تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بمعنى انّه يشكّ في انّه هل هو جزء ما امر به الشّارع أو لا فيكون من قبيل الشّكّ في الأجزاء وبناء المستدلّ فيه على البراءة فلا مجرى للاستصحاب فيبقى الاستصحاب العدمي سليما عن المعارض ولو بنى على الاشتغال كما هو طريقة بعض الأصحاب يكون الاستصحاب الوجودي سليما عن المعارض وكيف ما كان فلا وجه للحكم بتعارض الاستصحابين في ذلك المثال قوله الّا ان يرجع إلى استصحاب آخر اه أقول أورد عليه بانّ الأخبار ناظرة إلى الاستصحاب الوجودي فانّ قوله ع لانّك كنت على يقين من وضوئك ولا تنقض اليقين بالشّكّ ابدا صريح في اعتبار الاستصحاب الوجودي وهو الوضوء بل عليه بناء العقلاء كافّة وعليه مدار عمل الفقهاء أيضا إذ لا يخطر ببال أحد منهم في الأمثلة الّتى ذكرها ذلك الاستصحاب الّذى ذكره وجعله واردا على استصحاب العدم الأزلي فكيف يمكن الاعتماد في صورة الشّكّ في المانع على استصحاب عدمه دون الاستصحاب الوجودي وأجيب بمنع دلالة الرّواية على اعتبار الاستصحاب الوجودي وانّ مدار العمل عليه دون الاستصحاب العدمي الوارد إذ الرّواية لا تفيد الّا وجوب ابقاء الطّهارة ولا تدلّ على انّ ذلك انّما هو بملاحظة الأمر الوجودي فلا يمكن ابطال مطلوب المفصّل بها والحقّ انّ الرّواية بملاحظة العلّة والمعلول والمناسبة بينهما لا تخلو عن اشعار بل دلالة على انّ نظر المعصوم ع إلى الاستصحاب الوجودي بل التّحقيق انّها تدلّ على انّ استصحاب العدم الأزلي لا يصلح لمعارضة الاستصحاب الوجودي كما انّ استصحاب اشتغال الذّمّة بالصّلاة الّذى لا يحصل اليقين بالفراغ منه الّا بتجديد الطّهارة عند الشّكّ كذلك كما لا يخفى مضافا إلى انّه لو بنى على استصحاب عدم المانع أو عدم المانعيّة دون استصحاب الطّهارة مثلا فيرد عليه انّ ترتيب آثار الطّهارة من جواز المضي في الصّلاة ونحوه امّا ان يكون بواسطة الطّهارة فيلزم خلاف ما بنى عليه من تساقط الاستصحابين بعد تعارضهما وامّا ان يكون بدونها فهو باطل لعدم امكان ترتيب آثار الشّيء مع عدمه وظهور عدم حجّيّة الأصل المثبت قوله امّا اوّلا فلأنّ الأمر الوجودي اه أقول ربّما يورد بوجه آخر يقرب من هذا الوجه وهو انّه ان أريد من العدم الأزلي الذي يعارض استصحاب حال الشّرع قاعدة العدم المركوزة في الأذهان ففيه انّها لا تثبت الأحكام الوجوديّة بل ليس فيها الّا عدم الحكم بالوجود ولو سلّم فلا تعارض استصحاب حال الشّرع لوروده عليها وان أريد منه العدم السّابق فامّا ان يراد العدم المطلق ففيه انّ العدم المطلق انتقض بالوجود المطلق أو المقيّد بالزّمان المخصوص ففيه انّ الزّمان ليس من مشخّصات الفعل وان أمكن القول بتشخيصه بالنّسبة إلى الاحكام من جهة دوران امرها مدار اعتبار المعتبر الّا انّ استصحاب المقيّد بالزّمان يساوق استصحاب الزّمان فلا مجرى له الّا بالتّاويل كما مرّ كما انّه لا مجرى لاستصحاب حال الشّرع بهذا الاعتبار فلا استصحاب في المقامين حتّى يرفع اليد عنه باعتبار المعارضة وفيه ما لا يخفى على المتامّل في سياق كلام المفصّل قوله لانّ الشّك في أحدهما ليس مسبّبا اه أقول وذلك لانّ لازم السّببيّة والمسببيّة ان يكون ارتفاع الشّكّ السّببى كافيا في ارتفاع الشّكّ المسبّبى دون العكس وهاهنا يكفى ارتفاع كلّ واحد منهما في ارتفاع الآخر وبعبارة أخرى ليس بين العدم الأزلي وعدم المانع أو المانعيّة علاقة وارتباط بان يكون أحدهما مترتبا على الآخر شرعا أو عقلا أو عادة كما في العلّة والمعلول والسّبب والمسبّب فليس تقارنهما وعدم حصول الانفكاك بينهما الّا من باب الاتّفاق بل الشّكّ في كليهما مسبّب عن الشّكّ في شيء آخر وهو كيفيّة جعل الشّارع سببيّة الوضوء للطّهارة مثلا بمعنى انّه هل جعله سببا مط أو مقيّدا بعدم خروج المذي فانّه يرتفع الشّكّ عنهما بارتفاع ذلك الشّكّ إذ مع يقين أحد طرفيه يرتفع أحدهما ويتعيّن الحكم وهو ظاهر

[ الثالث ان المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل ]

قوله لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم الّا بعد احراز اه أقول قد يدعى انّه يمكن ان يحكم العقل على الموضوع المجمل من جهة عدم تفتيشه في حال الموضوع فيمكن الشّكّ في الزّمان الثّانى من جهة الإجمال فيجرى الاستصحاب وفيه انّ الشّكّ وان أمكن تصوّره الّا انّه ليس مجرى الاستصحاب إذ العقل يحكم في الزّمان الثّانى أيضا على وجه الاجمال كما حكم في الزّمان الأوّل قوله الّا انّ الشّارع حكم اه أقول لقائل ان يمنع ذلك مع انّ مشكوك الحكم مجرى البراءة قوله يظهر ما في تمسّك بعضهم اه أقول وجه الضّعف انّ موضوع حكم العقل هو النّاسى وقد زال النّسيان قوله ممّا ذكرنا سابقا اه أقول وهو انّه لا يعقل الاستصحاب في حكم العقل قوله لكنّه خارج عمّا نحن فيه اه أقول لأنّ ذلك مسئلة أخرى وهي انّ العلم الاجمالي هل يكفى في تنجّز التّكليف أو لا وقد مرّ الكلام فيها في مباحث القطع في اوّل الكتاب قوله فهو من آثار الشّكّ لا المشكوك اه أقول اى لا يكون من آثار استصحاب المشكوك فتاتى في مورد الشّكّ نفس قاعدة الاشتغال

[ الأمر الرابع الاستصحاب التقديري والتعليقي ]

قوله باعتبار كون القضيّة المستصحبة اه أقول فهو عبارة عن استصحاب الحكم المعلّق على وجود شرط مفقود أو فقد مانع موجود لأجل اثبات تنجزه عند حصولهما إذا فرض حصول الشّكّ فيه بسبب ما يوجب الشّكّ وليس المراد من المعلّق عليه ما يشمل موضوع القضيّة إذ ليس الاستصحاب فيما علّق فيه المحمول على وجود الموضوع من الاستصحاب التّعليقى ولا مندرجا في تعريفه وتوهّم خلافه كما صدر عن بعضهم وهو واضح قوله مثل انّ العنب اه أقول هذا من جملة أمثلته ومنها استصحاب وجوب الفطر المشروط بدخول وقته وهو شهر شوّال إذا وقع الشّكّ في ذلك الوقت في وجوبه ومنها استصحاب وجوب الصّلاة المشروطة بدخول وقتها بعد الوقت إذا حصل الشّكّ للمرأة بحدوث ما يحتمل ان يكون حيضا ولم يمض من الوقت مقدار أداء الصّلاة ومنها ما ذكره بعضهم من اثبات صحّة البيع بعد النّداء باستصحاب صحّته قبله والحقّ انّه ليس من أمثلته الّا إذا جعل التّعليق على الموضوع مندرجا تحته كما صرّح به بعضهم فانّه بعد ان ذكر انّ الاحكام الوضعيّة كلّها معلّقة على وجود الموضوعات سواء تعلّقت بالأعيان كنجاسة الكلب وطهارة الغنم أو بالافعال كالصّحّة والفساد بمعنى انّ قولنا مثلا الغنم طاهر معناه انّه لو وجد لكان طاهرا وكذا الأحكام التّكليفيّة المتعلّقة بالأعيان وانّ الحقّ حجّية الاستصحاب في التّعليقيّات للاخبار وبناء العقلاء قال في مقام التّفريع فعلى هذا لو شكّ في صحّة تقليد الميّت وفي صحّة البيع وقت النّداء لجاز التّمسّك باستصحاب الصّحّة فيها ثمّ منع ثانيا