الحرمة والنّجاسة الّا استصحاب عدم التّذكية ولا اعتبار بالاستصحاب بالعدميّة فاذن يكون قاعدة الطّهارة محكمة لا ناقل عنها ومن هنا يظهر فساد ما ادّعاه بعضهم من عدم وجود الخلاف في حجّيّة الاستصحابات العدميّة كما أشرنا سابقا وعند بعضهم الرّجوع إلى الأصول الاوليّة كالطّهارة في المقام بعد معارضة ذلك الاستصحاب باصالة عدم الموت حتف الأنف وتساقطهما وعند بعضهم انّ النّجاسة محمولة على كون الحيوان ميتة لقوله تعالى
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
الآية فاستصحاب عدم الموت يثبت الطّهارة ولا يعارضه استصحاب عدم التّذكية لاحتياجه في اثبات الحكم إلى اثبات لازم عقلي له وهو الموت ولا عبرة بالأصل المثبت وعند صاحب الوافية فقدان اليقين السّابق والشّكّ اللّاحق كما هو مذكور في كلامه فيرجع إلى الأصل الموجود في المقام هذا وقد ظهر ممّا قرّرناه انّ الأصول الّتى يمكن ان يتمسّك بها في المسألة خمسة قاعدة الطّهارة واستصحابها في حال الحياة واصالة عدم الموت حتف الأنف واستصحاب عدم التّذكية الثّابت في حال الحياة واستصحاب حرمة اللّحم كذلك ومجمل القول في تقريبها وتشخيص صحيحها من سقيمها وغثّها من سمينها انّ مناط استصحاب عدم التّذكية انّ الحكم بالطّهارة متعلّق على التّذكية لقوله تعالى
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
فيحكم مع عدمها كما هو مقتضى الأصل بالنّجاسة فان قيل كما انّ الطّهارة معلّقة على التّذكية من جهة تعليق الحلّيّة عليها فكذلك النّجاسة معلّقة على كون الحيوان ميتة من جهة تعليق الحرمة عليه في قوله تعالى
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
فعند الشّكّ في كونه ميتة يحكم بالنّجاسة قيل اوّلا انّ المراد من الميتة هو غير المذكّى المحرز بالأصل وثانيا انّه لو سلّم انّ المراد بها الحيوان الميّت مط لا غير المذكّى لا مجال للحكم بالطّهارة لوقوع الشّكّ في انّ المشتبه هل هو داخل في مصاديق المستثنى وهو المذكّى أو المستثنى منه وهو الحيوان الميّت وطريق الشّهيد وجماعة وعليه شيخ الجواهر ره ادراجه في المستثنى منه وثالثا انّ الشّارع جعل للحكم بالطّهارة ميزانا كيد المسلم وسوق المسلمين وان كان الطّهارة مقتضى الأصل لم يكن في جعل الميزان فائدة لكفاية اصالة الطّهارة كما في سائر الأشياء فذلك يدلّ على انّ الأصل هو النّجاسة فان قلت هذا الأصل معارض بالأصل الآخر وهو اصالة عدم الموت حتف الأنف أجاب صاحب الجواهر بانّه لا معنى لأصالة عدم الموت حتف الأنف ضرورة موافقة الموت حتف الأنف بعد تحقّق خروج نفس الحيوان الأصل فلا ينفى به إذ غيره هو الّذى يحتاج إلى سبب زائد من تذكية أو قتل أو نحوهما في تحقّقه بخلافه وبعبارة أخرى الأصل بقاء الحيوان إلى الغاية الّتى اجلها اللّه له والأصل عدم عروض شيء غيرها فان قلت ظاهر كثير من النّصوص الحكم بالتّذكية حتّى يعلم كونه ميتة كموثّقة سماعة عن الصّادق ع في تقليد السّيف في الصّلاة فيه الفراء والكيمخت قال لا بأس ما لم يعلم انّه ميتة ومثلها غيرها من الرّوايات مضافا إلى قاعدة الطّهارة والحلّيّة قلنا المراد الحكم بالحلّيّة والطّهارة مع الأمارات الشّرعيّة الدّالّة على التّذكية كيد المسلم لا مط لعدم دليل صالح عليه فظهر انّ اصالة عدم التّذكية أصل أصيل متين وان اصالة عدم الموت حتف الانف لا أصل لها وامّا قاعدة الطّهارة واستصحابها فلا مجرى لهما امّا القاعدة فلأن مجراها صورة الجهل والاستصحاب القائم في طرف النّجاسة علم شرعىّ وامّا الاستصحاب فلانّ الاستصحاب الحكمي لا مجرى له عند وجود الاستصحاب الموضوعي لورود الأوّل على الثّانى مضافا إلى ما ذكره شيخ الجواهر ره من انّ اصالة الطّهارة انّما تنفى النّجاسة بالواسطة بخلاف اصالة عدم التّذكية فانّها تنفى الطّهارة بدونها وامّا استصحاب الحرمة الثّابتة حال الحياة فهو لا يخالف استصحاب عدم التّذكية وان لم يكن في نفسه تامّا من جهة تبدّل الموضوع وممّا حقّقناه يظهر الجواب عمّا يورد على هذا الأصل وسنشير إلى ذلك قوله لانّ الميتة عبارة عن كلّ اه أقول فمجرّد عدم التّذكية الثّابت بالأصل يقتضى حكم النّجاسة وبهذا يسقط ما ذكره الفاضل التّونى ره فانّه لا حاجة لنا إلى اثبات الملزوم الآخر وهو الموت حتف الأنف وبالجملة المستصحب هو عدم التّذكية الحاصل قبل خلق هذا الحيوان من دون اعتبار تحقّقه في ضمن الحياة أو الموت ولا شكّ انّه متيقّن سابقا مشكوك لاحقا وان شئت قلت انّ المستصحب هو عدم الملكة اى عدم التّذكية عمّا من شأنه التّذكية الموجود في ضمن الحيوان حال الحياة على
سبيل المقارنة الاتّفاقيّة فلا يلزم من ارتفاعها ارتفاعه فلا يتمّ ما ادّعاه من انتفاء اليقين السّابق أو الشّكّ اللّاحق الّذين هما من شرائط جريان الاستصحاب قوله كان الاستصحاب في الأمر العدمي المقارن اه أقول لأنّه لا مانع من استصحاب أحد المقارنين عند انتفاء الآخر نعم لو علم الملازمة بينهما كالعلّة والمعلول أو كونهما معلولي علّة واحدة أو اتّحادهما في الوجود كالمركّبات العقليّة لاتّجه المنع قوله ويترتّب عليه عدم جريان الاستصحاب اه أقول الامر التّدريجى امّا ان يكون نفسه تدريجيّا كالزّمان والزّمانيات الغير القارة أو قيده أو وصفه أو ما يتحصّل منه فالأقسام خمسة راجعة إلى أربعة وقد تكلّم المص الأستاذ ره في هذا التّنبيه في الثّلاثة الاوّل ولنتكلّم نحن في الأخيرين وان كان حكمهما مستفاد من بعض المطالب الآتية عند التّامّل فنقول امّا وصف الأمر التّدريجى كالجهر والاخفات الّذين هما من أوصاف التّكلّم والقراءة فلا يجرى فيه بناء على المداقّة العقليّة لتبعيّة الوصف للموصوف والمفروض عدم احرازه ويجرى فيه بناء على المسامحة بان يعد مثلا الجهر المتعدّد الّذى يكون الدّاعى له واحدا امرا واحدا وامّا ما يتحصّل من الأمر التّدريجى كجميع اقسام المقادير ومنها الكرّ الحاصل من اجتماع الماء شيئا فشيئا فملخّص الكلام فيه انّ شريف العلماء ره صرّح بنفي الخلاف في حجّيته كسائر الأمور التّدريجيّة إذا كان الاستصحاب وجوديّا ومنع جريانه إذا كان عدميّا فلو القى ماء حوض كرّ فصاعدا على حوض آخر تدريجا في مجلس واحد ثمّ لاقى ماء ذلك الحوض الآخر نجس وشككنا في انّ ماءه وصل إلى حدّ الكرّ أو لا فعلى القول بالحجّيّة يكون ماء ذلك الحوض نجسا بخلاف القول بعدمها واستدلّ عليه ببناء العقلاء على طهارة الملاقى الطّاهر لماء ذلك الحوض وانصراف الأخبار إلى ما عليه بناء العقلاء والتّحقيق انّ للاستصحاب في امر الكرّيّة مثلا صورا لا يجرى في بعضها ولا يعتبر في البعض الآخر بعد جريانه بناء على المداقّة ويجرى في الكلّ بناء على المسامحة بيان ذلك انّ المستصحب امّا هو الكرّيّة أو عدمها ولكلّ ثلاث صور لأنّه امّا ان يجرى الاستصحاب في نفس الكرّيّة السّابقة أو عدمها بعد اخراج قدر من الماء عنه أو ادخاله فيه أو في محصّليّة الحوض المخصوص