اليقين والشّكّ في شيء واحد وهو بديهي البطلان والثّانى مطلق رفع اليد عند التّعارض وعدمه والثّالث ما استفاده صاحب الفصول من الاخبار وهو رفع اليد عند التّعارض الشّأنى الّذى يراد منه كون المستصحب من شانه البقاء لولا المانع والرّابع ما استفاده المحقّق الخوانساري وهو كسابقه مع اعتبار النّظر إلى حال الدّليل في ثبوت اليقين من جهة كونه مغيا بغاية كاعتبار النّظر إلى نفس المستصحب من جهة اقتضائه البقاء في السّابق وهذه الثّلاثة معان مجازيّة بعلاقة التّقييد والإطلاق في الاوّل والمشابهة في الأخيرين ويراد من اليقين على التّقادير معناه الحقيقي باضمار الآثار أو المجازى اعني المتيقّن بعلاقة المجاورة والأوّل اعمّ من كلّ من الأخيرين لشموله صورة الشّكّ في المقتضى أيضا وبين الأخيرين عموم من وجه لاجتماعهما في المعنى بالغاية الّذى من شانه البقاء وتفارقهما فيما يكون من شأنه البقاء ولا يكون مغيا بغاية كالطّهارة والبيع ونحوهما وفي الاستصحابات الزّمانيّة كما في صم إلى اللّيل ان قلنا بانّ الشّكّ فيها من قبيل الشّكّ في المقتضى وانّها ليس فيها شأنيّة البقاء والّا كان الأوّل اعمّ لشموله جميع صور الشّكّ في المانع واختصاص الثّانى باثنتين منها وهما صورتا الشّكّ في وجود المانع أو في صدقه على الموجود إذا عرفت هذا فيرد على المحقّق عدا ما ذكر في المتن أمور أحدها انّ دلالة اخبار النّقض على حجّية الاستصحاب في الحكم المغيى بغاية المقتضية لاختصاصها بالصّورتين اللّتين جعله حجّة فيهما لا تنفى حجّيته في سائر الموارد فيثبت حجّيته فيها بالاخبار الغير المشتملة على لفظ النّقض المختصّ بالتّعارض الثّانى وثانيهما انّ الحكم بحجّيته في الصّورتين نظرا إلى معنى النّقض انّما يناسب التّمسّك بالأخبار من جهة إفادتها النّظر إلى الحالة السّابقة وهذا لا يلائم صدر كلامه حيث انكر الاستصحاب مط وثالثها ما أشرنا اليه سابقا من كون عموم اليقين والشّكّ قرينة على إرادة مطلق رفع اليد من النقض فيثبت حجّيّة الاستصحاب مط ورابعها انّا نقول ليس مفروض البحث ومحلّ الكلام ليس ما اختصّ ثبوته بزمان ولو فرض عدم ثبوت الشّكّ في الزّمان الثّانى كان البقاء مقطوعا لشأنيّة البقاء فيه فكما انّ انتفاء الشّكّ فيما فرضه المحقّق يوجب اليقين بالحكم بسبب الاستمرار المنصوص عليه فكك فيما فرضه القوم لعدم الواسطة بين الشّكّ بالحكم واليقين به إذ المفروض عدم القطع بانتفاء الحكم السّابق وخامسها انّه يرد عليه النّقض فيما إذا كان الدّليل مثبتا للحكم على وجه الإهمال فانّه لولا الشّكّ في الدّليل بل علم استمراره لثبت اليقين بالحكم مع انّه لا يقول بحجّيّة الاستصحاب لعدم كونه مغيا بغاية الا على الوجه الّذى الزمه به شيخنا المص ره لكنّه خلاف مذهبه وكذا يرد النّقض بما إذا كان الشّكّ في الموضوع المستنبط لثبوت التّعارض الشّأني فيه مع انّه لا يقول بحجّية فيه بل يخصّ بصورتى الشّكّ في الموضوع الخارجي قوله وبين هذا وما ذكره المحقّق اه أقول لانّه يرجع حينئذ إلى مذهب صاحب الفصول لكون حاصل مفاد الخبر بناء عليه انّه لولا الشّكّ لثبت الحكم لاقتضائه البقاء فينبغي له تعميم الحجّيّة في جميع اقسام الشّكّ في المانع لا تخصيصها بالصّورتين قوله ثمّ انّ التّعارض المقتضى اه أقول ملخّصه انّ ما يلزم من كلامه يستلزم عدم حجّية الاستصحاب حتّى في الصّورتين المسلّمتين عنده من جهة رجوع الشّكّ إلى المقتضى وقد حكم بوجوب احراز المقتضى في جريانه وذلك لان الكبرى المستفادة من دليل استمرار الحكم إلى غاية معيّنة وان كانت محرزة بحكم الغاية الا انّ الصّغرى غير محرزة وهي جزء المقتضى قوله وامّا توجيه كلام المحقّق اه أقول حاصل التّوجيه انّ مراد المحقّق انّ الأخبار ناظرة إلى مقام تحكيم العام في الشّبهة الموضوعيّة والعمل به عند احتمال المخصّص فيها كما إذا شكّ في لزوم عقد وقع في الخارج ولا يعلم انّ وقوعه هل هو على وجه اللّزوم أو الجواز فمقتضى الأخبار عدم رفع اليد عن عموم الدّليل الدّال على لزوم الوفاء بالعقود في مقام تحقّق التّعارض الشّأني بمجرّد الشّكّ في المخصّص قوله مدفوع بانّ نقض العام اه أقول مضافا إلى انّ المسألة عرفيّة لرجوعها إلى ظهور العام وعدم ظهوره وليس بيانها من وظيفة الشّارع حتّى يحمل الأخبار عليها نظير ما ذكره المحقّق القمّى ره في باب الاجتهاد والتّقليد في مقام ردّ الاستدلال بعموم الآيات النّاهية للعمل بالظّنّ على حرمة العمل به الّا ان يدفع ذلك بارجاع الأمر إلى المسألة الأصوليّة اعني الحجّيّة وعدمها نعم يرد
عليه انّ بعض الأخبار لا يمكن تطبيق هذا التّوجيه عليه كخبر زرارة من جهة انّ قوله ع كان على يقين من وضوئه يفيد انّ نظر الشّارع إلى مجرّد ملاحظة الحالة السّابقة الّتى هي معنى الاستصحاب لا ملاحظة عموم العام مع انّ هذا التّوجيه لا يناسب تمسّكه بقاعدة الاشتغال الّتى يكون موردها الاحكام فتدبّر قوله في جواب السّؤال قلت فيه تفصيل اه أقول ممّا يورد على هذا الكلام مضافا إلى ما ذكره في المتن انّ الملائم لصدر كلامه حيث أناط الامر على تحقّق الاستمرار وعدمه ان يقول نعم لكن فيه تفصيل كما لا يخفى وقد يوجه كلامه بانّ مرجع التّفصيل ليس إلى القول بعدم التّفرقة بين الصّورتين وانّ الفرق انّما يتحقّق بثبوت الاستمرار إلى غاية وعدمه كما ذكره اوّلا بل إلى التّفصيل في الصّورة الأولى وإلى الفرق بين الشّكّ في كون الشّيء فردا من افراد المزيل مع العلم بكونه ماهيّة واحدة والشّكّ في تعدّد ماهيّة المزيل ولم يتعرّض لبيان الفرق وهو كما ترى قوله أقول انّ النّجاسة اه أقول حاصله انّ الترديد هنا في المكلّف به لا التّكليف فلا يمكن التّمسّك بالبراءة فيه وان أجريناه في الثّانى في مقام دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير أو الأقلّ والأكثر الارتباطيّين كما مرّ وذلك لأنّ الامر هنا للإرشاد واحراز المصلحة الواقعيّة من النّظافة فالمقام مقام الاحتياط طلبا لادراكها والحكم بالبراءة انّما هو في التّنجّزيات
[ وينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأول ان المتيقن السابق إذا كان كليا في ضمن فرد ]
قوله كما إذا علم بحدوث البول اه أقول وكما إذا علم بنجاسة الثّوب ولم يعلم تحقّقه في ضمن المنى أو البول فبعد الغسلة الواحدة يشكّ في بقاء النّجاسة باحتمال تحقّقها في ضمن البول وارتفاعها باحتمال تحقّقها في ضمن المنى فالشّكّ انّما هو في المانع وانّ الغسلة الأولى هل هي مانعة من بقاء النّجاسة أو لا قوله ولم يعلم الحالة السّابقة اه أقول انّما قيّد به لأنّ الحالة السّابقة لو كانت معلومة يؤخذ بها بمقتضى قوله ع لا تنقض اليقين بالشّكّ كما إذا كانت الحالة السّابقة هي الطّهارة فالقدر المتيقّن من الرّافع هو الحدث الأصغر فقبل الشّكّ يمكن له الصّلاة والدّخول في المسجد مثلا والمتيقّن هو المنع من الصّلاة ويستصحب جواز دخول المسجد فلا يثبت