تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
هو لزوم البناء على بقاء المستصحب وترتّب الاحكام الشّرعيّة الّتى لا تتوقّف ثبوتها على واسطة عقليّة عليه وامّا ما يتوقّف عليها فلا لعدم العلم باذن الشّارع بترتبه عليه وذلك كما في هذه المسألة فان الحكم الشّرعى الّذى هو الخيار يتوقّف ترتّبه على استصحاب تأخر مجهول التّاريخ اعني البيع على تقدّم العيب فهو من مصاديق الواسطة العقليّة إلى آخر ما قال ومثلها مسئلة العلم بوقوع الطّهارة والحدث مع الشّكّ في المتقدم منهما فاختار في الجواهر تبعا لبعض المحقّقين من الأوائل والأواخر عدم حجّيّة اصالة التّأخّر الّتى ربّما تجرى فيها نظرا إلى ما هو مقتضى التّحقيق من انّ ذلك الأصل انّما يقضى بالتّأخّر في حدّ ذاته وهو لا يجدى حتّى يثبت كونه متاخّرا عن الحدث وهو لا يثبت بالأصل لكنّ العلّامة الطّباطبائى ره بنى في منظومته على حجّيته حيث قال كما نقلنا سابقا
وان يكن يعلم كلّا منهما * مشتبها عليه ما تقدّما فهو على الأظهر مثل المحدث * الّا إذا عيّن وقت الحدث
بل قيل انّ مبدأ التّفصيل في المسألة بالعلم بالتّاريخ وجهله من زمن العلامة وبالجملة كلماتهم في المقام مختلفة وسيأتي تحقيق الحقّ فيما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى قوله ولا يخفى انّ الإرث مترتّب اه أقول الملزوم الّذى يجرى فيه الاستصحاب امّا ان يستلزم اللازم بنفسه وامّا ان يستلزمه بضميمة مقدّمة خارجيّة فالأوّل كما في المسألتين المتقدّمتين فانّ تاخّر الحدث الّذى هو المستصحب وكذا تاخّر العقد مستلزم بنفسه لتقدّم الطّهارة أو تقدم العيب الّذين هما موضوع الحكم الشّرعى والثّانى كما في هذه المسألة فانّ المستصحب هو حيوة المورث لكن استصحاب حياته إلى غرّة رمضان لا يستلزم بنفسه موت المورث في حال اسلام الوارث وموته عن وارث مسلم بل يحتاج إلى مقدّمة خارجيّة وهي العلم باسلام الوارث في غرّة رمضان فيلزم من استصحاب حياته إلى زمان اسلام الوارث موته بعد اسلامه الّذى يترتّب عليه حكم الإرث ولا يخفى انّ في العبارة تسامحا لإيهامها انّ المستصحب لو استلزم ذلك اللّازم بنفسه لم يكن الأصل من الأصول المثبتة مع انّه ليس كذلك قوله الّا ان يوجه اه أقول هذا التّوجيه بعد تسليم انّ سبب الإرث هو ثبوت الاسلام حال الحياة المستصحبة لا يجدى لانّ ثبوت الاسلام كذلك من لوازم المستصحب وهو بقاء حيوة الأب إلى زمان اسلام الوارث أو تاخّر موت الأب فيعود المحذور ولا يترتّب حكم الإرث على مجرّد بقاء المورث إلى زمان اسلام الوارث ما لم يثبت به سبق الاسلام على الموت كما مرّ في مسئلة الطّهارة والحدث قوله كما يعلم من الفرع الّذى ذكره اه أقول هو الفرع الأوّل من فروع دعوى المواريث المذكورة في كتاب القضاء من الشّرائع وهو انّه لو مات المسلم عن ابنين فتصادقا على تقدّم اسلام أحدهما بخصوصه على موت الأب وادّعى الآخر مثله فأنكره اخوه فالقول قول المتّفق على تقدّم اسلامه مع يمينه انّه لا يعلم انّ أخاه اسلم قبل موت أبيه ويظهر من الشّهيد الثّانى ره في المسالك حمل ذلك الفرع على مجرّد قصد احراز الاسلام في حال حيوة الأب فانّه جعل الفرعين من صور فرع واحد حيث عنون المسألة بما إذا مات مسلم وله ابنان اسلم أحدهما قبل موت الأب بالاتّفاق وقال الآخر أسلمت أيضا قبله وقال المتّفق على اسلامه بل أسلمت بعد موته ثمّ جعل لها ثلاثة أحوال إحداها ان يقتصرا على هذا القدر ولا يتعرّضا لتاريخ موت الأب والثّانية ان يتّفقا على موت الأب في رمضان فقال المسلم أسلمت في شعبان وادّعى اخوه المعلوم الاسلام انّ اسلامه في شوّال أو انّه لا يعلم تقدّم اسلامه وجعل الحالة السّابقة ما ذكره المحقّق في ذلك الفرع المذكور وحكم باولويّة ادراجه في الفرع الأوّل ثمّ انّ وجه حمل الفرع الأوّل على المقصود المذكور تعيينا وحمل ذلك الفرع عليه احتمالا وتوجيها ظهور الأوّل في مجرّد ذلك المقصود حيث انّ نزاعهما ناظر إلى مجرّد ثبوت الاسلام في حال حيوة الأب وعدمه بخلاف الثّانى فانّ النّزاع فيه راجع إلى تقدّم موت الأب وتاخّره بعد احراز زمان الاسلام فمرجعه إلى اثبات موته عن وارث مسلم ونفيه والانصاف انّ النّظر الدّقيق يحكم بانّ الفرعين ليسا من واد واحد ولذا لم يجعلهما المحقّق ره فرعا واحدا مع اهتمامه في جمع الفروع المتناسبة في مسئلة واحدة كما ذكر مسئلة المملوكين الذين أعتقا واتفقا على تقدّم حرّية أحدهما واختلفا في الآخر في ذيل الفرع الأوّل ويشهد بذلك حكمه في الأوّل بتقديم قول المتّفق على تقدم اسلامه من دون تعرّض للأصل وقسمة التّركة وفي الثّانى باجراء اصالة بقاء الحياة وقسمة التّركة نصفين فت قوله فإن كان اللّازم في الحكم اه أقول ملخّصه من انّه امّا ان يكون قلّة الماء شرطا في انفعال الماء بالنّجاسة أو يكون الكرّية عاصمة مانعة عنه فإن كان الثّانى تمّ هذا الاستصحاب لعدم الاحتياج إلى اثبات اللّازم وهو كون الملاقاة حين القلّة إذ يكفى في اثبات المطلوب مجرّد اصالة عدم الكرّيّة قبل الملاقاة والّا فلا لما ذكر في المتن قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى أن هذا يتمشى في الاستصحاب الثّانى أيضا فلا وجه لمعارضة الاستصحاب الأوّل به قوله ومنها ما في الشّرائع والتّحرير اه أقول هذا الفرع مذكور في الشّرائع في أواخر كتاب القصاص متفرّعا على ما لو قطع احدى يديه ومات فقال الجاني مات بسبب آخر من قتل أو شرب سمّ وليس عليه الّا نصف الدّية وقال الولي بل مات بالسّراية وعليك دية تامّة وجه تساوى الاحتمالين فيه تعارض الأصلين من الجانبين وهما اصالة براءة الذّمّة ممّا زاد على نصف الدّية الثّابت وجوبه بالجناية واصالة عدم وجود سبب آخر وان شئت قلت اصالة عدم الموت بالسّمّ واصالة عدمه بالسّراية ولولا انّ كلّا منهما مثبت لما ينفيه الآخر كما هو شان الأصل المثبت لم يكن بينهما معارضة كما لا يخفى قوله فالاحتمالان متساويان اه أقول من جهة تعارض اصلى البراءة عن وجوب القصاص واستمرار الحياة من الجانبين قوله لأنّ الأصل عدم الضّمان اه أقول وانّما رجّح هذا الأصل على معارضه لانّ ذلك لا يستلزم المطلوب من حصول موته بالجناية بل يحتمل الأمرين فكان مرجوحا بالنّسبة إلى أصل البراءة المفضى إلى المطلوب من ترجيح جانب الجاني قوله وفيه احتمال آخر ضعيف اه أقول هذه عبارة الشّرائع والمراد من الاحتمال الضّعيف الآخر هو احتمال تقديم قول الولي كما أشار اليه شيخنا الأستاد ره واحتمل في المسالك ان يكون المراد هو الفرق بين ان يكون الملفوف ملفوفا فيما هو في صورة الكفن وبين ان يكون ملفوفا في ثياب الأحياء فيقدّم قول الجاني