تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الثّمرة بين حمله على الأعمّ أو الأخصّ في صورة الظّنّ بعدم الإتيان بعد الفراغ فعلى الأعميّة لا يأتي به دون الأخصيّة وامّا في صورة الظّنّ بالإتيان أو الظّنّ بعدمه قبل الفراغ فلا يظهر الثّمرة كما لا يخفى السّادس ممّا لم أجد أحدا من الأصحاب تعرض لعنوانه في المقام سوى بعض الأفاضل انّ مفاد هذه القاعدة في موردها هل هو العزيمة أو الرّخصة مقتضى ما أشار اليه بعضهم في مسئلة كثير الشّكّ من بطلان صلاته لو اتى بما شكّ فيه هو الأوّل مضافا إلى ظاهر بعض اخبار الباب سيّما قوله عليه السّلم فامضه كما هو في صحيحة محمّد بن مسلم الّا انّ السّياق بعض الأخبار وعدم التزامهم بالعزيمة في أبواب المعاملات وانّ الأمر في مقام توهّم الخطر يفيد الإباحة تشهد بالثّانى

[ المسألة في اصالة الصحة في فعل الغير ]

قوله وهي في الجملة من الأصول اه أقول ولذا لم يتعرض أكثر من تعرّض لها الاعلى وجه الإجمال من دون ان يبيّن مأخذها وموردها بحيث بقي محلّ النّزاع فيها مشتبه الحال والكلمة الجامعة فيها انّها قد تلاحظ في الموضوعات الّتى لا تلاحظ فيها جهة من جهات العقود والإيقاعات من وقوعها على وجه الصّحّة هو الفساد كما إذا تصرّف شخص في ملك الغير واقرّ بانّه باق على ملك صاحبه لكنّه وقع الشّك في انّ تصرّفه على وفق الشّرع أو لا فيقال الأصل في فعل المسلم الصحّة وقد تلاحظ فيها ملحوظا فيها جهة من جهاتهما وكان الشّكّ من العاقد أو غيره في الصحّة والفساد باعتبار جامعيّة العقد للأجزاء والشّرائط وعدمها فيجرى هذا الأصل ويحكم بالصّحّة وقد تلاحظ في مقام النّزاع في صحّة العقد وفساده فيرتّب عليه باجرائها آثار الصحّة وقد تلاحظ في الموضوعات الّتى تتعلّق بالمطلع عليها حكم كصلاة الميّت لمن شكّ في انّه احضر بعد التّغسيل والتّكفين أو لا أو شكّ ان غسله مثلا وقع صحيحا أو لا فيقال الأصل صحّة فعل المسلم وقد تجرى في العبادات على وجه آخر كما لو نذر ان يعطى من رأى انّه يصلّى صلاة صحيحة درهما فرأى شخصا يصلّى وشكّ في صحّتها فيجرى الأصل ويترتّب آثار الصّحّة وقد تريهم لا يجرونها في بعض أمثال تلك المقامات إذا لوحظ فيها التزام بالنّسبة إلى الغير نظرا إلى انّ هذا الأصل لا يعمل بالنّسبة إلى غير من يجرى في حقّه فلا بدّ من التّتبّع وتميز مواردها عن غيرها قوله ولا بدّ من تقديم ما فيه إشارة اه أقول لا بدّ من تقديم بيان كيفيّة تاصيل هذا الأصل وتأسيسه وهي على وجهين الاوّل ما ذكره كاشف الغطاء ره حيث قال في كتابه البحث السّادس والثّلاثون في انّ الأصل في ما خلقه اللّه تعالى من الأعيان من عرض أو جوهر حيوان أو غير حيوان صحّته وكذا أوجده الإنسان البالغ العاقل من أقوال أو افعال فيبنى فيها على وقوعها على نحو ما وصفت له وعلى وفق الطّبيعة الّتى اتحدت به من مسلم مؤمن أو مخالف أو كافر كتابي أو غير كتابي فيبنى اخباره ودعاويه على الصّدق وافعاله وعقوده وايقاعاته على الصحّة حتّى يقوم شاهد على الخلاف الّا ان يكون في مقابلته خصم ولا سيّما ما يتعلّق بالمقاصد ونحوها ولا تتعلّق به مشاهدة المشاهد فانّه يصدق مدّعيه ويجرى الحكم على نحو الدّعوى فيه إلى أن قال وتفصيل الحال انّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات أو نباتات أو حيوانات أو عبادات أو عقود أو ايقاعات أو غيرها من انشاءات أو اخبارات أن تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التّمام في الذّات وعدم النّقض في الصّفات وعلى طور ما وضعت له مبانيها وعلى وجه يترتّب آثارها فيها على معانيها من صدق الأقوال وترتّب الآثار على الافعال انتهى كلامه أقول الّذى يمكن به اثبات هذا الأصل بالنّسبة إلى ما خلقه اللّه من الكائنات العينيّة والأعيان التّكوينيّة الخارجيّة أمور أحدها القاعدة ويمكن تقريرها بوجهين الأوّل انّ القاعدة الإلهيّة والعادة الأزليّة جرت على ايجاد الأصلح كما هو قضيّة وجوبه عليه على ما قرّر في الحكمة فاعطى كلّ شيء خلقه ممّا يليق بحاله ويناسب ذاته ويلائم ماهيّته ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة من المصالح الواقعيّة الباطنيّة الّا أحصيها فأفاض على المجرّدات وجودا قدسيّا نوريّا فالقى في هويّتها مثاله فاظهر عنها افعاله بحيث تكون صورا عالية عن الموادّ خالية عن القوّة والاستعداد تجلّى لها ربها فأشرقت وطالعها فتلألأت إلى أن وصل الإفاضة في السّلسلة الطّوليّة النّزوليّة إلى عالم المادّة والهيولى المغشى بغواشى الظّلمة الكدرة المغطّى بغطاء القوّة والاستعداد فكل نال مناه من مولاه ووصل إلى ما يوجب رضاه فالجوهر يظهر جوهريّته على ما هو اللّائق بحاله ويتزيّن بسرباله بجناح اشرح قصبه وذنب أطال مسحبه والعرض في بادية التّزلزل على قوائم حمش كقوائم الدّيكة الخلاسية والكلّ في الصّحّة والاستقامة على نحو وجوده بلا قصور ولا فتور وان اخرج من الظلمات إلى النّور ذلك تقدير العزيز العليم الثّانى انّ المجعول من جناب القدس وعالم الوحدة والأنس هو الوجود الّذى سرى نوره في كلّ ماهيّة سريان نور العشق في أهله ويظهر آثارها المنطوية في ذاتها من ظهوره وهو خير محض لا شريّة فيه والشّرور راجعة إلى الماهيّات بمقتضى ذواتها فالّذى صدر عنه تعالى هو على وجه الصحّة فالصّحّة للسّيف هو كونه قاطعا ومظهره الوجود وان كان موجبا لانفصال اجزاء الملتئمات وتفرّق المؤتلفات وبالجملة الاستقامة هي طرز صحّة المستقيم والاعوجاج طور صحّة المعوّج حتّى انّ الحاجب في عين اعوجاجه مستقيم كما هو ظاهر فكلّ ما تلبس بلباس الوجود فهو صحيح في ذاته وصفاته بل يتمّ هذا التّقرير على القول باصالة الماهيّة ومجعوليّتها أيضا كما لا يخفى على المتامّل ثانيها الغلبة والاستقراء فانّ افراد كلّيّات الكائنات ممّا اطّلعنا عليها كلّها على الحال الأتمّ والنّمط الأوسط بحسب الذات والصّفات ما لم يزلها عن أحوالها مزيل ثالثها الاستصحاب امّا على نمط الوجود أو العدم من استصحاب وجودات الموجودات العينيّة بحسب الذّوات والصّفات على الوجه الّذى خلقت عليه ومن استصحاب عدم تطرّق مزيل إليها إذا عرفت هذا فاعلم انّ شيئا من الوجوه لا يتمشّى بالنّسبة إلى افعال الإنسان وأقواله امّا الأوّلان فظاهر عدم جريانهما فيهما إذ ليست افعال الانسان وأقواله ممّا خلقه اللّه بل هي مخلوقة لهم على نمط الامر بين الأمرين والمنزلة بين المنزلتين كما عليه العدلية وامّا الثالث فظاهر أيضا بحيث لا يحتاج إلى البيان وان كان بضميمة مرحلة السّهو والخطأ والنّسيان بالنّسبة إلى المؤمنين المتحرزين عمّا يوجب اختلالهما على وجه العمد وامّا الأخير فلانّ صحّة الافعال والأقوال ليست كصحّة الأعيان باقية على حالها بل هي عبارة عمّا رتّبه