تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لا ان يكون المراد امضه كما وقع قوله وبعبارة أخرى محل الشّيء اه أقول وبعبارة أخرى الشّيء الذي يقع الشّكّ بعد الشّروع فيه امّا ان يكون مرتّبا على الشّيء المشكوك فيه ترتّبا شرعيّا أو ترتّبا عقليّا أو صناعيّا أو عاديّا أو اتّفاقيا كما إذا اتّفق جلوسه بعد الوضوء من دون ان يكون ذلك عادة له فذهب المشهور إلى اعتبار الترتّب الشّرعى نظرا إلى كون موارد الأخبار من هذا القبيل لكن سياق الأخبار العموم والعبرة بعموم اللّفظ لا خصوص المحلّ فيشمل الترتّب العادي أيضا كما اختاره كاشف الغطاء بل الترتّب الاتّفاقى أيضا وان لا يبعد الاشكال فيه ثمّ على القول باعتبار الترتّب الشّرعى فالترتّب امّا تكليفىّ كقول الش يجب اتيان صلاة العصر بعد الظّهر أو وضعىّ كقوله لا يصح صلاة العصر قبل صلاة الظّهر أو كمالى كترتب الدّخول في مشاهد الائمّة عليهم السّلم على الطّهارة حيث انّه لا يلزم من عدمها الفساد أو ترك الواجب واقتصر المشهور على اجراء القاعدة في الأوّلين وعمّمه كاشف الغطاء ره بالنّسبة إلى الثّالث أيضا قوله لكن الّذى يبعده اه أقول يمكن ان يدّعى انّ ما ذكر في الرّواية في مقام التّحديد للدّخول في الغير انّما هو من قبيل ما يكون محقّقا للتّجاوز عن المحلّ الّذى نفى الاشكال عنه إذ لا يصدق على الأخذ في الهوى للسّجود أو النّهوض للقيام انّه تجاوز محلّ الرّكوع أو السّجود ولعلّ ذلك منشأ جزم المشهور بوجوب الالتفات إلى الشّكّ فيهما قوله لانّ الظّاهر انّ القيد وارد اه أقول توضيحه انّ الغرض من القيود الواردة في الخبر في مقام تعداد موارد الشّكّ بعد تجاوز المحلّ هو التّحديد للغير الّذى يعتبر في التّجاوز توطئة للقاعدة الكلّيّة بحيث يعرف جزئيّات القاعدة بعد الاستيناس بها فمحصّل القاعدة حينئذ انّ كلّ ما يكون من قبيل الموارد المذكورة يكون من موارد الشّكّ بعد تجاوز المحلّ الّذى لا عبرة به فيكون مثل الهوى والنّهوض وأمثالهما من مقدّمات الأفعال خارجة عن أصلها غير محتاجة إلى الإخراج فيكون خروجها عن القاعدة من باب التّقيّد لا التّقييد كما زعمه البعض قوله فالأولى ان يجعل هذا كاشفا اه أقول ظاهره عدم الفرق فيما ليس له في الشّرع اسم وعنوان خاصّ بل يلاحظ بالتّبع بين الاجزاء الشّرعيّة سواء كانت واجبة كاجزاء القراءة أو مستحبّة كالقنوت وبين الاجزاء العقليّة كالانحناء الّذى هو مقدّمة للرّكوع والسّجود والقيام الّذى هو مقدّمة للقراءة ونحو ذلك قوله من باب القاعدة لا خارج عنها اه أقول وذلك لأنّ المستفاد من هذه الرّواية انّ المناط في عدم وجوب الالتفات إلى الشّكّ في الوضوء هو الفراغ منه والدّخول في غيره فمورد الاجماع ليس داخلا في القاعدة المقرّرة في الوضوء من اوّل الأمر فيكون خروجه من باب التّخصّص لا التّخصيص قوله ولكن الاعتماد على ظاهر اه أقول هذا الاشكال انّما نشاء من حمل الشّيء في ذيل الرّواية على مطلق العمل وان كان جزء العمل أخر كغسل اليد الّذى هو جزء الوضوء ولا يخفى انّ الأنسب بارجاع الضّمير في غيره إلى الوضوء ان يحمل الشّيء على نفس العبادة كالوضوء والصّلاة ونحوهما لا اجزائها إذ الرّواية متكفّلة لبيان امرين أحدهما عدم اعتبار الشّكّ بعد تجاوز المحلّ والدّخول في الغير وبيان انّه يحصل بالدّخول في غير ذلك العمل والثّانى اعتباره في صورة عدم تجاوز المحلّ ويكفى في بيان الغير بالنّسبة اليه بيانه في الأوّل فيعلم من انّ المناط في عدم التّجاوز عدم الدّخول في غير نفس ذلك العمل بتمامه فتامّل لئلّا تتوهّم انّ ما ذكرناه هو الّذى سيذكره المص ره قوله وهي الطّهارة اه أقول فالمأمور به هو الطّهارة الأفعال الوضوء فيجب العلم بالبراءة وهو لا يحصل الّا بالعلم بغسل جميع الأجزاء قوله والقرينة على هذا الاعتبار اه أقول يعنى انّ القرينة على اعتبار الوضوء امرا واحدا هي انّهم جعلوا قاعدة الشّكّ بعد الفراغ ضابطة لحكم الشّكّ في اجزاء الوضوء فإذا كان قبل الفراغ يلتفت اليه وإذا كان بعده لا يلتفت اليه كما جعلوها ضابطة للشّك في اجزاء سائر العبادات ومع ذلك لم يجروها في الشّكّ في الأجزاء بعد تجاوزها قبل الفراغ فيعلم انّ الوضوء فعل واحد والفراغ منه هو الدّخول في غيره لا التّجاوز من بعض اجزائه إلى بعض قوله بل جعل بعضهم القراءة فعلا اه أقول فجعلوا الصّلاة أبوابا فالقراءة بابا والرّكوع بابا آخر وهكذا وهذا هو طريقة الشّيخ ره على ما حكى عنه قوله الحاق المشهور الغسل والتّيمّم اه أقول قال في الجواهر بعد اختيار اختصاص الحكم بالوضوء ونفى البعد عن الحاق التّيمّم به ومن العجب ما وقع للفاضل في الرّياض من جريان حكم الوضوء للغسل فيلتفت إلى كلّ جزء وقع الشّكّ فيه مع بقائه على حال الغسل ولم اعثر على مثل ذلك لغيره وكان منشأ الوهم ما في بعض عبارات الأصحاب كالمصنف ره وغيره من ذكر لفظ الطّهارة الشّاملة للوضوء وغيره وهو مع انّ الظّاهر إرادة الوضوء منه لذكرهم ذلك في بابه بأنه لا يصلح لان يكون بمجرّده حجّة مخصّصا للقاعدة المتقدّمة الشّاملة للصّلاة وغيرها واحتمال ان يراد بالشّيء فيها ما يشمل الغسل مثلا بتمامه فلا يصدق الدّخول في الغير مع الشّكّ في بعض الاجزاء قبل الفراغ منه في غاية الضّعف إذ لفظ الشّيء ليس من الألفاظ المجملة الّتى هي محلّ الشّكّ فانّه لا يرتاب أحد في انّه يصدق على من شكّ في غسل بعض رأسه مع الدّخول في الجانب الأيمن أو الأيسر بالنّسبة إلى الأيمن انّه شكّ في شيء وقد دخل في غيره وخروج الوضوء عن ذلك لا يقضى بخروج الغسل إذ هو قياس لا نقول به انتهى وما ابعد ما بين ما ذكره وبين دعوى المص ره الشّهرة فيه فإن كان مستند دعواه الشّهرة ما ذكره هذا الشّيخ الجليل فلا يعبأ بها لكن الظّاهر من كلامه انّ مستند دعواه لا اطّلاع على تنصيص جماعة به كما نصّ عليه في كلامه السّابق نعم ربّما يستفاد ذلك من موثّقة ابن أبي يعفور بعد حمل الضّمير فيها على الوضوء لاشتمالها حينئذ على التّعليل الجاري في الوضوء والغسل وهو شكّ في شكّ بعد اجمال الرّواية كما اعترف به سيّد الرّياض القائل بالتّعدى مع انّه على فرض تسليمه لا يكفى في دعوى الشّهرة فتدبّر قوله ذكر بعض الأساطين اه أقول هذا البعض سيّد المدارك وكاشف اللّثام وبعض من تاخّر عنهما قوله انّ الشّكّ في الشّروط اه أقول كالشّكّ في الطّهارة بعد الفراغ من الصّلاة أو الدّخول فيها أو التّهيّؤ لها ومثله الشّكّ في الموانع لرجوعها إلى الشّروط كما إذا شكّ بعد الصّلاة أو في أثنائها في وجود نجاسة مانعة عن صحّتها قوله بناء على انّ مورد السّؤال اه أقول بان يكون من قبيل الشّكّ السّارى لا من قبيل الشّكّ الطّارى كما هو أحد الاحتمالين فيه قوله لأنّ مرجعه إلى الشّكّ اه أقول هذا نظير ما ذكره بعضهم في باب مقدّمة