في الأوّل دون الثّانى وهذا الاحتمال وان كان وجها للشّافعية الّا انّه ضعيف عندهم أيضا لعدم مدخليّة للباس في الأحكام مع أن الشّيخ ره اقتصر في المبسوط على ما حكى عنه على نقل القولين ولم يرجّح شيئا ولم يذكر هذا الاحتمال فحمل كلام المحقّق عليه بعيد قوله في اختلاف الجاني والولي في موت المجنى عليه اه أقول قال في الشّرائع قبل ذكر الفرع الّذى نقلناه عنه لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا فقال الولي مات بعد الاندمال وقال الجاني مات بالسّراية فإن كان الزّمان قصيرا لا يحتمل الاندمال فالقول قول الجاني مع يمينه وان أمكن الاندمال فالقول قول الولي لأنّ الاحتمالين متكافئان والأصل وجوب الدّيتين ولو اختلفا في المدّة فالقول قول الجاني امّا لو قطع يده فمات فادّعى الجاني الاندمال وادّعى الولي السّراية فالقول قول الجاني ان مضت مدّة يمكن فيه الاندمال ولو اختلفا فالقول قول الولي وفيه تردّد انتهى وانّما انعكس في الفرعين دعوى الاندمال والسّراية لأنّ في الأوّل يكون غرض الجاني أعطاه دية واحدة لدخول دية الطّرف في دية النّفس وغرض الولي اخذ ديتين وفي الثّانى يكون غرض الاوّل اعطاء نصف الدّية وغرض الثّانى اخذ تمامها وكيف كان فالأصلان متعارضان في الجانبين في كلا الفرعين ولا يثبت الحكم الشّرعى الّا بعد اثبات واسطة خارجيّة كما يظهر بالتّامّل في الفروع السّابقة فلا حاجة إلى التّطويل قوله أو تجد فرقا اه أقول يريد انّ الأصل في كلتا الصّورتين مثبت بلا تفاوت لكنّهم لا يعملون به في الثّانية كالأولى قوله نعم هنا شيء اه أقول وهنا شيء آخر من إفادات بعض اجلّة الفقهاء من مشايخنا لا بأس بذكره لكونه خرّيتا في صناعة الفقه وان كان ذلك بعيدا عن مذاق المتوغّلين في فنّ الأصول قال جزاه اللّه عنّا خير الجزاء انّ ما ذكره الاصوليّون من كون الأصل المثبت باطلا على سبيل الإطلاق لا وجه له بل ربّما يكون اللّازم لمورد الأصل امرا انتزاعيّا اعتباريّا وحينئذ فاثباته في نفسه بالأصل لا ضير فيه كما في اجراء اصالة التّأخّر المستلزم للتّأخّر عن شيء وكذا اجراء اصالة التّأخّر في الطّرفين المستلزم للتّقارن فاستلزامه لمجرّد الأمر الانتزاعي لا يقتضى كونه من الأصول المثبتة الباطلة والّا لزم ان يكون كلّ أصل مثبت العدم انفكاك شيء عن لازم انتزاعي يثبت بثبوته مثلا إذا شككت في كون زيد منفردا في الدّار أو مصاحبا لعمر وفاصالة عدم وجود امر معه يستلزم امرا انتزاعيّا وهو كونه منفردا فلا بدّ في تشخيص كون الأصل مثبتا من ملاحظة الحكم المرتب على ذلك الامر الانتزاعي فإن كان امرا وجوديّا كما في اصالة تاخّر الخاصّ عن العامّ في صورة الجهل بالتّاريخ المترتّب عليه كونه مخصّصا كان الأصل مثبتا لا اعتبارية وان كان امرا عدميّا كما في اصالة التّأخّر الجارية في كلّ من المتوارثين اللّذين ماتا دفعة المستلزمة للتّقارن المترتّب عليه عدم التّوارث بينهما وان تفرّع على هذا الامر العدمي امر وجودىّ آخر وهو ارث الغير منهما لم يكن كذلك ولم يقم دليل على بطلانه هذا ملخّص مرامه زيد في اكرامه وقد ادّعى انّ ما ذكره هو مقتضى التّتبع في مسائل الفقه ثمّ انّ هذا التّفصيل الّذى ذكر في المتن اعني التّفصيل بين ما إذا كان اللّازم المثبت بالأصل امرا خفيّا فالحجّيّة أو جليا فعدمها أحدثه بعض الأواخر واحتج على عدم الحجّيّة في الثّانى بالوجوه المذكورة وعلى الحجّيّة في الأوّل بما أشير اليه في المتن من انّ المعيار هو العرف ولا الحكم يترتب على نفس المستصحب في الانظار العرفيّة قوله وفيه نظر اه أقول لأنّ الشّكّ امّا ان يكون في وجود الحاجب أو في حجب الموجود وعلى التّقديرين امّا ان يحصل في أثناء العمل أو بعد الفراغ عنه امّا الأوّل فان حصل فيه العلم أو الظّنّ الاطميناني بانتفاء الموضوع فالبناء على عدم الحاجب مسلم لكنّه ليس من جهة الأصل ولا لما ذكره صاحب الفصول ان من الخطابات تنزل على المتعارف والمتعارف هو عدم الاعتناء بهذا الاحتمال الموهوم بل انّ الإطاعة والمعصية من الأمور العرفية الّتى لا دخل لجعل الشّارع فيهما والعرف يعدون المتطهّر مع عدم الاعتناء بأمثال هذا الاحتمال مطيعا لا عاصيا مخالفا وان لم يحصل فيه العلم العادي ولا الظّنّ الاطميناني فالبناء على الأصل فيه غير مسلّم وامّا الثّانى فعدم الاعتناء فيه بالشّكّ انّما هو لأجل الاخبار الدّالّة على عدم الاعتماد بالشّكّ بعد الفراغ وامّا الثّالث فتمنع صحة
التّمسّك بالأصل المثبت فيه واستقرار السّيرة وقيام الاجماع على العمل به فيه بل المعتبر فيه عندهم هو لزوم تحصيل العلم بانتفاء الحجب ووصول الماء إلى البشرة ولذا يفتون بتخليل مثل الخاتم وامّا الرّابع فعدم الاعتناء بالشّكّ فيه انّما هو للأخبار لا للاستصحاب كما مرّ مع امكان منعه في صورة تذكّر كيفية العمل كما لا يخفى
[ السابع لا فرق في المستصحب بين ان يكون مشكوك الارتفاع ]
قوله لا فرق في المستصحب بين ان يكون مشكوك الارتفاع اه أقول لا باس بان نقدم الكلام في تقسيم هذا الاستصحاب إلى اقسامه فاعلم انّه ينقسم باعتبار نفس الحادث إلى وجودي وعدمي وأغلب الموارد من قبيل الأوّل وباعتبار زمان الشّكّ إلى ما يتّحد فيه زمانا الشّكّ والمشكوك فيه وما يختلفان فيه كما لو شكّ في امتداد وقت العشاء مثلا إلى ثلث اللّيل أو نصفه أو طلوع الفجر بعد انقضاء الثّلث امّا ان يتقدّم فيه الشّك على المشكوك فيه أو يتاخّر عنه كما لو شكّ في المثال المذكور بعد طلوع الفجر أو في اوّل المغرب وباعتبار المستصحب إلى موضوعي سواء كان الموضوع من الموضوعات الصّرفة أو المستنبطة وحكمي اصلىّ وفرعىّ وباعتبار المتاخّر إلى ما يتعلّق بشيء واحد كما إذا علم بحدوث موت زيد وشكّ في أنه قبل ساعة أو ساعتين أو بشيئين مجهولي التّاريخ كما إذا شكّ في المتاخّر من الطّهارة والحدث بعلم العلم بوقوعهما في الخارج أو بشيئين يعلم تاريخ أحدهما كما في المثال المذكور لو علم تاريخ أحدهما وهذه التّقسيمات وان أشير إلى بعضها في المتن الّا انّ المقصود ضبطه على وجه الإجمال قوله وهذا هو الّذى يعبّر عنه اه أقول ووجه التّعبير بها انّ التّأخّر الّذى هو العقد الإيجابي هو المقصود اثباته بالاستصحاب لا العقد السّلبى ولا يستشكل المعظم في ثبوت الثّانى به وان فرط بعضهم فنفاه بالنّسبة اليه أيضا كما افرط آخر واثبته بالنّسبة اليهما وهذا مبنىّ على المسألة السّابقة من حجّيّة الأصل المثبت الّا انّ ظاهر المعظم هو العمل بهذا الأصل من دون التفات إلى كونه أصلا مثبتا أو غيره كما أشرنا سابقا نعم نقل بعض المعاصرين عن شريف العلماء ره انّه كان في أوائل امره يناقش في المسألة ويفصّل بين اقسام الثّلاثة الحاصلة من ملاحظة