لو انعكس الفرض بان بدا وقت الجفاف دون الغسل وكيف كان فابتناء المسألة على الوجه الّذى افادها النّاظم على حجّيّة الأصل المثبت ظاهر لا يحتاج إلى البيان قوله وقد صرّح بعض المعاصرين اه أقول اختار السّيّد المحقّق صاحب مفتاح الكرامة عدم الاعتبار باصالة التّأخّر مط وادّعى انّ بناء الأصحاب على ذلك كما يظهر للمتتبّع في المسائل كمسألة اشتباه الجمعتين ومسئلة العلم بالطّهارة والحدث والشّكّ في التّقدّم والتّأخّر ومسئلة تصرّف الوكيلين مع اشتباه المتقدّم منهما ومسئلة اشتباه موت المتوارثين والاتصاف انّه لا مانع من اعتبار الأصل بالنّسبة إلى الاحكام المحمولة على عدم التّقدّم كما اختاره شيخنا الأستاد ره وعليه بناء القدماء كما يظهر من الشّيخ والقاضي ابن البرّاج في بعض مسائل القضاء وعدم الاعتبار به في الأمثلة المذكورة انّما هو بالنّسبة إلى الاحكام المحمولة على نفس التّأخّر ولا ينافي ما ذكرناه نعم مثال المتوارثين يصير شاهدا له حيث انّهم لم يحكموا بإرث المشتبه الموت عن المعلوم التّاريخ مع انّ الحكم محمول على عدم التّقدّم الّا انّه يكفى في اثبات مدّعاه من بناء عمل الأصحاب على عدم اعتباره فافهم قوله فإذا فرضنا اه أقول هذا بيان لوجود الثّمرة قوله كما تخيّله بعض الفحول اه أقول هو العلّامة الطّباطبائى بحر العلوم ره قوله وقد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقرى اه أقول ويسمّى أيضا بالاستصحاب المعكوس واصالة التّقدّم واصالة تشابه الأزمان ووجه كونه معكوسا بطريق القهقرى انّ الاستصحاب على ما عرفت من تعريفه ابقاء ما كان متيقّن الثّبوت في الزّمان السّابق في زمان الشّكّ وهذا الأصل عبارة عن اجراء ما كان متيقّن الثّبوت في زمان الحال في الزّمان السّابق إذا احتمل الثّبوت فيه ومن هنا يعلم انّه في طرف النّقاضة مع اصالة تاخّر الحادث فانّ الأوّل انّما يتحقّق فيما إذا كان الشّكّ متأخّرا عن زمان المشكوك فيه فيحكم بترتب آثار التّحقّق إلى أن يثبت عدمه والثّانى فيما إذا حكم حينئذ بعدم التحقّق إلى أن يثبت وجوده قوله وهذا انّما يصحّ اه أقول وامّا بناء على عدمه فلا يصحّ لأنّ مفاد الأخبار هو عدم نقض اليقين بالشّكّ وهو لا يكون الّا عند تقدم المتيقّن على المشكوك فلا يكون هذا مشمولا لها وربّما يتمسّك في حجّيّته بقاعدة تشابه الأزمان في الأحوال بتقريب انّ كلّما ثبت في هذا الزّمان من الأشياء الخارجيّة واللّغات والألفاظ فهو ثابت في الأزمنة المتقدّمة فإذا علم لفظ خاصّ في معنى خاصّ في هذا الزّمان فيعلم وضعه له في الأزمنة السّابقة أيضا من جهة تشابه أحوال الأزمنة وفيه انّه مستلزم للدّوران أريد به مجرّد ما ذكرناه في تفسير الاستصحاب المعكوس وان أريد منه الظّاهر والغلبة في الأشياء مط فهو ممنوع وكذا ان ادّعى بالنّسبة إلى خصوص الموضوعات المستنبطة مع منع حجّيّته مثل هذه الغلبة لو سلّم ثبوتها في الأحكام نعم يسلم بالنّسبة إلى الموضوعات المستنبطة ومباحث الألفاظ ويسهل الأمر في اعتباره لو ارجع إلى الاستصحاب العدمي المعتبر عند الكلّ كما في اصالة التّأخّر بالنّسبة إلى العقد السّلبى قوله وقد استظهرنا سابقا اه أقول وذلك لابتنائها على الظّنون والظّواهر ولذا لم يختلف العلماء في حجّيّة الاستصحاب فيها ولا يتوهّم انّ هذا ممّا يجرى في جميع المسائل اللّغويّة وان لم تكن متعلّقة بالألفاظ لانّ محلّ الوفاق هو مباحث الألفاظ لما ذكر ولا المدخلية لخصوصية تعلّقها باثبات اللّغة فيه فانّ السّيّد الأورع النّحرير الألمعى السّيّد مهدى ابن السّيّد على صاحب الرّياض ممّن حكى عنه التّفصيل بين المسائل اللّغويّة اللّفظيّة كاصالة عدم التّخصيص والتّقييد وعدم النّقل وعدم القرينة ونحوها وبين المسائل اللّغوية الغير اللّفظيّة كاصالة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب بعد فرض الإمكان واصالة بقاء وجوب الحمل على الحقيقة في الحقيقة المرجوحة استنادا إلى عدم انصراف ادلّة الاستصحاب إليها قوله ومورده صورة الشّكّ اه أقول مورد جريان ذلك في مباحث الألفاظ ما إذا لم يعلم عدم كون اللّفظ مستحدثا بعد زمان الشّكّ وكونه مهملا في اللّغة بل موضوعا فيها ولذلك صور عديدة لأنّه مع القطع الوجود اللّفظ في اللّغة قد يكون دائرا بين الأمور المتعدّدة المتباينة كصيغة الأمر المردّد امرها بالنّظر إلى اللّغة بين وضعها للوجوب أو النّدب أو مطلق الطّلب وقد يكون دائرا بين الأقلّ والأكثر ومع الشّكّ فيه قد يقطع بوجود المعنى المعبّر عنه بلفظ ما لشدّة الحاجة وقد يشكّ فيه أيضا وعلى اىّ التّقادير امّا ان يعلم تعدّد المعنى أو
يشك في وحدته وتعدّده ومحلّ الكلام منها بعد احراز كونها مجرى هذا الأصل وعدم معارضته بأصل آخر هو الصّورة الثّانية وهو ظاهر
[ الثامن في استصحاب صحة العبادة عند الشك في طرو المفسد ]
قوله قد يستصحب صحّة العبادة اه أقول اعلم انّ ما له مدخليّة في تعيين ماهيّة العبادات واثبات صحّتها أصول خمسة وهي اصالة البراءة وعدم الجزئيّة والشّرطيّة والاطلاق والاستصحاب امّا الأوّل فمحلّ البحث عنه مباحث البراءة وقد تقدّم الكلام فيه وكذا الثّانى والثّالث فقد مرّ البحث عنهما فيها في مقام حكم الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة وانّ المرجع فيه هو البراءة أو الاشتغال وامّا الرّابع فمحلّ البحث عنه هو مبحث الصّحيح والأعمّ فهذا المقام هو محلّ البحث عن الأخير والأصول الأخر اعمّ موردا منه لجريانها في صورة الشّكّ في أثناء العمل وغيرها واختصاصه بالصّورة الأولى نعم ربّما يتمسّك فيه بالدّليل الاجتهادي وهو مشارك الاستصحاب في الاختصاص ثمّ انّ للاستصحاب هاهنا طرقا وتقريرات منها ما هو مذكور في المتن ومنها استصحاب وجوب اتمام العمل وفيه انّه ان أريد به الوجوب المستفاد من حرمة القطع الملازم لها فيرد عليه ما يرد على استصحاب نفس حرمة القطع وان أريد غير ذلك المستفاد من امر وخطاب فالمفروض عدمه مع انّه لو قطع النّظر عمّا ذكر يكون هذا الأصل في نفسه فاسدا لكونه من الأصول المثبتة ومنها استصحاب عدم حصول المانع عند الشّكّ في مانعيّة شيء عن صحّة الصّلاة كالتّكفير وفيه انّه لا يتم في بعض الصّور قطعا بيان ذلك انّ الشّك امّا ان يتعلّق بوجود المانع المعلوم المانعية أو يتعلّق بمانعيّة الموجود من جهة الشّكّ في الحكم الكلّى أو الموضوع المستنبط أو الموضوع الصّرف مثال الأوّل الشّكّ في خروج البول والثّانى الشّكّ في حرمة التّكفير والتّامين في الصّلاة والثّالث الشّكّ في مانعيّة وضع المصلّى يده اليسرى على اليمنى من جهة الشّكّ في معنى الكتف والرّابع الشّكّ في انّ ما صدر منه من الكلام في أثناء الصّلاة هل هو من قبيل الدّعاء