تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
نجاسة الآخر من هذه الجهة وكما في استصحاب عدم وضع الأمر للنّدب لاثبات وضعه للوجوب الغير الملازم له وامّا ان يكون بينهما علاقة فذلك الأمر امّا ان يكون لازما شرعيّا كما في استصحاب حيوة زيد الغائب لترتيب وجوب نفقة زوجته وحرمة تزويجها أو عاديا كما في استصحابه لترتيب بلوغه أو نبات لحيته مثلا أو عقليّا كما فيه لترتيب تنفسه وتحيزه أو يكون ملزوما له شرعا كاستصحاب نجاسة البدن لاثبات عدم طهارة ماء الإبريق الّذى غسل به بدنه وكاستصحاب طهارته لاثبات طهارة ماء كرّ مشكوك الطّهارة دخل فيه فانّ هذا اثبات الملزوم الشّرعى لانّ نجاسة الماء وطهارته يلزمهما نجاسة البدن وطهارته شرعا إذ لو كان طاهرا والا فتطهر بالماء ولا ينعكس بان يلزم نجاسة البدن أو طهارته نجاسة الماء أو طهارته لأنّ هذا اللّزوم ان كان فانّما هو بالعقل لثبوت العنوان الأوّل وهو لزوم طهارة الملاقى للماء الطّاهر في الشّرع وفقدان الثّانى أو عادة كاستصحاب طهارة اليد لاثبات كون الرّطوبة الواقعة عليها ماء أو عقلا كاثبات التحيز لاثبات الجسميّة أو يكون مشاركا له في اللّزوم لملزوم آخر شرعا كاستصحاب طهارة اليد لاثبات ارفع الحدث المشارك له في اللّزوم لطهارة الماء وكاستصحاب حرمة تزويج زوجة زيد لاثبات وجوب النّفقة عليه المشارك له في اللّزوم لبقاء حيوة زيد أو عادة كترطيب الماء وبرودته أو عقلا كوجوب المقدّمة وحرمة الضد اللّازمين للامر بالشيء قوله فالمجعول في زمان الشّكّ هي لوازمها الشّرعية اه أقول اعلم انّ هاهنا مرحلتين لا بدّ من التّميز بينهما لئلّا يحصل الخلط كما حصل بعضهم إحداهما اجراء الاستصحاب في شيء لترتيب اللّوازم عليه وهذا هو محلّ الكلام هاهنا وقد اتّفق القائلون بحجّية الاستصحاب بترتيب اللّوازم الشّرعيّة واختلفوا في غيرها وهو النّزاع المعروف في حجّيّة الأصول المثبتة وعدمها والثّانية اجراء الاستصحاب في نفس اللّوازم والتّوابع وهذا هو الّذى يستفاد من كلام بعض الأفاضل وقوع الخلاف في حجّيّته واعتباره وان لم نعثر على القائل بعدمها واعترف بعض أفاضل أهل العصر وغيره بعدم العثور عليه أيضا وملخّص كلام ذلك الفاضل المدّعى لوقوع الخلاف انّ اللّازم على قسمين أحدهما ما لا يلازم اللّازم فيه حدوثا غير حدوث الملزوم وبعبارة أخرى ما يكون منتزعا من الشيء باعتبار المعتبر كالزّوجيّة بالنّسبة إلى الأربعة والآخر ما يكون بخلافه بان لا يكونا متحدى الوجود ويكون موجودا في الخارج كبياض اللّحية مثلا بالنّسبة إلى حيوة زيد إلى أن قال بعد تقسيم الثّانى إلى اقسامه لا يجرى الاستصحاب في الأوّل لأنّ المفروض وحدة الحادث فاجراء الأصل فيه اجراء للأصل في تعيين الحادث ثمّ ذكر احتمالات وتشقيقات لا يهمّنا ذكرها بعد ما ذكرنا من عدم العثور على قائله لكنّك تعرف بعد ما بينّا لك في العنوان انّ هذه المسألة غير مسئلة حجّية الأصول المثبتة وعدمها وان حملها عليها كما صدر عن بعض أفاضل أهل العصر ليس على ما ينبغي فتامّل قوله دون العقلية والعادية اه أقول خلافا لبعض الأفاضل وتبعه بعض المعاصرين نظرا إلى عموم اخبار الباب حيث انّها تدلّ على وجوب ترتيب الأحكام الشّرعيّة على المستصحب سواء كانت من آثاره بلا واسطة أو معها وفيه ما فيه قوله ودون ملزومه اه أقول كما إذا توضّأ بمائع مردّد بين كونه بولا أو ماء غفلة فيحكم باستصحاب طهارة الأعضاء وبقاء الحدث لكن لا يثبت ملزوم طهارة الأعضاء وهو كون المائع ماء وكما إذا استصحب طهارة الملاقى لاحد المشتبهين فانّه لا يثبت ملزومها وهو طهارة الملاقى منهما قوله ودون ما هو ملازم معه اه أقول وذلك كاستصحاب طهارة الملاقى لاحد المشتبهين الملازم مع طهارة الملاقى له منهما لعدم ملاقاته النّجاسة ثمّ انّ وجه عدم مجعوليّة الملزوم والملازم والمقارن كما سيأتي ذكره مضافا إلى الإجماع كما ادّعاه بعضهم عدم دلالة اخبار الباب عليها إذ مفادها انّ الشّارع نزل الموضوع المشكوك منزلة المعلوم في ترتيب الآثار عليه ولا ريب انّه لم يحكم بترتيب غير اللّوازم على الموضوعات المعلومة فكيف بالمشكوكة ووجه عدم ترتيبه الملزومات على الموضوعات المعلومة انّها ليست من آثار لوازمها بخلاف اللّوازم فانّها آثار للملزومات والتّفكيك بين اللّازم والملزوم أو المقارن الاتّفاقي في الشّرعيّات أكثر من أن يحصى ألا ترى انّ المسلم إذا تكلّم بما يحتمل التّسليم والشّتم يحكم بعدم وجوب ردّ السّلام وعدم جواز ترتيب آثار الشّتم مع ثبوت التّلازم وانّه إذا أقرّ أحد الزّوجين بالزّوجيّة وأنكرها الآخر يحكم بتفكيك الحكم بالنّسبة اليهما مع ثبوت التّلازم قوله ولعلّ هذا هو المراد اه أقول ويمكن ان يكون المراد ان لا يثبت شيئا وجوديّا فيكون تفصيلا بين الاستصحاب المثبت للأحكام الوجوديّة والعدميّة كما احتملناه سابقا فيما نقله التّفتازانى عن بعض العامّة ثمّ انّ هذا العنوان وان لم يكن مذكورا في كتب السّلف الّا انّه يظهر للمتامّل فيها والمتدبّر في مطاويها انّه كان معروفا لهم وان لم يسمّوه بهذا الاسم ولم يفصّلوه هذا التّفصيل واوّل من تعرّض له من أصحابنا بإشارة كافية صاحب الوافية لكنّه أراد من الأصل من المثبت المعنى الّذى ذكرناه لا المعنى الدّائر بين السنة علماء هذه الأعصار فانّه قال ما ملخّصه ان التّحقيق انّ الاستدلال بالأصل بمعنى النّفى والعدم انّما يصحّ على نفى الحكم الشّرعى بمعنى عدم ثبوت التّكليف لا على اثبات الحكم الشّرعى ولهذا لم يذكره الأصوليّون في الأدلّة الشّرعيّة وهذا يشترك فيه جميع اقسام الأصل المذكورة ثمّ اشتهر هذا العنوان بين علماء هذه الأعصار فانّه قال ما ملخّصه انّ التّحقيق انّ الاستدلال بالأصل بمعنى النّفى والعدم انّما يصحّ على نفى الحكم الشّرعى بمعنى ثبوت التّكليف لا على اثبات الحكم الشّرعىّ مثل كاشف الغطاء وأولاده الأمجاد وصهره المحقّق واخى صهره المدقّق وتلميذه شيخ الأواخر صاحب الجواهر ومبيّن مقاصدهم ومكمّل مطالبهم الشّيخ الأستاد قدس اللّه اسرارهم وعلماء عصرنا اتمّ اللّه أنوارهم بالمعنى الآخر الّذى انعقد لبيانه هذا التّنبيه قوله من انّه إذا ثبت بالرّضاع اه أقول مثل ما إذا ثبت اخوة امرأة لرجل بالرّضاع فلا تحرم عليه أختها الّتى لم ترتضع من لبنه ولا عليها اخوه الآخر لانّ الحكم معلّق على عنوان الأخ والأخت لا على أخ الأخ وأخت الأخت قوله ومن هنا يعلم انّه لا فرق اه أقول اى لا فرق في لازم المستصحب بين كونه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 327 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي