لكون الجعالة صوريّة ولا يكشف عمّا في تلك الشّريعة من الجعالة الحقيقة كما لا يكشف العقود الصّوريّة في شرعنا عن حقائقها الشّرعيّة فما توهّمه بعض المعاصرين ممّا يظهر من الكلام بالإشارة ليس بسديد وتوهّم جريان اصالة صحّة فعل المسلم وثبوت الحكم به مدفوع بانّها لا تثبت الّا الحكم الجزئي في واقعة خاصة ولا تقتضى تسرية الحكم قوله مع كون كلّ من الجعالة اه أقول فيكون من باب التّورية لانّه عالم بعدم سرقة الصّواع قوله مع احتمال إرادة انّ الحمل اه أقول مع احتمال إرادة مجرّد الوعد الأكيد للتّشويق أو إرادة معاهدة الإعطاء ولو من مال الملك لا الاعطاء من الكيس ولو مع امتناعه من الأداء قوله وفيه انّ الآية لا تدلّ اه أقول مع انّه ان أريد ترك التّزويج في مقام التّجرّد والتّفرّغ للعبادة والمجاهدة والرّياضة والانقطاع عن الخلق والاتّصال بالخالق والتّخلّق باخلاقه تعالى والاتّصاف بصفاته جلّ وعلى فلا ننكر رجحانه وان أريد غيره فرجحانه ممنوع بل لقائل ان يقول بناء على ما قرّرناه في محلّ النّزاع انّ هذا خارج عنه إذ الظّاهر من الآية والمتبادر من المدح انّ المحصوريّة ممّا له حسن في ذاته فيكفي حسنها في اثبات بقائها في شريعتنا من جهة عدم تخلّف الذّاتى فهو بمنزلة العموم والإطلاق المنفيّين عن الاستصحاب الّا انّه يندفع بما دفعنا به التّناقض عن كلمات القوم فراجع قوله ومنها قوله تعالى
وَخُذْ بِيَدِكَ
اه أقول خاطب اللّه تعالى به ايّوب النّبى ص حين حلف ان يضرب زوجته في امر مائة عصا فحل اللّه يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود واليمين بشروط خاصّة لا مط كما في تمهيد القواعد والضّغث هو الحرمة من الخشب والشّماريخ القائمة على ساق واحد المسمّى بالعثكال وبالفارسية بخوشه خرما قوله وفيه ما لا يخفى اه أقول امّا اوّلا فلأنّه لا شكّ في انصراف النّذر والحلف إلى المتعارف وهذه قضيّة في واقعة من خصائص ايّوب كالوقائع الخاصّة المختصّة نبيّنا ص والأئمّة ع الّا ان يقال انّ مقتضى القاعدة والغلبة عدم الاختصاص فاثباته يحتاج إلى دليل وامّا ثانيا فلامكان تعلّق حلقه بالقدر المشترك أو بخصوص الضّرب بالضّغث وامّا ثالثا فلأنّ هذا الحكم لو كان معهودا في شريعته معلوما عنده لم يحتج إلى التّعليم إذ لا يعقل جهله به وان كان تابعا لشرع غيره وامّا رابعا فلإمكان ان يكون هذا الحكم لرأفة اللّه على امرأة ايّوب ع كالضّرب بالضّغث في حدّ المريض مع نهى اللّه تعالى عن الرّأفة في مقام إقامة الحدّ بقوله تعالى
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
وامّا خامسا فلتبدّل الموضوع وقاعدة الاشتراك في التّكليف مخصوصة بهذه الأمّة وجريانها بين نبيّ الأمم السّابقة ورعيّته أو بين الأمم السّابقة وهذه الامّة غير معلوم وامّا ما ذكره بعض المعاصرين في مقام الايراد من انّ مثل هذا الحلف الّذى صدر من ايّوب ع في باب امرأته غير معلوم شرعيّته في شرعنا بل عدمها ففي غاية السّقوط كما لا يخفى وبعد ما بينّاه لا مجال لأحد ان يستصحب بدليّة الضّرب بالضّغث لغيره في شريعة ايّوب ع وذلك لأنّ البدليّة أيضا لم تثبت والّا لم يحتج إلى التّعليم قوله استدلّ بها في حكم من قلع اه أقول لا يخفى انّه ليس المراد اثبات أصل شرعيّة القصاص في شريعتنا كما توهّم لدلالة الكتاب والسّنّة بل وقيام الاجماع بل الضّرورة عليه بل المراد اثباته في الموارد الخاصّة الفاقدة للنّصّ كمسألة قلع عين الأعور فانّهم اختلفوا بعد اتّفاقهم على لزوم الدّية الكاملة على الصّحيح العينين الّذى فقاء عينه الواحدة واطلاق جماعة التّخيير بين اخذ الدّية والقصاص فيما إذا اقتصّ منه في انّه هل يجب على الصّحيح ان يرد على الأعور نصف دية النّفس أو لا واستدلّ النّافى بعموم والعين بالعين فلو ثبت الحكم العام في شريعتنا بالاستصحاب أمكن التّمسّك بها في مثل تلك المسألة والّا فلا بل يمكن ان يكون المراد اثبات أصل القصاص أيضا بالاستصحاب مع قطع النّظر عن الأدلّة وهو كاف في ظهور الثّمرة غاية الأمر انّها تقديريّة لا تحقيقيّة فليتدبّر قوله وفيه انّ حكم المسألة اه أقول يمكن ان يكون المراد من المسألة أصل مسئلة الإجارة كما يظهر من بعضهم نظير اثبات الوكالة بالاستصحاب لقوله تعالى حكاية عن أصحاب الكهف
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ
الآية وهو بعيد جدّا وان كان سياق كلام المص ره
يميل اليه وابعد منه ما ذكر في التنظير مع عدم حجّية قول أصحاب الكهف وفعلهم فانّهم لم يكونوا يومئذ على شريعة خاصّة بل كانوا في اوّل امرهم على دين دقيانوس فهداهم اللّه الصّراط المستقيم فتركوه واختفوا في كهفهم وناموا ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا فلما انتبهوا صدر منهم هذا الكلام وبعد دخول رسولهم البلد ظهر له انّ اللّه تعالى بعث عيسى بن مريم إلى آخر قصّتهم كما يدلّ عليها الآيات ووردت بها السّير والرّوايات ويحتمل ان يكون المراد منها مسئلة جواز جهالة مال الإجارة حيث ردّده شعيب ع بين الثّمانية والعشرة وفيه مع بعده في نفسه وعن سياق كلام المص ره انّ مال الإجارة هو الثّمانية والعشرة انّما ذكرت تطفلا وتمهيد البيان انّه لا يريد ان يشقّ على موسى ع وانّما الأمر موكول إلى ارادته ع ويحتمل ان يكون المراد منها مسئلة جواز جعل المهر هو الخدمة وهو احتمال قريب
[ السادس الاستصحاب المثبت ]
قوله دون غيرها من الآثار اه أقول توضيح المطلب وذلك انّ التّنزيلات الشّرعيّة تابعة للعنوانات الّتى تكون قابلة فالاستصحاب في غير الآثار الشّرعيّة امّا ان يجرى في الأحكام الشّرعيّة المترتّبة عليها مع قطع النّظر عنها فيلزم استصحاب الاحكام بدون استصحاب موضوعها أو مع ملاحظتها فهو غير ممكن لعدم كونها من مجعولات الشّارع قوله نعم لو وقع نفس النّموّ اه أقول ملخّص المرام انّ محلّ النّزاع في حجّيّة الأصل المثبت وعدمها انّما هو ما لم يكن الواسطة فيه ثابتة في الزّمان السّابق فلو كانت موجودة فيه فيستصحب نفس الواسطة ويترتّب عليها الآثار الشّرعيّة ولا حاجة إلى استصحاب ملزومها كما إذا كان زيد حيا في السّابق وكان اعلم من سائر العلماء فيستصحب الاعلميّة الثّابتة السّابقة ويترتّب عليها حكمها من وجوب تقليده على القول به من دون حاجة إلى استصحاب الحياة نعم لو لم يكن الأعلميّة ثابتة في الزّمان السّابق ولكن علم عادة انّه بحيث لو بقي حيّا لكان اعلم فلا بدّ من العمل بما لا عبرة به من الأصل المثبت قوله إذا عرفت هذا اه أقول محصّل التّقسيم هاهنا انّ المستصحب امّا ان يكون حكما من الأحكام الشّرعيّة ولا اشكال في ترتب جميع ما لا ينفكّ عنه لازما كان أو ملزوما أو شريكا في الملزوم عليه بعد استصحابه وامّا ان يكون موضوعا من الموضوعات والامر الّذى يراد اثباته معه امّا ان يكون مع المستصحب من المقارنات الاتّفاقية كما في جميع أمثلة الشّبهة المحصورة فانّ المقارنة انّما هو لأجل العلم فاستصحاب عدم نجاسة أحد الثّوبين تلازم