تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الّذى لا يخصّص بخصوص الأسئلة فان قيل إذا لم يفد بعض الأخبار أزيد من الحجّيّة في موارد الشّكوك الطّريانيّة لا يجوز الاحتجاج بالباقي في المسألة الأصوليّة قلنا قد ذكرنا سابقا انّ اخبار الآحاد ان كانت حاوية لشرائط الحجّيّة جاز التّمسّك بها في الأصول والفروع من دون فرق بينهما قوله وتوضيح دفعه اه أقول توضيح دفعه بتقرير آخر ان يقال انّ بين موردى القاعدتين تعاندا وتخالفا من حيث انّ المناط في الاستصحاب المشهور هو اليقين الفعلي بالثّبوت القطعي في الزّمان الأوّل فانّ الشّاكّ في الطّهارة مثلا يتيقّن فعلا ثبوتها في الزّمان الأوّل بطريق القطع والمناط في الشّكّ السّارى هو الشّكّ الفعلي بالثّبوت في في الزّمان الأوّل وأيضا قد مرّ انّ المعتبر في الثّانى اتّحاد متعلّق اليقين والشّكّ دون الأوّل وانّ المعتبر فيه تاخّر الشّكّ عن اليقين فبينهما عموم من وجه لا الاتّحاد والتّساوى حتّى يشملهما دليل واحد فانّ من الموارد ما يصلح لجريان الاستصحاب المشهور والقاعدة كما إذا تيقّن وجود شيء في الزّمان الأوّل ثمّ عرض الشّكّ فإن كان الشّكّ في البقاء فهو مجرى الأوّل وان كان في أصل التّحقق في الزّمان الاوّل فهو مجرى الثّانى ومنها ما لا يصلح الّا لجريان الأوّل كما إذا اتّحد زمان اليقين والشّكّ وتأخر المشكوك ومنها ما لا يصلح الّا لجريان الثّانى وهو ما إذا تعلّق الشّكّ المتاخّر بأصل التّحقق في الزّمان الأوّل فيلزم من ارادتهما معا من الاخبار استعمال اللّفظ في معنيين ولا يمكن الحمل على إرادة الاشتراك المعنوىّ لعدم معنى عام جامع لهما فلا بدّ حينئذ من إرادة أحدهما منها ولا ريب في شمولها للاستصحاب المشهور باعتراف الخصم فلا تشمل الشّكّ السّارى وهو المط وامّا قوله ع من كان على يقين الخ فلو سلّم ظهوره في الثّانى فيمكن صرفه عنه بدلالة الأخبار الأخر مراعاة للانتظام كما هو مطلب الخصم بل الانتظام حينئذ اتمّ من الانتظام بما رامه الخصم فانّ محطّ نظر أكثر فقرات الأخبار هو الاستصحاب المشهور فمن جملتها قوله ع في صحيحة زرارة فانّه على يقين من وضوئه الخ بتقريب انّ معناه انّ الشّاك متيقّن فعلا بوجود الوضوء في الزّمان السّابق فيجب عليه الاستصحاب فيفيد عدم اعتباره مع انتفاء اليقين الفعلي كما في الشّكّ السّارى ومنها قوله ع في رواية عمّار لانّك أعرته وهو طاهر فانّ معناه انّك متيقّن فعلا بطهارة الثّوب وقت اعادتك فاجر الاستصحاب ومنها الأخبار المشتملة على النّهى عن النّقض بتقريب انّ معنى النّقض هو ابطال الشّيء الثّابت المتحقّق كما أشرنا سابقا مضافا إلى ما قيل من انّه يلزم من حمل الأخبار على العموم تخصيصها لانّ من مشمولاتها على هذا التّقدير ما إذا انكشف فساد مدرك اليقين السّابق مع انّه لا يجرى فيه الاستصحاب اجماعا والقول باختصاصها بغير هذه الصّورة فيكون من باب التّخصّص ممّا يأبى عنه ما ينطق به ناطقة الأخبار بملاء فيها وناهيك بالتّعليل المذكور فيها الدّالّ على كون المناط هو اليقين السّابق فلا بدّ من حملها على الاستصحاب المشهور كما هو مقتضى كثير منها لئلّا يلزم ذلك مع انّ شيئا من تعاريف الاستصحاب لا يصدق على ذلك الّا ان يدعى انّ القدر المشترك بينها هو كون الزّمان السّابق ظرفا لليقين ولو سلّم إفادتها أزيد من ذلك فملاك الأمر هو الأخبار فلا بدّ من ارجاع التّعاريف إليها لا العكس وهو بمكان من السّقوط وامّا ما يقال من انّه كلّما وجد الشّكّ السّارى كان منضمّا إلى الشّكّ الطّارى فلا يبقى مورد لعدم الحجّيّة فخال عن التّحصيل إذ المناط ليس وجود الشّكّ الطّارى ولو بانضمام شيء آخر يخل بجريان الاستصحاب كما لا يخفى قوله فافهم اه أقول يمكن ان يكون إشارة إلى أن عدم امكان المعنى المتعدّد وعدم تعدّده بمجرّد الاعتبار لا يوجب حمل هذه الفقرة من الخبر على المعنى المذكور المنطبق ظاهره على الاستصحاب المشهور لإمكان حملها على الشّكّ السّارى كما ادعوا ظهورها فيه قوله وربّما فصل بعض الأساطين اه أقول هاهنا صور ستّ لأنّ الشّكّ في بقاء احكام المعتقد السّابق امّا مع العلم بفساد مدرك الاعتقاد أو مع الشّكّ في صحّته وفساده وعلى التّقديرين امّا ان يعمل على طبق معتقده قبل الشّكّ أو لا وعلى تقدير العمل امّا مع تذكّر صورة العمل أو لا اما صورة العلم بفساد المدرك مع عدم العمل فلا دليل فيها على جواز ترتيب احكام الاعتقاد بالنّسبة إلى الأزمنة الآتية فكما لا يجرى الاستصحاب لا يتمشّى دليل آخر ولم يدع أحد وجود الدّليل عليه وامّا تلك الصّورة بعينها مع العمل كان يعتقد الشّخص كونه مجتهدا له ملكة الاستنباط ويعمل على وفق اجتهاده ثمّ يتبيّن له فساد اعتقاده وكذا لو اعتقد العامي اجتهاد الشّخص وعمل بقوله ثمّ انكشف الخلاف سواء حصل التّذكر أم لا أو عيبا خارجيّا فيجرى فيها قاعدة الشّكّ بعد الفراغ بناء على تعميمها لصورة تذكّر صورة العمل فيرتّب الآثار على الأعمال السّابقة ولا يجرى فيها الاستصحاب ليترتب عليه صحّة الأعمال اللّاحقة وامّا صورة الشّكّ والعمل مط فلا اشكال في جريان قاعدة الشّكّ بعد الفراغ فيها بالنّسبة إلى الاعمال السّابقة وانّما الأشكال في صحّة الأعمال اللّاحقة كما في صورة الشّكّ مع عدم العمل فذهب كاشف الغطاء إلى صحّتها مستدلّا بانّ الأصل في كلّ ما خلقه اللّه قولا كان أو فعلا أو اعتقادا أو عينا خارجيّا هو الصّحّة فيحكم بانّ الاعتقاد ناش عن المدرك الصّحيح وفيه انّ هذا الأصل غير صحيح ومدركه غير معلوم فإن كان قاعدة الشّكّ بعد الفراغ فموردها الأفعال وكذا ان كان قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة أو هي شاملة للأقوال أيضا على وجه وان كان هو الغلبة فلا يعتبرها بعد تحقّقها الا أرباب الظّنون المطلقة فاللّازم حينئذ تجديد النّظر والفحص فالتّحقيق انّه لا فرق بين صورتي العلم بفساد المدرك والشّكّ فيه بالنّسبة إلى الأعمال اللّاحقة في الاعتقاديّات الّتى لا تنشأ من الأدلّة والأمارات الشّرعيّة لما أشرنا اليه سابقا من انّ الاعتقاد عذر عقلىّ قبله الشّارع ما دام ثابتا فلا يرتب عليه الآثار بعد زواله وان أمكن القول بترتيب الآثار على الاعتقاد النّاشى من الأدلّة الظّاهريّة فينهض فيه الاستصحاب الّذى هو من الأدلّة الظّاهريّة إذ ليس المدار فيه على مجرّد الاعتقاد بل على الأدلّة الا انا أشرنا سابقا إلى ضعف ذلك ونقول هنا تتميما للمبحث انّ الأصحاب اختلفوا في وجوب تجديد النّظر على المجتهد عند الشّكّ في فساد المدرك وعدمه على قولين فذهب جماعة إلى العدم واستدلّوا عليه بوجوه منها ما ذكره كاشف الغطاء وقد مرّ مع الجواب عنه ومنها استصحاب الاحكام الثّابتة لدى المجتهد وفيه انّ الاستصحاب لا يجرى الّا مع احراز الموضوع وهو منتف هنا إذ الموضوع في الزّمان الأوّل هو المجتهد المتّصف بصفة العلم بصحّة المدرك وقد زال بزوال الصّفة ومنها اصالة البراءة وفيه انّ مجرى البراءة انّما هو التّكليف الّذى يترتّب عليه