فانّ الأوّل فاسد غير قبيح لعدم اطّلاعه والأوّل صحيح قوله بقرينة ذكر اه أقول يحتمل ان يكون متعلّقا بالنّفى وان يكون متعلّقا بالمنفىّ ولكلّ وجه قوله وممّا يؤيّد ما ذكرنا اه أقول وقد يتمسّك في مقام التّأييد لذلك بالأخبار الواردة في الموارد الخاصّة من النّجاسات والشّهادات والمنازعات والدّعاوى ونحوها الدّالّة على عدم اعتبار القاعدة مثل صحيحة الحلبي عن الصّادق عليه السّلم قال سئل عن رجل جمّال استكرى منه إبل وبعث معه زيت إلى ارض فيزعم انّ بعض الزّقاق انخرق فاهراق ما فيه فقال عليه السّلم ان شاء اخذ الزّيت ولكنّه لا يصدق الّا ببيّنة عادلة وفي موثّقة سماعة قال سألته عن رجل تزوّج أمة وتمتّع بها فيخبر الثقة أو غيره انّ هذه امرأتي وليست بيّنته فقال ان كان ثقة فلا يقربها وان كان غير ثقة فلا يقبل منه وفي موثّقة عمّار عن الصّادق عليه السّلم انّه سئل
عن الرّجل يأتي بالشراب فيقول هذا مطبوخ على الثّلث فقال ان كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس ان تشرب منه إلى غير ذلك ممّا يخالف كلّية القاعدة وربّما يتمسّك أيضا باشتراطهم العدالة في الشّهادة والتّعدّد وانضمام الحلف فبعد ملاحظة ما ذكر لا يعلم في الموارد الّتى يكون الحكم فيها موافقا للقاعدة انّه لأجل ما يقتضيه القاعدة بل لعلّه لخصوص الموارد أو علّة أخرى ولذا تريهم في بعض الموارد لا يقتصرون على المسلم الذي هو مورد القاعدة كما في ذي اليد وذي العمل فيسوون في البناء على الصحّة بين المسلم والكافر وأنت خبير بما في ذلك كلّه فانّ القاعدة ممّا تقبل التّخصيص ما لم تبلغ حدّ الضّرورة وليس تخصيص العام امرا بديعا حتّى يهرب منه بعد ما وصل إلى المثل كما لا يخفى مع انّ ما في ذكر نظرا من وجوه أخر لا جدوى في ذكرها قوله فانّ صرعة الاسترسال اه أقول معناه ان الوقعة الّتى تحصل من الاستيناس والاطمينان بمن يوثق به كلّ الثّقة لا تنفسخ ولا تزول قوله وما في نهج البلاغة اه أقول يمكن ان يقال انّه لا تأييد فيه ولا في أمثاله لأنّ عدم الوثوق مقيّد بزمان غلبة الجور لا مط فلا يتمّ عموما والمستفاد منها انّ المراد بالوثوق هو ترتيب الأثر فيعلم انّ الوثوق المرخّص فيه هو الوثوق بهذا المعنى فافهم قوله فقد غرر اه أقول اى أوقع نفسه في الغفلة كذا فسّره المحقّق القمّى ره في حاشية القوانين قوله فلا تحقّق اه أقول اى لا تحقّق ظنّك بان ترتب عليه الآثار قوله وإذا تطيّرت فامض اه أقول هو من الإمضاء أو المضي اى فامض امرك الّذى تطيّرت فيه أو امض عليه بمقتضى ما ورد من انّه لا عدوى ولا طيرة في الإسلام وانّه رفع عن امّتى تسعة وعد منها الطّيرة وقد مرّ بعض الكلام فيها في مباحث اصالة البراءة
[ الثالث الاجماع القولي والعملي ]
قوله الاجماع القولي اه أقول قام الإجماع محصّلا ومنقولا على لسان غير واحد كالمحقّق السّبزوارى والوحيد البهبهاني وسيّد الرّياض والفاضل القمي قدّس اللّه اسرارهم
[ الرابع العقل المستقل ]
قوله بانّه لو لم يبن على هذا الأصل اه أقول نظير ذلك ما ذكره كاشف الغطاء ره من عدم جواز نقض فتوى المجتهد لمجتهد آخر من انّه لو جاز ذلك لسلبت المرأة عن بعلها وخليت الدّار عن أهلها قوله ويشير اليه أيضا ما ورد اه أقول وربّما يتمسّك فيه بوجوه أخر منها الاستقراء وتقريره انّا نرى انّ الشّارع امر بحمل قول المسلم على الصحّة في مقام الأخبار ولو منفردا وفي مقام الشّهادة في الجملة ولو بانضمام شاهد آخر وفي مقام اخبار المرأة بالطّهر وعدم كونها في العدّة فيحصل الظّنّ بانّ الشّارع اعتبر هذه القاعدة على سبيل الكلّيّة