الاستصحاب وقد نقلنا عبارته في بيان ذلك سابقا وفيه ما لا يخفى إذ ليس في خصوص كلّ منها عموم يقتضى طهارتها حتّى يعمل به دون الاستصحاب فلئن قيل المراد عمومات طهارة الأشياء قلنا تقديم مثل هذه العمومات على الاستصحاب محلّ نظر ومنع لاعتبار الجهل في موضوعها كما في أصل البراءة والاستصحاب فيكون في عرض الاستصحاب لا واردا عليه نعم يتمّ ذلك في ما ورد فيه بخصوصه ما يدلّ على طهارته كالتّراب فالحكم بالكلّيّة غير سديد مع انّه لو سلّم ورود الدّليل في الكلّ يمكن منع تقديمه على الاستصحاب من جهة انّ ادلّة طهارة الموضوعات المعيّنة وحلّيتها واردة لبيان امر آخر وهو طهارة ذواتها أو حلّيتها في مقابل نجاسة الموضوعات الأخر وحرمتها فلا ينافي جريان الاستصحاب فافهم قوله واحتجّ فخر الدّين اه أقول قد نقلنا عن جامع المقاصد احتجاج فخر المحقّقين بوجهين وظاهر الوجهين المذكورين في المتن غير ذينك الوجهين فان أريد من هذين الوجهين ما هو ظاهرهما من الاستصحاب ومنع قاعدة تبعيّة الاحكام للأسماء فقد مرّ ما يتعلّق باوّلهما وسيأتي ما يتعلّق بثانيهما وان أريد منهما ما أريد من ذينك الوجهين بان يكون المراد من اوّلهما حديث استغناء الباقي عن المؤثّر ومن ثانيهما حديث ذاتيّة النّجاسة فيرد على الأوّل ما أورده الكركي ره مضافا إلى عدم جريان ذلك في نحو العلل الشّرعيّة الّتى هي معرّفات وانّه انّما يتّجه بعد تمامه في صورة القطع بالبقاء والأشكال في أصل البقاء كما هو محلّ البحث والمناقشة في ذلك بانّه لا وجه للأشكال في أصل البقاء بعد امكان اثباته بالاستصحاب واضحة الدّفع ضرورة عدم تناول ما هو العمدة في دليل الاستصحاب من الاخبار لمثل ذلك ممّا وقع في موضوعه هذا النّحو من التغيّر مع ما شاع في ألسنتهم من عدم جريان الاستصحاب مع تغير الموضوع وعلى الثّانى ما أورده في الجواهر من انّ المراد بذاتيّة النّجاسة حكم الشّارع على العين بذلك من غير اعتبار طروّ شيء ومن الواضح عدم مدخليّته في بقاء النّجاسة في المفروض وإرادة معنى آخر من الذّاتية بحيث يكون له مدخلية فيه اوّل البحث أقول قد يطلق الذّاتى ويراد به المقوّم للشّيء بالجزئيّة وهذا الإطلاق شايع في باب ايساغوجى في المنطق فالمراد حينئذ انّ النجاسة من مقوّمات ذات الكلب مثلا فامّا ان يراد من الذّات المنسوب إليها هذا الوصف المادّة أو الصّورة الجسميّة أو الصّورة النّوعيّة أو المجموع المركّب من الاوّلين أو من الثّلاثة والاحتمال الأوّل والثّانى والرّابع واضح البطلان إذ لو كانت النّجاسة من ذاتيّات المادّة أو الصّورة الجسميّة أو هما لزم اتّصاف جميع الأجسام بالنّجاسة لاشتراكها فيهما وعلى الثّالث والخامس لا بدّ انّ تزول إذ المفروض زوال الصّورة النّوعيّة بالاستحالة فلا معنى للحكم ببقائها وقد يطلق ويراد به ما لا يعلل بعلة في مقابل العرضي وهو المعلّل بعلّة وبعبارة أخرى يراد به ما هو بين الثّبوت للذّات في مقابلة ما لا يكون كذلك وهذا الإطلاق شايع في باب البرهان من المنطق وهذا أيضا يرد عليه ما ورد على سابقه لانّه امّا بين الثّبوت المادّة أو الصّورة الجسميّة أو النّوعيّة أو المجموع من الأوّلين أو الثّلاثة والكلّ ظاهر الفساد وقد يطلق ويراد به ما لا ينفكّ عن الشّيء مطلقا وكون النّجاسة ذاتيّة بهذا المعنى اوّل الكلام قوله ثمّ انّ بعض المتاخّرين فرق اه أقول المشهور بين الأصحاب بل مقتضى اطلاق معقد صريح اجماع جامع المقاصد وظاهر التّذكرة بل عن مفتاح الكرامة لعلّه الظّاهر من اطلاق الفقهاء بل يستفاد منهم الاجماع أيضا عدم الفرق بين النّجس والمتنجّس في ذلك لظهور اولويّة المتنجّس من عين النّجاسة وبعضهم وان اقتصر على ذكر النّجاسة بل حكى عن الأكثر الّا انّ ملاحظة كلماتهم في البحث عن طهارة الطّين بالخزفيّة والآجريّة ونحوهما تشرف الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النّجس والمتنجّس ضرورة انّ بحثهم في ذلك من حيث كون ذلك استحالة وعدمه فلو فرض استحالة ذلك إلى الرّماد وممّا يقطع باستحالته كان من المتسالم على طهارته كملاحظة اطلاقهم أو أكثرهم طهارة الكلب ونحوه بالملحيّة مثلا الشّامل لما لو تنجس الماء به ثمّ صار هو معه ملحا بل في لوامع النّراقى الاوّل الاستناد في ذلك إلى حكمهم بطهارة الخمر والعذرة إذا صارا خلّا وترابا مع نجاسة الاناء بالاوّل والأرض بالثّانى إذا كانت رطبة وان كان ليس ممّا نحن فيه من مسئلة الاستحالة بل من مسئلة التّبعيّة كما
تفطّن له شيخ الجواهر وذهب جماعة من المتاخّرين منهم صاحب القوانين إلى ثبوت الفرق بينهما استنادا إلى الوجه المذكور في المتن وفيه ما فيه قوله وممّا ذكرنا يظهر ان معنى قولهم اه أقول تحقيق المقصد بحيث ينكشف منه المرصد انّ معنى قولهم الأحكام تابعة للأسماء انّ الأدلّة الدّالّة على بيان الأحكام لمّا كانت لفظيّة أو راجعة إليها فلا بدّ من التّعبير عن موضوع ذلك الحكم بلفظ من الالفاظ وحينئذ تارة نعلم مدخليّة خصوصيّة مفاد هذا اللّفظ الّذى عبّر به في هذا الحكم كما إذا قال الشّارع البول نجس أو الكلب نجس أو نحو ذلك وأخرى نعلم عدم مدخليّتها فيه وان الحكم تعلّق بأمر كلّى يكون هذا الجزئىّ المسمّى بذلك الاسم الّذى عبّر به فردا من افراده وقد عبّر به لانّه محلّ الحاجة أو لأنّه غالب الافراد أو المعلوميّة حكم غيره إلى غير ذلك من النّكات كما إذا قال اليهودي نجس أو الناصبي نجس مثلا فانّا نعلم من الخارج انّ الكافر نجس وما ذكر يكون من افراده ولا مدخليّة لخصوصيته في ذلك فلو انتقل اليهودي إلى دين النّصارى أو كفر على وجه آخر لا اسم له في عناوين الأخبار بقي على نجاسته ومن هذا القبيل نجاسة الأجسام المتنجّسة على الوجه الّذى نقلناه عن بعضهم فانّ الوارد في الرّوايات فيها من الأسامي الخاصّة انّما هو لمس الحاجة وتلوة الشك في مدخليّة الخصوصية وعدمها كما إذا قال الشّارع الماء إذا كان كرّا لا ينجس بالملاقاة فانّا نشك فيما إذا انجمد هل هو كذلك أو لا من جهة انا لا ندري انّ الحكم لمصداق لفظ الماء أو لهذه العين الخارجيّة المعيّنة الخاصّة كيف كانت وكذا الكلام في عصير العنب وعصير الزّبيب ونحو ذلك فما علمنا فيه عنوان الحكم من الخارج عامّا أو خاصّا فالأمر فيه سهل وما شككنا فيه فاللّازم فيه اتباع الاسم الّذى عبّر به في دليل الحكم وبما حقّقناه ظهر انّ المدار في كلّ الأقسام على الاسم لكنّ الاسم يختلف بالخصوصية والعموميّة والجزئيّة والكلّيّة ومن هنا حكم بعض الأفاضل بانّ النّزاع بين من اجرى الاستصحاب في الاستحالات نظرا إلى عدم العبرة بالاسم ومن منع جريانه فيها من جهة اعتبار الاسم كالفاضل النّراقى ره في عوائده لفظي لانّ الظّاهر انّ من لم يعتبر الاسم أراد به الاسم الخاص الّذى لا يدور الحكم مداره كاليهودي والنّصرانى ونحوهما كما ينبّه عليه ما ذكره من الأمثلة ومن اعتبره أراد به العنوان الكلّى المعلوم من تتبّع الأدلّة وذلك لأنّ اعتبار بقاء الموضوع في مجرى الاستصحاب ممّا ريب فيه فالاسم
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٤٦