تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
آخران بالتّفصيل أحدهما التّفصيل بانّه ان فهم انّ اللّه تعالى أو بيّنه نقل ذلك على طريق المدح لهذه الأمة أيضا بحيث يدلّ على حسنه مط فهو حجّة والّا فلا وثانيهما التّفصيل بين الأحكام الّتى ثبتت بألفاظ تدلّ على ثبوت الحكم في جميع الأزمان ما لم ينسخ أو يخصّص وبين غيرها فالحجّيّة في الأولى وعدمها في غيرها ولا يخفى انّ هذين التّفصيلين انّما نشأ من عدم تشخيص محلّ النّزاع فان محلّ النّزاع ما لم يثبت فيه الحكم بدليل عام أو مطلق لانّهما المعول حينئذ لا الاستصحاب لعدم تحقّق الشّكّ الّذى هو من أركانه على ذلك التّقدير وما يكون العمل به من قبيل الاتباع للشّرع السّالف لا الاستقلال كما لا يخفى

[ الخامس استصحاب أحكام الشريعة السابقة ]

قوله أم حكما من احكام الشّريعة السّابقة اه أقول المراد الأحكام الّتى ثبت كونها منها بدليل معتبر عندنا كالكتاب العزيز أو الاخبار النّبويّة أو المأثورة عن الأئمّة عليهم السّلم لا ما انتسب إليها مط ولو من اخبار أهلها أو اشتمال كتبهم المحرفة عليها الّا مع حصول الاطمينان بها ثمّ انّ هذا الاستصحاب على تقدير جريانه لو خالفه ما دلّ عليه الخبر أو قام عليه الاجماع المنقول أو الشّهرة فهل يلاحظ التّعارض بينهما فيسقط عن الاعتبار أو يلاحظ بين ما دلّ على المخالف وبين نفس الآيات والأخبار الحاكية لذلك الحكم وجهان ويظهر الثّمرة في مراعاة احكام النّسخ على الثّانى دون الأوّل وامّا على تقدير عدم جريانه فالأمر واضح وممّا يضحك الثّكلى انّ بعض المعاصرين ذكر انّه على تقدير عدم اعتباره هل يكون مرجّحا أو لا ثمّ رجّح الثّانى مع انّ النّزاع في المرجّحيّة والموهنية ونحوهما انّما يتصوّر في الأمارة الّتى تحقّق موردها وجرت في مجراها ولم يدلّ دليل على اعتبارها كالشّهرة مثلا لا في مثل هذا الاستصحاب الّذى لم يكن جريانه لعدم تحقّق مجراه امّا من جهة عدم وجود المقتضى أو من جهة وجود المانع فتدبّر قوله وهو جريان دليل الاستصحاب اه أقول قد يمنع جريانه بسند انّ الدّليل امّا الأخبار أو بناء العقلاء وامّا الظّنّ النّوعى فمرجعه إلى بناء العقلاء وامّا الظّنّ الشّخصى فلا يمكن الالتزام به ولا يجرى شيء منهما في المقام امّا الأخبار فلانصرافها إلى غيره لعدم كون بيانه من شان الشّارع وامّا بناء العقلاء فعلى خلافه وتبعيّة الشّريعة اللّاحقة واخذ احكامها ويمكن دفعه بمنع انصراف الأخبار إلى غيره لأنّ امر النّبى ص امّته باستصحاب احكام الشّريعة السّابقة عند الشّكّ في نسخها حكم من احكام شريعته فبيانه من شانه قوله وعدم ما يصلح مانعا اه أقول الاوّل لصاحب الفصول والثّانى له ولصاحب الجواهر والثّالث قائله ظاهر ثمّ لا يخفى انّ ما ذكره من الأمور كلّها ناظرة إلى منع وجود المقتضى لا إلى اثبات المانع بعد وجوده لظهور عدم جريان ادلّة الاستصحاب من العقل والنّقل فيما تبدّل فيه الموضوع وكذا فيما قطع بارتفاع الحكم بالنّسخ وكذا فيما لم يعلم المقتضى للحكم على وجه يقتضيه لولا المانع وتوجيهه بإرادة ما يعم عدم المقتضى من لفظ المانع كما صدر عن بعض أهل العصر غير وجيه بعد مقابلة المانع بالمقتضى كما هو واضح نعم هاهنا أمور أخر هي من قبيل المانع لو تمّت منها معارضة باصالة العدم كما ذكره النّراقى ره في المناهج وان ظهر ضعفه ممّا مرّ سابقا من ورود الاستصحاب الوجودي على استصحاب العدم الأزلي ومنها ثبوت العلم الاجمالي بنسخ جملة من احكام الشّرائع السّابقة وان كان مخدوشا بانّ المتتبع يظهر له كون بعض تلك الأحكام منسوخا وبعضها غير منسوخ وبعضها مشكوك الحال فيجرى الاستصحاب في المشكوك لكون الشّكّ في نسخه بدويّا فيدفع بالأصل إلى غير ذلك ممّا يظهر بالتّامّل قوله وحلّه انّ المستصحب اه أقول بتقرير آخر انّ المقام مقام النّسخ وهو لغة الإزالة أو النّقل وفي الاصطلاح رفع الحكم الشّرعى بدليل شرعىّ متاخّر على وجه لولاه لكان ثابتا فيكون الشّكّ في المقام من قبيل الشّكّ في الرّافع لا المقتضى واليقين بالمقتضى يستلزم اليقين بوجود الموضوع الّذى هو من اجزائه فيعلم انّ الموضوع هو الانسان ولا مدخل للأشخاص ومن هنا يظهر انّ تنظير صاحب الفصول تنظير بغير النّظير إذ الأوّل ليس مقام النّسخ لاشتراط تغاير الزّمان فيه فيكون من قبيل الشّكّ في المقتضى والثّانى محتمل لكونه من قبيل مانع الشّكّ فيه في المقتضى لرجوع الشّكّ فيه إلى الموضوع هل هو الموجودون أو الأعم ولكونه من قبيل ما وقع الشّكّ فيه في المانع وهو النّسخ فلا تغفل إلى غير ذلك ممّا يظهر بالتّامّل إلى قوله أو لا انّا نفرض اه أقول وربّما يتمسّك بالنّسبة إلى غيرهم بالإجماع المركّب وقد يدفع بامكان قلب الإجماع وهو ضعيف لانّ من المقرّر في محلّه انّه عند تعارض الإجماعين المركّبين الّذين يكون ضميمة أحدهما امرا وجوديّا وضميمة الآخر امرا عدميّا يقدّم الأوّل على الثّانى قوله وامّا بعده فقد جاء اه أقول لمّا ورد في الأخبار من انّه اتى بجميع الأحكام حتّى أرش الخدش فان قلت هذا لا ينافي جريان الاستصحاب إذ باجرائه يحكم بانّ نبيّنا شرع لنا هذا الحكم على وفق الحكم الثّابت في الشّريعة السّابقة غاية الأمر انّه حكم ظاهرىّ قلت معنى النّسخ انّه ليس هو وأمته متعبّدين باحكام الشّريعة السّابقة من حيث انّها احكامها بل التّحقيق عندنا انّ النّبى ص قبل بعثته كان متعبّدا بدينه وشريعته لا تابعا لشريعة عيسى ع أو إبراهيم ع أو غيرهما ولا مطلق العنان على ما تخيّله بعضهم وحينئذ فلو فرضنا موافقة بعض احكامه لبعض احكام الشّريعة السّابقة فليس هذا من باب الاستصحاب لأنّ ذلك مثل الحكم السّابق لا نفسه فيحكم بنسخ الأحكام السّابقة كلّيّة الّا ما قام الدّليل على عدم نسخه كوجوب المعارف أو دلّ العقل على عدم تغيّره بالنّسبة إلى الأمم كحرمة شرب الخمر حيث انّ التحقيق ان العقل القاطع قائم على حرمته وانّه لا يجوز للّه تعالى ترخيص عباده في شربها لأنّها موجبة لزوال العقل فترخيص العباد في شربها مناف للغرض من خلقة نشأة العبادة كما حقّقه الحكيم الفيلسوف الشيرازي في كتابه المسمّى بشواهد الرّبوبيّة فان قيل الأحكام الّتى توافق في هذه الشّريعة الاحكام الثّابتة في الشّرائع السّابقة لا تحتاج إلى جعل جديد فهي ثابتة بالاستصحاب قلت إن أريد استصحاب النّبىّ ص ايّاها واثباتها في حقّ نفسه فان ورد الحكم بها في الشّريعة السّابقة على وجه عموم أو اطلاق فيتمسّك في اثباتها بهما لا بالاستصحاب وان ورد على سبيل التّقييد فلا يجرى فيها وان كان مأمورا في الواقع بالعمل بما يوافقها بل يمكن ان يقال مثل ذلك في الفرض الأوّل أيضا إذ كون تكليفه الرّجوع إلى الإطلاقات والعمومات الواردة في الكتب السّابقة بعد الغض عن كونها محرّفة خلاف ما ذكرناه