تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لعنوان الكرّيّة أو عدمها أو في زيادة الماء عن قدر الكرّ أو عدمها فعلى المداقّة لا مجرى له في الأوليين لتبدّل الموضوع ولا عبرة به في الباقية لبطلان الأصل المثبت وهذا منه لكون الأحكام الشّرعيّة مترتبة على الكرّيّة وعدمها لا العناوين الأخر كالمحصّليّة والزّيادة نعم يجرى في الكلّ ويعتبر به على المسامحة العرفيّة

[ الثاني في استصحاب الزمان والزماني ]

قوله الّا انّه يظهر من كلمات جماعة اه أقول يكفى في ذلك تعبير كثير من الفقهاء كالشّهيدين ره بمستصحب اللّيل ومستصحب النّهار وترتيب الأحكام عليهما وان أمكن فيه التّاويلات الآتية قوله امّا نفس الزّمان فلا اشكال اه أقول يستفاد ذلك من كلمات جمّ غفير من الأصحاب واستندوا فيه بما أشار اليه المص ره في اوّل العنوان من انّ مورد الاستصحاب هو الشّكّ في البقاء وهو وجود ما كان موجودا في الزّمان السّابق والزّمان ليس موجودا في الزّمان ولذا جعل المتكلّمون سبق بعض اجزاء الزّمان على بعض قسما سادسا من اجزاء السّبق الحقوه بالأقسام الخمسة الّتى أثبتها الحكماء وهي السّبق بالعلية وبالطّبع وبالرّتبة وبالشّرف وبالزّمان حيث زعموا انّ ادراجها في أحد تلك الأقسام غير ممكن وعلّلوا عدم اندراجها في السّبق الزّمانى بانّ الزّمان ليس له زمان فسمّوا ذلك السّبق بالسّبق بالذّات وخصّوا اسم السّبق بالزّمان بالزّمانيات حتّى انّ هذه الشّبهة اعني عدم وجود الزّمان في زمان آخر وعدم امكان تصوّر وجوده بلا زمان وأمثالها ألجأت جماعة من أرباب المعقول على انكار وجود الزّمان وان رفعها المحقّقون بمنع لزوم ان يكون للزّمان زمان وانّما يلزم ذلك لو لزم ان يكون هذا السّبق بزمان زائد على السّابق والمسبوق وليس بلازم الجواز ان يكون السّابق والمسبوق بهذا السبق نفس الزّمان ويكون عروض السّابقية والمسبوقيّة لهما لذاتيهما ويكون عروضهما لغير اجزاء الزّمان بسبب اجزاء الزّمان ولا استحالة فيه وكيف كان فعدم وجوده في زمان آخر مسلّم عندهم بمعنى انّه موجود وسابق بنفسه والأشياء الزّمانية موجودة فيه كما انّ الوجود موجود بنفسه والأشياء الموجودة موجودة به وبالجملة اعتبار الوجود المتيقّن في الزّمن السّابق في الاستصحاب يخرج نفس الزّمان عن تحت مجراه مضافا إلى أن الاستصحاب عبارة عن ابقاء ما كان على ما كان فلا بدّ من كون القضيّة المشكوكة عين القضيّة المتيقّنة وليس الامر في الزّمان كذلك لانّ المتيقن جزء من الزّمان علم بانقضائه وانقطاعه والمشكوك فيه جزء آخر لم يعلم وجوده بعد مع أن استصحاب الزّمان يكون من قبيل اجراء الأصل في الشكّ في الحادث فتامّل قوله نعم لو اخذ المستصحب اه أقول لمّا ورد الاشكال على جريان الاستصحاب في اجزاء الزّمان لما ذكرناه اضطروا إلى التّوجيه والتّأويل في جريانه واولوه بوجوه أشار إلى بعضها في المتن ومن جملة الوجوه ارجاع المستصحب إلى الأمر العدمي وهو عدم دخول ضدّ ما كان بمعنى ان استصحاب اللّيل مثلا يراد به استصحاب عدم النّهار فيصير القضيّة المشكوكة عين المتيقّنة فانّ عدم النّهار كان في الزّمان الأوّل وهو اللّيل متيقنا وصار في الآن الثّانى مشكوكا ولا يخفى انّه لا يحسم مادة الأشكال إذ لو ارتفع بالنّسبة إلى لزوم التّغاير بين القضية المتيقّنة والمشكوكة لم يرتفع بالنّسبة إلى اعتبار كون المستصحب موجودا في الزّمان ومظروفا له كما لا يخفى مع انّه أصل مثبت إذ الأحكام الشّرعيّة مترتبة على اللّيل لا عدم النّهار مع انّ الزّمان انّما ينقضى شيئا فشيئا فليس له البقاء قطعا والحكم باصالة عدم دخول ضدّ ما كان لا ينفك عن الحكم ببقاء الوقت الّذى هو فيه من اللّيل أو النّهار ثمّ انّ السّيّد المحقّق ره ذكر في شرح الوافية في مقام التّوجيه وجهين أحدهما انّ المراد استصحاب عدم البلوغ إلى الغاية وثانيهما استصحاب مفهوم اللّيل والنّهار وكان مراده من الوجه الثّانى ما ذكره صاحب الفصول من انّ المدار في امر الاستصحاب على العرف وهم يعدون اللّيل والنّهار مثلا امرا واحدا مستمرّا قار الذّات كالموضوعات الخارجيّة ولا يلتفتون إلى الدّقائق الحكميّة من كونهما ينعدم كلّ جزء منهما بوجود جزء آخر ولا يخفى انّ الوجه الاوّل الّذى ذكره المص ره ينطبق على هذين الوجهين كليهما قوله ولعلّه المراد اه أقول بتقريب ذكر لفظ الامر المشعر بإرادة استصحاب وجوب الصّوم وجواز الافطار قوله الّا انّ جواز الإفطار اه أقول مضافا إلى انّه امّا ان يراد استصحاب الأحكام بدون الموضوع وهو الزّمان فيما نحن فيه فهو باطل كيف لا والحكم لا يثبت بدون الموضوع وامّا ان يراد استصحابها معه فيعود المحذور قوله فيستصحب القدر المشترك اه أقول نظير ذلك ما تقرّر في مباحث اصالة البراءة من اتّصاف الأكثر بالوجوب فيما إذا دار الامر بين الأقلّ والأكثر وكان من قبيل التّخيير العقلي كما إذ أورد الأمر بقراءة القرآن المردّدة بين قراءة سورة وقراءة تمام القرآن فيحكم باتّصاف الأكثر بالوجوب بناء على المسامحة العرفية نظرا إلى انّهم لا يعدون الأقلّ والأكثر امرين متباينين حتّى يكون المتّصف بالوجوب أحدهما دون الآخر بل يعدونهما امرا واحدا من جهة اتّحاد الدّاعى لهما وان كان المباينة بينهما ظاهرة بناء على المداقّة العقليّة كما أشار اليه المص ره قوله فافهم اه أقول قوله وممّا ذكرنا يظهر فساد اه أقول المراد بالبعض هو الفاضل النّراقى ره وحاصل مرامه على ما يفيده صريح كلامه هو الفرق بين صورتي الشّكّ في المقتضى والشّكّ في المانع بعدم جريان الاستصحاب في الاوّل لمعارضته بالمثل بتقريب انّ الأحكام الشّرعيّة طلبيّة كانت أو وضعية أمور حادثة بعد عدمها الأزلي خارجة عن الليس إلى الايس بجعل الشّارع فيتعارض استصحاب وجوده في حال الشّكّ مع استصحاب عدمه السّابق ومثّل له تارة بمثال الجلوس يوم الجمعة المذكور في المتن وأخرى بما إذا علم انّ الشّارع امر بالصّوم يوم الخميس فشكّ في وجوب الصوم يوم الجمعة وجريانه في الثاني لأنّه وان تعارض فيه الاستصحابان أيضا كما في الأوّل الّا انّ فيه استصحابا آخر واردا على استصحاب العدم فيبقى الاستصحاب الوجودي سليما عن المعارض ومثل له بأمثلة بعضها مذكورة في المتن وتقريب عدم تعارض الاستصحابين فيها انّ مرجع الشّك فيها امّا إلى مانعيّة الموجود أو وجود المانع فبعد اجراء اصالة عدم وجود المانع وعدم مانعيّة الموجود يبقى الاستصحاب الوجودي سليما عن المعارض ولا يخفى مع ما يرد من الخدشة على أصل مطلبه ورود المناقشة في بعض الأمثلة الّتى ذكرها وهو مثال الامر بالصّوم يوم الخميس وذلك لانّه امّا ان يشكّ في وجوب صوم يوم الجمعة استقلالا بعد العلم بعدم شمول الامر بصوم يوم الخميس له فيكون مجرى البراءة لكون الشّبهة بدويّة فلا يجرى الاستصحاب الوجودي فيكون الاستصحاب العدمي سليما عن المعارض وامّا ان يشكّ فيه ارتباطا