تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الواجب من انّ شرط الصحّة راجع إلى شرط الوجود لأنّه شرط لوجود الفعل الصّحيح قوله لكنّ الأنصاف انّ الالحاق اه أقول وذلك لعدم شمول الأخبار له لذكر الضّمير فيها الرّاجع إلى الشّيء الظّاهر في تعلّق الشّكّ بنفس الشّيء كما افاده شيخ الجواهر ره قوله ومدركه ظهور حال المسلم اه أقول فان قيل هذا لا ينافي صدور خلل منه سهوا فلا يتمّ المقصود قلنا يتمسّك في عدم صدور السّهو بالأصل ومع عدمه فالظّاهر عدم التّرك والظّاهر وان كان لا يعارض الأصل كما قرّر في محلّه لكنّه بعد الاعتضاد بالنّصوص وبالتّعليل الموجود في الرّواية يصلح حجّة كما لا يخفى قوله نعم قد يجرى هنا اصالة عدم الحائل اه أقول ولعلّ ذلك وجه ما عليه البعض من الفرق بين الشّك في الحيلولة والحائل الّا انّه غير وجيه بعد بطلان الأصول المثبتة على ما مرّ تحقيقه بقي هاهنا أمور لم يتعرض شيخنا المص ره لها أو تعرض لها اجمالا فلا بأس بان نذكرها تتميما للمبحث الأوّل انّ الشّكّ بعد التّجاوز قد يكون ابتدائيّا بمعنى انّه لم يكن في أن الفعل شاكا وبعد ذلك عرض له الشّكّ وبحكمه ما لو شكّ بعد ذلك ولم يعلم انّ شكه كان في وقت الفعل أو لا لأصالة تاخّر الحادث وقد يكون شكّا مستمرّا من الأثناء إلى ما بعد الفراغ وقد يكون ابتدائيّا لكنه عرض له الشّكّ في الأثناء أيضا فزال ثمّ بعد الفراغ عاد وهذا قد يكون من سنخ الشّكّ الأوّل كما لو شكّ في أثناء الصّلاة انّه تشهّد أم لا فزال شكّه وبنى على الفعل ثمّ بعد التّجاوز عن المحلّ أيضا شكّ في انّه تشهّد أم لا وقد يكون غير مماثل كما إذا شكّ في الأثناء في التّشهّد وبعد الفراغ في السّجدة وهذا القسم تارة يكون عود الشّكّ فيه بسبب زوال ما أزال الشّكّ وظهور خلل فيه كما إذا شكّ في عدد الرّكعات ثمّ وجد امارة على انّها ثلاث من حصى ونحوه ثمّ تبيّن بعد الفراغ انّ الأمارة ليست امارة وانّما تخيّلها كذلك فعاد الشّكّ وتارة بحدوث سبب آخر للشّكّ وأخرى بجهل المكلّف بعد حدوث الشّك انّه من اىّ الوجهين ثمّ الشّكّ الابتدائي قد يكون سببه أيضا عارضا ابتداء وقد يكون سببه سابقا على العمل أو حادثا في أثنائه بحيث يدرى انّه لو اطّلع عليه ابتداء لكان شكّ وبعد ملاحظة هذه الأقسام وضربها في احتمال كون الشّكّ في أصل العمل أو في جزئه أو شرطه أو مانعه وضرب الحاصل في احتمال كون الفراغ بالشّروع في امر آخر مترتّب عليه باقسام التّرتيب المذكورة سابقا سواء كان فعلا تامّا مستقلّا أو جزء أو شرطا أو مانعا وبعدمه ترتقى الصّور إلى ما يقرب من أربعمائة وزيادة كما ذكره بعض الأفاضل ولا يهمنا امتحانه بالحسنات فكيف كان لا بدّ من التّامّل فيها وتشخيص ما يجرى فيه القاعدة وما لا تجرى فيه منها وما مرّ في المباحث السّابقة يكفى في ذلك مئونة التّجشم الثّانى العمل المشكوك فيه قد يكون من الموقّتات كالصّلاة اليوميّة وصوم شهر رمضان وقد يكون من الفوريّات كالحجّ وأداء الزّكاة وأداء الدّين وتارة يكون من الواجبات الموسّعة المطلقة ما دام العمر وأخرى من المباحات الّتى متى ما اراده المكلّف ايجاده يوجده كالعقد وهذا قسمان قسم يترتّب عليه آثار شرعيّة ويشكّ بعد تلبّسه بالآثار وقسم تترتّب عليه ويشكّ قبل تلبّسه امّا الموقّت فإن كان الشّكّ في اتيانه مع بقاء وقته فليس مندرجا تحت القاعدة وان كان بعد خروج وقته فهو مجرى القاعدة بلا شكّ ولا ريب وامّا الفوريّات فمع بقاء ما يصدق به الفور كالاوّل ومع فواته فهل يكون كالثّانى وجهان أقواهما العدم لقابليّة الفوريّة للتّجدّد آنا فآنا كذا قيل وفيه ما فيه وامّا الموسّعة المطلقة كصلاة الزّلزلة فعدم اندراجها تحتها أوضح من أن يحتاج إلى البيان وامّا المباحات فالظّاهر ثبوت الفرق بين قسميها باندراج اوّلهما فيها كما لو كانت الزّوجة في حباله يتمتّع بها لامكان عده لهذا الأثر الشّرعى ممّا قد مضى وعدم اندراج ثانيهما لعدم صدق المضىّ والفوات الثّالث ذكر العلّامة ره في المنتهى والشّهيد في الذّكرى نقلا عن ابن طاوس ره مع عدّه ايّاه وجها جريان القاعدة فيما إذا علم اجمالا بالإخلال بواحد من الشّيئين الّذين يترتب على الإخلال بأحدهما اثر وحكم دون الآخر كما لو علم اجمالا بالاخلال امّا بالوضوء الرّافع للحدث أو المبيح للصّلاة أو بالوضوء التجديدى بناء على عدم استباحة الصّلاة به وكما لو علم اجمالا بالإخلال بالرّكوع أو بالقراءة واعترض عليه صاحب المدارك بانّه لا يمكن اجراء القاعدة لعدم امكان نفى كلا الاحتمالين من جهة العلم الإجمالي بثبوت أحدهما ولا نفى احتمال الإخلال الّذى يترتّب عليه الأثر لبطلان التّرجيح بلا مرجّح وهو غير وارد لما حقّقناه في مباحث البراءة من انّه إذا تعارض أصلان يترتّب على أحدهما الأثر ولا يترتب على الآخر يعمل بما يترتّب عليه الأثر ويلغى الآخر كما إذا علم بإصابة قطرة من البول امّا في داخل الإناء أو في خارجه فيعمل بالأصل بالنّسبة إلى الداخل لترتّب الأثر عليه ففيما نحن فيه يعمل باصالة عدم الإخلال بالوضوء المبيح ولا يعمل بالأصل بالنّسبة إلى الآخر الرّابع إذا علم اجمالا بالإخلال بواحد من الأمرين الّذين يترتب على الإخلال بأحدهما اثر البطلان وعلى الإخلال بالآخر غيره من الآثار كالقضاء وسجدتي السّهو كما إذا دار الأمر بين حصول الإخلال بالرّكوع أو بالسّجدة الواحدة فالحقّ عدم جريان القاعدة لما ذكره صاحب المدارك ولا يرد عليه ما أوردناه في الصّورة السّابقة لترتّب الأثر على كلّ من الأمرين وان تفاوت الأمران فلا بدّ من إعادة الصّلاة قيل انّ الأحوط اتمامها والإتيان بما لا يوجب البطلان كالقضاء وسجدتي السّهو ثمّ إعادة الصّلاة عملا بالاحتياط بالجمع بين اثرى الاحتمالين وأورد عليه بانّه وان كان موافقا للاحتياط من جهة عدم لزوم قطع العمل معه الّا انّه مخالف للاحتياط من جهة أخرى وهي الاخلال بالجزم المعتبر في النّية والثّانى متقدّم على الأوّل من جهة استلزام تركه بطلان الصّلاة وترك الأوّل ارتكاب الحرام والثّانى أعظم من الأوّل ولو فرض في هذه الصّورة فوات محلّ أحد الأمرين وبقاء محلّ الآخر فيجرى فيها القاعدة بالنّسبة إلى ما فات محلّه فيؤتى بالآخر وتصحّ الصّلاة بلا اشكال وهو ظاهر الخامس مقتضى ما ذكرناه سابقا في بيان اخبار الاستصحاب من انّ الشّك بحسب اللّغة اعمّ من الشّكّ المصطلح وهو المقابل لليقين امكان حمل الشّكّ في اخبار القاعدة عليه بل تعيّنه كما يظهر عن بعضهم فيبقى على الصحّة بعد الفراغ ولو ظنّ الفساد أيضا الّا انّ ما يساعده الاعتبار والأمارات انّ الظّنّ الضّعيف بعد تحقّق كونه مصداقا للظّنّ ممّا يشمله الشّكّ الوارد في الاخبار وليس فيها ما يدلّ على التّعميم كما في اخبار الاستصحاب ويظهر