الثّواب والعقاب لا الطّرق الّتى يؤخذ منها التّكاليف الّتى لا يترتبان عليها كالاجتهاد والتّقليد اللّذين لم يتعلّق بهما تكليف من الشّارع وانّما الحاكم بهما العقل في مقام الإرشاد فلا بدّ فيهما من الاحتياط وتحصيل طريق النّجاة ومنها لزوم العسر والحرج المنفيين بالآية والرّواية وفيه منع اللّزوم بالنّسبة إلى المجتهد المطلق العارف بالمدارك والمأخذ المحيط بجهات الاستنباط فالحق وجوب تجديد النّظر عليه وممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كان الشّكّ من المجتهد في تغير الحكم بسبب العلم بازدياد قوّته واشتداد ملكته الرّاسخة وانّه يجب عليه تجديد النّظر نعم هنا لا يمكن للقائلين بعدم وجوبه التّمسّك باصالة الصحّة في الأشياء كما لا يخفى
[ الثّالث ان يكون كلّ من بقاء ما احرز حدوثه سابقا وارتفاعه غير معلوم ]
قوله الثّالث ان يكون كلّ من بقاء اه أقول أراد تحقيق الحال فيما جعله التّونى من شروط العمل بالاستصحاب وهو عدم قيام الدّليل على خلافه قوله وهذا مع العلم بالبقاء اه أقول ملاك الأمر في المقام هو تحقيق المراد من اليقين والشّكّ في اخبار الباب فيمكن ان يراد من اليقين في المقامين اليقين الوجداني وكذا الشّكّ نظرا إلى مقابلته لليقين وان يراد من الاوّل والشّك ما يعمّ الوجداني والشّرعى الجعلى ومن الثّانى الوجداني خاصّة وان يراد من الكلّ الأعمّ والأوّلان لم نظفر على قائل بهما والثّالث هو المعروف بل المقطوع به منهم وان كان الأوّل اظهر بحسب النّظر لعدم صدقهما على الجعلى حقيقة وانّما اجرى عليه حكمهما قوله ولا ريب في العمل به اه أقول وهو المعروف بين معتبرى الاستصحاب من الأصحاب من غير فرق بين الأقوال من القول باعتباره من باب الوصف أو من باب السّببيّة الشّرعيّة المطلقة أو السّببيّة التّعبّديّة العقلية فيكون المعارضة بين الاستصحاب والدّليل معارضة بدويّة غير محتاجة إلى ملاحظة المرجّحات ومن هنا يصعب الامر على القائلين باعتباره من باب الوصف إذ قضيّة تقديم الاستصحاب على الدّليل تارة والتّوقّف فيه أخرى لا يقال نحن نريهم قد يميلون إلى الحكم المطابق للاستصحاب أو يتوقّفون مع تحقّق الدّليل في المورد لانّ ذلك للشّكّ في دليليّة الدّليل عندهم من جهة عدم احراز شرائطها مع انّ هذا النّحو من التّوقف قد يصدر من القائلين بعدم حجّيته كما نقله العلّامة ره عن بعضهم حيث إن ذلك البعض يرجح الدّليل بالاستصحاب وسرّ تقديم الدّليل عليه انّه لولاه لاختلّ امر الاجتهاد والاستنباط ولانسدّ أبواب الفقه إذ لو لم يعمل به فامّا ان يتوقّف أو يعمل بالاستصحاب وكلاهما في غاية البعد وجه اللّزوم وقوع التّعارض بينهما في غالب المسائل ويرجع الأمر بالأخرة إلى العمل بالاستصحاب لأنّه المرجّح في صورة التّوقف أيضا إذ المرجع في صورة التّساقط اصالة البراءة واستصحابها والحكم بالتّخيير بين العمل به والعمل بالدّليل يرجع إلى الحكم بأصل البراءة الرّاجع إلى الاستصحاب وربّما يستدلّ على وجوب التّقديم بوجوه أخر منها الإجماع القولي والعملي وأورد عليه بانّه كيف يدعى الإجماع عليه والحال انّ مثل المحقّق القمّى ره خالف في المقام وذهب إلى تقديم الاستصحاب على الدّليل الاجتهادى في بعض المقامات ونسب المخالفة إلى الأصحاب أيضا في مسئلة حيوة المفقود المذكورة في المتن حكاية عنه ره وفيه انّ ما ذكره لا ينافي الإجماع في محلّ البحث وهو تقديم الدّليل الاجتهادى على الاستصحاب إذ المراد من الدّليل الاجتهادي هو الّذى يكون ناظرا إلى الواقع من دون اخذ الجهل فيه وما ذكر لا يصلح نقضا بالنّسبة اليه إذ المخالف فيه خالف في تقديم الاستصحاب على الخبر الواحد ولا يكون كلّ خبر دليلا اجتهاديّا مثل الخبر في المقام حيث انّه اخذ فيه الجهل إذ مؤدّاه انّ من غاب ولم يعلم حاله يقسم أمواله بعد أربع سنين بعد الطّلب فهو من قبيل الأدلّة الفقاهتية من جهة اخذ الجهل فيه ولا استبعاد في كون الدّليل اللّفظى فقاهتيّا فانّه كثير مثل قوله ص رفع عن امّتى ما لا يعلمون وقوله ع النّاس في سعة ممّا لم يعلموا وقولهم ع كلّ شيء طاهر وكلّ شيء مطلق إلى غير ذلك ومنه يظهر انّ ما أورده صاحب الفصول على المحقّق القمّى ره من انّ عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب وطرح الأخبار في المقام ليس من جهة انكارهم تقديم الأخبار على الاستصحاب بل من جهة عدم صحّة تلك الأخبار عندهم ليس بسديد فهذان الفاضلان قد اشتبه عليهما الأمر في معيار كون الدّليل اجتهاديا وفقاهتيّا ومنها انّ دليل الاستصحاب من قولهم ع لا تنقض اليقين بالشّك لا يدلّ الّا على حجّيته في مقابلة البراءة والاحتياط فلا دلالة فيه على حجّيّته في مقابلة الدّليل الاجتهادي إذ المراد فيه النّهى عن نقض حكم اليقين وهو الاستصحاب بحكم الشّكّ من البراءة والاحتياط على اختلاف الفريقين والطّريقين لا نقض نفس اليقين كما أشرنا سابقا وكذا سائر ادلّته من بناء العقلاء والإجماع والغلبة وكونه مفيدا للظّنّ لا تدلّ على اعتباره مع وجود الدّليل الاجتهادى وهو غير خفىّ الّا في الأخيرين الرّاجع اوّلهما إلى ثانيهما ووجه عدم دلالته ان بنينا على الظّنّ الشّخصى في الاستصحاب ظاهر والّا فلا الّا ان يقال انّ الظّنّ الحاصل من الدّليل أقوى الظّنّين فتامّل هذا إذا بنينا على حجّية الدّليل الاجتهادى
كالخبر تعبّدا وامّا على تقدير اعتباره من باب الظّنّ والانسداد فعلى القول بانتاج دليل الانسداد اعتبار الظّنّ الشّخصى فالمدار عليه أينما وجد وعلى القول بانتاجه اعتبار الظّنّ النّوعى فيجئ الأشكال في صورة إفادة الاستصحاب للظّنّ الشّخصى لما قرّر من الاعتبار به في ما إذا تعارض الظّنّ النّوعى قوله هل هو من باب تخصيص ادلّة الاستصحاب اه أقول كما هو المتداول في السنة الفقهاء حيث يقولون انّ الاستصحاب مخصّص بالدّليل فراجع كتاب الرّياض تجده مشحونا بذلك وضعفه ظاهر بل لم يصدر عنهم الّا غفلة أو تسامحا لظهور انّ التّخصيص انّما يكون في العام والخاص المطلقين فيحمل العام على الخاصّ وليس حال الاستصحاب مع الدّليل كذلك إذ النّسبة بينهما العموم من وجه لاجتماعهما فيما ورد الدّليل كالخبر على طبق الاستصحاب وافتراقهما فيما يوجد فيه حالة سابقة ولا دليل هناك أو بالعكس مع انّ المناط في التّخصيص تغير الحكم لا الموضوع والدّليل يرفع موضوع الاستصحاب الّذى هو الحكم الظّاهرى نعم قد يقال بكونه من باب التّخصيص في بعض الموارد وهو ما إذا كان الحكم الشّرعى محمولا على نفس الشّكّ بنحو الموضوعيّة من دون اعتبار امر آخر أصلا مثل قول الشّارع لا يعتمد كثير الشّكّ أو السّهو على شكّه أو سهوه فانّ مثل ذلك لا بدّ من كونه مخصّصا لقوله ع لا تنقض اليقين بالشّكّ لانّ المناط في التّخصيص اتّحاد المخرج مع المخرج منه بحسب الموضوع واختلافهما بحسب الحكم كما في قولنا أكرم العلماء ولا تكرم النّحويّين فانّ النّحويّين يغاير حكمهم مع سائر أصناف العلماء مع أنهم من العلماء والشك في المثال مع انّه اعتبر شكّا اختلف حكمه مع حكم سائر الشّكوك فيكون المحصّل بعد تعارضهما بالعموم والخصوص لا تنقض اليقين بشيء من الشّكوك الّا