تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ليس بشرط في الاستصحاب بالمعنى الّذى ليس بشرط بذلك المعنى في القاعدة وشرط بالمعنى الّذى هو به شرط فيها فيكون مسئلة اشتراط بقاء الموضوع من جزئيّات القاعدة والمراد بالموضوع ذلك الاسم والعبارة الجامعة لهما قول بعض الأواخر انّ الأحكام تتبع عناوينها ثمّ انّ في المقام مسلكا آخر يصحبنى ذكره هو وانّ الحكم بطهارة النّجاسات والمتنجسات بالاستحالة رمادا أو دخانا ليس لقاعدة تبعيّة الحكم للاسم وان جاءت في بعض افرادها ولا لعدم حجّيّة الاستصحاب مع زوال الاسم مطلقا حتّى يرجع إلى قاعدة الطّهارة وان كان متّجها في بعض الفروض بل انّما هو لأدلّة تعبّدية قامت على مطهّرية النّار ويمكن استظهاره من الأصحاب حيث يتعدّى بعضهم إلى الفحم والخزف والاجر بل تسرى الشّيخ ره إلى خبر العجين النّجس فانّ أمثال ذلك تدلّ على انّ النّظر إلى جهة مطهّريّة النّار ولا ربط لذلك بمسألة الاسم والاستصحاب والاستحالة نعم مطهّريّة الاستحالة مأخوذة من هذه القاعدة وتخيل جماعة ترتّب فروع مطهّريّة النّار على الخروج عن الاسم أوقعهم في الاضطراب من جهة انّه كيف يصير المتنجّس طاهرا بالاستحالة مع انّ الموضوع الجسم الملاقى للنّجاسة الصّادق على الرّماد المستحال اليه أيضا وان أريد من ذلك زوال اسم الخشب فما بال الخبز والخزف وان أريد انسلاخ الحقيقة فالضّابط فيه اىّ شيء فان أريد الآثار والصّفات فلم لا يطهر اللّبن بصيرورته جبنا والعصير المتنجّس بصيرورته دبسا وهذا المسلك وان كان لا يخلو عن وجه الّا انّه أيضا لا يلائم كثرة اختلافات الفقهاء وجمعهم بين المختلفات وتفريقهم بين المؤتلفات مع انّه لا ينفع بالنّسبة إلى الاستحالة الّتى تحصل بتمادى الأيّام من دون مصادمة سبب خارجىّ كالنّار مثل استحالة الكلب في المملحة فتدبّر قوله وقد تقدّم حكاية بقاء نجاسة الخنزير اه أقول لا يخفى انّه لم يتقدّم منه الحكاية على هذا الوجه قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ المدار حينئذ حقيقة على فهم العرف خروجا عن مقتضى القاعدة وبقاء على مقتضاها فلا مدخليّة للاسم مع انّ المناط في اعتبار الاسم وعدمه وتشخيص كيفيّة اعتباره أيضا هو الأفهام العرفيّة

[ الثّانى ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب ان يكون في حال الشك متيقنا بوجود المستصحب في السابق حتى يكون شكه في البقاء ]

قوله الثّانى ممّا يعتبر في تحقّق الاستصحاب اه أقول كما يخرج بهذا الشّرط الاستصحاب في الشّكّ السّارى الّذى هو محلّ الكلام في المقام يخرج قسم آخر من الاستصحاب يسمّى عندهم بالاستصحاب العرضي الّذى هو اعمّ من الاوّل من وجه ولما طوى المص الأستاذ ره ذكره وان أمكن استنباط حكمه من كلماته للماهر الخبير فلا باس بان نسوق الكلام فيه فنقول هو ان يثبت حكم لامر واحد وكان له جهتان وكان ثبوت الحكم من جهة ممّا قطع به ومن جهة أخرى ممّا شكّ فيه ثمّ ارتفع الحكم من الجهة الأولى ويبقى الشّكّ في ارتفاعه من الجهة الثّانية الّتى كان بحسبها مشكوكا فيه فخرج بالقيد الأخير الاستصحاب في الشّكّ السّارى الصّرف الغير الجامع للاستصحاب العرضي إذ الشّكّ في بقاء الحكم الظّاهرى لا يكون من جهة الشّكّ في ثبوته في بدو الأمر وخرج بالتّقييد بقول الأمر واحد ما كان المتعلّق فيه متعدّدا كما إذا دار الأمر بين الفور التقييدي والتّعدّد المطلوبى فانّ الحكم وان كان بالنّسبة إلى زمان الفور ممّا قطع به ولكن ما يشك في بقائه بعد مضىّ زمان الفور هو الشّكّ في بقاء الطّلب بالنّسبة إلى الماهيّة اللّابشرط وما قطع به هو الماهيّة المقيّدة فلا يكون الاستصحاب في مثله عرضيّا بل لا يعقل جريانه فيه ويشمل التّعريف ما لو كان الجهتان ذاتيّتين أو عرضيتين أو الزّائلة ذاتية والباقية عرضيّة أو بالعكس وكذا ما لو كان الجهتان تقييديتين توجبان تكثر الموضوع وتعدّده أو تعليليتين لا توجبانه سواء علم انّ العلّة المحدثة هي المبقيّة أو علم عدمه أو شكّ فيه وان كان بعض هذه الصّور خارجا عن مسئلة الاستصحاب العرضي كما ستعرف وقد مثّلوا له بالحيوان المتولّد بين طاهر ونجس في مأكول اللّحم وغيره مع انتقاء المماثل فانّه قبل الغسل والتّذكية كانت النّجاسة والحرمة مقطوعا بهما من جهة ملاقاته النّجاسة وهي دم الرّحم والنّفاس وعدم تذكيته وكانت النّجاسة والحرمة من جهة الذّات مشكوكا فيهما فبعد الغسل والتّذكية يحصل الشّكّ في بقاء النّجاسة السّابقة وكذا الحرمة من جهة انّ العرضتين منهما قد ارتفعتا قطعا والذّاتيتين منهما ممّا شكّ فيهما في بدو الامر ومتعلّق النّجاسة والحرمة فيهما شيء واحد ومثّل له بعض المحقّقين بأمثلة أخرى وهي اكل الميتة حال المخمصة والقعود بدل القيام في الصّلاة حين عدم التّمكّن منه وجواز العمل بالظّنّ حين انسداد باب العلم وذلك إذا زالت الأعذار كما إذا حصل التّمكّن من تحصيل العلم في المثال الأخير وقد نسب التّمسّك بالاستصحاب في هذا الأخير إلى بعض الأفاضل وكيف كان فاختلفوا في حجّيّته وعدمها على قولين اختار أولهما ثاني الشّهيدين كما يظهر من تمسّكه به في كتبه والتّحقيق ان يفرق بين الصّور الّتى أشرنا إليها ويقال انّه لا اشكال في عدم جريانه فيما إذا كانت الجهتان تقييديتين لعدم امكان اثبات حكم موضوع خاص بعد ارتفاعه لموضوع خاص آخر وكذا إذا كانتا تعليليتين وعلم انّ العلّة المحدثة هي المبقية لانّ بقاء الحكم في الزّمان الثّانى مقتضى العلّة حينئذ فلا حاجة إلى الاستصحاب نعم إذا كانتا تعليليتين ولم يعلم ذلك جرى الاستصحاب كما في مسئلة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره فيعلم كون المتغير علّة محدثة للنّجاسة لا كونه علّة مبقية لها ولو بعد زوال المتغيّر وامّا صورة العلم بعدم كون العلّة المحدثة هي المبقية وهو مورد الاستصحاب العرضي المعروف فلا يجرى فيها الاستصحاب أيضا لعدم اليقين السّابق والشّكّ اللّاحق اللّذين هما من مقوّمات مجرى الاستصحاب فلا يشمله اخبار الباب بل الوصف وبناء العقلاء غير متحققين فيه أيضا فيكون مجرى اصالة عدم وجود علّة أخرى مقتضية للنّجاسة فيثبت عدم المعلول المقتضى لثبوت الطّهارة وهذا الأصل وان كان من الأصول المثبتة في بادي النّظر الّا انّ النّظر الدّقيق يحكم بعدم كونه كذلك وذلك لأنّه يكون كذلك إذا كان الحاكم بالعلّيّة هنا العقل كما في علّيّة المؤثّر للأثر وليس الامر كذلك فانّ الحاكم بها هنا هو الشّرع فالمعلول المنفى هو المعلول الشّرعى وانتفائه بانتفائها من اللّوازم الشّرعيّة وان كان المدرك له هو العقل كما في جميع الأحكام الشّرعيّة هذا في الوجوديّات كما في الأمثلة السّابقة وامّا العدميّات فيجرى فيها هذا الاستصحاب كما في مسئلة التّكليف بعد البلوغ فانّا نعلم بارتفاع التّكليف عن الصّغير من جهة الصّغر وبعد زواله والعلم بانّه ليس علّة مبقية لنفى التّكليف نتمسّك باستصحاب العدم والفرق انّ العدم غير محتاج إلى العلّة وعدم وجود علّة الوجود كاف في الحكم بالعدم وان زالت علّته المحدثة له تنبيه قد أشرنا إلى انّ النّسبة بين الاستصحاب في الشّكّ السّارى وهذا الاستصحاب بحسب الموارد عموم من وجه