تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
زمان الشّكّ والمشكوك فيه الّتى ذكرناها ويقول بالحجّيّة في الأوليين منها وعدمها في الأخير امّا الأوّل فلعموم الأخبار وبناء العقلاء وبانّه لولا ذلك لزم عدم حجّيّة الاستصحاب في مقام الشّكّ في عروض القادح أيضا لأنّ هذا جزئىّ من جزئيّاته وامّا الثّانى فلعدم الدّليل لانصراف الأخبار إلى غيره واحتمال كون مصير العقلاء في مجاريه على طبقه لأجل أصل آخر من البراءة وغيرها مع انّ مرجع الشّكّ فيه إلى الشّكّ في الحادث ثمّ عدل في أواخر امره إلى القول بالحجّيّة مط ودفع هذا الأشكال بانّه إذا لوحظ المبدا السّابق المشكوك فيه رجع الشّكّ إلى الشّكّ في الحدوث قوله وقد عرفت حال الموضوع الخارجي اه أقول وذلك حيث عمّم الكلام في التّنبيه السّابق بالنّسبة إلى اثبات تمام اللّازم أو قيد له وجودىّ أو عدمىّ قوله لأنّ التّأخّر في نفسه ليس مجرى اه أقول لظهور انّ وصف التّأخّر من حيث هو لم يكن محقّقا متيقّنا في السّابق حتّى يستصحب عند الشّك فيه في الزّمان اللّاحق بل التّحقيق انّه لا يتعقل ذلك إذ التّقدم والتّأخّر انّما يكونان بحسب الزّمان فلو استصحب لاحتاج إلى زمان عداه كما لا يخفى قوله وحكمه التّساقط اه أقول وبعد التّساقط يرجع إلى أصل آخر كأصل الاشتغال في مسئلة الشّك في المتقدّم والمتاخّر من الطّهارة والحدث وانّما قيّده بصورة ترتّب الأثر لانّه لو لم يترتّب الأثر على كلّ واحد منهما كما إذا يحتج إلى أحدهما في المشتبهين بقي الآخر بلا معارض كما مرّ في اصالة البراءة وسيأتي أيضا وليعلم انّ الحكم بالتّعارض والتّساقط انّما هو فيما إذا لم يكن أحدهما أصلا مثبتا والّا فلا تعارض لتعيّن العمل بالآخر حينئذ وان كان يتراءى التّعارض في بادي النّظر كما إذا علم بكرّيّة ماء حوض مخصوص وعدم ملاقاته النّجاسة في الزّمان السّابق ثمّ علم بحدوثها وشكّ في المتقدّم والمتاخّر منهما فاصالة تاخّر الملاقاة عن الكرّيّة أصل مثبت لاحتياجه في ترتيب الحكم الشّرعى وهو طهارة الماء إلى لازمه العقلي وهو سبق الكرّيّة على الملاقاة فيعمل باصالة تاخّر الكرّيّة عن الملاقاة لسلامتها عن المعارض ويرتّب عليها حكمه وهو النّجاسة فان قيل لا فرق بين الأصلين في الاحتياج إلى الواسطة فاثبات الفرق تحكّم قلت هذا انّما يتمّ إذا جعلنا قلّة الماء شرطا لتحقّق النّجاسة والانفعال وامّا لو جعلنا الأصل في المياه النّجاسة والكرّيّة عاصمة مانعة كما عليه بعض أهل التّحقيق فمجرّد تاخّر الكرّيّة كاف في ثبوت النّجاسة ولا حاجة إلى اثبات تقدّم الملاقاة لكفاية مجرّد عدم المانع في ثبوت الحكم هذا مقتضى القواعد العلميّة الّا انّ الأصحاب بنوا الحكم بالطّهارة وان اختلفوا في المدرك فانّ المدرك عند علم الهدى ومن تبعه قولهم ع إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا واجماع الأصحاب المستند إلى هذا الخبر وعند جماعة من المتاخّرين قاعدة الطّهارة بعد تساقط الأصلين المذكورين وذكر صاحب الرّياض ره انّ اشتراط الكرّيّة في عدم الانفعال ملزوم لاشتراط عدمها في ثبوته فاصالة عدمها بناء على صحّتها هنا معارض بمثلها في الحكم وبعد التّساقط بعد التّسليم فحكم ما دلّ على الطّهارة عن المعارض سليم فالمدرك عنده وان كان قاعدة الطّهارة أيضا الّا انّه لاحظ التّعارض بين الأصلين الجاريين في طرفي الكرّيّة والقلّة وقد يتمسّك فيها باصالة البراءة عن وجوب اجتنابه وحرمة شربه وأورد عليه في الجواهر بمعارضتها باصالة البراءة عن وجوب استعماله ووجوب إزالة النّجاسة عن البدن والثّوب به في بعض المقامات الّا ان يقال انّ النّجاسة وان كانت حكميا وضعيّا الّا انّ مرجعها إلى التّكليف فيتمسّك في نفيها باصالة البراءة بخلاف الطّهارة فانّها من يشكّ كون الأشياء على الإباحة والنّجاسة من قبيل الحرمة فيها فيقال حينئذ الأصل البراءة من النّجاسة فتجب الطّهارة به لعدم القول بالفصل وليس اثباتا للتّكليف بالأصل هذا كلامه وللنّظر فيه مجال قوله والعلّامة الطّباطبائى اه أقول قد نقلنا البيت المشتمل على هذا الحكم عن درّته الشّريفة سابقا وكذا في مسئلة اشتباه السّابق من الغسل والجفاف في أعضاء الوضوء كما قال في درّته الثّمينة الغرويّة
والشّكّ في جفاف مجموع النّدى * يلقى إذا ما الوقت في الفعل بدا
وحيث انّ هذا الشّعر كما أشرنا سابقا من الأشعار المشكلة في هذه المنظومة وربّما لا يتعاطاه أيدي الفضلاء ولا يتناوله انامل افهام الأذكياء حتّى انّ كثيرا ممّن هو بمنزلة المصلّى في مضمار الاستباق عجز عن الوصول اليه بحيث التفت منه السّاق بالسّاق بل حكى عن بعض السّادة الأجلّة تغييره بقوله
والشّكّ في سبق الجفاف لو برز * يلغى إذا ما الوقت في الفعل حرز
ونقل بعض السّادة الأجلّاء العلماء من المعاصرين عن بعض من كان في النّجف الأشرف انّ شيخ الأواخر صاحب الجواهر بعد ما تامّل فيه ليلة من اللّيالى صرّح بانّه مجمل أو معمّى لا يفهم منه شيء ونقل عن بعض تلامذة الشّيخ الجليل المذكور انّه سئل عن تفسيره في المجلس فسبق الحاضرون إلى التّوجيه ولم يرتض بتوجيهاتهم وقال أحسبتم انّكم من فرسان هذا الميدان ولم تدروا انّ هذه المنظومة مع صغر بهذه الفروع الكثيرة معجزة من ناظمه ره وهو تفكّر في ليلته ولم يخطر بباله شيء في حلّه فلا بأس بان نتعرّض لتفسيره وبيان معناه وتبيينه وحلّ معمّاه بما يوافق كلام ناظمه العلّام على ما نقله عنه الشّيخ الأزهد الأورع الصفى الشّيخ حسين النّجفى ره على ما حكاه عنه بعض الثّقات وهو انّ الشّكّ في أثناء الوضوء في تحقّق جفاف مجموع النّدى اى يبوسة كلّ الرّطوبة الحاصلة في كلّ عضو من أعضائه السّابقة وانّه هل كان قبل اتمام اللّاحق فيبطل أم بعده فيصحّ مبطل إذا لم يعلم وقت الفعل ولا وقت الجفاف للشّكّ حين العمل في الشّرط الّذى هو الموالاة وهو مبطل كالشّك في الجزء كما أشار اليه بقوله قبل هذا الشّعر
والشّكّ في الشّرط نظير الشّطر * فكلّ ما فيه ففيه يجرى
ولكن ذلك الشّكّ يلغى ولا يلتفت اليه ويكون الوضوء معه صحيحا إذا ما الوقت اى زمان الشّروع في الفعل المتعلّق بالعضو اللّاحق الّذى هو فيه عند الشّكّ بدا كما إذا علم انّه عند الزّوال مثلا شرع في غسل اليد اليمنى ثمّ وجد الأعضاء السّابقة جافّة ولم يدر انّه هل سبق الجفاف على هذا الغسل فيبطل أم تاخّر عنه فيصحّ فيحكم باصالة بقاء الرّطوبة إلى الزّمان المتاخّر عن زمان الغسل واصالة تاخّر الجفاف عنه ولا يعارضها اصالة عدم الغسل حين بقاء الرّطوبة وتاخّره عنها لأنّ الزّمان المعيّن قاطع لاحتمال التّأخّر عنه فيقف عنده ويجرى الآخر إلى ما بعده بحكم الشّرع ومن هنا تعلم انّ الحكم هو البطلان