متّحدا معه مصداقا ومختلفا مفهوما كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشّكّ في كرّيّة الماء الباقي فيه بان يقال انّ هذا الماء الّذى في الحوض كان محصّلا لعنوان الكرّيّة ومصداقا لكلّى الكرّيّة والأصل بقائه كذلك فيثبت اللّازم وهو الكلّى المتّحد وجودا مع جزئي الكريّة إذ لا يوجد الكلّى الّا في ضمن الفرد وامّا استصحاب كريّة الماء المخصوص في الحوض المخصوص بعد الشّكّ في بقاء كرّيّته باغتراف شيء منه فهو غير ما نحن بصدده ويكون حجّيته وعدمها مبنيين على القول بالتّسامح في احراز الموضوع والقول بالمداقّة كما أشرنا سابقا وبين كونه مغايرا له مصداقا ومفهوما كالنّموّ ونبات اللحية بالنّسبة إلى الحياة وكعدم المانع بالنّسبة إلى وجود شيء قوله أو قيد له عدمىّ له أو وجودىّ اه أقول الأمثلة الثّلاثة اوّلها مثال لاثبات القيد العدمي فانّ اللّازم العادي لكون المقطوع نصفين حين قطعه حيّا موته بالقتل لكن استصحاب الحياة لا يثبت تمام ذلك اللّازم بل القتل الّذى هو قيد عدمىّ له لانّ معناه سلبىّ وهو ازهاق الحياة وابطالها واذهابها نظير الامساك في تفسير الصّوم والأخيران لاثبات القيد الوجودي فانّ عدم الاستحاضة لازمه كون الدّم الموجود حيضا لكنّه لا يثبت الّا الحيضية الّتى هي قيد للدّم المعلوم سابقا وكذا عدم الفصل الطّويل لازمه كون الأجزاء الموجودة متّصفة بالتّوالى لكنّه لا يثبت الّا مجرّد قيد الاتّصاف فان قيل اىّ مانع يمنع من أن يكون اللّازم نفس القتل والحيضيّة والتّوالى لتصير هذه الأمثلة أيضا من قبيل القسم الأوّل الّذى يثبت به تمام الأمر العادي قلت اللّازم هو الّذى يترتّب عليه الاحكام الشّرعيّة ويصير واسطة لثبوتها للموضوع وهو ما ذكرناه في الأمثلة لا الأمور المذكورة كما لا يخفى هذا والعبارة تحتمل معنى آخر بل معان أخر ربّما تسبق إلى أوهام المدرّسين نطوى ذكرها مخافة التّطويل والأولى ما ذكرناه فافهم قوله ربّما استدلّ بعضهم تبعا اه أقول المستدلّ هو صاحب الفصول وذكر هذا الوجه في مباحث الاستصحاب وقال في مباحث أصل البراءة وأصل العدم بعد ذكر كلام له في عدم التّعويل على الأصول المثبتة والوجه فيه انّ المستفاد من اخبار الاستصحاب وهي العمدة في اثبات حجّيّته في نظائر المقام هو ابقاء ما من شانه البقاء لولا المانع المشكوك فيه واثبات احكامه الشّرعيّة المترتّبة عليه خاصّة والسر في تنزيل تلك الأخبار على ذلك هو انّ نسبة اليقين إلى اليقين بثبوت مورد الاستصحاب كنسبة إلى اليقين بعدم حدوث ما يترتّب عليه من لوازمه الشّرعيّة وغيرها فتناول اللّفظ لأحدهما كتناوله للآخر وقضيّة ذلك جريان الاستصحاب من غير تحكيم لأحدهما على الآخر لكن يستفاد من مورد تلك الأخبار ومساقها كما يأتي تحكيم الاستصحاب المترتب عليه حكم شرعىّ أولا على استصحاب عدم ذلك الحكم فيقتصر ويبقى التّحكيم في غير ذلك بلا دليل انتهى والفرق بين الوجه الّذى ذكره هذا المحقّق والوجه الأوّل المبتنى على تعارض الأصلين أيضا هو انّ الأوّل ناظر إلى الجهة العقليّة وهذا إلى الجهة العقليّة والنّقليّة أيضا وربّما اقتصر بعضهم على الجهة الثّانية مع إشارة اجماليّة إلى الجهة الأولى كالمحقّق الشّيخ محمّد تقى ره على ما حكى عن بعض تلامذته في تقريراته نقله عنه حيث ذكر انّ المختار عدم حجّيّة هذا الاستصحاب لعدم فهم ذلك من الأحاديث إذ غاية ما يمكن ادراج ما يتفرّع عليه نفس الاحكام الشّرعيّة تحتها وامّا أزيد منه فلا والتّعلّق في ذلك باطلاقها مدفوع بانّ وظيفة الشّارع بيان الاحكام الشّرعيّة وما يتفرّع هي عليه وامّا بيان ما يتفرّع ذلك عليه فلا مضافا إلى فهم الأصحاب من الأحاديث المذكورة ذلك وبيان ذلك انّهم وان لم يعنونوا له عنوانا خاصّا غير انّ تصفّح كلماتهم يرشد إلى ذلك ثمّ ذكر أمثلة لكشف اجماعهم على عدم حجّيّته مع ظهور انّ مستند الإجماع فيها ليس عدا الاختصاص المذكور فمنها اتّفاقهم على عدم كفاية استصحاب الحياة السّابقة لو شكّ فيها لقبول الذّبح واهليّته ومنها اتّفاقهم على عدم جواز الاكتفاء في الوضوء والغسل باستصحاب عدم المانع من وصول الماء إلى البشرة ليتفرّع عليه الوصول ومنها ان استصحاب الماء الّذى شكّ في بقائه لا يفيد في تطهير الشيء المتنجّس بالقائه في المكان الّذى علم وجوده فيه قبله إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة الشّائعة الظّاهرة الّتى لا تكاد تخفى فبملاحظة جميع تلك الموارد يحصل القطع بما ذكرنا مضافا إلى موافقة ذلك الاعتبار العقلي انتهى كلامه قوله ان أراد بذلك عدم دلالة الأخبار اه
أقول ليصير دليلا مستقلّا فيكون المعنى لا يصحّ التّمسّك بهذا الأصل للتّعارض ولعدم دلالة الأخبار على ترتب اللّوازم الشّرعيّة ووجه منافاته حينئذ لما ذكره من التّعارض انّ اصالة بقاء الملزوم لا يستلزم ترتبه على ذلك التّقدير ليعارضها اصالة عدمه مع انّ دعوى عدم انصراف الأخبار اليه غير مسموعة لأنّ عدم الانصراف امّا من جهة غلبة الاستعمال في الطّرف المقابل أو غلبة وجوده وكلاهما في المقام في محلّ المنع قوله كما إذا حصل من الخبر الوارد اه أقول وذلك كما في اخبار الاستصحاب الواردة في الموارد الخاصّة وكما في اخبار الشّكّ بعد الفراغ المشتملة على إسهاء النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله المستفادة منها الظّنّ بجواز الإسهاء على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وهي مسئلة كلاميّة ونظيرها الخبر المشتمل على استدلال الإمام ع على مسح بعض الرّاس بالباء الّذى يحصل منه الظّنّ بمسألة لغوية قوله ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه اه أقول الأنصاف انّ كلمات الأصحاب من السّلف والخلف مختلفة في هذا المضمار مضطربة ما لها من قرار فربّما تريهم يفتون بما يلازم الحجّيّة كما في الأمثلة المذكورة في المتن وربّما يذكرون ما ينادى بعدم اعتباره في كثير من الموارد وربّما يقع الاختلاف بين كلماتهم في المقاصد وأحيانا يخالف بعضهم ما أفتى به غير واحد فكيف يمكن استخراج وجه يجمعها ويحويها وان كان لكلّ وجهة هو موليها فمن الأمثلة الّتى يظهر منهم عدم حجّيته فيها ما عرفته في كلام المحقّق الشّيخ محمّد تقى ره ومن الموارد الّتى كثر فيها القيل والقال بين القدماء والمتاخّرين وبينهم بعضهم مع بعض مسئلة اصالة تاخّر الحادث فيما لو علم تاريخ أحد الامرين الّتى هي المسألة الأولى من مسائل المتن في بعض مواردها ما لو علم كمسألة الشّكّ في زمان حدوث خيار العيب هل هو زمان سابق على العقد أو لا حق به إذا علم تاريخ أحدهما فذكر بعض الأساطين انّ المشهور بين المتاخّرين هو الحكم بتأخّر مجهول التّاريخ للأصل والقدماء على عدم الفرق بينه وبين صورة الجهل بالتّاريخ قال وهذا ما هو على وفق الحقّ لأنّ القدر الثّابت من امر الشّارع بالاستصحاب
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٢٨