مستندا للشّهادة واختلافهم في اليد فيجوز لمن علم كون شيء ملك شخص في الزّمان السّابق ان يشهد في الأزمنة اللّاحقة بكونه ملكا له ولا يجوز لمن رأى شيئا في يد شخص ان يشهد انّه ملكه قلت لو سلّم ذلك فانّما هو حكم تعبّدى حكم به الشّارع مع امكان ابداء الفرق بينهما بانّ الاستصحاب لو لم يشهد به لانسدّ باب الشّهادات فالانسداد الأغلبى أوجب اعتباره فيها ولا يستلزم ذلك تقديمه حين التّعارض وفيه ما فيه قوله بل لأجل انّ دعواه اه أقول فالمورد وان صادف الاستصحاب الّا انّه من قبيل المقارنات الاتّفاقيّة وقد أشرنا في بعض كلماتنا السّابقة إلى امكان اجتماع عنوانين في مورد لا مدخل لأحدهما فيما يثبت فيه ولا يخفى انّ ما ذكره انّما هو فيما لو كان ثبوت كون المال لذي اليد السّابقة باقرار ذي اليد اللّاحقة كما هو صريح كلامه وامّا لو كان ثبوته بغيره كشهادة عدلين أو علم الحاكم فيمكن منع تقديم ذي اليد السّابقة لخروج المسألة حينئذ عن عنوان الادّعاء والإنكار وان توهّم الأصحاب كونه من ذلك العنوان على هذا التّقدير أيضا قوله يظهر ممّا ورد في محاجة على ع اه أقول روى في الاحتجاج مرسلا وفي الوسائل عن تفسير علي بن إبراهيم صحيحا عن الصّادق عليه السّلم في حديث فدك انّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلم قال لأبي بكر تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين قال لا قال فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيت انا فيه من تسأل البيّنة قال ايّاك كنت اسأل البيّنة على ما تدّعيه قال فإن كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حيوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده ولم تسئل المسلمين على ما ادّعوا علىّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم الحديث ثمّ انّ قصّة طلب الفدك بعضها ناظر إلى جهة الإرث وبعضها إلى جهة اليد فلا بدّ من التّامّل فيها وانّها على فرض كونها من جهة اليد هل يكون محطّها القسم الأوّل من اليد اعني المقرونة بالإقرار كما يظهر من المص ره حيث اتى بكلمة بل أو القسم الثّانى منها قوله وان شئت قلت انّ دليله اخصّ اه أقول بان يكون موردها منحصرا في مجرى الاستصحاب نظرا إلى الغلبة وان شئت قلت انّه اقلّ موردا من ادلّة الاستصحاب وسيأتي في باب التّعارض والتّراجيح انّه إذا دار الأمر بين العامّين وكان أحدهما اقلّ افرادا خصّص الآخر إذ لو خصّص الأقلّ افرادا لقلّ مورده قوله فلا يكشف عن كونها من الأصول اه أقول على هذا يكون كلتاهما من الأمارات ويقدم إحداهما على الأخرى لما ذكر في المتن وان جعلنا حجّيتهما من باب السّببيّة والتّعبّد فوجه تقديم البيّنة على اليد ما قلناه في تقديم اليد على الاستصحاب إذ البيّنة مسبوقة باليد غالبا قوله وحال اليد مع الغلبة اه أقول الظّاهر البيّنة بدل الغلبة الموجودة في النّسخة الحاضرة عندي وان كان لها معنى أيضا قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى ما يمكن ان يورد على ما ذكره وهو انّ حال اليد مع البيّنة لو كانت من قبيل ما ذكر لزم تقديم الثّانية على الأولى مط مع انّه منحصر فيما لو شهدت بيّنة المدّعى بيده أو ملكه سابقا وشهدت مع ذلك بفساد يد المتشبث للغصب أو السّرقة أو بعدم استحقاقه العين ككون يده يد المستأجر أو المستعين أو الودعي لما أشير اليه في المتن من انّ اليد مجملة وقد فصلت البيّنة حالها ونفت حجّيتها وأثبت ملك المدّعى من غير معارض وامّا لو لم يشهد بذلك ففي تقديم ايّهما على الأخرى خلاف بين الأصحاب واحتج مقدّمو اليد اللّاحقة على بيّنة اليد السّابقة أو الملك السّابق بوجوه منها انّ اليد الحاليّة محسوسة قطعيّة التّحقق واحتمال عدم الملك مشترك إذا شهدت باليد بل إذا شهدت بالملك أيضا لأحتمال استناد شهادتها إلى اليد فتفيد المساواة وتفصيل الكلام والنّقض والإبرام في المقام موكول إلى كتب الفروع
[ المسألة الثانية في انّ اصالة الصحّة في العمل لا يعارضها الاستصحاب ]
قوله في انّ اصالة الصحّة في العمل اه أقول اعلم انّ هاهنا قاعدتين إحداهما قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة والثّانية قاعدة الشّكّ بعد الفراغ امّا القاعدة الأولى فلا تجرى بالنّسبة إلى المكلّف نفسه بمعنى انّه لا يمكن للمكلّف التّمسّك بها في اثبات صحّة الأفعال الصّادرة عن نفسه المشكوك فيها صحّة وفسادا لعدم نهوض ادلّتها به كما ستعرف نعم ذهب كاشف الغطاء ره إلى جريانها فيه أيضا فالمتكفّل لاثبات صحّة فعل المكلّف نفسه هو القاعدة الثّانية والنّسبة بينهما التّباين لكون مورد إحداهما فعل الغير ومورد الأخرى فعل نفس المكلّف ولكنّها تشبه العموم من وجه نظرا إلى أعمية الأولى لجريانها بالنّسبة إلى الشّكّ في الأثناء والشّكّ بعد الفراغ واختصاص الثّانية بالثّانى واخصّيتها من حيث اختصاصها بالصّفة اعني الصحّة وشمول الثّانية لها ولأصل الفعل وامّا على طريقة كاشف الغطاء من اختيار شمول الأولى لفعل المكلّف نفسه فالنّسبة بينهما عموم من وجه حقيقة لاجتماعهما في شكّ المكلّف في صحّة عمل نفسه بعد الفراغ وافتراق الأولى في الشّكّ في الأثناء والثّانية في الشّكّ بعد الفراغ والمقصود هنا بيان القاعدة الثّانية ووجه تقديمها على الاستصحاب قوله الا انّ الأمر بالأخذ بها اه أقول وعلى هذا فلا يلاحظ فيها مرحلة ظهور حال المسلم أو الغلبة حتّى يترتّب عليه ما نشير اليه في المسألة الآتية من الاختلاف في كون القاعدة الآتية في درجة الاستصحاب أو أعلى درجة منه علوّ درجة المنجّز على المعلّق فلا اشكال في تقدّم هذه القاعدة عليه وعلوّ درجتها منه على الوجه المذكور بعد احراز العنوان وتحقق الموضوع بل التّحقيق انّه لا يتمشّى هنا حديث التّخصيص والتّحكيم المتمشّى في المسألة السّابقة بل الأمر هنا من قبيل التّخصيص كما يظهر من التّامّل في اخبار القاعدة واخبار الاستصحاب ولذا صرّح به شيخنا الأستاد ره ولم يتعرّض لذكر احتمال آخر قوله ولعلّ المتتبّع يعثر على أزيد اه أقول مثل ما في ذيل صحيحة زرارة فإذا قمت عن الوضوء وفرغت عنه وقد صرت في حال أخرى في الصّلاة أو غيره فشككت في بعض ما سمى اللّه ممّا أوجب اللّه لا شيء عليك ومثل صحيحة محمّد بن مسلم عن الصّادق عليه السّلم في رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصّلاة قال يمضى على صلاته ولا يعيد وامّا ما استدلّ به بعض المعاصرين من الحسن أو الصّحيح في الرّجل يشكّ كثيرا في صلاته حتّى لا يدرى كم صلّى ولا ما بقي عليه قال عليه السّلم يعيد قلنا فانّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شكّ قال سيمضى في شكه ثمّ قال عليه السّلم لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصّلاة فتطمعوه فانّ الشّيطان خبيث معتاد لموعود فليمض أحدهم ولا يكثرن نقض الصّلاة فإذا فعل ذلك لم يعد اليه الشّكّ الحديث فمما لا دلالة له أصلا كما لا يخفى قوله لكنّ الأنصاف امكان اه أقول بان يكون المراد من قوله عليه السّلم فامضه كما هو احكم بوقوعه والإتيان به كما يليق ويناسب ان يقع