الشّارع عليهما من الآثار فكلّ ما رتّب عليه الآثار فهو صحيح وكلّ ما لم يترتّبها عليه فهو باطل فالصحّة ليست ممّا يقتضيه نفس الفعل والقول وطبيعتهما حتّى يحكم ببقائها باصالة عدم المانع فالتّسوية بين الأفعال والأقوال وبين ما خلقه اللّه تعالى في الصحّة لا وجه لها الّا ان يقال انّ الطّبيعة البشريّة والصّورة الإنسانيّة الّتى هي أكبر حجج اللّه وهي الصّراط المستقيم وهي الجسر الممدود بين الجنّة والنّار كما ورد في الخبر مجبولة على جبلّة التّوحيد ومصبوغة بصبغة اللّه الّتى هي أحسن صبغة ومفطورة بفطرة الإسلام حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهودانه وينصّرانه ويمجّسانه فهي مائلة بحقيقته إلى عالم الصّدق والصحّة والاستقامة ومنه يظهر سرّ التّعبير في القرآن المجيد عن كثرة الثّواب بثقل الميزان وعن قلّته بخفّته كما في قوله تعالى
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
فانّ مقتضى فطرة الإنسان ثقل الميزان بتكثير موجب الثّواب لا خفّته بتكثير موجب العقاب فإذا بقي الإنسان على فطرته الاصليّة من الأيمان فلا يصدر عنه الشّر والفعل المتعدل عن الصّحّة والصّراط المستقيم وإذا تغيّر عنها فلا يصدر عنه الخير فكلّ اثر يشابه صفة مؤثّره وكلّ معلول من سنخ علّته فالخير لا يصير مبدأ للشّر كما انّ الشّرير لا يصير منشأ للخير فعلى هذا فيكون الأصل في افعال المؤمن وأقواله هو الصّحّة والاستقامة إلى أن يثبت خلافه فالمعنى ح الأصل ان لا يصدر عنه ما لا يترتّب عليه الآثار فعلا وقولا ويمكن حمل الأصل بناء على هذا على الوجوه الثّلاثة المتقدّمة فان قلت لا حاجة إلى هذه التدقيقات لإمكان تتميم المقصود بوجه اخصر واظهر وهو ان يحمل الأصل في كلّ مقام على معنى يلائمه بان يحمل في الأعيان على القاعدة أو الاستصحاب أو الاستقراء وفي الافعال والأقوال على القاعدة المأخوذة من المدارك الشّرعيّة من الاجماع وغيره قلت مع انّه لم يشر فيه إلى المدرك أصلا فيه انّه مستلزم للتّفكيك الّذى لم يقم عليه قرينة مضافا إلى ظهور عدم استنهاض المدارك على صحّة افعال الكفّار وأقوالهم الثّانى من وجهي كيفيّة تاصيل هذا الأصل وتأسيسه انّ الأصل في كلّ متدين بدين ان يكون ملتزما باحكامه جاريا من حيث حركاته وسكناته على طبقه ولا يخرج عنه الّا بمخرج من تسويل النّفس ووساوس الشّيطان والأصل عدمه فالمقتضى لصحّة الافعال والأقوال الصّادرة عن المؤمن وكونهما على طبق دينه موجود وهو التّدين بدين الاسلام والتّزين بزينة الأيمان والمانع مفقود بحكم الأصل فيحكم بالصّحّة ولذا ذهب الشّيخ واتباعه إلى انّ الأصل في المسلم العدالة فعملوا بخبر مجهول الحال ويرد عليه اوّلا منع وجود المقتضى فان إرادة تطبيق الافعال والأقوال على مقتضى احكام الدّين جزئه فلا بدّ من احرازها وهو غير ممكن لمساواة احتمالها مع احتمال عدمها وثانيا انّ احراز عدم المانع بالأصل لا يجدى في ثبوت اقتضاء المقتضى وتأثيره ويرشد إلى ذلك انّه لو القى آلة قتالة من ثقيل أو حديد من قريب أو بعيد إلى شخص بحيث لولا المانع عن وصوله لقتله ولم يعلم بحصول القتل فلا يحكم بالقصاص بمجرّد اصالة عدم المانع وان كان القتل من اللّوازم العقليّة والعادية لالقاء الآلة إلى المحلّ القابل وان كان مدرك الأصل بناء العقلاء نظرا إلى عدم استقرار بنائهم في المقام فضلا عن أن يكون مدركه الأخبار لبطلان الأصل المثبت كما مرّ تحقيقه وثالثا انّه لو تمّ فهو اخصّ من المدّعى لعدم جريانه في الجاهل الغافل من المسلمين بعد تحقّق جهله وغفلته إذ الالتزام فرع العلم والتّفطن والمفروض عدمهما فيهما
[ اما الكتاب فمنه آيات بينات ]
قوله بناء على تفسيره اه أقول وفي رواية أخرى قولوا للنّاس أحسن ما تحبّون ان يقال فيكم قوله ولعلّ مبناه اه أقول كما يراد به في الرّواية النّبويّة المذكورة في بعض كتب العربيّة وهي قوله صلّى اللّه عليه وآله من قال لا إله الّا اللّه فقد كفر وجعل القول بهذا المعنى لغة بنى سليم على ما حكاه ابن مالك في منظومته ولا يخفى انّه لا داعى إلى حمله على هذا المعنى إذ يتمّ المدّعى بدونه قوله وكذا قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً *
اه أقول بتقريب انّ العقد الّذى صدر عن تراضى الطّرفين يصحّ ترتيب الأثر عليه ما لم يعلم فساده فيحمل على الصحّة قوله والاستدلال به يظهر اه أقول الضّمير راجع إلى قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
كما يظهر من سباق استدلال المحقّق أو إلى الأصل المستفاد من الآيتين فانّ المحقّق لم يذكر في استدلاله شيئا منهما بل تمسّك بالقاعدة المقرّرة فانّ ما نقله شيخنا المص ره عين عبارته في جامع المقاصد وامّا ارجاعه إلى قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً *
وان كان انسب لفظا الّا انّه بعيد سياقا كما لا يخفى قوله لكن لا يخفى ما فيه أقول اى لا يخفى ما في الاستدلال بهذين الآيتين على صحّة فعل المسلم من الضّعف إذ مع قطع النّظر عن كونه اخصّ من المدّعى بعد تمامه فيه انّ قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة غير قاعدة لزوم البيع ووجوب الوفاء به لما تقرّر في محلّه من الفرق بينهما من جهة انّ الأولى أشبه بالأصول والثّانية بالادلّة وانّ الأولى لا تثبت ولا تسقط حقّا بالنّسبة إلى غير الفاعل بخلاف الثّانية وانّ الثّانية تشمل ما لم يعلم صحّته ولا فساده ولذا ذكر بعضهم انّ النّسبة بينهما عموم من وجه ولو بنى على خروج مجهول الحالة عن تحتها فضعف الاستدلال يصير أوضح وممّا ذكرناه يظهر انّ الاستدلال المحقّق الثّانى لا ضير فيه من هذه الجهة وان كان مدخولا فيه من جهة أخرى مذكورة في كتب الفقه قوله وأضعف منه دعوى اه أقول وجه ضعف هذه الدّعوى انّ المستفاد من الآية الأولى وجوب حسن الظّنّ ومن الثّانية وجوب الاجتناب عن سوء الظّنّ وهما لا يستلزمان وجوب الحمل على الصحّة لثبوت الواسطة وهي التّوقّف الّا ان يقال انّ الوجوب فيهما شرطي لا شرعىّ سيّما الثّانية كما يظهر من سياقها فهو نظير وجوب التّبيّن في آية البناء على ما تحقّق في مباحث الأخبار ومن هنا ينقدح القدح في الأضعفيّة
[ واما السنة ]
قوله انماث الايمان اه أقول الانمياث الذّوبان قوله عليه السّلم فلا حرمة بينهما اه أقول معناه انّه يرتفع حقوق الاخوّة عنهما قوله إلى غير ذلك من الأخبار اه أقول مثل ما في الخبر من حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له وان لا يكذبه وان اتهمه انماث الأيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء وفي خبر آخر من كان على يمينك على رأى وطريقة وجاء على يسارك لا تقل فيه الّا الخير حتّى تسمع مرّة أخرى هذا الرّأي انّ القلوب بين إصبعين من أصابع قدرة اللّه تعالى يجعله بكلّ وجه يريد ساعة هكذا وساعة هكذا وكثيرا ما يوفق العبد للخير وفي آخر انّ اللّه حرم من المسلم دمه وعرضه وان يظنّ