ونقول في توضيحه انّ مادّة افتراق الأوّل العام المخصّص والأمر الواقع عقيب الخطر والمجاز المشهور ونظائرها والتّقريب في المجاز المشهور هو انّ الشّكّ في بقاء الحكم بعد الالتفات إلى الشّهرة من الشّكوك السّارية نظرا إلى كون المخاطب بعد الالتفات إلى الشّهرة شاكا في أصل التّحقق ومنه يظهر التّقريب في الباقي ومادّة افتراق الثّانى مثال الحيوان المذكور ومادّة اجتماعهما المتيمّم الواجد للماء المعتقد للتّمكّن من استعماله المنكشف فساد اعتقاده بفقده بعد ذلك بتقريب انّ الشّكّ في بقاء المنع من الدّخول بعد زوال التّمكّن شكّ في أصل التّحقق في بدو الأمر بمعنى انّه غير متيقّن بالتّيقن السّابق على الوجه الثّابت فانّ الثّابت في السّابق انّما هو المنع الظّاهرى المجامع للمنع الواقعي والشّاك في البقاء والارتفاع بعد زوال التّمكّن غير موقن باليقين الثّابت على الوجه الثّابت لكونه شاكا في المنع الواقعي بحيث يسرى الشّكّ إلى تحقّق المنع الواقعي في السّابق هذا بالنّسبة إلى السّارى وامّا بالنّسبة إلى العرضي فبان المانع من الدّخول على قسمين ذاتي ينشأ من عدم المقتضى للمبيحيّة وعرضىّ ينشأ من منع المانع بحيث لا ينافي ثبوت المقتضى لها في ذلك الحين فنقول انّ الإباحة الذّاتية بمجرّد التّيمّم ثابتة وكذا المانعيّة المسببة من الامر الظّاهرى أيضا ثابتة وامّا المانعيّة الذّاتية فغير ثابتة فثبت انّ المستصحب في الاستصحاب المنع ان كان هو المنع العرضي المسبّب من الأمر الظّاهرى الغير المنافى لمبيحيّة التّيمّم وصحّته ففيه انّه ارتفع وان كان هو المنع الذّاتى ففيه انّه لم يثبت بعد هكذا قرّره بعض الأفاضل وفيه تامّل قوله فلو كان الشّكّ في تحقّق اه أقول أشار بهذا الكلام إلى تعريف الشّكّ السّارى وملخّص الفرق بينه وبين الشّك الطّارى بعبارة تفيد رسمهما انّ متعلّق الشّكّ امّا نفس البقاء أو هو مع أصل التّحقّق بان يكون الوقت ظرفا للشّكّين فالأوّل هو الثّانى والثّانى هو الأوّل والقدر المشترك بينهما هو العلم باليقين السّابق وبعبارة أخرى الطّارى هو الشّكّ في بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته اوّلا والسّارى هو الشّك في نفس ذلك الثّبوت ومثاله من الموضوعات مذكور في المتن ومن الأحكام الوضعية ما لو تيقّن طهارة ثوب أو لا ثمّ شك في صحّة ذلك اليقين بسبب من الأسباب كاخبار عدل بنجاسته ومن الاحكام التّكليفيّة ما لو تيقّن وجوب الاستعاذة في الصّلاة ثمّ شكّ في صحّة يقينه لأجل تعارض الأدلّة أو رجوعه عن اعتبار الدّليل الّذى تمسّك به أو لا وقد مرّ بعض أمثلته سابقا فراجع ثمّ انّ اوّل من تصدّى لذكر هذا العنوان على ما ادّعاه بعض الأفاضل هو السّيّد صاحب المفاتيح والمناهل وتبعه اخوه في رسالته الاستصحابيّة وتبعهما شريف العلماء ثمّ شاع بين تلامذته قوله ثمّ لم يكن هذا من مورد الاستصحاب اه أقول لا فرق في ذلك بين ان يكون مدرك الاعتقاد دليل شرعىّ أو امارة شرعيّة أو غيرهما بل لو شكّ في الحكم المستند إلى الأدلّة الشّرعيّة بمجرّد احتمال تجدّد رأى له في مقام الاستنباط لو راجع المدارك وجدّد النّظر لازدياد قوّة استنباطه أشكل الحكم بجريان الاستصحاب أيضا وان حكم المشهور بجريانه فيه ووجه الأشكال انّ الأخذ بمؤدّى الامارات الشّرعيّة كخبر الواحد مثلا امّا ان يكون من باب التّعبّد وعليه فلا اشكال في الجريان الّا انّ القول به ضعيف ذهب اليه الحشوية وامّا ان يكون من جهة إفادتها الظّنّ المطلق أو الظّنّ الخاصّ الشخصي فيجرى الأشكال نظرا إلى انّ الموضوع الثّابت اوّلا بالقطع هو المكلّف الموصوف بصفة الظّنّ وقد انتفى بزوال وصف الظن وحصول الشّكّ كما هو المفروض ومع انتفائه ينتفى الحكم فلا يمكن الاستصحاب ومع تسليم احتمال كون الموضوع هو المكلف مع قطع النّظر عن اتّصافه بذلك الوصف لا يمكن جريانه أيضا لاشتراط العلم ببقاء الموضوع وهو منتف مع الاحتمال المذكور وامّا ان يكون من جهة إفادتها الظّنّ النّوعى فيكون كذلك وان كان اخفى في النّظر لكنّ القوم لا يلتفتون إلى هذا الأشكال بل التّحقيق انّه حقيق بان لا يلتفت اليه كما لا يخفى لا يقال إذا لم يمكن اجراء الاستصحاب في الشّك السّارى من جهة عدم احراز اليقين السّابق فليجر في الأحكام المرتبة على اليقين الثّابت فيه من وجوب الاتباع ونحوه فانّها محتملة البقاء وان زال نفس الاعتقاد لأنا نقول ليس مثل ما ذكر من الاحكام المرتبة على الاعتقاد حكما واقعيّا ولا ظاهريّا جعله الشّارع في مرحلة الواقع أو الظّاهر حتّى يتمسّك عند الشّكّ في بقائه بالاستصحاب بل هو من قبيل
الأعذار الّتى قبلها الشّارع من المعتقد ما دام معتقدا فهو من الاحكام العقليّة الّتى قبلها الشّارع في مقام العذر ويزول العذر بزوال الاعتقاد فلا يجوز استصحابه قوله بين مدعى لانصرافها اه أقول المدّعى لذلك شريف العلماء ره ومن حذا حذوه دافعا لما يرد عليه من انّ جعل الاستصحاب حجّة في العبادات المتعاقبة كان تطهّر فخرج مذى فصلّى ثمّ خرج وذي فصلّى ثمّ خرج ودى فصلّى مع شكّه في مانعيّة الكلّ وعلمه اجمالا بمانعيّة أحدها وهو خلاف مقتضى الاستصحاب بحسب الواقع يقتضى حجّيّته هنا بطريق أولى بانّ الاولويّة ممنوعة من جهة انّ الشّكّ فيما علم خلاف الواقع اجمالا طار وهاهنا سار ومع تسليمها فهي ظنّية لا عبرة بها في المقام وفي كلامه مع ما لا يخفى من حيث المطلب انّ الفرض الّذى ذكره لا يفهم معناه كيف ومقامات خروج المذي والوذي والودي مختلفة فانّ منها ما يخرج عند الملاعبة وغلبة الشّهوة ومنها ما يخرج بعد البول ومنها ما يخرج بعد انزال المنى كما صرّح به الفقهاء وغيرهم فكيف يتصوّر الشّكّ في النّاقضيّة في الكلّ فليتامّل قوله وبين منكر له عامل بعمومه اه أقول وهذا هو الّذى اختاره جماعة ممّن قارب عصرنا وبعض من عاصرناه استنادا إلى شمول الأخبار لهما إذ مفادها المضي على طبق المعلوم سابقا وعدم الالتفات إلى الشّكّ اللّاحق مط بل ربّما يدّعى انّ أكثر اخبار الباب ناظر إلى الشّكوك السّارية مقتض لانحصار الحجّيّة فيها لو لم يكن الشّكوك الطّارية ممّا أطبق على اندراجها في الأخبار فانّ قوله ع من كان على يقين فشكّ الخ يدلّ على انّ وجوب المضي على اليقين انّما هو إذا حصل يقين ثمّ حصل بعده الشّكّ كما هو قضيّة كلمة الفاء فيحمل على ذلك ما لا يكون على ذلك المنوال مثل قوله ع فانّه على يقين من وضوئه لينتظم تلك الأخبار حقّ الانتظام مع انّ ظاهر الأخبار اتّحاد مورد اليقين والشّكّ وتاخّر الثّانى عن الأوّل وهما موجودان في هذه الصّورة دون غيرها فانّ اليقين في صورة كون الشّكّ طاريا انّما تعلّق بالثّبوت وتعلّق الشّكّ اللّاحق بالبقاء وكذا لم يتاخّر الشّكّ فيها عن اليقين بل تاخّر المشكوك عن المتيقن وان اتّحد زمان الشّكّ واليقين ولو فرض كون مورد السّؤال في الأخبار الشّكوك الطّارية لا يرفع اليد عن عموم الأجوبة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٤٨