الجنابة وكذا إذا كان في السّابق محدثا بالحدث الأصغر قوله دون آثار شيء من الخصوصتين اه أقول وذلك للقطع بارتفاع إحداهما وعدم القطع بوجود الأخرى فلم يحصل الشّكّ اللّاحق بالنّسبة إلى الأول واليقين السّابق بالنّسبة إلى الأخرى وهما من شرائط الاستصحاب بخلاف استصحاب الكلّى فانّ كليهما موجود فيه بالفعل كما لا يخفى قوله مع انّه مستلزم لاختصاص اعتبار الاستصحاب اه أقول الظّاهر انّ غرضه ليس التّفصيل بين الشّكّ في المقتضى والشّكّ في الرّافع وذلك لأنّ الكلّى المردّد بين أمور مختلفة من حيث الاستعداد والقابليّة قد يكون الشّكّ فيه من حيث المقتضى كما في المثال الّذى ذكره ره في كلامه وقد يكون من حيث الرّافع كما لو شكّ في انّ ما أصاب ثوبه هو البول أو المنى ثمّ شكّ بعد الغسلة الواحدة في طهارة الثّوب بسبب الشّكّ الاوّل فالشّكّ متعلّق هنا بالمانع اى مانع النّجاسة وهو الطّهارة فمقتضى الاشتراط الّذى ذكره عدم جريان الاستصحاب في المثال أيضا كعدم جريانه في صورة الشّكّ في المقتضى مضافا إلى تصريحه في اوّل المسألة بحجّية الاستصحاب مط بل غرضه بيان اشتراط جريان الاستصحاب بشرط وهو ان لا يكون المستصحب مردّدا بين أمور مختلفة بحيث يوجب الاجمال واعلم أيضا انّ المشروط بهذا الشّرط هو المستصحب اعني الحكم لا الموضوع وان كان مذهبه اشتراطه أيضا بهذا الشّرط وصرّح به في كلامه حيث قال انّ الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه وانّه قد يكون الموضوع الثّابت جزئيّا وقد يكون كليّا ولكن غرضه من هذا الاشتراط هو ما ذكر كما يشعر به كلامه في المثال الّذى ذكره فلا تغفل قوله قد عرفت ما فيه سابقا اه أقول من أنه لم يقل به أحد الّا ما يستفاد من الشّيخ البهائي ويظهر من بعض آخر مع انّ بناء العلماء ليس عليه لاجرائه في موارد فاقدة له بل مع وجود الظّنّ بالخلاف كما في استصحاب حيوة الغائب إلى العمر الطبيعي مع عدم ظنّ بقائه اليه بل وجود الظّنّ بخلافه من جهة الغلبة وكما فيما إذا علم اجمالا بإصابة النّجس ثوب المكلّف أو الأرض فيحكم باستصحاب طهارة الثّوب مع عدم الظّنّ وكما في مسئلة الكرّ الّتى مرّت ذكرها وهي ما إذا بلغ الماء موضعا معيّنا من الحوض مثلا ووصل اليه إذا أريد تفريغه منه قوله لأنّ بقاء الكلّى في الخارج اه أقول ولأنّ الكلّى لا وجود له الّا في ضمن الأفراد والموجود في ضمن فرد غير الموجود في ضمن فرد آخر فالموجود في ضمن الاوّل معلوم سابقا غير مشكوك لاحقا وفي ضمن الثّانى بالعكس فانتفى فيهما شرط جريان الاستصحاب قوله وجوه أقواها الأخير اه أقول لم ينقل هنا عن أحد الخلاف في الجريان مط بل الظّاهر من المحقّق القمّى ره هنا عدم الاستشكال فيستصحب الكريّة وعدمها والإطلاق والإضافة مع أنها من هذا القبيل قوله حتّى على القول فيها بتجدّد الامتثال اه أقول مسئلة تجدّد الامتثال ممّا ربّما يشار إليها في هذا الكتاب وغيره من كتب الأصول ولا باس بان نتكلم فيها لزيادة البصيرة والخبرة للنّاظرين في الكتب وان كانت خارجة عن وظيفة الفنّ فنقول ذهبت الأشاعرة إلى انّ شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين بل كلّها على المقتضى والتّجدّد كالحركة والزّمان عند الفلاسفة وبقائها عبارة عن تجدّد الأمثال بإرادة اللّه تعالى وبقاء الجوهر مشروط بالعرض واستدلّ أهل الظّاهر منهم بوجهين أحدهما انّ العرض اسم لما يمتنع بقائه بدلالة ماخذ الاشتقاق يقال عرض لفلان امر اى معنى لا قرار له وهذا امر عارض وهذه الحالة ليست باصليّة بل عارضة ولذا سمى السّحاب عارضا وليس اسما لما يقوم بذاته بل يفتقر إلى محلّ يقومه إذ ليس في معناه اللّغوى غنى عن هذا المعنى وثانيهما انّه لو بقي فاما ببقاء محلّه فيلزم ان يدوم بدوامه لانّ الدّوام هو البقاء وان يتّصف بسائر صفاته من التّجرّد والتّقوّم بالذّات وغيرهما لكونها من توابع البقاء وامّا ببقاء آخر فيلزم بقائه مع فناء المحلّ ولا يخفى انّ كلا الوجهين في غاية السّقوط إذ العروض في اللّغة انما ينبئ عن عدم الدّوام لا عن عدم البقاء زمانين أو أكثر ولو سلّم فلا يلزم اعتباره على هذا الوجه في المعنى الاصطلاحي ولانّ بقائه ببقاء آخر لا يستلزم ما ذكره من اللّازم لإمكان اشتراط بقائه ببقاء المحلّ لوجوده بوجوده واحتجّ أهل التّحقيق منهم أيضا بوجهين أحدهما انّه لو كان باقيا لكان بقائه عرضا قائما
به لكونه وصفا له فيلزم قيام العرض بالعرض وهو باطل وثانيهما انّه لو كان باقيا لامتنع زواله إذ لو أمكن لكان حادثا مفتقرا إلى سبب فسببه امّا نفس ذاته فيمتنع وجوده ضرورة انّ ما يكون عدمه مقتضى ذاته لم يوجد أصلا وامّا زوال شرط من شرائط وجوده فننقل الكلام إلى زوال هذا الشّرط ويتسلسل ضرورة انّه يكون لزوال شرط له وهلمّ جرّا وامّا طريان ضدّه وهو باطل امّا اوّلا فللزوم الدّور فانّ طريان أحد الضّدّين على المحلّ مشروط بزوال الآخر وهو موقوف عليه فلو توقّف زوال الآخر على طريانه كان دورا وامّا ثانيا فلانّ التضادّ والتّنافى انّما هو من الجانبين فدفع الطّارى الباقي ليس أولى من دفع الباقي ايّاه بل الدّفع أهون من الرّفع وامّا فاعل مختار أو موجب مع شرط حادث فيلزم ان يكون له اثر ليصحّ انّه مؤثّر إذ حيث لا اثر لا تأثر والعدم نفى محض لا يصلح اثرا وأجيب عن الأوّل اوّلا بمنع الملازمة إذ البقاء عبارة عن استمرار الوجود وانتسابه إلى الزّمان الثّانى والثّالث وليس عرضا قائما بالباقي وثانيا بمنع بطلان اللّازم وعن الثّانى بالنّقض والقلب والحلّ كما هو مذكور في مطوّلات الكتب الكلاميّة والحقّ انّ بقاء الأعراض كالألوان والاشكال والاعراض القائمة بالنّفس كالعلوم والإدراكات بمنزلة بقاء بعض الأجسام فإن كان ذلك حقّا فكذا هذا وان كان باطلا فكذلك وليس التّعويل في بقائها على مجرّد المشاهدة أو على قياسها بالأجسام حتّى يرد الاعتراض بانّ الأمثال المتجدّدة على الاستمرار قد تشاهد امرا مستمرّا باقيا كالماء المصبوب من الأنبوب وبانّ القياس على الجسم قياس مع الفارق كما لا يخفى إذا عرفت هذا فمراد المص ره انّ بقاء الموضوع لمّا كان بنائه على العرف لا على المداقّة العقليّة فلذلك يستصحب الأعراض حتّى على القول بتجدّد الأمثال وعدم بقائها زمانين مع عدم بقاء الموضوع على المداقّة العقليّة على ذلك القول قوله الّا ان نظر المشهور اه أقول اعلم انّ الأصحاب اختلفوا في طهارة الجلد المشتبه ونجاسته على قولين فذهب المشهور إلى النّجاسة وذهب بعضهم إلى الطّهارة ولكنّهم اختلفوا في المدرك فالمدرك عند صاحب المدارك انّه لا دليل على
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣١٩