تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
جريان الاستصحاب فيهما مع انّهما من التّعلّقيّات المسلّم جريانه فيها عنده بارتفاع الموضوع ان أريد الصّحّة قبل الموت وقبل وقبل وقت النداء ووجود القدر المتيقّن في البين لدوران الامر بين الاقلّ والأكثر فلا يجرى الاستصحاب لو أريد الصحّة في الجملة اى الصحّة المهملة المردّدة وفيه انظار لا تخفى ومنها استصحاب وجوب التمام أو القصر على القول باعتبار حال الوجوب في القصر والاتمام للحاضر إذا صار مسافرا أو بالعكس ولا يخفى عدم جريانه في المثال الأخير وان قلنا بحجّيّته لما أشار اليه المحقّق القمّى ره في مباحث الأوامر من القوانين من انّ التّخيير في اجزاء الوقت في الواجب الموسّع تخيير في لوازمه فالمكلّف مخيّر في اوّل الوقت بأداء مطلق صلاة الظّهر في اى جزء من الأجزاء في نفس الأمر بالقصر والإتمام والصّلاة بالتّيمّم والغسل والوضوء وصلاة الخوف وصلاة المريض وغير ذلك فتخيير المكلّف في ايقاعها في هذه الأجزاء تخيير في لوازمها بدلالة الإشارة فتدبّر قوله في ردّ تمسّك السّيّد اه أقول هو بحر العلوم السّيّد مهدىّ الطّباطبائى قدّس سرّه الزّكى وقد تمسّك بذلك الاستصحاب في مصابيحه وملخّص تقريره وتقريبه انّ نجاسة العصير كانت معلومة مشروطة بالغليان والمفروض حصوله ولا يعلم انّ جفاف العنب بصيرورته ذبيبا هل يوجب اختلاف حكمه أو لا فيستصحب النّجاسة الثّابتة له على نحو التّعليق بالغليان ويحكم بها على سبيل التّنجيز لحصول المعلّق عليه قوله لا اشكال في انّه يعتبر اه أقول وأيضا ان كان مراده من اشتراط عدم التّعليق عدمه بالنّسبة إلى أصل انشاء الحكم بمعنى ان الحكم الشّرعى لا يوجد انشائه الّا بعد حصول المعلّق عليه فهو ظاهر البطلان لأنّ معظم الاحكام من قبيل ما صدر انشائه قبله وان كان بالنّسبة إلى المستصحب نظرا إلى عدم حصول اليقين فهو مم إذ المدار على ثبوت اليقين امّا تنجيزا أو تعليقا قوله فاىّ فرق بين هذا اه أقول فيلزم الحكم بطهارة الزّبيب المتنجس في حال العنبيّة وانتفاء الرّبا بين الزّبيب والعنب وممّا حقّقه ره يظهر الجواب عن عدّة اعتراضات أوردت على السّيّد العلّامة ره منها انّ المتبادر من قولهم العنب يحرم بالغليان تحريمه ما دام عنبا ومنها انّ التّحريم يحتمل ان يكون للذّات مع الوصف فيزول لزوال العلّة ومنها انّ الغليان في العنب بنفسه وفي الزّبيب بواسطة ضمّ ماء من الخارج اليه ومنها ان الحكم في العنب هو التّحريم بالغليان السّابق على ذهاب الثّلثين والغليان في الزّبيب مسبوق بذهابهما ومنها انّ الأحكام تابعة للأسماء توضيح الجواب عن الأوّل انّ القضية المذكورة عرفيّة عامّة والمتبادر منها ثبوت الحكم حال ثبوت الوصف من دون ان يكون الوصف العنواني علّة لثبوته وبمثله يجاب عن شبهة أوردها فخر الدّين الرّازى في اثبات خلافة مواليه والرّدّ على الشّيعة في منعهم خلافتهم لسبق كفرهم وظلمهم وقد قال اللّه تعالى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
من انّ القضيّة عرفيّة عامّة فلا تدلّ الآية الّا على عدم ينلهم عهد اللّه في حال ظلمهم وكفرهم فلا مانع من نيلهم ايّاه بعده وعن الثّانى انّه يجوز استناده إلى علّة أخرى ولو منع عن جواز توارد العلل على المعلول الشّخصى فهو في غير العلل الشّرعيّة الّتى هي معرّفات وعن الثّالث انّ المستصحب هو التّحريم بالغليان في الجملة من دون ملاحظة ما ذكر وعن الرّابع انّ السّبب هو نفس الغليان من دون اعتبار كونه سابقا على ذهاب الثّلثين شرطا أو شطرا أو عن الخامس انّ تلك القاعدة يراد بها انتفاء الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم في مقابلة القياس وليس المراد بها انتفاء الحكم بانتفاء التّسمية مط ولو بدليل شرعىّ كآية أو اجماع أو استصحاب إذ التّخصيص بالذّكر لا يقتضى التّخصيص بالحكم الّا بمفهوم اللّقب الّذى ليس بحجة فالاسم حينئذ كشف عن تعلّق الحكم بالماهيّة الّتى لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة ما ذكرنا من عدم طهر العنب ولو تنجّس بالزّبيبيّة وأنت إذا أحطت خبرا بما حقّقناه تقدر على دفع ما أورده شيخ الجواهر وغيره في المقام قوله نعم ربّما يناقش اه أقول وربّما يناقش فيه بانّه من باب القياس والاسراء وليس مشمولا للأدلّة العقليّة والنّقلية بل دعوى شمولها له من منكرات أهل هذا الفنّ ولا يجدى توجيهه بانّه انّما هو لنفى احتمال مدخليّة بقاء مسمى الاسم وأمثاله في الحكم بل لا استصحاب الّا وهو لنفى الشّكّ في اعتبار الحال الأوّل في العلّة التّامّة للحكم المستصحب لوضوح الفرق بين الحال المستفاد من تعليق الحكم على الاسم ونحوه وبين غيره لظهور دخوله في موضوع الحكم بخلافه ويسهل رفعها بالتّامّل في قاعدة الجريان وجريانها فيما نحن فيه فيكون مشمولا للأخبار ولا يحتاج إلى التّوجيه والاعتذار بل ربّما يدّعى جريانه على القول بحجّيّة الاستصحاب من باب الوصف أيضا فليتامّل قوله لكنّ الأوّل لا دخل له اه أقول مع انّ الموضوع باق إذ لا يقتضى الجفاف انتفاء الحقيقة كما مرّ وتغير الموضوع في الجملة من مقوّمات مجرى الاستصحاب وإذا بنينا على المسامحة فيتضح الأمر غاية الوضوح قوله لحكومة استصحاب الحرمة اه أقول يندفع الأشكال بذلك أيضا لو قرّر بثبوت المعارضة بينه وبين اصالة عدم الحكم التّنجيزى كوجوب الاجتناب في المثال فانّ استصحاب الحكم التّعليقى راجع إلى استصحاب التّلازم الشّرعى الّذى كان بين المعلّق والمعلّق عليه والشّكّ في الاستصحاب الآخر مسبب عن الشّكّ في بقاء التّلازم الشّرعى بينهما فبعد اجراء الاستصحاب الأوّل يرتفع الشّكّ الثّانى وممّا قرّرناه ظهر لك انّ المراد من الحكومة في المتن هو الورود لا معناها الاصطلاحي قوله لانّ صدق الشّرطية اه أقول ولذا اعتبر المنطقيّون في تعريف القياس الاستلزام وجعلوه مع ذلك شاملا للصناعات الخمس البرهان والجدل والشّعر والخطابة والمغالطة فقول العالم مستغن عن المؤثّر وكلّ مستغن عن المؤثّر قديم مستلزم قطعا لقول العالم قديم بمعنى انّه لو تحقّق الأوّل في الواقع تحقّق الثّانى قطعا وهو معنى الاستلزام غاية الأمر عدم تحقّق الملزوم وهو لا يضرّ بالاستلزام وبالجملة لا يشترط في ثبوت الاستلزام تحقّق الملزوم ولذا قيّد بعضهم التّعريف بقوله متى سلمت فالتّقييد للإشارة إلى ما ذكرناه قوله لا فرق في المستصحب اه أقول قد يستشكل في نفى الفرق باستلزامه ما لا يمكن التزامه وهو اشتراط العمل بالبراءة بالفحص عن احكامها كاحكامنا وقد يجاب عنه بالتزامه لو أمكن وعدم اشتراطهم ذلك انّما هو لعدم امكانه لعدم مرجع جامع لأحكامها يعتنى به ثمّ انّ المسألة وان لم تكن معنونة الا في كلام شرذمة قليلين الّا انّ المستفاد من كلماتهم انّها ذات قولين وقد يلحق بهما قولان